صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







ضعف حديث " يطلُع عليكم الآن رجل من أهل الجنَّة

إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي

 
بسم الله الرحمن الرحيم

عن أنس قال: " كنا جلوسا مع رسول الله فقال: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال رسول الله مثل، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان في اليوم الثالث قال رسول الله مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام رسول الله تبعه عبدالله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال: نعم، قال أنس: فكان عبدالله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله وكبر، حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبدالله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبدالله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولاهجر، ولكني سمعت رسول الله يقول لك ثلاث مرار: يطلع الآن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت الثلاث المرار، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك تعلم كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله؟، قال: ما هو إلا ما رأيت، فلما وليت دعاني: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه، قال عبدالله: هذه التي بلغت بك وهي التي لاتطاق"،
 



" إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت"
سأل بعض الإخوة السؤال التالي :
كيف يمكن توجيه مقولة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه الموضحة أعلاه ؟
أليس هذا من الكذب ؟

فأجبته :
الإسناد صحيح كالشمس ! - في ظاهره - وهو على شرط البخاري ومسلم !
= وأنا وقع في قلبي هذا الإشكال قديماً ، فجمعني مجلس علمي مع شيخنا الألباني رحمه الله ، في " عمان " - قبل أكثر من 17 عاماً - وكان في المجلس : شيخنا عمر الأشقر .
وسألت شيخنا الألباني عن هذا الإشكال فأجاب - ما ملخصه - :
أن الكذب لم يحرم لما فيه من حروف " الكاف " و " الذال " و " الباء " لكن لما يؤدي إليه من القطيعة وأكل حقوق الآخرين وما شابه ذلك .
وهنا لا مفسدة من قول الصحابي ..........
= والحقيقة أنني لم أستحسن هذا الجواب وقتها ، لكن لم يكن عندي جواب عن هذا الإشكال .
ثم وقع في قلبي جواب : وهو أن الصحابي رضي الله عنه استعمل المعاريض والتورية ، وهي : أنه قد لاحى والده قديماً ، فأوهم كلامه أنه الآن .

ثم أضفت :
= أشار الحافظ ابن كثير إلى أن فيه شيئاُ بقوله :
وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين لكن رواه عقيل وغيره عن الزهري عن رجل عن أنس.
والله أعلم
" تفسير ابن كثير " 4 / 339
= والبيهقي بقوله :
هكذا قال عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني أنس
ورواه ابن المبارك عن معمر فقال عن الزهري عن أنس
ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري كما :
أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني أبو محمد أحمد بن عبدالله المزني ببخارى أنا علي يعني بن محمد بن عيسى نا الحكم بن نافع أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري قال حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك أنه قال بينما نحن ثم رسول الله صلى الله عليه......
" شعب الإيمان " 5 / 265 .
= والمزي في " تحفة الأشراف " - كما في المرجع الذي بعده –
= وصرح الحافظ ابن حجر بأنه معلول في " النكت الظراف " ( 1 / 394 ).
= والذي يبدو لي الآن أن الخطأ من " معمر " ، وقد رواه عن الزهري بلفظ " حدثني من لا أتهم " اثنان من كبار أصحابه : عُقيل ، وشعيب .
= فأنا الآن متوقف في كونه صحيحاً
= مع الشكر لأبي سعدة
= وعدنان عبد القادر
= وأنا قد عدلت كلامي
والحق أحق أن يتبع
والله أعلم .

قلت :
ثم رأيت تضعيف الحديث عند شيخنا الألباني في " ضعيف الترغيب والترهيب "
والحمد لله .

ثم أضيف الآن – 10 جمادى الآخر 1431 هـ - وقد مرَّ على ذلك المقال سنوات طويلة - :

أنني أجزم بضعف الحديث – وقد جزم بذلك كثير من الباحثين بعد ذلك المقال - :
1. قال الدارقطني – رحمه الله - :
هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أنس .
رواه شعيب بن أبي حمزة ، وعُقيل ، عن الزهري ، قال: حدثني من لا أتهم ، عن أنس ، وهو الصواب .
" العلل " ( 12 / 204 ) .

2. قال الحافظ حمزة الكناني – رحمه الله - :
لم يسمعه الزهريُّ من أنس ، رواه عن رجل عن أنس . كذلك رواه عقيل وإسحاق بن راشد وغير واحد عن الزهريِّ ، وهو الصواب .
" تحفة الأشراف " ( 1 / 394 ) .

3. قال البيهقي :
هكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني أنس ، ورواه ابن المبارك عن معمر فقال عن الزهري عن أنس ، ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال : حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك .
وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري في الإسناد ، غير أنه قال في متنه : فطلع سعد بن أبي وقاص لم يقل رجل من الأنصار .
" شعب الإيمان " ( 5 / 264 ، 265 ) باختصار .

4. الحافظ المِزِّي رحمه الله .

5. الحافظ ابن حجر رحمه الله - .

وانظر المرجع في المقال السابق .

6. قال الشيخ الألباني - رحمه الله - معلقاً على تصحيح الحافظ المنذري للحديث - :

قلت : هو كما قال ، لولا أنه منقطع بين الزهري وأنس ، بينهما رجل لم يسم ، كما قال الحافظ حمزة الكناني على ما ذكره الحافظ المزي في " تحفة الأشراف " ( 1 / 395 ) ثم الناجي ، وقال – ( أي : الناجي ) - ( 198 / 2 ) : " وهذه العلة لم ينتبه لها المؤلف – ( أي : الحافظ المنذري ) - " ثم أفاد أن النسائي إنما رواه في " اليوم والليلة " لا في " السنن " على العادة المتكررة في الكتاب ، فتنبه " .
قلت : أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 11 / 287 / 20559 ) ومن طريقه جماعة منهم أحمد : قال : أخبرنا معمر عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك ، وهذا إسناد ظاهر الصحة ، وعليه جرى المؤلف والعراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 187 ) وجرينا على ذلك برهة من الزمن حتى تبينت العلة ، فقال البيهقي في " الشعب " عقبه ( 5 / 265 ) : " ورواه ابن المبارك عن معمر فقال : عن معمر عن الزهري عن أنس ، ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ، قال : حدثني من لا أتهم عن أنس .... ، وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري " .
وانظر " أعلام النبلاء " ( 1 / 109 )
ولذلك قال الحافظ عقبه في " النكت الظراف على الأطراف " :
" فقد ظهر أنه معلول " .
" ضعيف الترغيب والترهيب " ( 2 / 247 ) .

والله أعلم
 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
إحسان العتيبـي
  • مسائل في العقيدة
  • مسائل فقهية
  • فوائد في الحديث
  • فوائد في التفسيرر
  • فوائد من التاريخ
  • فوائد من كتب ابن تيمية
  • ردود
  • تراجم
  • متفرقات
  • الصفحة الرئيسية