اطبع هذه الصفحة


شَمعةٌ وسطَ الظَّلام...!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


تتقلبُ الحياةُ تقلبًا عجيبا ملحوظا، فهي لا تكاد تصفو لأحد، ولا تشقى لإنسان، وغالبا ما تتمازج ما بين الفرح والترح، والشدة والضيقة، أو الصحة والسقم، والواجب مدافعتها بالعمل والصبر، وحُسن التحرك والذكر .

ومهما كان الظلامُ شديدا، والدجى حالكاً، ونوافذ النور محدودة ، فتوجد ثغرات للعمل، ومنارات مخفية، تحتاج من يهيجها، ويشعل فتيلها ..

وأما ادعاء الظُلمة القاتمة، والكآبة المستطيلة، فلا يسوغ إلا عند اليائسين والمحبطين ..! ولو دققوا وتمعنوا لرأوا فرجات، وعاينوا فتحات ، ولكن من يملك زمام البصيرة، حتى يوقد شمعة بدلا من التشكي والتسخط : وما انتفاع أخي الدنيا بناظرهِ...إذا استوت عنده الأنوار والظلمُ...!

كن إيجابيا على كل الأحوال، وتوقع وجود الخير في الأشخاص والبقاع، فلن تلقى شرا كأهوال القيامة، ومع ذلك كان ثمة غارس في لحظات عصيبة.... قال صلى الله عليه وسلم :( إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ- صغار النخل- فَلْيَغْرِسْهَا ) أخرجه في المسند .

وإسلامنا دين إيجابي عملي يشع بالمحاسن، ويحض على المكارم في أحلك الظروف، ويربي فينا فضيلة المبادرة والمعروف، وتشوف المعالي، وعدم الرضا بالدون والدنية ..!

بدلًا من المسجد مساجد، ومن الدرس دفاتر ، ومن الكلمة لقطة، ومن المكان مقاطع، ومن المؤسسات مواقع الكترونية ، وكان فضل الله عليك عظيما ...!

لا تلعنِ الظلام، ولا المرض ولا الغموم المتوالية، وأوقد شمعة، وتحرك إيجابيا، وتفاءل بلا تردد، قال صلى الله عليه وسلم:( ويُعجبني الفأل ). قال الصينيون قديما :( لأن توقد شمعةً خير من أن تلعن الظلامَ مائة لعنة ) .

وما تجدي عنك اللعنات والغضبات، إذا استفحل العداء، وضاقت النفس، وسُدت عنها السبل، وبات الغضب سيد الموقف..؟! سيبقى الظلام متدفقا وخانقا، وتتضاعف عليك الآلام والأحزان ...!

قم شقِّقِ الظلم بالأنوار والقلم...وارسم على حائط الأنكاد والتهمِ... وسلّ ذي النفس بالأذكار وا أسفى... على الأكارم ساروا سير منهزمِ... أيُعقلُ الآن نوامون قد رقدوا ... وهائمون بلا هم ولا شممِ

وفِي الظلام والظلمة والضيقة، مفاتح للعمل والانفراج والاستثمار ،تكمن في عون الله لعباده، أو غباء هؤلاء وتخلفهم ، وهنا نتذكر الحكمة النبوية في الصحيحين( إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ).
فعلى الفطناء استثمار ذلك الغباء، وحرمانهم التوفيق ، فيسددوا سهامهم، ويعملوا توجهاتهم ومقاصدهم .

والتفاؤل الحسن، مما يقهر الظلام، ويشق فيه نقبا للنور والبصر والاستطلاع ( ويُعجبني الفأل ) كما صح الحديث النبوي .

فكونوا متفائلين ، مهما احلولك الظلامُ، وتفاقمت الشدة، وزاد الشقاء، وعظمت المسغبة، فالفرجُ آت، وسيسعد الحزين، ويبزغ الفجر، وتنهل الأمطار .. ولا تبقى لمعتذر حجة، فالتقلبات واقعة، والأحداث قائمة .

ولو استطالت الظلمة ، لما رأيت الخيرات، ولا شعّت الكتب، أو برز الحفاظ، ورأيت الأشجار مثمرة ، وتلكم الأزهار مورقة...! لكن هناك فئة لم تتوخ الانعزال، أو تصاب بالذلة والإحباط، بل عملت وجدّت وجاهدت في الله حق جهاده.. فكان ما كان من النتائج المبهرة، والمخرجات النيرة...! والله الموفق .

١٤٤١/٦/٨هـ

[email protected]


 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية