صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



قرأت لك

الشركات دولية النشاط
تأليف: د/ محمد إبراهيم عبد الرحمن
تقديم: د/ إسماعيل صبري عبد الله
القاهرة، سلسلة كتاب الأهرام الاقتصادي، نوفمبر 1990، 128 ص.

عرض وتحليل
محمد حسن يوسف

 
اعتمدت الرأسمالية - في إعادة تركيب بنيتها لمواكبة الظروف الدولية غير المواتية - على امتزاج رؤوس الأموال عبر الحدود الوطنية للدول الرأسمالية، أي ظهور وانتشار الشركات متعددة الجنسية، التي تعتمد سياسيا وعسكريا على مجموعة الحكومات المنخرطة في حلف الأطلنطي وفي المقام الأول الولايات المتحدة، والتي ترى أن سوقها الطبيعية قد أصبحت الكرة الأرضية كاملة وليس اقتصادا قوميا محددا ولا حتى إمبراطورية استعمارية لا تغيب عنها الشمس. ويتناول هذا الكتاب دراسة هذا الموضوع باعتباره من القضايا الخلافية التي نالت قدرا كبيرا من الاهتمام في الأوساط الاقتصادية وبين المفكرين الاقتصاديين.
وينقسم هذا الكتاب إلى بابين رئيسيين: يشرح في الأول خصائص هذه الشركات وتعريفها والتوزيع الجغرافي لاستثماراتها، أما الثاني فيتناول آثار هذه الشركات على هيكل التجارة الخارجية للدول النامية.

1- الشركات دولية النشاط: خصائصها – تعريفها – التوزيع الجغرافي لاستثماراتها:
في الفصل الأول، الخصائص الأساسية للشركات دولية النشاط، يقول المؤلف إنه لم يتم الاتفاق بعد حول هذه الخصائص من قبل المتخصصين في دراسة هذه الظاهرة، إلا أنه يمكن حصر سماتها الرئيسية فيما يلي:

كبر الحجم:
يعتبر هذا العنصر أحد الخصائص الأساسية الهامة في تمييز هذه الظاهرة، ويمكن الاستدلال على أهميته من خلال عدة مؤشرات، منها ضخامة كل من الدخل الإجمالي والقيمة المضافة وحجم المبيعات التي تحققها هذه الشركات، وكذلك ضخامة الاستثمارات التي تقوم بها. ومما لا شك فيه أن كبر حجم الشركات دولية النشاط يساعدها على تقوية مركزها التفاوضي في مواجهة البلدان النامية، وذلك لتوجيه استثماراتها بما يتفق ومصالحها.

مركزية الإدارة:
نجد أن التنظيم الداخلي لهذه الشركات يقوم على أساس إخضاع الشركات الفرعية لسيطرة الشركة الأم في جميع أنشطتها التي تمارسها داخل الدولة المضيفة، فالشركة الفرعية ليست إلا جزءا من كل متكامل هو الشركة دولية النشاط، وتهدف أساسا إلى تحقيق أهداف الشركة الأم بغض النظر عن مصالحها الجزئية.
التنوع في المنتجات والأنشطة:
فقد تخطت هذه الشركات الخط التقليدي الذي كان يركز على إنتاج سلعة رئيسية معينة، إلى الكثير من الأنشطة الاقتصادية المختلفة التي لا توجد بينها أدنى علاقة فنية. ولعل السبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى الرغبة الشديدة لهذه الشركات في السيطرة على التجارة الدولية، والتي تضمن لها سيطرة متزايدة على الاقتصاد العالمي.

التشتت الجغرافي:
ممارسة الشركات دولية النشاط لأنشطتها في دول عديدة مختلفة يعتبر خاصية أساسية من خصائص هذه الشركات، وتنبع أهمية هذه الخاصية لدى الشركات دولية النشاط من كونها تساعد على رسم استراتيجيتها على المستوى العالمي، ومن ثم تحديد الكميات والنوعيات المنتجة عالميا.

التفوق التكنولوجي:
تتميز هذه الشركات بامتلاكها للتكنولوجيا الطليعية الحديثة، واحتكارها لمثل هذا النوع من التكنولوجيا. وساعدها في ذلك التركز الهائل في رأس المال، وتوافر الخبرة اللازمة للبحوث العلمية والتكنولوجية. ومما يجدر الإشارة إليه أن امتلاك هذه الشركات لأحدث التكنولوجيا واحتكارها في نفس الوقت، يُعرّض الدول النامية بصفة خاصة لاستغلال هذه الشركات، ويُضعف من قدرتها التساومية في المجال التكنولوجي، ويُمكّن الشركات دولية النشاط من تجزئة العلميات الإنتاجية وتقسيمها إلى مراحل عدة، وتوزيع هذه المراحل الإنتاجية على المستوى العالمي، بحيث تتكامل رأسيا في النهاية مع العمليات الإنتاجية للشركة الأم.
الشركة الأم إحدى دول لجنة المعونة الإنمائية:
يوجد الموطن الرئيسي لجميع هذه الشركات ذات التأثير القوي والفعال في الاقتصاد العالمي بصفة عامة، واقتصاديات الدول النامية بصفة خاصة، في إحدى دول لجنة المعونة الإنمائية باعتبارها الدولة الأم. وتنبع أهمية هذه الخاصية في أن اقتصاديات هذه الدول تعتبر من أقوى الاقتصاديات العالمية، ومن ثم فهي تتيح للشركات التابعة لها السيطرة على الاقتصاد العالمي.

وفي الفصل الثاني، طبيعة الشركات دولية النشاط، يتناول المؤلف الجدل الدائر حول تعريف هذه الشركات، ويبرر اختياره لأحد هذه التعريفات – كما يلي:
حول التعريف:
يتسم تعريف الشركات دولية النشاط بعدم الوضوح، إذ يختلف الاقتصاديون بصدد هذا التعريف اختلافا ظاهرا، بحيث إن لكل اقتصادي عكف على دراسة هذه الظاهرة تعريفه الخاص. وعلى ذلك يُعرّف المؤلف الشركات دولية النشاط بأنها تلك الشركات التي تمتد فروعها إلى دول عدة وتحقق نسبة هامة من إنتاجها الكبير والمتنوع " سواء السلعي أو الخدمي " خارج دول الموطن، ويتم ذلك في إطار استراتيجية عالمية موحدة، وتتميز باحتكارها لأحدث أساليب التكنولوجيا العصرية، وتدار مركزيا من دول لجنة المعونة الإنمائية – حيث موطنها الأم.

مدى واقعية مصطلح دولية النشاط:
أطلق المتخصصون على دراسة هذه الظاهرة العديد من المسميات، إلا أن المؤلف يرى أن مثل هذه المسميات لا تعبر بدقة عن هذه الظاهرة، والمصطلح الأكثر دقة وتعبيرا عن هذه الظاهرة هو مصطلح " دولية النشاط ". فمعرفة جنسية رأس المال بالنسبة للشركة لا يفيدنا كثيرا في البحث بنفس درجة معرفة نشاطها، كما أن مصطلح الشركات دولية النشاط يُدخل تأثيرات هذه الشركات على الاقتصاد العالمي واقتصاد الدول النامية في الاعتبار، وأخيرا فالاهتمام العالمي لهذه الظاهرة جاء من ممارسة نشاطها على المستوى الدولي، وبالتالي أصبح لها تأثيرات معينة ايجابية أو سلبية على اقتصاديات العالم بصفة عامة والدول النامية بصفة خاصة، ومن ثم يصبح مصطلح " دولية النشاط " هو الأدق والأكثر تعبيرا عن هذه الظاهرة.

وفي الفصل الثالث، انتقال الشركات دولية النشاط من القومية إلى العالمية، يقول المؤلف: إن تصاعد الاهتمام بالدور الذي تلعبه الشركات دولية النشاط في الاقتصاد العالمي بصفة عامة، واقتصاديات الدول النامية بصفة خاصة منذ الحرب العالمية الثانية، قد تمخض عن صدور العديد من الدراسات حول هذه الظاهرة على المستويات الدولية والإقليمية والخاصة. ويرجع السبب الأساسي في الاهتمام بهذه الظاهرة إلى ما تتميز به من كبر في الحجم وتنوع شديد في أنشطتها، هذا بالإضافة إلى حصول دول العالم الثالث على استقلالها السياسي ومحاولة هذه الدول تأكيد سيادتها على مواردها الطبيعية التي تخضع لاستغلال هذه الشركات في المقام الأول. ولقد بلغ من كبر حجم هذه الظاهرة وزيادة انتشارها في الاقتصاد العالمي، أن ساد الاعتقاد لدى كثير من خبراء الاقتصاد بأنه بعد وقت قصير سيصبح الاقتصاد العالمي تحت سيطرة بضعة شركات عملاقة تقوم بتنظيم نشاطاته الاقتصادية وتوفر للعالم احتياجاته من منتجات وسلع وخدمات.
وقد انتشرت الشركات دولية النشاط في معظم دول العالم بمذاهبها الاقتصادية المختلفة ابتداء من الدول الرأسمالية ذات الاقتصاد السوقي إلى الدول النامية، بل وحتى الدول التي كانت اشتراكية وكان اقتصادها يقوم على التخطيط المركزي استقدمت هذه الشركات لممارسة أنشطتها داخل أراضيها، وذلك من خلال تعاون فني وتكنولوجي وتجاري وتسويقي. وهذا يعني في المقام الأول أن التعاون بين الشركات دولية النشاط والدول التي كانت اشتراكية ومخططة مركزيا كان حقيقة واقعة، وهذا يؤكد مدى انتشار هذه الشركات واتساع نفوذها.

وفي الفصل الرابع، التوزيع الجغرافي لاستثمارات الشركات دولية النشاط، يدرس المؤلف توزيع هذه الاستثمارات في كل من دول المنشأ ودول المقصد:

دول المنشأ:
تعتبر دول لجنة المعونة الإنمائية المصدر الأوحد لاستثمارات الشركات دولية النشاط ذات التأثير الفعال على الاقتصاد العالمي، حيث مثلت هذه الاستثمارات نحو 99% تقريبا من إجمالي استثمارات شركات الدول المتقدمة النمو ذات الاقتصاد السوقي، وذلك كمتوسط سنوي للفترة من 1970 – 1980. ويلاحظ أن فترة السبعينات شهدت تغيرا ملحوظا في الدول مصدر الاستثمارات الأجنبية المباشرة للشركات دولية النشاط، فبعد أن كانت الولايات المتحدة هي الحائزة على قصب السبق في تصدير الاستثمارات الأجنبية المباشرة للشركات دولية النشاط في فترة ما قبل عقد السبعينات، نجد أنه في عقد السبعينات قد ظهرت دول أخرى بجوار الولايات المتحدة في تصدير هذه الاستثمارات كاليابان وكندا وألمانيا الاتحادية، وأصبحت هذه الدول الثلاث مصدرا أساسيا للاستثمارات الخاصة بالشركات دولية النشاط بعد أن كانت مصدرا لا يعتد به في عقد الستينات، فبلغ نصيب هذه الدول الثلاث من مجموع التدفقات الصادرة في عام 1980 حوالي 24%,

دول المقصد:
تعتبر الدول النامية متلقية إلى حد كبير لاستثمارات الشركات دولية النشاط التابعة لدول لجنة المعونة الإنمائية، وإن اختلفت النسب الاستثمارية لهذه الشركات. وبنظرة تحليلية أكثر عمقا لاستثمارات الشركات دولية النشاط في الدول النامية نجد الحقائق التالية:
‌أ- الدول النامية التي تلقت الجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عقد السبعينات كانت تتميز بالدخل المرتفع، ففي عام 1979 حصل 25% من سكان الدول النامية المرتفعة الدخل ( ما عدا الصين والدول الاشتراكية الأخرى في آسيا ) على 65% من إجمالي استثمارات الشركات دولية النشاط التابعة لدول لجنة المساعدات الإنمائية، بينما تلقت الدول النامية ذات الدخل المنخفض - والتي يمثل عدد سكانها 57% من عدد سكان الدول النامية - أقل من 5% من تدفقات استثمارات الشركات دولية النشاط التابعة لدول لجنة المعونة الإنمائية.
‌ب- تحتل دول أمريكا اللاتينية المرتبة الأولى في الاستحواذ على الاستثمارات المباشرة للشركات دولية النشاط التابعة للدول الأم الأعضاء في لجنة المعونة الإنمائية. وخير دليل على ذلك، يتمثل في استضافة دول أمريكا اللاتينية لنسبة كبيرة من فروع هذه الشركات تبلغ نحو 41% من عدد الفروع الأجنبية التابعة للشركات دولية النشاط في الدول النامية.
‌ج- بلغ التدفق الاستثماري المباشر للشركات دولية النشاط التابعة للجنة المعونة الإنمائية إلى الدول النامية نحو 0.4% في المتوسط من الناتج القومي الإجمالي للدول النامية في نهاية السبعينات. وفي الدول النامية مرتفعة الدخل بلغت النسبة 0.6% تقريبا، وحوالي 0.8% في الدول حديثة التصنيع، وأقل من 0.1% في الدول ذات الدخل المنخفض، وحوالي 0.05% في الدول الأقل نموا.
‌د- تتحيز استثمارات الشركات دولية النشاط لصالح الدول المتقدمة وضد الدول النامية، كما تتحيز مرة أخرى لصالح الدول النامية ذات الدخل المرتفع، وخاصة الدول ذات القواعد التصديرية، ضد الغالبية العظمى من الدول النامية.

2- الشركات دولية النشاط وهيكل التجارة الخارجية للدول النامية:
وفي الفصل الخامس، الموقع الحاكم للشركات دولية النشاط في التجارة الدولية، يقول المؤلف إن الشركات دولية النشاط تسيطر على التجارة الخارجية للدول النامية سواء من خلال إما تحكمها في التجارة العالمية للمواد الأولية وخاصة الخامات المعدنية عن طريق التحكم في العمليات الاستخراجية أو التسويقية، وإما من خلال تحكمها في صادرات وواردات الدول الرأسمالية المتقدمة والدول النامية على حد سواء. هذا فضلا عن تأثير هذه الشركات في هيكل التجارة الخارجية للدول النامية من خلال الآليات التي تعمل بها هذه الشركات داخل الدول النامية، والتي تتمثل بصفة أساسية في تصنيع هذه الدول تصنيعا هامشيا يرتبط بالدولة الأم ويفقد كل معاني الترابط القطاعي، الأمر الذي يفاقم من حدة التبعية، ومن ثم اختلال هيكل التجارة الخارجية لهذه الدول.

وفي الفصل السادس، الإطار التطبيقي لتجربة الدول النامية، يبحث المؤلف آثار الشركات دولية النشاط على هيكل صادرات وواردات الدول النامية:
الشركات دولية النشاط وهيكل صادرات الدول النامية:
ينحصر هيكل صادرات الدول النامية التي تعمل بها الشركات دولية النشاط في تصدير المواد الأولية أو في بعض الصناعات التقليدية التي تقيمها الشركات داخلها. ولا يعتبر كبر حجم الصادرات الصناعية إلى إجمالي الصادرات الكلية أمرا يحسب لصالح هذه الشركات إلا إذا كان التصنيع في الدول النامية يتم في إطار الخطط القومية ويراعي العلاقات التشابكية بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، بحيث ينهي تبعية هذه الدول للخارج بعد فترة معينة. ولكن هذا لم يحدث، حيث راعت هذه الشركات في عملياتها التصنيعية ترابط العمليات الصناعية رأسيا بين صناعاتها في الدول النامية وصناعاتها المقامة في الدول المتقدمة، مما جعل هذه الصناعات جيوبا منعزلة داخل قطاعات الاقتصاد القومي للدول النامية. هذا بالإضافة إلى أن الصناعات التي تقيمها هذه الشركات داخل الدول النامية هي نفسها التي تصدر للخارج.

الشركات دولية النشاط وواردات الدول النامية:
تتمتع الدول الرأسمالية المتقدمة صناعيا بقصب السبق في صادراتها إلى الدول العربية والنامية بشكل عام، والصادرات الصناعية للدول المتقدمة صناعيا تتحكم فيها الشركات دولية النشاط سواء بتصنيعها مباشرة أو من خلال العمليات التسويقية لها، ومن ثم يصبح أمرا بديهيا تحكم هذه الشركات في واردات الدول النامية. ومن ناحية أخرى لو ألقينا نظرة على هيكل الواردات الصناعية للدول النامية، وبصفة خاصة التي تمارس فيها هذه الشركات أنشطتها، لوجدناها تتمثل بصفة عامة في السلع الرأسمالية وقطع غيارها والسلع الاستهلاكية الفاخرة المعمرة، والسلع الغذائية في شكلها الخام والمصنّع، ومثل هذه الصناعات يخضع قطاع عريض منها لسيطرة الشركات دولية النشاط داخل الدول الرأسمالية الصناعية المتقدمة، عن طريق قيام هذه الشركات بإنتاج الغالبية العظمى من هذه السلع، مما يترتب عليه المغالاة في واردات الدول النامية، في الوقت الذي تتعرض فيه أسعار صادراتها للانخفاض، وهذا يؤدي بدوره إلى تدهور معدل التبادل الدولي للدول النامية وعجز الصادرات عن تغطية الواردات.

وفي الفصل السابع، الشركات دولية النشاط وهيكل التجارة الخارجية لدول أمريكا اللاتينية، يركز المؤلف على دول أمريكا اللاتينية من بين الدول النامية، فيبحث أثر الشركات دولية النشاط على كل من الصادرات والواردات الصناعية لهذه المجموعة من الدول:
الشركات دولية النشاط والصادرات الصناعية لأمريكا اللاتينية:
تسيطر الشركات دولية النشاط على نسبة كبيرة من صادرات دول أمريكا اللاتينية. ولقد أثرت هذه الشركات تأثيرا ايجابيا على هيكل صادرات أمريكا اللاتينية بتغييره من هيكل يعتمد على تصدير المواد الأولية بصفة أساسية إلى هيكل تزداد فيه صادرات السلع المصنوعة بشكل نسبي. ولكن لا يعتبر ذلك دليلا على التقدم الاقتصادي وتقليص تبعية تلك الدول للرأسمالية العالمية، فإنتاج الأجهزة الالكترونية داخل تلك الدول سيكون أثرها على تنمية الاقتصاديات الوطنية لتلك الدول مماثلا لأثر إنتاج المواد الأولية في الماضي ولن يزيد، ما دامت هذه الأجهزة تُنتج كما ونوعا طبقا لخطة الشركات دولية النشاط العالمية، وبالتالي فهي لا تراعي العلاقات التشابكية لقطاعات الاقتصاد الوطني.

الشركات دولية النشاط والواردات الصناعية لدول أمريكا اللاتينية:
الأمر الجدير بالملاحظة أن الدول الرأسمالية المتقدمة صناعيا التي تمثل صادراتها واردات أساسية لدول أمريكا اللاتينية هي الدول الأم للشركات دولية النشاط ذات التأثير الفعال على الاقتصاد العالمي بصفة عامة واقتصاديات الدول النامية بصفة خاصة، مما يؤكد وقوع دول أمريكا اللاتينية تحت طائلة استغلال هذه الشركات بصفة مباشرة، هذا بالإضافة إلى الممارسات التجارية التقييدية التي تمارسها هذه الشركات مع دول أمريكا اللاتينية، والمتمثلة أيضا بصفة أساسية في القيود المفروضة على نقل التكنولوجيا، والمتمثلة أيضا في ضرورة استيراد السلع والآلات والمعدات وقطع الغيار من الشركات الموردة للتكنولوجيا، وتحديد الصادرات كما ونوعا وأسواقا، وضرورة تصفية المنافسين لهذه الشركات، وأيضا تحديد الواردات المنافسة وأخذ الضمانات ضد التغيرات الضريبية والتغيرات في التعريفات الجمركية وقيمة العملة التي من شأنها التأثير على الأرباح والعائدات والتحويلات المالية المرسلة. وعن طريق أسعار التحويل، تستطيع هذه الشركات التأثير على بنيان التجارة الخارجية لدول أمريكا اللاتينية مرة أخرى، يساعدها على تحقيق هذا الهدف التجارة الداخلية بين هذه الشركات، والتي من خلالها تستطيع المغالاة في أسعار صادرات وواردات دول أمريكا اللاتينية انخفاضا وارتفاعا. هذا فضلا عما تقوم به هذه الشركات من تحويلات كبيرة للخارج بشكل يضر بميزان مدفوعات دول أمريكا اللاتينية.

وفي الفصل الثامن، الشركات دولية النشاط وبنيان التجارة الخارجية للاقتصاد المصري، يرصد المؤلف هذه الآثار:
الشركات دولية النشاط وهيكل التجارة الخارجية:
بالنسبة للصادرات الصناعية، لم تساهم الشركات دولية النشاط مساهمة تذكر في زيادة نسبة الصادرات الصناعية المصرية إلى إجمالي الصادرات، حيث كانت مساهمة الشركات دولية النشاط في زيادة الصادرات الصناعية للاقتصاد المصري مساهمة ضئيلة ومتذبذبة من سنة لأخرى، وهذا مرده رسم هذه الشركات لاستراتيجيتها التصديرية على المستوى الدولي، وهذه الظاهرة الأخيرة هي السبب الأساسي في عدم وصول الشركات دولية النشاط إلى الصادرات المستهدفة، فلقد بلغت نسبة الصادرات الصناعية الفعلية لهذه الشركات عام 1981 حوالي 22% من الصادرات الصناعية المستهدفة لها، وبلغت هذه النسبة حوالي 27% و30% لعامي 1982 و1983 على التوالي. ومن ناحية أخرى، يلاحظ تذبذب الصادرات الصناعية للشركات دولية النشاط على الصناعة الواحدة من سنة لأخرى طبقا للاستراتيجية التصديرية لهذه الشركات. هذا فضلا عن تحديد الصادرات كما ونوعا والأسواق التي يتم التصدير إليها، مع ملاحظة أن هذه الصادرات الصناعية لا تنطوي على أكثر من حد أدنى من التجهيز الصناعي.
وبالنسبة للواردات، يتميز هيكل الواردات المصري بتحيزه لصالح الدول الرأسمالية المتقدمة. وترتفع نسب الواردات المصرية من الدول الرأسمالية المتقدمة إذا اقتصرنا على الواردات الصناعية دون غيرها. وينسحب التحليل السابق على بقية الواردات الصناعية للاقتصاد المصري، سواء منها نصف المصنعة أو المصنعة، وسواء سلع رأسمالية أو استهلاكية. وتفرض الشركات دولية النشاط شروطا تقييدية على الاقتصاد المصري تتمثل بصفة أساسية في ضرورة شراء الآلات والمعدات وقطع الغيار والسلع المصنعة ونصف المصنعة والمواد الخام اللازمة لإتمام الدورة الإنتاجية من الشركة الموردة للتكنولوجيا، أو من شركة أخرى تحددها الشركة الموردة. وهذا ما أدى إلى ارتفاع نسبة المنتجات الصناعية المستوردة إلى الواردات الكلية، مما أدى بدوره إلى وجود تبعية تجارية للدول الأم للشركات دولية النشاط، فقد ارتفع معدل نمو الواردات من 3.3% عام 1970 إلى 51.3% عام 1997، مقابل معدل نمو للصادرات بلغ 4.8% عام 1970 وحوالي 11.3% لعام 1977. هذا بالإضافة إلى تضاعف التجارة الخارجية لمصر في فترة السبعينات بصورة أكبر من تضاعفها في الفترات الماضية، فلقد تضاعفت 1.5 مرة خلال الفترة من 1952 – 1970، بينما تضاعفت خلال الفترة من 1970 – 1977 حوالي 4 مرات، مما يؤكد اندماج الاقتصاد المصري في السوق الدولية منذ السبعينات.

الشركات دولية النشاط والنتائج التحليلية للمعامل الكلي لإعادة التصدير:
يعتبر تأثير نشاط الشركات دولية النشاط على هيكل التجارة الخارجية للاقتصاد المصري سلبيا ( بدرجة غير كبيرة )، وهذا ناتج بصفة أساسية من خلال التوجهات الإنتاجية لهذه الشركات، حيث اتجهت إلى النشاطات ذات الميول الاستيرادية المرتفعة، مما ترتب عليه أن تحملت الدولة في غالبية الأحوال العديد من الدولارات لقاء توفير دولار واحد. هذا بالإضافة إلى الممارسة التجارية التقييدية التي مارستها هذه الشركات على الاقتصاد المصري ومنها استيراد العدد والآلات وقطع الغيار والمواد الخام من هذه الشركات، فضلا عن قيام هذه الشركات ببث نموذج الاستهلاك الغربي داخل المجتمع المصري، مما أدى إلى تشكيل أذواق المستهلكين بما يتفق واستراتيجية هذه الشركات. ولقد ساعدت هذه العوامل جميعا على زيادة حدة الواردات الصناعية، وبصفة خاصة من الدول الأم لهذه الشركات، ولقد كان هذا سببا أساسيا من أسباب تدهور معدل تغطية الصادرات للواردات في الاقتصاد المصري وبصفة خاصة بعد عام 1974. وقد قامت هذه الشركات، بالإضافة إلى ما سبق، بإتباع أسلوب التمويل المحلي بتعبئة المدخرات المحلية، وخاصة مدخرات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، عن طريق البنوك الأجنبية، واستخدام هذه المدخرات في تمويل المشروعات المشتركة لهذه الشركات. وقد ساعد هذا على زيادة حدة مديونية مصر، وخاصة منذ النصف الثاني من عقد السبعينات. إلا أن فترة النصف الثاني من السبعينات شهدت تطورا كبيرا في زيادة حدة الديون الخارجية لمصر.

*****
وبذلك تكون الشركات دولية النشاط قد ساهمت مساهمة سلبية في القضاء على أو التخفيف من حدة مديونية الدول النامية، بل زادت من حدتها. ومن ثم يكون دور الشركات دولية النشاط في بنيان التجارة الخارجية للدول النامية ومصر كسراب بقيعة!!!!

 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية