صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    رحم الله أبا الهيثم

    د.عبد المعطي الدالاتي


    كانوا ثلاثة أصدقاء جمعهم حب العلم ، ومهابة المعلم ..
    دخلوا عصر يوم إلى المسجد ، فإذا معلمهم يحيى القطان يلقي في الناس درس الحديث ، مستندا إلى سارية المسجد..
    فوقفوا على أقدامهم يستمعون إلى الكلام المبارك حتى أذان المغرب ..
    لم يجلسوا حياء ، وما أجلسهم المعلم ! ..
    كانوا ثلاثة أصدقاء ، لا يكادون يفترقون،
    وكيف ؟! وقد كانوا معاًعلى موعد مع التاريخ ..
    فعلي بن المديني سيغدو أستاذ العلل ، ومعلم الإمام البخاري الذي قال :
    " ما استصغرتُ نفسي أمام أحد إلا أمام ابن المديني "..
    ويحيى بن معين سيغدو أستاذ الجرح والتعديل ، وعلم الرجال ..
    وثالثهم سيغدو الأجمع في علم الرواية ، إذ سيحفظ ألف ألف حديث نبوي ،
    وسيترك لنا المُسنَد العظيم ..
    وزيادة فوق الحسنى ، سيغدو أحمد بن حنبل" ناصر السنة "
    وسيحبس التاريخُ أنفاسه أمامه ..
    وقليلا ما يفعل التاريخ!
    فقد حبسها من قبل في الغار يومَ الرسالة، إذ قال أمين السماء لأمين الأرض : اِقرأ ..
    وحبسها يوم الردة ، إذ وقف الصدّيق وحده يقول :
    " لأقاتلنهم حتى لو انفردت سالفتي .. لأقاتلنهم مااستمسك السيف في معصمي "..
    وحبسها يوم الجهاد في عين جالوت ،إذ قال المظفر قطز :" واإسلاماه "..
    وحبس التاريخ أنفاسه يوم المحنة ، محنة ناصر السنة ..
    إذ أجاب العلماء إرهابَ المعتصم تحت لذع السياط ، وقطع الرؤوس
    وأخذوا كلهم بالرخصة والتقية ، إلا أبا عبد الله ..
    فقد كان كلما نصحوه بالرخصة يقول :
    "إذا أجاب العالم تقية ، والجاهل يتمادى في جهله ، فمتى يتبين الحق ؟!"..
    وكان يقول :" من ينجيني يوم القيامة من هؤلاء الذين يمسكون أقلامهم ينتظرون ما أقول ؟!
    الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك "..
    وسجن الإمام سنتين .. و جلَده مائة وخمسون جلادا ، يتداولون ما بينهم السياط ، فما قال للإرهاب الفكري يوما: نعم ..
    بل كان هو الذي يجلدهم بالصبر والثبات ..
    وفي يوم رجع الإمام بعد الجلد إلى زنزانته متألما ، فسمع سجين أنينه ..
    فدنا منه وقال له:
    " أنا أبو الهيثم العيّار اللص ! ضُربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق ،
    وصبرت في طاعة الشيطان لأجل الدنيا ، ألاتصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدِّين ؟!"..
    ويضيق المعتصم بالإمام ، فيعلن في الجلادين:
    - من يقتله بالسوط ؟!
    ويجيب أغلظهم ،أبوالدنّ : أنا.
    - بكم تقتله ؟!
    - بعشرين سوطا ..
    - شدّ .. اِقطع .. قطع الله يدك !
    فشدّ وما قطع ، وما قُتل الإمام ولا استكان ، وكان كلما ضعفت نفسه تذكر مقالة صاحبه السجين !
    ...
    ويشاء الله أن ينتصر الإمام بالصبر ، فيخرج من السجن حاملا جراحَه والمبدأ ..
    وتلتئم الجراح ، ويبقى من زمن المحنة ثلاث صور ..
    أولاها
    صورة المعتصم وهو يفتح مدينة عمورية ، فيقول الإمام :
    " غفرت للمعتصم ماصنع بي ، بفتح عمورية "..
    والثانية
    صورة الإمام وقد هجر - وهو المحب- من وقفا معه أمام السارية بين العصر والمغرب ،لأنهما أجابا الرخصة..
    وحتى في مرض موته ، يدخل عليه ابن المديني يودعه،
    فيشيح الإمام بوجهه عنه!
    فيقول علي : سبحان الله ! يا أبا عبد الله ، ألا تغفر؟!
    وبعد حين ، سأل طالبٌ أستاذه ابن المديني :
    " لماذا لم تصبر كما صبر أحمد بن حنبل ؟!
    فوكزه الأستاذ بمرفقه ، وقال له:
    " اسكت .. ذاك رجل كنا نشبّهه بالأنبياء " ..
    والثالثة
    صورة الإمام بين طلابه ، وهو يذكر صاحب السجن ، ويقول :
    " رحم الله أبا الهيثم " ..


    ***
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    د.الدالاتي

  • مقالات
  • ربحت محمدا
  • مرايا ملونة
  • نجاوى
  • هذه أمتي
  • أنا مسلمة
  • لحن البراءة
  • دراسات في أدب الدالاتي
  • مصباح الفكر
  • مواقع اسلامية