اطبع هذه الصفحة


شاب في الديوانية...!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


وحياتُنا من بيتِنا لفنائِنا// ولملتقى الأحباب في الديوانِ
ما بين قهوة عامرٍ نزهو بها// والشاي محكورٌ بلا كدرانِ
 

بعد ثقافة المطاعم والمنادي والاستراحات، طلت علينا الديوانيات، والمهيّلات المشعة بقهوة زعفرانية تتقطع لمعاناً وجودة.... وشاي قد حُكر وضبط مُنعنعاً، محبّقاً حتى ارتاح منه الدماغ، وسكنت له الروح....!
ويلمها شلة شبابية وأحداث مختلفة، وربما زاد على ذلك شاشات رياضية وإخبارية...!
والجو لا يخلو بغير الشاشةِ...!
باتت رياضا نفيسة أبهى من مجالسة الأهل والأبناء، ويحس فيها الرجل أجواء السعادة والتحرر والتلذذ الاجتماعي الفريد...!

والملاحظ هنا :


غلبتها على حياتنا وتطويل جلساتها إلى حد بعيد .

عدم استثمارها في معارف جديدة، أو تعلم حكم نادرة، أو قراءات مختلفة، بل قيل وقال وكثرة المقال..!

إدمانها لدرجة عدم التحرر منها، حتى تودي بِنَا الى قسوة قلب عاتية، وضمور روح طاغ...!

لغو متزايد قد يورث قسوة القلب، وبالتالي التقاعس في الطاعات والخيرات .

تضييع البيت والأبناء من جرائها والعود متأخرا.

انجذاب بعض الأخيار إليها وتضييعهم مهامهم الوظيفية والدعوية والمجتمعية ، وصارت الأعمال الدعوية عندهم عليها توقيع الاعتذار المستديم ، وتناسوا علمهم وتخصصاتهم...!

إضعاف التحصيل العلمي والروحي المطلوب، لا سيما من يخشى على نفسه، أو شباب متدين، وخطباء يحتاجون للإعداد الروحي والعلمي.

توسعها في المباحات على حساب واجبات والتزامات اجتماعية، حيث طالت وتضاعفت والله المستعان .

ولا ضير في التلاقي والتواد الأخوي والتجاري والمصلحي والترويحي المنضبط، ولكن ألا يحسن أن نطور من أدائها، ونعمل على استثمارها ثقافيا واجتماعياً وقيميا، بحيث لا يذهب الوقت سُدى، ولا يتبدد الزمان عبثا...! قال تعالى :( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) سورة المؤمنون .

ولذلك من الممكن: تزيينها بالكتب المعرفية، والكتيبات الخفيفة، ويا ليت تسن هذه السنة وتبيت ( كالصوالين الثقافية ) طرحا وفكرا ومثاقفة.،،!

لا سيما من طبقة المثقفين والمعلمين وأضرابهم ممن يقدّرون أهمية الوقت، وتطمح أرواحهم للثقافة والتلاقح الفكري .

ويا ليت أن دوائرنا الثقافية تعمل على ذلك وتسمح، أو تلزم، أو توصي بتعبئتها بالكتب المعرفية المفيدة، كما صنعوا في الغرب أندية للقراءة ومقاهي للمعرفة، وحملة ( ضع كتابا في مطعم ) وكان لها آثارها الإيجابية الأخاذة .

ومثل ذلك التوجه يحيي الوهج الثقافي للمجتمعات، ويصنع قيما حضارية وإسلامية، توصلنا بركب الارتقاء، والتقدم، وأن نجدد ما صنعه الأسلاف ، من وعي زاخر، وهم عالية، وعزمات متقدة، واجيال متطلعة .

وهكذا يُصنع الطموح ، وتتغير الدول والأمم للأفضل، وتجدد عندها قيم العلم والبناء والتقدمية والازدهار .

١٤٤٠/١٠/١٣هـ
[email protected]

 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية