اطبع هذه الصفحة


الدكتوراه أم الديكور...!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


لا تجعلِ الدالَ الرفيعَ مرامزا// للكبرياء وسبة الأقوامِ
لكنْ بها زكّ الحياةَ بمعلمٍ// ومكارمٍ تعلو بها بمقامِ
واللهِ ما زان التقيُّ بدالِكم//وهو المزيّنُ بالندَى المتسامي!


رتبة علمية شامخة في عيون الناس، ومقام عالٍ تتشوفها الأرواح ، ومع ذلك ينبغي تقدير فضلها والمسارعة إلى تأدية حقوقها وتبعاتها،،،! فهي ليست ديكورا، أو مظهرا للنصب والتعالي على الأنام،-كبيعها مؤخرا- بل يجب أن تمنحك قدرا كبيرا من الوعي والتواضع وشكر المولى تعالى ،،.!
وبعضهم جعلها مرامز للفخر والاستبداد ورفض الرأي الآخر،،، كما يفهمها البعض...!

دكتورُ دكتاتورُ شُدَّ جدارُه// لا يُستطاع له نقبٌ ولا درَكُ!

ومن المؤسف بقدر ما يتغازر حملة الدكتورة والشهادات العليا في الأوطان، يُهمشون ويباعون في أسواق البطالة والعطالة...!
وعدد غير قليل ،برغم كل تلك الحفاوة، يتأكل بتلكم الدرجة، ولا يؤدي حقها، فلا أثر ولا تأثير، لا علما ولا فكرا ولا دعوة أو اجتماعا وإدارة، وتربية وإصلاحا ..!
بل أقامها مقام الديكور الفاتن، والزينة الجذابة، والتحفة اللماعة...!
وجماهير الناس تنظر لهم بعين الإكبار والإجلال ، وحق ذلك، التفكر وأخذ الأهبة والاستعداد للعطاء والبذل أيا كان نوعه،،! والمقصد طرد غبار الكسل، وبيع مشلح الهوان، والتجلبب برداء الهمة وحسن العمل والإفادة قال تعالى: (( وجعلني مباركا أينما كنت )) سورة مريم . قال بعضهم : نفاعا للناس...!

والسبب فيما يبدو :


١/ كونها جُعلت نهاية المطاف العلمي:
وكأن حائزها حاز الكمال، أو بلغ الغاية، واكتسب الثناءات، والتي انتهت به للكسل العلمي، والركود البحثي.

٢/ امتهانها في سوق البضائع:
والسلع المستعجلة، والتي تحصل بالمال، أو من جهات غير معترفة، فلا جهد ولا تعب وعناء..! والبعض قد ينالها بفضل العلاقات الاجتماعية ويتورط في مضايق علمية وبحثية تكشف غوره العلمي، وكما قيل :

بالجاه تبلغُ ما تريد وإن تُرد// رتبَ المعالي فليكن لك جاهُ
أو ما ترى الزين الدمشقي قد وليْ// درسَ الحديث وليس يدري ما هو ؟!


٣/ عدم الشعور النفسي بالمسؤولية:
واعتقاد أنها مجرد رتبة وجاهية للجمع والحشد ولفت الانتباه والتباهي..!
وهذا ما سرّع تهافت الناس إلى تلكم الأماكن الممتهنة لها،،!(( لتبيُّنُنه للناس ولا تكتمونه )) سورة آل عمران .

٤/ الانشغال الدنيوي:
بسبب تراكمات نهاية العلم وتربية الأبناء وعطالة البحث العلمي، وكفّ يد الإنتاج والإنجاز..!(( شغلتنا اموالنا وأهلونا )) سورة الفتح.

٥/ النية بها للمناصب الإدارية:
والمهام المعزولة عن الواقع الدعوي والتربوي، من تحصيل منافع، أو اكتساب أمنيات ...! وفي سنن الترمذي مرفوعا: (( ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم، بأفسدَ لها من حرص المرء على المال الشرف لدينه ))
(( قال أتمدوننِ بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم )) سورة النمل .

٦/ إغفال جوهر التعلم من العمل:
وتطبيق الشرائع، وحسن الأداء به تربية وعلائقا، فاقتضاء العلم العمل (( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ..)) سورة النساء .
قال علي رضي الله عنه ( هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل ).

٧/ اعتقاد أن العلم رتبة:
وشهادة، تشتعل العزيمة لأجلها وما عداها، فإذا ما حصلت ذاب الهم والعزم والجد والاجتهاد . وصارت المصادقة لمنافع أخرى غير الكتاب، الذي كان حلية العلماء والجادين كما قال شوقي:
‏أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا// لَم أَجِد لي وافِيًا إِلا الكِتابا !

٨/ عدم تزكية العلم بالبلاغ:
والدعوة، وإكثار المعاذير حين الدعوات الطالبة والمسائل القاصدة، حتى يموت النبوغ، وتتعاظم الأشغال، ويتلاشى الوقت..!
إذا هبّت رياحُك فاغتنِمها// فإن لكل خافقةٍ سكونا. (( قد أفلح من زَكَّاهَا وقد خاب من دَسَّاهَا )) سورة الشمس.

٩/ اتهام بعض الدكاترة
لمن لا يحملها بالجهل، وضعف القدرة البحثية، وأنه لم يغُص غوصَهم، أو يجري مجراهم..!
وقد يصنف الشيوخ والمؤلفين بوجود (دال) عند أساميهم أو عدمها !
حتى بُلوا هُم بالوهن والتخاذل الداخلي، والجزاء من جنس العمل ،،،!

١٠/ الركون لزهرائها :
وحلاوتها وصداها الغنائي ، مع الكف والتقاعس المعرفي والجلَد العلمي، وقد قال بعض السلف( العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول تكبر، ومن دخل الشبر الثاني تواضع، ومن دخل الشبر الثالث ، علم أنه لا يعلم شيئا ).
وباتت الدكتوراه شبرًا حائلا لبعضهم يمنعه الاستزادة والتحصيل وحسن الإصغاء والتواضع، وينزله منازل المتجبرين..! (( وما أنت عليهم بجبار )) سورة ق.

١١/ الاتكاء على رونقها العلمي:
وعدم التطوير والتجديد والاستزادة، وتعلم مهارات جديدة تتأقلم مع وضعية الحياة وتطوراتها وتباين أجيالها ،(( وقل رب زدني علما )) سورة طه. وقال ابن المبارك رحمه الله( لا يزال الرجل عالما ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل ).

ومضة/
لو كل دال خدم مجتمعه من خلال تخصصه، لبات وجه الحياة مخضرا..!

١٤٣٨/٣/٥



 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • الكتب
  • القصائد
  • الصفحة الرئيسية