اطبع هذه الصفحة


تقاسيمُ صحيح ابن حبان ومباهجه..!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


صحيحٌ مغرٍ بجماله وسهولته، وسعة أبوابه، وصاحبه ( من فقهاء الدين، وحفّاظ الآثار، عالما بالطب والنجوم، وفنون العلم ) .
أراد تقريب السنن للناس، وإحياء ما اندرس من الصحاح، فصنف كتابه الأشهر صحيح ابن حبان البستي، والذي جاء بعد الترتيب والتحقيق في (١٨) مجلداً بالفهارس للشيخ شعيب الأرناؤوط ، وأذكر ليلة شرائي له من معرض مصغر من ليالي العشر الرمضانية المباركة في مكة المكرمة ، وانشرح فؤادي له، وبانت مباهجه بترتيب الأمير علاء الفارسي الحنفي رحمهما الله جميعا.
وقال ياقوت الحمَوي في معجم البلدان: ( كان ابن حبان مكثرا من الحديث والرّحلة والشيوخ، عالما بالمتون والأسانيد، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن تأمّل تصانيفه تأمّلَ منصف، علم أن الرجل كان بحراً في العلوم ).
فهو الإمام العلامة الحافظ المحدث، المؤرخ ، القاضي، شيخ خراسان، وفيلسوف المحدثين، من كبار أئمة علم الحديث والجرح والتعديل،أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن يزيد التميمي الدارمي البستي . توفي سنة (٣٥٤) للهجرة . والبستي نسبة إلى (بُسْت) بالضم مدينة كبيرة بين سجِستان وغزنين وهَراة ، وهي من البلاد الحارة المِزاج وهي كبيرة..!

ونجلّي أحوال صحيحه في المعالم التالية :


١/ اسمه وعنوانه : اشتهر بالصحيح، ولكن اسمه الحقيقي ( المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، من غير وجود قطعٍ في سندها، ولا ثبوت جرح في ناقليها ). وبعضهم يختصرها التقاسيم والأنواع، أو صحيح ابن حبان..!

٢/ ترتيبه :
رتبه ترتيبا عجيبا شاقاً ، قال الجلال السيوطي رحمه الله :
( صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ، تَرْتِيبُهُ مُخْتَرَعٌ ، لَيْسَ عَلَى الْأَبْوَابِ ، وَلَا عَلَى الْمَسَانِيدِ؛ وَلِهَذَا سَمَّاهُ: " التَّقَاسِيمَ وَالْأَنْوَاعَ " .
وَسَبَبُهُ : أَنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِالْكَلَامِ وَالنَّحْوِ وَالْفَلْسَفَةِ ، وَالْكَشْفُ مِنْ كِتَابِهِ عَسِرٌ جِدًّا ) .
قال في مقدمة الكتاب : ( فتدبَّرتُ الصِّحاح لأسهِّل حفظها على المتعلِّمين، وأمعنت الفكر فيها لئلا يصعُب وَعيُها على المقتبسين، فرأيتها تنقسم خمسة أقسام متساوية، مُتَّفقة التقسيم غير مُتنافيةٍ:
فأوَّلها: الأوامرُ التي أمر الله عبادَه بها.
والثاني: النواهي التي نهى الله عباده عنها.
والثالث: إخباره عما احتيج إلى معرفتها.
والرابع: الإباحات التي أُبيح ارتكابها.
والخامس: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي انفرد بفعلها.
ثم رأيت كل قسم منها يتنوَّع أنواعاً كثيرة، ومن كل نوعٍ تتنوَّع علوم خطيرة، ليس يَعقِلُها إلا العالمون، الذين هم في العلم راسخون، دون من اشتغل في الأصول بالقياس المنكوس، وأمعن في الفروع بالرأي المنحوس.
وإنَّا نُملِي كل قسم بما فيه من الأنواع، وكل نوع بما فيه من الاختراع ، الذي لا يخفى تحصيره على ذوي الحجا، ولا تتعذَّرُ كيفيَّتُه على أُولِي النهى ).
وهو بهذا التقسيم قد أعسره على القراء، وبات استخراج الحديث منه مضنياً للغاية .

٣/ غايته من هذا التعسير :
مطالعة الكتاب بالكامل، والإتيان عليه حفظا وضبطا، فقد قال رحمه الله : ( وإذا كان المرء عنده هذا الكتاب، وهو لا يحفظه، ولا يتدبر تقاسيمه وأنواعه، وأحب إخراج حديث منه، صعب عليه ذلك، فإذا رام حفظه أحاط علمه بالكل، حتى لا ينخرم منه حديث أصلا، وهذا هو الحيلة التي احتلنا ليحفظ الناس السنن ).
ولكنه لم تنفع فقد عقدته على الناس، فقد قال العلماء : أراد أن يقربه فأقصاه..!
قال الناظم :

ثم ابنُ حبانَ بذا التقسيمِ/ أعسره بذلك التعتيمِ
أراد أن يُدنيه فأبعدَه/ ورده الأمير ُ حتى أنجدهْ
فكان محموداً بذا التقريبِ/ فسر إليه سيرة الحبيب ِ


٤/ شرطه في الكتاب :
قال رحمه الله:
( وأما شرطنا في نقله ما أودعناه كتابنا هذا من السنن، فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
الأول: العدالة في الدين، بالستر الجميل.
والثاني: الصدق في الحديث، بالشهرة فيه.
والثالث: العقل بما يحدث من الحديث.
والرابع: العلم بما يحيل من معاني ما يروي.
والخامس: المتعري خبره عن التدليس.
فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس ، احتججنا بحديثه، وبنينا الكتاب على روايته، وكل من تعرّى عن خصلة من هذه الخصال الخمس ، لم نحتجَّ به...).

٤/ همته العالية :
لا تُنال تلك المراتب إلا لذوي الهمم العاليات، والعزمات الشامخات، فقد قال:( ولعلَّنا قد كتبنا عن أكثر من ألفَي شيخ من إسبيجاب إلى الإسكندرية ) وعلق الذهبي رحمه الله بقوله: ( هكذا فلتكن الهِمَم، هذا مع ما كان عليه من الفقه، والعربية، والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف ).
ورغبته من الناس قراءة التصنيف كاملا من رفيع همته، وعظيم جلده .
قال الناظم :

ومن يكن بشيخةٍ تفاخرا/ فلابنِ حبانَ المدَى وذي الذُرى


٥/ مقارنته بصحيح شيخه ابن خزيمة :
المشهور عند العلماء تقديم ابن خزبمة عليه .
قال الجلال السيوطي رحمه الله : ( صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان ، لشدة تحريه ، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام ) ( تدريب الراوي ١/١٠٩) .
وقال أيضاً : ( إنَّ أصحهم صحيحاً ابن خزيمة ، ثمّ ابن حبان ، ثم الحاكم فينبغي أن يقال : أصحها بعد مسلم ما اتفق عليه الثلاثة ، ثمّ ابن خزيمة وابن حبان ، أو الحاكم ، ثمّ ابن حبان والحاكم ثمّ ابن خزيمة فقط ، ثمّ ابن حبان ، ثم الحاكم فقط ، إن لم يكن الحديث على شرط أحد الشيخين ، ولم أر من تعرض لذلك ).
وفِي الرسالة المستطرفة للكتاني : ( وقد قيل إن أصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين ، ابن خزيمة فابن حبان ).

٦/ تساهل ابن حبان :
شاع في الأوساط العلمية تساهله رحمه الله، وأنه يوثق المجاهيل ...
قال ابن عبد الهادي رحمه الله :
( قد عُلم أن ابن حبان ذكر في هذا الكتاب الذي جمعه في الثقات عدداً كبيراً ، وخلقاً عظيماً من المجهولين ، الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم، وقد صرح ابن حبان بذلك في غير موضع من هذا الكتاب...)

قال الحافظ رحمه الله مدافعا عنه ومعتذرا له : ( إن كانت -أي نسبة التساهل- باعتبار وجدان الحسن في كتابه، فهو مشاحّة في الاصطلاح، لأنه يسميه صحيحا، وإن كانت باعتبار خفة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس، سمع ممن فوقه، وسمع منه الآخذ عنه، ولا يكون هناك انقطاع ولا إرسال، وإذا لم يكن في الراوي المجهول الحال جرح ولا تعديل، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة، ولم يأت بحديث منكر، فهو ثقة عنده، وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذا حاله، ولأجل هذا ربما اعتَرض عليه - في جعلهم ثقات - من لم يعرف اصطلاحه، ولا اعتراض عليه، فإنه لا يشاحّ في ذلك) ، وقال الإمام السيوطي: ( ما ذُكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح، فإن غايته أنه يسمي الحسن صحيحا )
وخلاصة القول: أنه قد يعدّ متساهلا في باب التوثيق، متشددا في باب التضعيف .

٧/ منزلة صحيحه :
قد اشترط الصحة، ولكنه لم يف بذلك، وليس هو كالصحيحين، ولا يدانيهما أو يضاهي شيخه ..
فصحيحه دون مرتبة صحيح ابن خزيمة ، وأعلا رتبة من مستدرك الحاكم .
قال أبو عمرو ابن الصلاح في المقدمة : الحاكم واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به…ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم ابن حبان البستي...
قال العراقي في الألفية :

وَخُذْ زِيَادَةَ الصَّحِيْحِ إذْ تُنَصُّ/ صِحَّتُهُ أوْ مِنْ مُصَنِّفٍ يُخَصُّ
بِجَمْعِهِ نَحوَ (ابْنِ حِبَّانَ) الزَّكِيْ/ ( وَابنِ خُزَيْمَةَ ) وَكَالمُسْتَدْرَكِ
عَلى تَسَاهُلٍ وَقَالَ : مَا انْفَرَدْ/ بِهِ فَذَاكَ حَسَنٌ مَا لَمْ يُرَدّْ
بِعِلَّةٍ ، وَالحقُّ أنْ يُحْكَمْ بِمَا / يَليْقُ ، والبُسْتِيْ يُدَانِي الحَاكِما
أي يدانيه في التساهل .


وقال الحازمي رحمه الله : ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم ، وصحيح ابن خزيمة أعلى رتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه، فأصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين : ابن خزيمة ، فابن حبان ، فالحاكم .

قال الشيخ العلوان : أما الصحيح فقد حصل لنا استقراء وقراءة لكتابه وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
١- الصحيح الذي يوافقه عليه جمهور أهل العلم ، وهذا ولله الحمد هو الغالب على كتابه ، يعرف ذلك من قرأه وأمعن النظر فيه .
٢- مما تنازع العلماء فيه وأورده ـ رحمه الله ـ في صحيحه ، فهذا لا عتب عليه فيه ، لأنه إمام له مكانته العلمية يعدّل ويجرّح وينتقد كغيره من العلماء . ومن هؤلاء ممن خرج لهم في صحيحه ممن تنازع العلماء فيهم : محمد بن إسحاق ، ومحمد بن عجلان ، والعلا بن عبد الرحمن...
٣- أن يكون ـ رحمه الله ـ قد وهم فيه كتخريجه لسعيد بن سماك بن حرب ، فإنه قد روى عن أبيه عن جابر بن سمرة : ( أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقرأ ليلة الجمعة في صلاة المغرب ، بقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ) وهذا حديث متروك ، سعيد بن سماك، قال عنه أبو حاتم : متروك الحديث . ولكن هذا لا يدل على أن ابن حبان متساهل، لأنه بشر يخطئ ويصيب، والعبرة بكثرة الصواب وهو كثير كما قدمنا قال الشاعر :
…………………… كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه..!
وقد انتُقد شئ كثير على البخاري ومسلم في توثيقهم لبعض الضعفاء ومن ذلك : إسماعيل بن أبي أويس .... الخ. اهـ
ومع ذلك فإن التحقيق العلمي الحديثي يقتضي مراجعة تصحيحاته والتأكد منها، قال الألباني رحمه الله :
( لا أستطيع الاعتماد على مجرد تصحيح ابن حبان للحديث ، قبل الاطلاع على سنده ورواته، لما علمنا من تساهله في ذلك، حسبما نبهنا عليه مرارا في مناسبات شتى ) .

٨/ منهجه في الكتاب :
رتبه الترتيب المخترع السابق، وساق أسانيده لنفسه وتحرى فيها شروطه في الرواة، وبوّب تبويبات مشهورة تدل على تفقهه العجيب، وكان يعلق عليها ويرجح، ولا يقبل الزيادة إلا من فقيه في الغالب، ويرجح حين تعارض الوصل والإرسال، رواية الوصل، إلا أن بكون ثمة عدد فيوردها معا ، ويعتبر المرجحات حينها .
وكان لا يكرر الأحاديث إلا إذا حوى فائدة أو لفظة زائدة .

٩/ توثيقه للرجال :
كثر الخوض في توثيقه الرجال، سواء في (التقاسيم ) أو في كتابه( الثقات )، لا سيما والدعم أنه يوثق المجاهيل، وهنا تجلية واضحة، وتدقيق معمق من العلامة المعلمي اليماني وحمه الله قال في التنكيل (١/٤٨١): ( والتحقيق أن توثيقه - أي: ابن حبان رحمه الله - على درجات :
الأولى: أن يصرح به كأن يقول «كان متقنا» أو «مستقيم الحديث» أو نحو ذلك.
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.
الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث، بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرفَ ذاك الرجل معرفة جيدة.
الخامسة: ما دون ذلك.
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل. والله أعلم ). اهـ.

وقال العلامة الألباني معلقا عليه: ( هذا تفصيل دقيق، يدل على معرفة المؤلف رحمه الله تعالى، وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره لغيره، فجزاء الله خيرا ) .

وقد نظمتها بحمد الله فقلت :

قال المعلمي أبو المكاتبِ/ تقسيمه في الخمسة المراتبِ
تصريحه بالمدح والإتقانِ/ أو أنه من شيخة الإنسان ِ
أو أنه من مكثري الآثارِ/أو كان معروفا بلا إقصارِ
أو كان دونها بلا إيضاحِ/ وعدّه من غير ما إفصاحِ
فالأولي في التوثيق كالأثباتِ/والأخرى مثلُها من الصفاتِ
والثالثةْ جيدةٌ مقبولة/ والرابعة صالحةٌ مأمولة ْ
والخامسةْ قريبةٌ من الخللْ/ فدقّق الكلامَ وانظر العمل
وذلك التفصيلُ في المعاني/ جوّده المحدّث الألباني
وقال عن وعيٍ وعن تمكّنِ/ كلامُه ومن ذوي التفننِ


١٠/ تقريبه فقهيا :
أدرك العلماء صعوبة الترتيب الذي سلكه رحمه الله في كتابه، وأنه شاق على الحفاظ والقراء، فانبرى له الحافظ الأمير علاء الدين الفارسي المشهور بابن بلبان المتوفى سنة(٧٣٩)هـ في كتابه ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) فسهّله تسهيلا، وقربه تقريبا، فانزاح الإشكال، وذهب الملال، وبات الناس يطالعونه على انشراح، وفِي سرور وارتياح ، يبلغون فوائدة، وينالون فرائدة، ويشاهدون من طرائفه وعجائبه، مايبهر ويطرب، وما يثمر ويجذب

ثم ابنُ حبانَ بذي الإحسانِ / مقربٌ لعالم الإنسانِ
رتّبه العلاء ذَا ترتيبا/ وأتقن التقريب والتهذيبا
فأخرجَ الكنوز والجواهرا/ وأظهر العلوم والمفاخرا

وكانت أبوابُه كالتالي :
ابتدأ ( بكتاب الوحي ).
واختتم (بكتاب التاريخ )، وعددها تقريبا (٥٨) بابا .
قال في مقدمته ( وبعد، فإن من أجمع المصنفات في الأخبار النبوية ، وأنفع المؤلفات في الآثار المحمدية ، وأشرف الأوضاع ، وأطرف الإبداع : كتاب " التقاسيم والأنواع " للشيخ الإمام ، حسَنة الأيام ، حافظ زمانه ، وضابط أوانه ، معدن الإتقان ، أبي حاتم محمد بن حبان ، التميمي البستي ، شكر الله مسعاه ، وجعل الجنة مثواه ، فإنه لم ينسج له على منوال ، في جمع سنن الحرام والحلال ، لكنه لبديع صنعه ، ومنيع وضعه ، قد عزّ جانبه ، فكثُر مجانبُه ، وتعسر اقتناص شوارده ، فتعذّر الاقتباس من فوائده وموارده ، فرأيتُ أن أتسبب لتقريبه ، وأتقربَ إلى الله بتهذيبه وترتيبه ، وأُسهّله على طلابه ، بوضع كل حديث في بابه ، الذي هو أولى به ، ليؤمه مَن هجره ، ويقدمه من أهمَله وأخره . وشرعت فيه معترفا بأن البضاعة مزجاة .
وأن لا حول ولا قوة إلا بالله ، فحصّلته في أيسر مدة ، وجعلته عمدةً للطلبة وعدة ، فأصبح بحمد الله موجودا بعد أن كان كالعدَم ، مقصودا كنارٍ على أرفعِ علم ، معدودا بفضل الله من أكمل النعم ، قد فُتحت سماءُ يسره ، فصارت أبوابا ، وزُحزحت جبالُ عسره فكانت سرابا ، وقُرن كلُّ صنو بصنفه ، فآضت أزواجا ، وكل تلو بإلفه ، فضاءت سراجا وهاجا ، وسمّيته : الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان... الخ
والحقيقة أن الكتاب كان تقاسيمَ مغلقة، فجعله الأمير علاء مراسيم مشرقة، ذاع بسببها وانتشر، واستفاد الناس منه وازدهر .

١١/ زوائده :
اعتنى لتجريدها العلامة أبو بكر الهيثمي في كتابه( موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ) على الصحيحين، مما لم يذكر فيهما . وحققها الشيخ حسين أسد في (١١) مجلداً، طباعة دار الثقافة العربية .
واعتنى الحافظ ابن حجر بأطرافه في كتابه الفذ( إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة، من أطراف العشرة ).

١٢ / شروحاته :
لم يتصدَ أحد فيما نعلم من المتقدمين، لشرحه واستخراج معانيه ، لا سيما (زوائده) فإنها الأهم لاستكمال منظومة المتون الحديثية..!
وشُرح من بعض المعاصرين، وهو الشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله، قطعة منه، مطبوعة مع الشاملة .
آراء ابن حبان الأصولية في صحيحه . رسالة ماجستير في جامعة أم القرى. إعداد الشيخ فوزان الأنصاري .
معالم فقه ابن حبان في صحيحه للدكتور عبد المجيد محمود، رسالة صغيرة .

وغير ذلك من الدراسات المختلفة، والله ولي التوفيق ...

١٤٤٠/١٠/١٣هـ
[email protected]

 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية