صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



[الانفجار المعرفي ولوازم التأصيل في العلم الشرعي الجليل!]

خبَّاب بن مروان الحمد
@khabbabalhamad


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


(1)
التأصيل الشرعي يجب أن يسعى له طالب العلم بجديَّة وصبر.
أمَّا كثرة المعلومات الشرعية فإنَّها قد لا تُفيد صاحبها في حوالك الظُّلمات، ولربّما تخونه؛ لأنَّ المعلومات الشرعية المُتناثرة دون رابطة تجمعها، وأُسرة علميَّة تضمُّها، وقواعد منهجيَّة تضبطها؛ لن تكون مُعينة للشخص على الثبات في النوازل والمُلِّمات؛ لأنَّ صاحبها يفتقر للتأهيل الشرعي فلن يُحْسِن التعامل مع أحداث الواقع فقد ينجرف إلى ما لا يُرضي الله.
إنّ معنى التأصيل الشرعي:
العودة للأصول الإسلامية؛ وتفريعُ المسائل الشرعية في الأحداث العصريَّة على تلك الأصول الشرعية ومنطلقاتها المنهجيَّة.
ومن جوانب التأصيل الشرعي:
أن يكون الشخص مؤصّلاً في كافة العلوم الشرعية تأصيلاً يُشهدُ له به؛ لا أن يكون مُؤصَّلاً في علم محدد دون علم آخر؛ فكافَّة العلوم يحتاج بعضها لبعض خصوصاً في مسائلها الكبار فكثيراً من أصول العلوم الشرعية يلتقي بعضها مع بعض بشتَّى أنواع التفنُّن الشرعي؛ وما لم يكن الشخص مُؤصَّلاً فيها؛ فسيفتقد التكامل المعرفي الشرعي؛ ويُعدم فائدة الضبط العلمي ويقع في التذبذب أو الازدواجية في المفاهيم.
كم نرى من متخصص في علم؛ لكنه حين يتحدث في علم آخر ليست حالته إلا شبيهة بعموم المُثقَّفين؛ لأنَّ تأصيله الشرعي ليس مبنياً على تقعيد علمي متكامل؛ وقد رأينا كثيراً من المسائل المُعاصرة ما بعد أحداث سبتمبر وما عصفت به المنطقة من قضايا شرعيَّة مُلحَّة، وكذلك ما بعد أحداث الثورات العربية؛ فرأينا تسرُّعاً من بعض طلبة العلم في تأييد شيء أو خلافه؛ والموافقة على قضيَّة دون النظر المؤصَّل؛ لأنَّ حجم التغييرات سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بل معرفياً صارت تدور على عجلة من سرعة دؤوبة؛ ما أدَّى إلى تقدُّم التطبيق على التنظير، والعمل السلوكي قبل دراسة مسالكه وإرجاع تفريعاته لأصول شرعية.
يقول الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (19 /203): «لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِنْسَانِ أُصُولٌ كُلِّيَّةٌ تُرَدُّ إلَيْهَا الْجُزْئِيَّاتُ ؛ لِيَتَكَلَّمَ بِعِلْمِ وَعَدْلٍ.
ثُمَّ يَعْرِفُ الْجُزْئِيَّاتِ كَيْفَ وَقَعَتْ؟
وَإِلَّا : فَيَبْقَى فِي كَذِبٍ وَجَهْلٍ -فِي الْجُزْئِيَّاتِ-، وَجَهْلٍ وَظُلْمٍ -فِي الْكُلِّيَّاتِ-، فَيَتَوَلَّدُ فَسَادٌ عَظِيمٌ ».

(2)

إنّ حالة الانفجار المعرفي التي نعيشها في عصرنا، تتطلّب وعياً أكبر، ومعرفة علميّة أعمق، وثقافة عريضة؛ مع إتقان طالب العلم لتخصصه الشرعي الذي يميل له.
إنّنا بحاجة للتعمّق من خلال التأصيل في مسائل العلم خاصة في عصر السرعة؛ كي ندقق أكثر؛ ونبحث بشكل أكبر، فقد عصفت بنا السرعة في اختياراتنا وصرنا نتأثّر من الأحداث أكثر من تأثيرنا بها !
إنّ السطحية في العلوم ناتجة عن قراءة عشوائية غير متخصصة؛ وبالطبع قد تعلق معلومات بالذهن بسبب تلك القراءة المتناثرة؛ لكنّها لن تكون بقيمة القراءة المنهجية المنضطبة البِنَائِيَّة مع ديمومة التفكير التي ينتج عنها العمق العلمي.
وقد بِتُّ مًوقِناً أنّ كثرة المعلومات لا تعني دقّة التعمّق فيها؛ ففي عصرنا كثرة مثقفين قبالة قلّة علماء مفكرين يمتلكون دقّة معلوماتية متعمقة تتصل بواقع الحياة.
والتعمق العلمي ليس تقعراً فيه أو غلو معرفي مع عُلو على الناس؛ إنّما هو زيادة في التفكّر والتأمل،وعدم العجلة في إخراج ما في الجعبة لدى الناس حتى تستوي المعلومة وتنضج.
ومن معاني التعمق في العلم:الخبرة به وببواطنه لا مجرد معرفة المظاهر والظواهر؛ لهذا إن أشكل علينا شيء علمي فقد أمرنا الله تعالى بسؤال الخبير، فقال:(فاسأل به خبيراً).

(3)

بقي أن أُعدّد عدّة نقاط أذكر فيها : لماذا ندعو إلى التأصيل العلمي؟
وذلك لأنّه:
1) يرُدُّ طالب العلم إلى أصوله الشرعية وقواعده الإسلامية.
2) يقي من مزالق طريق طلب العلم، كالفوضوضيَّة، والتخبُّط في التلقي العلمي.
3) يجعل المُناقش للمسائل الشرعيَّة متسلِّحاً بالأصول والقواعد والضوابط التي لا يعيها من لم يدرسها، قادراً على الاستدلال العلمي!
4) يكشف لنا من كان تأصيله العلمي ضعيفاً بسبب ضعف تأصيله أو تأصيل الضعف الذي تلقَّاه من جامعته أو مدرسته أو شيوخه!
5) يجعلنا نتعرَّف أكثر فأكثر على جهد علماء المسلمين الفكري في خدمة علوم الشريعة خدمة عملاقة.
6) يبني مريده علمياً في زمن الهدم العلماني والتغريبي بل حتَّى من التيَّار (الليبرالي/الإسلامي) للكثير من القضايا الشرعيَّة التي تعدَّت على تراثنا لمهاجمة الثوابت، أو التشكيك فيها!
7) معينٌ لنا للثبات على ديننا، فالعلم الشرعي المؤصَّل خير سبيل للإستقامة في ظل الانتكاسات والتراجعات والانحرافات، المتأثرة بضغط الواقع، والهزيمة النفسيَّة.
نسأله تعالى الثبات على الأمر والعزيمة على الرشد.


قناة تلغرام للشيخ خباب الحمد
https://telegram.me/aquds
 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
خباب الحمد
  • مقالات شرعية
  • حواراتي معهم
  • حواراتهم معي
  • وللنساء نصيب
  • تحليلات سياسية
  • مواجهات ثقافية
  • تحقيقات صحافية
  • البناء الفكري والدعوي
  • رصد الاستراتيجية الغربية
  • رمضانيات
  • استشارات
  • كتب
  • صوتيات
  • قراءة في كتاب
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية