صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



تحولات خطيرة في الصراع الإسلامي اليهودي

محمد حسن يوسف

 
من حيث العدد، تعتبر الحرب الأخيرة بين لبنان وإسرائيل هي الحرب السادسة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الممتد عبر نصف قرن من الزمان تقريبا، منذ عام 1948 بعد إعلان ديفيد بن جوريون قيام إسرائيل في 15 مايو 1948. ولكن من حيث النوعية، تختلف هذه الحرب اختلافا جذريا عن جميع تلك الحروب التي سبقتها، من حيث النتائج والتداعيات التي نجمت عن هذه الحرب. ونناقش فيما يلي أهم هذه النتائج التي أسفرت عنها هذه الحرب:
 
o دخول الإيمان كسلاح معنوي خطير في المعركة
فلأول مرة تصطبغ الحرب بين إسرائيل وجيرانها بالصبغة الدينية المحضة. ذلك أن الحرب الدائرة بين إسرائيل من جانب، وكل من " حماس " في فلسطين و" حزب الله " في لبنان هي حرب عقدية بالدرجة الأولى. ولقد أدرك معظم قيادات الكيان الصهيوني هذه الحقيقة جيدا. ولذا نجد قيادية بحجم وزيرة الخارجية الإسرائيلية ( تسيفي ليفني ) تحذر من أسلمة الصراع بين إسرائيل والعرب، لأن هذا يؤدي إلى مد الفلسطينيين واللبنانيين بقدر هائل من الإيمان واليقين، يتلاشى معه تماما تأثير قوة الردع الإسرائيلية التي تقوم على ميل موازين القوى العسكرية لصالح الجيش الإسرائيلي.[1] وهكذا يتحول الصراع الذي حاولت إسرائيل جاهدة على مدار سنوات عمرها أن تجعله صراعا إسرائيليا عربيا لكي يصبح صراعا إسلاميا يهوديا. وهذه من أهم النتائج التي ترتبت على هذا الصراع الأخير، والتي يمكن أن تغير مسار الصراع في السنوات المقبلة، بل لا نغالي إذا قلنا بأنها يمكن أن تكون عاملا مساعدا في تحرير كافة الأراضي المغتصبة في المستقبل بإذن الله.
 
o وقوع العمق الإسرائيلي ولأول مرة في مرمى النيران
لقد استطاعت المقاومة اللبنانية أن تنقل المعركة ولأول مرة إلى داخل عمق الكيان الصهيوني، ورأينا لأول مرة صافرات الإنذار تدق في إسرائيل، لتنذر سكانها بمغادرة أماكن إقامتهم والهروب إلى الملاجئ والمخابئ المعدة لهذا الغرض. وسقطت بذلك نظرية الجدار العنصري الذي أقامته إسرائيل لحماية الداخل الإسرائيلي وتوفير الأمان له من المجاهدين في فلسطين، وثبتت عدم جدواه. فلم يستطع هذا الجدار أن يوفر الأمن المزعوم أمام صواريخ الكاتيوشا التي وجهها حزب الله للعمق وأصابت الشمال الإسرائيلي.
 
o سقوط دعوى الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر
لقد كشفت هذه الحرب، وبشكل لا يقبل الشك، مدى هشاشة الجيش الإسرائيلي، وأسقطت النظرية القائلة بأنه جيش لا يقهر. لقد استطاعت المقاومة اللبنانية بعدد قليل من الأفراد الصمود أمام جيش عصري مدجج بأحدث ما أنتجته ترسانات الأسلحة الأمريكية. كما استطاع حزب الله ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي أن يطيل أمد المعركة لتستمر لما يزيد عن الشهر، ويفرض ذلك على إسرائيل. فقد كانت إسرائيل تلجأ دائما في الصراعات السابقة إلى استراتيجية الحرب المحدودة زمنيا، التي توجه فيها ضربة قاصمة للخصم في بداية المعركة، مما يمكّنها من حسم المعركة في أيام قلائل. أما في هذه المعركة، فلم تستطع إسرائيل ذلك، وفرضت عليها المقاومة اللبنانية إطالة زمن المعركة لمدة طويلة لم تستطع خلالها أن ترجّح كفة المعركة لصالحها.
كما أثبتت هذه الحرب أن أسلوب حرب العصابات هو أفضل السبل في مواجهة الجيش الإسرائيلي، وذلك لمواجهة النقص المادي في العدد والعتاد بيننا وبين إسرائيل. فقد استطاعت المقاومة بفضل هذه الاستراتيجية تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر هائلة في الأرواح والمعدات.
 
o فداحة الخسائر الاقتصادية
مع اشتعال أوار المعركة، هرع الأفراد أو الشركات من القطاع الخاص الإسرائيلي إلى إيداع نحو 2.5 مليار دولار في مصارف خارج إسرائيل. أضف إلى ذلك قيام المصارف الإسرائيلية بإيداع نحو 1.3 مليار دولار أخرى في الخارج. وبذلك يصل مجموع رؤوس الأموال الهاربة من الكيان الصهيوني خلال فترة الحرب الأخيرة إلى نحو 3.8 مليار دولار، مما يمثل وضعا حرجا للغاية لاقتصاد إسرائيل.
وإذا ما أخذنا في الاعتبار حاجة الجيش إلى رفع الميزانية المعتمدة لتغطية تكاليف الحرب، وهو الأمر الذي سيتم على حساب القطاعات الأخرى، يتبين لنا حجم الخسارة التي مني بها هذا الاقتصاد.
هذا فضلا عن خسارة الموسم السياحي لهذا العام، والذي كان يدر على إسرائيل عوائد كبيرة. ناهيك عن التكاليف المطلوبة لإعادة إعمار ما دمرته صواريخ حزب الله من مبانٍ ومصانع في الشمال الإسرائيلي. كل هذا يضيف إلى فاتورة الحرب الباهظة التي تكبدها الاقتصاد الإسرائيلي من جراء هذه الحرب.
 
o خروج النظام الرسمي العربي والجامعة العربية من منظومة الصراع
لقد كان الهدف الذي أعلنته إسرائيل من وراء الحرب على لبنان هو تمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطانها على كافة ترابها الوطني. وهو بالطبع يختلف تماما عن الهدف الحقيقي من سعيها للحرب، والمتمثل في استئصال ثقافة المقاومة من فكر الشعوب، بعد أن تم استئصالها من فكر الأنظمة العربية.[2]
لقد نجحت الدبلوماسية الأمريكية والإسرائيلية في إخراج النظام الرسمي العربي من منظومة الصراع الدائر في المنطقة، بحيث أصبحت كل رهانات هذا النظام تدور في فلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وتستجدي كل دول العالم من أجل إصدار قرار ما يتعلق بمصيرها ومستقبلها.
إن القضية المحورية في الصراع الإسلامي اليهودي الآن هي قضية فلسطين. وتتفرع من هذه القضية كل القضايا الأخرى التي تدور على الساحة من حين لآخر. وما لم يتم حشد الأمة لكل مواردها وإمكانياتها لمواجهة هذه القضية، فلن يتم حل هذا الصراع وانتهائه، وهو الأمر غير الوارد حدوثه في ظل النظم العربية القائمة.
إن طريق العودة إلى فلسطين ... لن يكون من خلال المحافل الدولية ... التي لم تستطع يوما أن تفرض على اليهود تنفيذ قرار واحد! ولن يكون من خلال الاستعانة بالدول الكبرى، لأنها ضالعة مع اليهود في التآمر، والاستعانة بمثلها كمثل المستجير من الرمضاء بالنار!
ولن يكون من خلال أنظمة حاكمة تقف اليوم حارسة لحدود اليهود من أن يقتحمها مجاهدون سموهم بالمتطرفين، أو وصموهم بالإرهاب! إنما سوف تكون من خلال من ذكرهم الله في كتابه، وذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه، ونراهم اليوم بعين الحقيقة لا بعين الخيال، وإن الطريق إلى فلسطين لابد أن يمر بعواصم أربع أو خمس دول قبل أن يصل إلى القدس بإذن الله![3]
لقد أصبح عبء إدارة المعركة يقع الآن على عاتق الشعوب العربية، التي يمكنها أن تتبنى استراتيجيات بديلة لهزيمة المشروع الصهيوني، وذلك على غرار ما يفعله الشعب الفلسطيني في أرض فلسطين، وما يفعله الشعب اللبناني في أرض لبنان.
 
20 من رجب عام 1427 من الهجرة ( الموافق في تقويم النصارى 14 من أغسطس عام 2006 ).
 

-----------------------------------------------------
[1]  لمزيد من التفصيل حول هذه النقطة، راجع: " الذعر من أسلمة الصراع يجتاح إسرائيل "، صالح محمد النعامي، على الرابط:
http://www.islamtoday.net/albasheer/show_articles_content.cfm?id=72&catid=79&artid=7746
[2]  مستقبل لبنان بين حكومة الدولة ودولة الحزب، حسن نافعة، منشور على الرابط:
http://www.daralhayat.com/opinion/08-2006/Item-20060808-ef06d9d9-c0a8-10ed-019d-d97b95d18441/story.html
[3]  احذروا الطوفان، علي جريشة، دار البشير للثقافة والعلوم، ص: 157.
 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية