صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



قرأت لك

الغرب: لماذا لا نغتال صدام؟!!
المقال بقلم آلاسدير بالمر، ونُشر في صحيفة صنداي تليجراف، في 8/9/1996.

ترجمة: محمد حسن يوسف

 
تمهيد:
نُشر هذا المقال في جريدة صنداي تليجراف منذ ما يقارب عشر سنوات. ولما أعدت قراءته الآن، وجدت أنه من الهام أن نتعرف على نمط تفكير الغرب فيما يقومون به من أفعال، وما يريدون إقناع العالم به. فمن الممكن إقناع العالم بشيء معين في وقت ما طالما أن فيه تحقيق مصالحهم، وبعد أن تنتهي هذه المصلحة، يقلبون الحقيقة ويلوون عنقها لتدور في الاتجاه الذي فيه مصالحهم الجديدة ... وهكذا!!!
فإذا أردت أن تتعرف على ذلك عن كثب، فأستميحك عذرا أن تقرأ مقالا كُتب منذ ما يقرب من السنوات العشر، حتى تتأكد بنفسك من صحة هذه المقولة!!! وسوف اترك المقال كما هو بدون أي إضافة أو تعديل:

النص المترجم:
أخفقت الحرب، ومن بعدها أخفقت الهجمات الصاروخية في تحقيق أهدافها!! ولم يبق سوى طريق وحيد لتغيير العراق، على ما يبدو، ألا وهو التخلص من صدام حسين. فلماذا لا نحاول اغتياله؟
قال الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش ( الأب )، للعالم في عام 1990: " إذا لم نقبض على صدام الآن، فسوف نعود إليه ثانية للقبض عليه خلال فترة خمس سنوات "!! وقد مضى الآن على هذا التصريح نحو ست سنوات، وترك الرئيس بوش السلطة منذ فترة طويلة. إلا أن صدام ما زال يملأ جنبات العراق بالدماء، فيلقي بخصومه في بحور التعذيب، ويقلع عيون الأطفال من أجل الحصول على اعترافات من آبائهم عن جرائم هي محض خيال وحسب.
لقد خرج سالما من عملية " عاصفة الصحراء "، وهي العملية التي نفذتها قوات التحالف والتي دحرت جيوشه من الكويت، والتي ما لبث أن أصابها الوهن في لحظة تحقيق الانتصار النهائي، الأمر الذي سمح لجزار العراق بأن ينعم بالراحة بعد ذلك.

ولم يُبدِ أية علامة للارتداد تحت وقع مجموعة الهجمات الصاروخية التي أُلقيت عليه، معتبرا إياها بشكل واضح كما لو أنها شيء لا يزيد عن مجرد لدغات بعوض. فهي لم تصبه بضرر، بل وقع ضررها على شعبه. لقد أسهب صدام حسين في حشد كل صنوف عدم المبالاة بمصيرهم، ذلك إن لم يكن أساسا يستمتع بمعاناتهم!
لقد أثبت " هتلر الجديد " – على حد وصف الرئيس بوش له – صلابته أمام كل المحاولات الرامية لإقناعه بأن يتبع سلوك رجل الدولة المتحضر. ولقد اكتشف المراقبون والسياسيون منذ وقت طويل مضى ما يعد الآن واضحا للجميع، ألا وهو أن حكم الإرهاب الذي يمارسه صدام حسين لن ينتهي إلا بوفاته.
ويثير هذا سؤالا واضحا، وهو السؤال الذي أخذ العديد من خصوم صدام في الغرب بالتفكير فيه دائما. والسؤال هو: لماذا لا نحل المشكلة سريعا وببساطة بالتدبير لاغتياله؟
وعادة ما يكون تنفيذ القتل أسهل من تبريره، ولكن في هذه الحالة، يبدو أن الحال هو العكس. وعلى الرغم من أن المقولة " يجب عليك عدم اقتراف جريمة القتل " تعد قاعدة أخلاقية أساسية، فليس من العسير الجدال بأن قتل أحد الأشخاص الهمجيين مثل صدام لا يعد مسموحا من الناحية الأخلاقية وحسب، بل إنه يمثل ضرورة أخلاقية.

فصدام لديه سجل ملطخ بالفعل بأكثر الجرائم ترويعا ضد البشرية. لقد قام بقتل الآلاف، ليُهمّش بذلك الإنجازات الوحشية لأسوأ القتلة في التاريخ. وقد تؤدي وفاة صدام لتخليص العراق من طاغية ولتخليص العالم من تهديد مستمر للنظام وللاستقرار. كما قد يؤدي أيضا بالتأكيد لإنقاذ حياة عدد كبير من الأفراد. ذلك أنه إذا ما بقي صدام على قيد الحياة، فسوف يواصل عمليات القتل التي يقوم باقترافها.
وقد لا يميل سوى الداعين لمبدأ البعد عن العنف إلى نبذ مبدأ القتل تماما. أما الآخرون – بما فيهم أولئك الذين يرفضون تطبيق الإعدام كعقوبة – فيعترفون بأن القتل أثناء أوقات الحروب يكون له ما يبرره. ونحن الآن لسنا – وهذه حقيقة – منخرطين في حرب فعلية مع صدام. ولكن تعد كيفية إعلان الحرب التي تؤدي لتحويل عملية القتل غير المرغوب فيها إلى استخدام للقوة بصورة شرعية ومقبولة أخلاقيا – تعد أمرا محيرا.

وفي الأسبوع الماضي، اعتبر الرئيس كلينتون أنه من المقبول أخلاقيا القيام بقذف الصواريخ على بعض الأهداف في العراق، وهو حكم بدا أن العديد من المقترعين في الولايات المتحدة وبريطانيا يتفقون معه. لقد أدت الهجمات الصاروخية بكل تأكيد لقتل بعض جنود صدام حسين، ومن المحتمل بعض المدنيين العراقيين كذلك. فإذا كان من المسموح أخلاقيا قتل الجنود بدون إعلان رسمي للحرب، فكيف يمكن أن يكون قتل قائدهم عملا خاطئا من الناحية الأخلاقية؟
ويبدو كبار الساسة مترددين في الاعتراف بشرعية قتل صدام حسين. وكان كلينتون – على الرغم من كافة تصريحاته المعادية – حريصا على عدم القول بأنه يأمل في قتل الزعيم العراقي بواسطة أحد صواريخ " كروز ". وفي ذلك المقام، فقد سلك نفس المسار الذي اتبعه سلفه جورج بوش.
لقد قام الرئيس جورج بوش بإعفاء الجنرال مايكل دوجان، رئيس أركان قواته الجوية، من الخدمة في مرحلة الإعداد لحرب الخليج. فما هو السبب وراء ذلك؟ لقد قال دوجان إن القائمين بقصف القنابل من الأمريكيين قد يحاولون قصف صدام حسين كهدف في ذاته. وقال دوجان الحزين بعد إعفائه من الخدمة: " كان الهدف المشروع من إلقاء القنابل هو تحييد قيادة قوات صدام ومراكز السيطرة، وليس قتل صدام حسين نفسه ".
وقد يكون من المشكوك فيه ما إذا كان مصدر هذا التردد المعلن رسميا لقتل صدام حسين هو الاعتقاد في الطبيعة المطلقة لحظر اقتراف عملية القتل. ذلك أن الرئيس الأمريكي ليس – ولم يكن أبدا – من الداعين لمبدأ البعد عن العنف.

ومن الصواب القول بأن من يشغل هذا المنصب يُمنع رسميا من إصدار الأوامر الداعية للاغتيال. فينص الأمر التنفيذي رقم 12333 على أنه " لا يقوم أي شخص تقوم الحكومة الأمريكية بتوظيفه، أو يعمل بالنيابة عنها، باقتراف، أو بالتآمر لاقتراف، عملية اغتيال شخص ما ".
وقد وافق جيمي كارتر على هذا الإجراء في فترة الندم الأخلاقي التي أعقبت فضيحة " ووترجيت " والإعلان عن محاولة وكالة المخابرات المركزية لاغتيال فيدل كاسترو عن طريق إرسال سجائر متفجرة إليه – وهو تكتيك حُكم عليه بالإخفاق ليتسبب في سيادة قدر كبير من التهكم والسخرية تجعل الأمر صعبا للاعتقاد بمحاولة وكالة المخابرات المركزية بتدبيره أصلا.
بيد أن القانون التنفيذي الطنّان رقم 12333 لا يتضمن في الحقيقة حظرا تاما على الاغتيال. فقبل عاصفة الصحراء استشار بوش وزارة العدل حول ما إذا كان في مقدور الرئيس استصدار استثناء قانوني للقانون السالف ذكره، أو بتعبير أقل لطفا، إذا كان بإمكانه قتل شخص ما. وجاءت مشورة وزارة العدل بأنه يمكنه ذلك، وأن في مقدوره كذلك إبقاء الأمر سرا إذا رغب.
لذا فإنه إذا حاول أي رئيس أمريكي اغتيال صدام فلن يكون قد خرق بذلك القانون. غير أن هناك عرفا أو ميثاقا ليس مدعوما بأي قانون أو قرار من الأمم المتحدة، ينص على أن رؤساء الدول وعلى الأخص في الدول الديمقراطية، لا يحاولون قتل رؤساء دول آخرين.
أما الأساس الذي يستند إليه هذا الميثاق أو العرف فهو الخوف من الانتقام أكثر منه الحساسية الأخلاقية المفرطة. فقادة الدول الديمقراطية لابد أن يكونوا على مقربة من شعوبهم. ولابد من ظهورهم علنا في المؤتمرات الصحفية وفي إجراءات الحملات الانتخابية، مما يحولهم إلى أهداف سهلة للغاية.
فالرئيس ريجان كاد أن يُقتل على يد جون هينكلي، البالغ من العمر خمسة وعشرون عاما، وهو شخص انقطع عن استكمال دراسته. حيث ابتاع هينكلي ببساطة مسدسا ووقف خارج فندق هيلتون في واشنطن، لعلمه من خطة سيره المنشورة علنا بأنه سيخرج من الفندق. وقد نجا ريجان من رصاصات هينكلي الست لأن القاتل استخدم رصاصات عيار 22. وذكر الطبيب المعالج لريجان بأن هينكلي " لو استخدم رصاصا من عيار 45 للقي الرئيس حتفه ".
وتمنحنا قابلية الرئيس للإصابة على يد عاطل عاجز مثل هينكلي، تمنحنا شعورا بقابليته للإصابة على يد قتلة محترفين من دولة مثل العراق. وما دام الرئيس يتصرف كزعيم ديمقراطي، يستحيل على حراسه الشخصيين القضاء على تلك القابلية.
وهذا هو السبب الأقوى الذي يجعل قادة الدول الديمقراطية في العالم غير راغبين في أن يظن الطغاة بأنهم يحاولون قتلهم، فالسياسيون المنتخبون ديمقراطيا أكثر عرضة بكثير للقتل على يد قتلة الطغاة منهم.

ويضمن ديكتاتور مثل صدام أن لا أحد، باستثناء القلة من المقربين، يعلم أين سيكون من يوم لآخر. وفي مناسبات نادرة يظهر علنا دون إخطار مسبق. وتطرح عدم القدرة على التكهن بأماكن تواجده أو خط سيره، تطرح صعوبات أو عوائق عملية في طريق أية محاولة تستهدف حياته من قبل أي حكومة غربية.
وأبلغ مصدر في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الصنداي تليجراف بأن " هناك خياران، فإما أن تقتله باستخدام قنبلة أو صاروخ، أو تحاول أن تكلف شخصا من بطانته بذلك. وأنت بحاجة لمعلومات واستخبارات خيالية لتنفيذ أي من الخيارين. فصدام يمضي وقته مدققا ومتفحصا لأي شخص يقترب منه. أما من يحاول فعل ذلك فيعلم أنه يكفي أن يعطسوا في الاتجاه الخاطئ لينتهوا بفرم رؤوسهم، مما يؤدي إلى تقييد تدفق المعلومات لوكالات المخابرات الغربية ".

كما أنها تقلص فرص نجاح أية محاولة لاغتياله، حيث نجا صدام من عدة محاولات لاغتياله على يد ضباط منشقين عن الجيش ( كما فعل هتلر – ويبدو أن الشيطان يشبه نفسه ). ويقول المصدر الاستخباراتي: " إذا لم تكن على يقين من أنه داخل أحد قصوره، فإن القنابل التي توجه ضد قصور صدام الرئاسية لن تؤدي سوى إلى قتل الكثير من المدنيين، وإثارة غضب المجتمع الدولي – وهذا ما لا نريده ".
وحتى إذا كان في مقدور الرئيس التيقن من قتل صدام باستخدام صاروخ جيد التوجيه، فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيأمر فنييه بتدبير الأمر. وقد عبر أحد الدبلوماسيين عن ذلك بقوله: " إن صدام ليس بهذا السوء من وجهة النظر الجيوسياسية. وانظروا إلى البديل: مزيد من السلطة لملالي إيران المعتوهين. فالاستيلاء على السلطة في العراق لتصبح في يد المتطرفين سيكون أكثر خطورة بالنسبة لنا ".
وبينما يتمثل الهدف الطاغي للسياسة الغربية في الخليج في ضمان التدفق المستمر والموثوق للنفط، فإن هذا الاحتمال الذي سيضع جزءا ضخما من الاحتياطيات النفطية العالمية بأيدي آيات الله، يبدو غير جذاب بشكل كبير.
لذا فإن صدام يبدو جذابا، وسيبدو كذلك بغض النظر عن عمليات التعذيب والقتل الجماعي التي يمارسها بكل مرح وجزل. ومهما كانت الكيفية التي سيلقى بها صدام حتفه في النهاية، فإنه من غير المحتمل أن تكون عن طريق عملية اغتيال يرعاها الغرب أو عن طريق صاروخ كروز.
 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية