صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة

  • قصص مؤثرة
  • الفلاش الدعوي
  • الفيديو الدعوي
  • الجوال الدعوي
  • المعارض الدعوية
  • الباوربوينت الدعوية
  • المواقع الإباحية وأثرها
  • وقفة تأمل ومحاسبة
  • يا روادَ منتديات الحوار
  • البيت السعيد
  • الشرح الفقهي المصور


  • الأنشطة الدعوية

  • زاد الداعية
  • المعلم الداعية
  • المرأة الداعية
  • الطبيب الداعية
  • المراكز الصيفية
  • الدورات العلمية
  • تفعيل العمل الخيري
  • دعوة الجاليات
  • المسابقات الثقافية
  • المخيمات الدعوية
  • الألعاب الحركية والذهنية
  • الرحلات الدعوية
  • حلقات تحفيظ القرآن
  • الدعوة في المنتديات
  • أفكار دعوية
  • ساهم في نشر الإسلام
  • تربية الأبناء


  • النهي عن العصبية في الانتخابات البرلمانية

    د. بدر عبد الحميد هميسه


    بسم الله الرحمن الرحيم


    تأملت أحوال الناس حينما تكون هناك انتخابات محلية أو برلمانية وتناقشت مع بعضهم حول الأسس والمبادئ التي على أساسها يختار مرشحه أو من يمثله تحت قبة البرلمان , فلم أجد عند بعضهم أي إجابة في الأصل , وحتى من لديه الإجابة وجدته يختار من يمثله على أساس من العصبية البغيضة التي نهانا الدين الحنيف عنها , وحتى بعض من يترشح فإنه يترشح من أجل العصبية .
    ولقد حذرنا الله تعالى من التعصب الأعمى حتى وإن كان لأقرب الأقربين , قال تعالى : \" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) سورة التوبة .
    بل نهى النبي صلى الله عليه وسلم نهياً شديداً عن كل دعاوى العصبية , عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ جُنْدَُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ.أخرجه مُسْلم 6/22(4820).
    وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِى وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِى عَلَى أُمَّتِى يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلاَ يَفِى بِذِى عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي.أخرجه أحمد 2/296(7931) و\"مسلم\" 6/20 و 21, الألباني حديث رقم : 6227 في صحيح الجامع .
    وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ.أخرجه أبو داود (5121) الألباني حديث رقم : 4935 في ضعيف الجامع .
    وعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:كُنَّا فِي غَزَاةٍ ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : يَا لَلأَنْصَارِ ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ : يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، فَسَمَّعَهَا اللهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : يَا لَلأَنْصَارِ ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ : يَالَلْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : دَعُوهَا ، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ . قَالَ جَابِرٌ : وَكَانَتِ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ ، ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ : أَوَ قَدْ فَعَلُوا ، وَاللهِ ، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : دَعْنِي ، يَا رَسُولَ اللهِ ، أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : دَعْهُ ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ.أخرجه \"أحمد\" 3/338(14686) و\"البُخَارِي\" 3518.
    فالإسلام دين جاء ليؤلف بين القلوب ويجمعها على هدف واحد وهو عزة الإسلام وحسن الانتماء إليه , لذا فلم نجد في الإسلام تفاضلا ولا تمايزا بين جميع الخلق إلا بالتقوى والعمل الصالح مصداقاً لقوله سبحانه : \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) سورة الحجرات .
    قال الشاعر :

    أنا مسلم وأقولها مِلء الورى * * * وعقيدتي نور الحياة وسؤددي
    سلمان فيها مثل عمر لا ترى * * * جنساً على جنس يفوق بمحتدي
    وبلال بالإيمان يشمخ عزة * * * ويدق تيجان العنيد الملحد
    وخبيب أخمد في القنا أنفاسه * * * لكن صوت الحق ليس بمُخْمدِ
    ورمى صهيب بكل مال للعدا * * * ولغير ربح عقيدة لم يقصد
    إن العقيدة في قلوب رجالها* * * من ذرة أقوى وألف مهند

    ولقد طبق رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الإخاء الإيماني عملياً فوجدنا من أقرب لصحابة إليه من هو من أصل فارسي أو من أصل رومي أو من أصل حبشي , مثل سلمان الفارسي رضي الله عنه الذي عده النبي صلى الله عليه وسلم من آل بيته وقرابته , قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : يُقَالُ إنّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيّ أَشَارَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَحَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنّ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَالُوا : سَلْمَانُ مِنّا ؛ وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : سَلْمَانُ مِنّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَلْمَانُ مِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ سَلْمَانُ مِنّا. انظر : السيرة النبوية لابن هشام 3/476, وابن سيده: الدرر في اختصار المغازي والسير ص 180 .
    قال الشاعر :

    لعمُركَ ما الإنسان إِلا بدينهِ * * * فلا تتركِ التقوى اتكالاً على النَّسَبْ
    فقد رفعَ الإسلامُ سلمان فارسٍ * * * وقد وَضَعَ الشِّرْكُ الشريفَ أبا لهبْ

    ومثل صهيب الرومي ( سابق الروم ) الذي شهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي يجعله من المقربين إليه في الصفوف , ومثل بلال الحبشي الذي اختاره النبي صلى الله عليه وسلم ليصدح بأول بنداء التوحيد الله أكبر للبشرية كلها .
    قال الشاعر خير الدين وانلي :

    لدينُ للناسِ في دنياهمُ نَسَبٌ * * * ما فوقَه صِلةٌ ما مثلُهُ رَحِمُ
    إن الإخاء بدين الله مفترض * * * والحب في الله نبراس مُلْتَزَمُ
    هذا ( صُهيبٌ) إلى الرومانِ نسبتُه * * * وذا ( بلالٌ ) من الأحباشُ متَّسِمُ
    وذاكَ ( سلمانُ) منْ فُرْسٍ وكم وقَفوا* * * ثلاثةً في الوغى والموجُ مُلتَطِمُ
    وكم تَزاحمتِ الأقدامُ خاشعةً * * * خلفَ الإمام فذا كهْلٌ وذا هَرِمُ
    الأصلُ فرَّقَهم والدينُ جَمَّعَهم* * * أخُوَّةُ الدينِ أمرٌ خَطَّهُ القَلَمُ
    لا فضلَ للبيضِ أو للحُمرِ كلُّهُمُ * * * أولادُ آدمَ والتّقوى هي الكَرَمُ
    لا يَنْظُرُ اللهُ للأجسادِ فَارِهةً * * * فالقلبُ والسعيُ في فضلَيْهما القِيمُ

    وحينما سب أبو ذر عبداً من العبيد وعيره بأمه نهره النبي صلى الله عليه وسلم نهراً شديداً , عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ غَلِيظٌ ، وَعَلَى غُلاَمِهِ مِثْلُهُ ، قَالَ : فَقَالَ الْقَوْمُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، لَوْ كُنْتَ أَخَذْتَ الَّذِي عَلَى غُلاَمِكَ ، فَجَعَلْتَهُ مَعَ هَذَا فَكَانَتْ حُلَّةً ، وَكَسَوْتَ غُلاَمَكَ ثَوْبًا غَيْرَهُ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : إِنِّي كُنْتُ سَابَبْتُ رَجُلاً ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ، قَالَ : إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ ، فَضَّلَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يُلاَئِمْكُمْ فَبِيعُوهُ ، وَلاَ تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ. أخرجه \"البُخاري\" 1/14(30) و\"مسلم\" 5/92(4326).
    وعَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛إن قُرَيْشا أهمهم شَانُ المرأة الْمَخْزُومِيَّةِ التي سَرَقَتْ . فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلا أُسامة ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم . فَكَلَّمَهُ أُسامة . فَقَالَ رَسُولُ اللهِِ صلى الله عليه وسلم : أتشفع في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ . فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنما هْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ إنهم كَانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ ، تَرَكُوهُ وإذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ ، أقاموا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللهِ ، لَوْ أن فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. أخرجه أحمد 6/41 و\"البُخَارِي\" 4/213 و5/29 و\"مسلم\" 5/114.
    وقد روي في بعض كتب التاريخ ( المختصر في أخبار البشر 1/111 , إعلام الناس بما وقع للبرامكة 1/ 3 ) : أنه في سنة سنة ست عشرة للهجرة، قدم جبلة بن الأيهم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فتلقاه جماعة من المسلمين، ودخل في زي حسن، وبين يديه جنائب مقادة، ولبس أصحابه الديباج، ثم خرج عمر إِلى الحج في هذه السنة فحج جبلة معه، فبينما جبلة طائفاً إِذ وطئ رجل من فزازة على إِزاره، فلطمه جبلة فهشم أنفه، فأقبل الفزاري إِلى عمر وشكاه، فأحضره عمر وقال: افتد نفسك وإلا أمرته أن يلطمك، فقال جبلة: كيف ذلك وأنا ملك وهو سوقة، فقال عمر: إِن الإسلام جمعكما وسوى بين الملك والسوقة في الحد. فقال جبلة: كنت أظن أني بالإسلام أعز مني في الجاهلية. فقال عمر: دع عنك هذا. فقال جبلة أتنصر. فقال عمر: إِن تنصرت ضربت عنقك. فقال أنظرني ليلتي هذه، فأنظره، فلما جاء الليل سار جبلة بخيله ورجاله إِلى الشام، ثم صار إِلى القسطنطينية، وتبعه خمس مائة رجل من قومه، فتنصروا عن آخرهم، وفرح هرقل بهم وأكرمه، ثم ندم جبلة على فعله ذلك وأنشد نادماً:

    تَنَصَّرتْ الأشْرافُ مِن عَارِ لَطْمةٍ *** ومَا كَان فِيها لَو صَبَرْتُ لَهَا ضَرَرْ
    تكنّفني فيها اللجاجُ ونَخْوةٌ *** وبِعْتُ بها العَينَ الصَّحِيحةَ بالعَوَرْ
    فَيَا لَيْت أُمِّي لَم تَلِدْنِي ولَيْتَني *** رَجَعْتُ إلى القَول الذي قَالَه عُمرْ
    ويَا لَيْتَنِي أرْعَى الْمَخَاض بِقَفْرةٍ *** وكُنْتُ أسَيرًا في رَبِيعَة أوْ مُضَرْ
    ويَا لَيْتَ لي بالشَّام أدْنَى مَعْيِشةٍ *** أجْلِس قَومِي ذَاهِب السَّمْع والبَصَر
    أدِين بِمَا دَانُوا بِه مِن شَرِيعة *** وقَد يَصْبِر العَوْد الكَبِير عَلى الدَّبَر

    فكل هذه النصوص وغيرها يؤكد أن العصبية في الإسلام مرفوضة , وأن الحكم على الأشياء لا يكون إلا بمعايير شرعية ثابتة , وأنه لا يختار إلا الأصلح , حتى لا نكون كما قال الشاعر :

    والبيتُ لا يُبتنَى إلا له عمد *** ولا عماد إذا لم ترس أوتادوا
    فإن تجمع أوتاد وأعمدة *** وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
    وإن تجمع أقوام ذوو حسب *** اصطاد أمرهمُ بالرشد مُصطادُ
    لا يصلُحُ الناس فوضى لاسَراة لهمُ * ** ولا سَراة إذا جهالهم سادُوا
    تُلفَى الأمور بأهل الرشد ما صلحتْ *** وإن تولتْ فَبِالأشرار تنقادُ
    إذا تولَّى سَراةُ القوم أمرهمُ *** نما على ذاك أمرُ القوم فَازْدادوا

    أما أن تسأل أحدهم لماذا اخترت فلاناً وانتخبته ليمثلك في البرلمان؟ فيقول لك : إنه من عائلتي أو قبيلتي وعشيرتي , فتقول له : إنه فاسد ولا يصلح وقد يزداد فساده , يقول لك : لا يهم حتى لا تغضب مني القبيلة , أو يقول لك آخر : لقد انتخبته لأنه من بلدتي , أو من حزبي وجماعتي .
    وهكذا يكون الاختيار! ولا يعلم من يختار أن تلك أمانة سوف يسأل عنها يوم القيامة , وأن الله سوف يسأله لماذا اخترت فلاناً وما حجتك في اختياره , قال تعالى : \" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) سورة النساء , وقال : \" وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) سورة الأنعام .
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ قَالَ: لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ. أخرجه أحمد 3/135(12410) الألباني ( صحيح ) انظر حديث رقم : 7179 في صحيح الجامع .
    وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالْحَدِيثِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ ، فَهِىَ أَمَانَةٌ. أخرجه أحمد 3/324(14528) و\"أبو داود\" 4868 والتِّرْمِذِيّ\" الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" 3 / 811959.
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً ، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً ، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ. أخرجه أحمد 2/334(8392) . والبُخاري (6478).
    قال الشاعر :

    وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداهُ
    فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراهُ

    أعاذنا الله وإياكم من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن , وجنبنا وإياكم الزلل في القول والعمل .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د. بدر هميسه
  • مقالات ورسائل
  • الكتب
  • وصية الأسبوع
  • سلسلة أحاديث وفوائد
  • واحة الأدب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية