صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



لماذا تفجرت مشاعر الملايين

محمد حسن يوسف
مدير عام - بنك الاستثمار القومي
ماجستير الإدارة والسياسات العامة


في مقابلة مع إحدى مذيعات قناة CNN الإخبارية، سئلت عن السبب في جيشان الفرحة بهذه الصورة التي تفجرت بها مشاعر الملايين من الشعب المصري عقب إحراز المنتخب المصري لكأس الأمم الأفريقية الأخيرة، وعما إذا كانت هذه الفرحة مبالغا فيها أم لا.

وفي الواقع، كانت إجابتي أنه لا يمكن الفصل بين الرياضة والواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيش فيه الشعب المصري. فالمواطن المصري يعاني من ضغوط كثيرة اقتصادية واجتماعية تعمل على تضييق معاشه اليومي عليه، فهناك كم كبير من الإحباطات التي تحيط به، تتمثل في وجود عدة أزمات ومشاكل لم يستطع حلها حتى الآن، مثل تلال القمامة التي تملا الشوارع، وأزمة المرور الخانقة التي تسد معظم الشوارع والطرق، وانهيارات العقارات التي ترتبت على السيول، وعدم حصول شباب الخريجين على فرص العمل المناسبة، وعدم العدالة في توزيع ثمار النمو الاقتصادي، ... إلى آخر هذه المشكلات التي لم يجد لها حلولا ترضيه.

يضاف إلى ذلك، بل يأتي على قمته، شعوره بالإهانة الكبيرة جراء الأحداث التي أعقبت هزيمته من منتخب الجزائر في تصفيات كأس العالم، حيث شعر وكأن يده مغلولة أمام ما شاهد من أفعال الجماهير الجزائرية تجاهه، فكان إحراز كأس البطولة الأخيرة بمثابة الشرارة التي أطلقت المشاعر من عقالها، وفجرت ينابيع الانتماء بين جموع الشعب المصري، فكان شعوره بالسعادة الشديدة التي عبر عنها في كل أرجاء الوطن، بالسهر ليلة الفوز حتى الصباح، وخروجه لاستقبال فريقه استقبال الفاتحين.

وعما إذا كان هذا الشعور بالانتماء سيتواصل أم لا، كان تأكيدي أن هذا الشعور بالانتماء هو إحساس متأصل في نفوس المصريين، ولكن ربما كان قد اختفى في الآونة الأخيرة لعدم وجود ما يفجره!! فهذا الشعور كان موجودا على مدار تاريخ المصريين، منذ عهود الفراعنة حين غزاهم الهكسوس حتى قام أحمس بالثورة عليهم، وطيلة فترة وجود الحملة الفرنسية في مصر، ثم بعد الاحتلال البريطاني لمصر وحتى قيام ثورة يوليو 1952. وربما شهد أروع صوره فيما بعد الثورة وواصل ذروته في الستينات، خاصة مع وجود المشروعات القومية الكبرى التي تمثلت آنذاك في تأميم قناة السويس وبناء السد العالي، ثم تجدد هذا الشعور مع حرب أكتوبر وعبور قناة السويس واسترداد أرض سيناء.

ربما توارى هذا الشعور بالانتماء بعد ذلك، ولكنه يظل كنيران البراكين التي تنتظر الشرارة التي تفجرها لتنطلق هادرة سادرة!! وهو ما تحقق بعد مباراة المنتخب مع الجزائر تحديدا، ثم بعد إحراز كأس البطولة. وقناعتي أن هذا الشعور يمكن أن يظل متفجرا إذا ما انتظمت جموع الشعب في مشروع قومي كبير يفجر فيه طاقاته وإمكاناته. فإذا ما ظهر هذا المشروع، فسوف تنتهي جميع السلبيات التي عانى منها الوطن خلال فترة الثلاثين عاما الأخيرة، من انتشار الفساد، وسيادة اللامبالاة، وغياب الوعي ... الخ! فهل تكون فرصة إحراز بطولة كأس الأمم الأفريقية فرصة للمصريين لإعادة اكتشاف الذات مرة أخرى، والمضي قدما نحو تحقيق مزيد من الانجازات على كافة الأصعدة الوطنية الأخرى اقتداء بالصعيد الرياضي؟!!

[email protected]
18 من صفر عام 1431 من الهجرة ( الموافق 2 من فبراير عام 2010 ).

 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية