صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الفلسطينيون تحت الحصار
    أوضاع الشعب الفلسطيني في ظل الأزمة السياسيَّة

    خبَّاب بن مروان الحمد


    {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْـخَوْفِ وَالْـجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْـمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157].

    بهذه الآية تلهج ألسنة كثير من الفلسطينيين، مع ما يعانونه من آلام الوضع الاقتصادي، وانعدام الأمن النفسي، وعذابات الأسرى واللاجئين، واغتصاب المقدَّسات بأيدي اليهود الغاصبين.

    وعبر هذا التحقيق أحاول رصد آراء عدد من مواطني ومثقفي الشعب الفلسطيني حول أزمة الحصار الخانق الذي ازداد عليهم؛ ـ وبالذات ـ في ظل فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس بالإمساك بزمام الحكومة الفلسطينيَّة.

    | فكيف يتعامل الشعب الفلسطيني مع هذا الحصار الاقتصادي المخيِّم عليهم؟
    | وما ألوان المعاناة التي يعاني منها هذا الشعب الصابر؟
    | وما طرق تعامل المؤسسات الحكومية الخاصة مع هذا الحصار؟
    | وهل للفلسطينيين آمال يرتجونها في ظل هذه الأزمة الخانقة؟
    | وما دور الدعاة وأهل العلم في وقت الأزمة وتأثيرهم على الناس؟
    | وما دور الجمعيات الخيريَّة للتخفيف من آثار الحصار؟
    | وما آثار الحصار من ناحية اجتماعيَّة؟
    | وهل لعب الحصار دوراً في إحياء القضيَّة الفلسطينيَّة من جديد بين شعوب الدول العربية؟
    | وهل أثَّر الحصار الاقتصادي على لغة الشارع وتوجهه السياسي؟
    | ما مشكلة التنازع بين حركتي فتح وحماس في ظلِّ هذه الأزمة؟ وهل هو عامل يضيف بارتفاع المأساة؟


    ومن خلال هذه الأسئلة حاولت أن ألقي الضوء على الوضع الحالي الفلسطيني في ظل الأزمة الحالية، سائلاً المولى ـ عزَّ وجل ـ أن يكتب الخير للشعب الفلسطيني ويفك أسره.

    \ العراك الفلسطيني للحصار الاقتصادي:

    يجيب الدكتور يوسف كامل إبراهيم عن سؤالي له: عن كيفية مواجهة الحصار الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بقوله:

    يمكن مواجهة الحصار بالتكافل الاجتماعي، واعتماد اقتصاد المقاومة والذي يعتمد على تشجيع المشاريع الصغيرة والزراعة البيتيَّة.

    ومن المواجهات لهذا الحصار استشعار العالم الإسلامي والعربي بأهمية التكافل الاجتماعي مع إخوانهم في فلسطين من خلال: كفالة الأيتام، وزيادة كفالات أسر الشهداء والمعتقلين، وتشجيع كفالة الأسر الفقيرة.

    سألته مستوضحاً: سمعنا بأنَّ خطَّ الفقر يخترق الواقع الفلسطيني وخصوصاً في هذه الحقبة الصعبة؟

    فأجاب: من هم تحت خط الفقر زادوا عن 60%، فسياسة الصهاينة المنهجيَّة والمتَّبعة في ميادين العقوبات الجماعيَّة والحصار والسياسات الأمنية الاحتلالية والاستيطانية، هدفت من خلالها إلى تدمير إمكانات النهوض التنموي الفلسطيني، خصوصاً أن وجود اقتصاد وطني فلسطيني قوي سيؤثر حتماً بشكل سلبي على الاقتصاد الإسرائيلي، وسيشكل منافساً قوياً له سواء في استغلال الموارد الطبيعية أو استيعاب الأيدي العاملة، أو تغطية احتياجات السوق المحلية مستقبلاً، مع العلم أن الضفة الغربية وقطاع غزة تستوردان ما نسبته 85% من وارداتهما من إسرائيل.

    من جهته يقول الصحفي صدقي موسى: كثيراً ما يواجه الفلسطينيون الحصار عبر طرق عديدة؛ ففي الغالب يعملون عملاً إضافياً آخر، أو يصرفون على أنفسهم ممَّا ادَّخروه؛ حيث إنَّهم يعلمون أنَّ وضعهم قلق وبحاجة لأن يدَّخروا ولو مبلغاً بسيطاً إن واجهتهم مصاعب كما يواجهونها الآن، ثمَّ إنَّ الموظَّفين تدخل عليهم من السلف التي تعطيهم إياها الحكومة شيئاً يسدُّ رمقهم.

    أمَّا محمد الصواف من غزَّة فيقول: هناك بعض الميسورين أصبحوا يدينون الموظفين أو المحتاجين إلى حين ميسرة، بالإضافة إلى أنَّ بعض الأغنياء كانوا يكفلون بعض الموظفين وخاصة المدرسين.

    ومن جهتها تقول ميرفت صادق، صحافيَّة برام الله: مع هذا الحصار الشديد استطاع العمال إيجاد بدائل، والالتحاق بمشاريع في الضفة وغزة، أو من خلال العودة إلى الأرض وإقامة المشاريع الزراعية وغيرها.

    ومن ناحيته يقول مصعب القتلوني، طالب بجامعة النجاح الوطنية في نابلس: هناك أناس يصبرون ويعضون على جراحهم ويبحثون عن أعمال بديلة، وهناك آخرون يحمِّلون حماس المسؤوليَّة ويطالبونها بالرحيل وهم المحسوبون على حركة فتح، وأمَّا المحايدون فينقسمون بين هؤلاء وهؤلاء.

    ويضيف: وبالطبع الطرف الأول يدرك سبب الحصار؛ ومن أجل ذلك يرضى أن يبقى جائعاً مقابل عدم تقديم تنازلات.

    بينما يقول عبداللطيف ريَّان، طالب ماجستير في الجامعة الإسلاميًَّة في غزَّة: في الحقيقة نسي الناس موضوع الرواتب وموضوع الحصار وتأقلموا مع الواقع الذي يعيشه الشعب، الذي تعوَّد على المرارة منذ عقود من الزمن، فالأمر لا يفرق معه كثيراً، ولكن المرارة زادت مرارة شيئاً قليلاً!

    \ عذابات شعب فلسطيني:

    الواقع المعايش للشعب الفلسطيني أصعب من بؤساء (هوجو)، لقد رأيت وسمعت عن أناس لم يدخل اللحم في بيوتهم منذ سنة بل أكثر إلاَّ صدقة أو زكاة، ويذهبون إلى محلاَّت ذبح الدجاج ليعثروا على بقايا أرجلها ؛ حيث يوفرها لهم أصحاب تلك المحلاَّت، ورأينا أناساً يوماً يأكلوا غداء فقط، ويوماً آخر يأكلون عشاء فحسب، وآخرون عجزوا عن دفع أقساط المال لبيوتهم المؤجَّرة أو أولادهم الذين يدرسون في المدارس، وآخرون لا يستطيعون شراء أدوية العلاج، وآخـرون لا يستطيعون الدوام في منطقة غير المنطقة التي يسكنون فيها؛ لأنَّ السلف التي تعطيهم إياها حكومة حماس لا تكفيهم، فهم ليسوا مؤيدين للإضراب بل لعجزهم عن دفع أجور المواصلات، وبعض النساء باعت ذهبها وأثاث بيتها ليتقوتوا على ثمن ما باعوه حتى يفرج الله عنهم.

    وهذه قصص ليست خيالية، لقد رأيت بأم عيني أناساً ينتظرون غسيل الكلى مدَّة ساعات طِوال لعجز المستشفى الحكومي أن يوفر تلك الآلات، بل حدثني أحد أطباء ذلك المستشفى أنَّ مريضاً مات وهو ينتظر دوره في غسيل الكلى؛ لأن وضعه المادي لا يسمح بأن يذهب لمستشفى خاص ليغسل كليتيه.

    هذا عدا أكثر من عشرة آلاف أسير كان أهاليهم ينفقون عليهم قبل وضع الحصار الاقتصادي الذي ازداد، ولا أقول: بدأ مع مجيء حكومة حماس، وبعد ذلك صارت أوضاعهم في تردٍّ وسوء بعد محاربة العمَّال ومنعهم من العمل في المستعمرات، ومحاربة الموظَّفين بحجب الرواتب عنهم لما يقارب عشرة شهور!!

    \ المؤسسات الفلسطينيَّة... وحالها مع الحصار:

    يقول حسام القتلوني، إمام مسجد في مدينة نابلس وعضو في مجلس بلدية نابلس: نقوم بإجراء تخفيضات رسوم المياه والكهرباء وعمل خصومات تشجيعيَّة؛ لكي يقوم المواطنون بتسديد الرسوم المالية والديون المسبقة التي عليهم، ويتشجعوا بالقيام بتأدية واجباتهم المالية.

    ومن جهتها تقول ميرفت صادق، صحافيَّة في رام الله: المؤسسات والبلديات كانت من بين القطاعات التي تأثرت بالطبع من هذا الحصار، وتضاءلت ميزانياتها، مما ترك آثاراً سلبية على نوع الخدمات المقدمة للمواطن.

    ويجيب عبد اللطيف ريان من غزَّة: بأنَّ المؤسسات فيها ناس منتمون لحركة حماس، وهم ييسرون على الناس أمورهم، فسألته: أليست المؤسسات الحكوميَّة قد أضربت؟ فأجاب: هم حاولوا ذلك؛ ولكن القوة التنفيذيَّة أوقفتهم عند حدِّهم، ولم تسمح لهم بذلك.

    ويبدو أنَّ الوضع في فلسطين ينقسم ما بين غزَّة والضفة الغربية، فالوضع بغزَّة يختلف عن الوضع بالضفة الغربية؛ لأن قوَّة حماس تتمركز في غزَّة، وتوجد لها قوَّة ردع لمن يخالف القانون والنظام، أمَّا في الضفَّة الغربيَّة فمن يحاول معارضة الإضراب الذي تمارسه كثير من المؤسسات الحكومية من خلال موظَّفيها الذين يعملون بها، وأكثرهم محسوبون على الجهة الحكوميَّة السابقة، فإنَّ هذا المعارض لهذا الإضراب قد ينال جزاءه بالضفة الغربية، كما قامت جماعة مجهولة بقتل عمار الطاهر في ليلة السابع العشرين من شهر رمضان الكريم؛ بسبب معارضته للإضراب.

    وبدوره يقول محمد الصواف، صحفي في مدينة غزَّة: عملت الحكــومة على تخفيض الرسوم في أغلب المؤسسات التعليمية أو الصحيَّة، وكذلك الجامعات غضَّت النظر عن مطالبة الطلاب بدفع الرسوم إلى حين، وكذلك فإنَّ الجمعيات الخيرية نشطت ووسعت من رقعة المستفيدين منها.

    وتذكر الصحافيَّة ميرفت صادق من رام الله أنَّ بعض المؤسسات الخيرية والتجارية اضطرت لإقفال أبوابها؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وبعضها أقفلتها السلطات الصهيونيَّة قسراً وإجباراً؛ ومنعت من يشغل بها من مواصلة عمله؛ بحجَّة دعم المنظمات الإرهابية ـ على حد زعمهم ـ.

    وأمَّا تعامل البنوك مع الشعب فتقول الصحافيَّة آنفة الذكر: هناك أمران بشأن تعامل البنوك مع الشعب:

    الوجه السلبي: ويمكن الحديث فيه عن دور غير وطني قامت به البنوك تجاه تحويل الأموال من الدول العربية إلى حسابات الموظفين، والجميع يعتقد أنَّ البنوك كان بإمكانها إيجاد بدائل لتوصيل هذه الأموال.

    أما الوجه الآخر: فهو المصلحة الاستثمارية والمالية والحماية القانونية لهذه البنوك، وهو أمر يُعتقد أنه من حق البنوك أن تتعامل فيه بشيء من التزمت؛ لأن التصرف بطريقة مغايرة لأسلوب البنوك المركزية الأمريكية والأوروبية التي تتبعها هذه البنوك، سيضع أمامها إشكاليات كبيرة، وربما يفرض عليها عقوبات قانونية.

    \ نقاط التفتيش الصهيونيَّة... ومآسيها:

    إن أردت أن تتعلم مدرسة في الصبر فتعلمها من الفلسطينيين! هذه قناعة لا أزاود عليها. أردت مرَّة أن أنتقل من مدينة نابلس إلى رام الله، والمسافة لا تأخذ في أقصى حدودها ساعة إلاَّ ربع، وحين وقفت عند الحاجز الصهيوني المسمَّى بحاجز (حوَّارة) جلست ما يقارب ثلاث ساعات لانتظار دوري، فقلت في نفسي: أعان الله الطلاب والطالبات الذي يعيشون خارج حدود ذلك الحاجز، كيف يصبرون في كل يوم على هذا العذاب الذي يعيشونه؟! حيث لا يصلون لبيوتهم إلا مع أذان المغرب!

    وقد حدثني بهذا جمع من الطلاب الذين يعيشون ليل نهار بهذه المعاناة، وقالوا لي: ليت أنَّ العالم يشعر بمأساتنا عند هذه الحواجز!

    وقد حصلت عند هذه الحواجز، أو (المحاسيم) باللهجة العبريَّة، حصلت قصصٌ محزنة، منها: حصول عمليات ولادة عند هذه الحواجز، وقتل بعض الشباب لمجرد أنَّهم تعدَّوا خطَّ الحاجز سهواً؛ بسبب خوف الصهاينة بأن يتخطَّى هؤلاء الشبَّان الفلسطينيون هذه الحواجز من غير تفتيش.

    ومن عمليات الإهانة التي يعاني منها الشباب أمام النساء أنَّ الشباب يجبر على الرفع عن بطنه، وأن يدور أمام الصهيوني دورة واحدة ليتأكَّد أنَّه لم يحمل حزاماً ناسفاً!

    وكذلك تفعل الجنديَّة الصهيونيَّة بالمرأة الفلسطينيَّة حين تشك بها، وخصوصاً إن كانت منقَّبة!

    وأمَّا بالنسبة لدخول الشعب الفلسطيني لمدينة القدس للصلاة في المسجد الأقصى، فأمر دونه خرط القتاد! فحين يقدم المرء على حدود مدينة القدس الشريفة، سيجد حول الأقصى حواجز ضخمة، فضلاً عن الجدار العازل الذي عزل الجار عن جاره، والقريب عن قريبه، وقسَّم القرية قسمين ونصَّفها نصفين ليتجرع الفلسطينيون معاناة الحرمان، ومرارة الحصار.

    زد على ذلك أنَّ القدس لا يدخلها إلاَّ من كان معه تصريح لدخوله أو هوية صهيـونية، وهؤلاء بالنسبة للشعب الفلسطيني لا يتجاوزون 10% والبقية الباقية من الصعب أن يدخلوا الأقصى، اللهم إلاَّ في حالات التهربب والتي يفشل بعضها، وينجو الآخرون، والويل لمن أمسك به (يهود)!

    \ انعكاسات الحصار:

    يعيش الطلبة في المجتمع الفلسطيني تحت قبضة الحصار الظالم، حياة مليئة بالأذى والحرمان، ويُجَلِّي هذه القضيَّة وضوحاً الدكتور يوسف كامل إبراهيم حيث يقول حيالها: الحصار يمنع الطلاَّب والمعلمين من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم، ويعمل على تقليل عدد الأيَّام الدراسيَّة في العام الدراسي؛ ممَّا يعمل على عدم قدرة المدرسين على استكمال المنهاج المقرر، هذا إضافة إلى استشهاد بعض الطلاَّب والمعلِّمين أثناء ذهابهم وإيابهم من الجامعات والمدارس.

    من جهتها تقول ميرفت صادق: أسوأ انعكاسات الحصار كانت هي الإضرابات التي وقعت في المدارس، فالإضراب يعلم الجميع أنَّه لا يخلو من دعم جهة معيَّنة للضغط باتجاه إسقاط الحكومة، وهذا موضوع يعرفه الجميع.

    وتضيف: وبالطبع فالإضراب ترك آثاراً سلبية في القطاع التعليمي والمؤسَّساتي والطبي، ومن أسوأ انعكاسات الحصار زيادة الأعباء الاقتصاديَّة؛ حيث لا تعمل المؤسَّسات الحكوميَّة الصحيَّة؛ فهي مضربة، ممَّا يستدعي أن يذهب المريض للمستشفيات الخاصَّة ويدفع ثمن العلاج، الذي يكون كثيراً منهم قد استدانه لشراء العلاج!

    وحول انعكاسات الحصار وآثاره من ناحية اجتماعيَّة يتحدَّث نواف العامر؛ إعلامي واجتماعي قائلاً: للحصار الظالم وجهان: وجه سلبي، وآخر إيجابي:

    الإيجابي منه: يتمثل ببث روح التكافل والتعاون الاجتماعي والتماسك الأسري؛ حيث إنَّ الحصار جعل الناس يتوجهون للبحث عن كل ما يحافظ على تماسكهم، على الرغم من الظروف الصعبة والمؤلمة التي خلفها الحصار الظالم، بينما تترسخ الحقيقة المهمة أنه لم تذكر طوال الفترة الماضية حالة وفاة بسبب الجوع والفقـر. وهـي بـركـة ونعـمة عظيمة مرتبطـة بقــول الـله ـ تعالى ـ: {... الْـمَسْجِدِ الأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1] والبركة هنا مطلقة، ومنها بركة الرزق.

    ومن آثاره السلبية: حالة من الانفلات تختلف من منطقة لأخرى، ومن موقع لآخر بانتشار ظاهرة المخدرات؛ كما هو الحال في منطقة القدس التي بلغ عدد المتعاطين فيها، وفق الإحصاءات الرسمية، ستين ألفاً.

    وجَّهت بعد ذلك سؤالاً له: عن دور الجمعيات الخيريَّة في التخفيف من آثار الحصار؟ فأجاب: لا شك أن الجمعيات الخيرية والإنسانية لها، بشكل عام، أدوار إيجابية في التخفيف من المعاناة والألم والضغط الاجتماعي؛ إلاَّ أنَّها في مرحلة الانتفاضة والحصار تركت بصماتها واضحة بادية في مسح ذيول الظلم وآثاره؛ فمكنت لعائلات العلاج وتوفير الدواء والغذاء والكساء، وضاعفت من توفير أقساطها الجامعية ومساعداتها المدرسية، وزرعت مستوصفاً صحياً هنا، وزودت قرية نائية بمشاريع إنسانية هناك، وامتدت في أرجاء الوطن الفلسطيني المقهور الذي يغالب الاحتلال وظلمه. وهي بذلك ردت روح الأمل وبثت روح الحياة من جديد في نفوسٍ فقدت الأمل، وسيطر عليها اليأس. وبذلك كانت السباقة في الريادة وتثبيت الفلسطيني على أرضه قائلة له: هناك من يشعر بك ويقف معك في أرجاء العالم العربي والإسلامي.

    \ كم من ضارَّة نافعة!

    يتحدَّث الدكتور فريد أبو ضهير، الأستاذ المساعد في قسم الصحافة في جامعة النجاح الوطنيَّة بنابلس إجابة عن سؤال وجَّهته له: إذا ما كان هذا الحصار قد لعب دوراً في إحياء القضيَّة الفلسطينيَّة من جديد بين شعوب الدول العربيَّة والإسلاميَّة؟ فقال:

    بالتأكيد! لقد كانت الانتخابات الفلسطينية في الأصل مميزة إلى درجة عالية بمشاركة حركة حماس، وشكلت زلزالاً سياسياً بفوز هذه الحركة، وهو الفوز الذي أحدث إرباكاً شديداً في السياسة الفلسطينية والإقليمية وحتى الدولية، وبعد فرض الحصار على الشعب الفلسطيني كعقوبة له لانتخابه حركة حماس، وكمحاولة لإخضاع الحكومة للقرارات الدولية أوعزلها وإسقاطها، أدى كل ذلك إلى أمور عديدة، أهمها ارتفاع الاهتمام بالقضية الفلسطينية فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ودولياً.

    وأنهى أبو ضهير حديثه بقوله: أعتقد أن الحصار له سلبيات كبيرة جداً، ولكن إذا نظرنا إلى الجانب الإيجابي فإنه بالفعل أدى إلى إحياء القضية في قلوب الناس، وبدأ الناس يدركون مدى خطورة هذه القضية المعقدة، ومدى شراسة الاحتلال، ومدى الظلم الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والذي يقع على الشعب الفلسطيني بأسره، دون تمييز بين كبير وصغير، فقير وغني، سليم ومريض. الكل مستهدف، وهذا ما يدركه حالياً كل فرد في هذا العالم نتيجة الحصار.

    \ الحصار وأثر ه على الشارع الفلسطيني؟

    لقد صدق المتنبي حين قال:

    ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى *** عدواً له، ما من صداقته بدُّ

    لعلَّ الشعب الفلسطيني ذاق الكثير من الويلات التي اكتوى بنيرانها، وامتطته بسياطها، لقد كان الشعب الفلسطيني يدرك بأنَّ الحكومة السابقة فيها ما فيها من السرقات والمحسوبيات إلى غير ذلك من قضايا الفساد...، وحين شعر بأنَّ هناك حكومة عُرِفَ أهلها بنزاهتهم بعد أن شاهدوا شيئاً من منجزاتهم حين فازوا بالانتخابات البلديَّة، ورأوهم قد اخترطوا الانتخابات التشريعيَّة، فما كان إلاَّ أن أقبل أكثرهم زرافات ووحداناً لانتخاب هذه الحكومة الجديدة الحمساويَّة، وقـد يكون بعضهم ـ وللأمانة ـ لم ينتخبها تأييداً لها، وإنَّما كراهية بالحكومة السابـقة التـي خلَّفـت وراءهـا كمَّـاً هـائلاً من الفساد والإفساد ـ كما يقول كثير منهم ممن حدثني بذلك ـ.

    وبعد تلك الانتخابات ذاق الشعب الفلسطيني جزاءه حين فازت حكومة حماس بالأكثريَّة وشكَّلت الحقائب الوزاريَّة، وانقطعت الرواتب عن الموظَّفين، وازداد منع العمَّال الفلسطينيين من العمل عند الصهاينة، وكلًّ ذلك رغبة في محاربة هذا الشعب الذي انتخب من يريد.

    توجَّهت بسؤال للدكتور فريد أبو ضهير فحواه: هل أثَّر الحصار الاقتصادي على لغة الشارع الفلسطيني وتوجهه السياسي؟

    فأجاب: لا شك أن الحصار أمر قاسٍ على الشعب الفلسطيني. وبصراحة، لأول مرة أشعر كم هو سيء وضع المواطن الفلسطيني؛ الذي عاش لفترة طويلة بكرامة. فقد شاهدت بأم عيني موظفين حكوميين رواتبهم لا تزيد عن 300 دولار، هم الآن بدون رواتب. صحيح أنهم لا يدفعون فواتير الكهـــرباء والمــاء والهـــاتف، ولــكن الأدهــى من ذلــك أنهــم لا يستطيعون توفير لقمة العيش. وصحيح أيضاً أن هناك مساعدات كثيرة وصلت لأعداد كبيرة من الناس، ولكن المعانـاة لا يمكن وصفها. فالوضع الإنساني بشكل عام في غاية السوء. وفي الوقت نفسه، لا بد من الإشارة إلى مسألة التأثير السياسي، حيث إن نفسيات الناس في غاية السوء في الوقت الراهن، وهذا قد ينعكس على الحلول السياسية التي تعمل الولايات المتحدة على فرضها على الشعب الفلسطيني، وهنا تكمن الخطورة. ولذلك نجد أن هناك من يصطاد في المياه العكرة، ويدعي أن عدم الاعتراف بالعدو من شأنه أن يؤدي إلى تجويع الشعب. بمعنى أن استخدام التجويع يتم بهدف ابتزاز مواقف سياسية، على رأسها مسألة الاعتراف بالمحتلين الذين كانوا مستعدين لتقديم أي شيء للشعب الفلسطيني إذا اعترف الفلسطينيون بدولتهم، وهذا ما حدث في أوسلو.

    ولكن في ظني أن صمود الحكومة، وإصرار حماس على ضرورة احترام خيار الشعب الفلسطيني، والسعي الحثيث لتوفير لقمة العيش إلى الشعب الفلسطيني أدت إلى نتيجة مهمة وهي صمود الشعب، وعدم مساومته على حقوقه المشروعة.

    من جهته يتحدث الأستاذ إبراهيم أبو الهيجاء، الكاتب والمحلل السياسي المعروف قائلاً: الحصار برأيي رغم قسوته وشدته إلا أنه أعاد للشعب الفلسطيني أصالته، وأعاد تعريف القضية الفلسطينية من منظور الثوابت بعد أن كانت علاقة ارتهان المنح الغربية بالموقف السياسي خفية وغير واضحة؛ وتتوارى بالأكاذيب السياسية التي سوّقت التنازلات عن الأرض الفلسطينية؛ تارة باسم الواقعية السياسية، وتارة باسم المصالح العليا وتفهُّم الظروف الدولية.

    ويتحدى الأستاذ جعفر الخياط، مدير العلاقات العامَّة في إذاعة القرآن الكريم بمدينة نابلس، حيث يجيب عن تأثرات الشارع الفلسطيني من ناحية سياسية بعد الأزمة الاقتصاديَّة التي يعايشها، بعد انتخاب أكثريته لحكومة حماس حيث يقول: أثر بشكل محدود خاصة على العوام من الناس، ويُلمس أثر الحصار على الانتخابات في المجالس الطلابية والتي خاضها الطلاَّب في جامعة النجاح الوطنيَّة؛ التي انخفض تأييد حماس لها وزاد تأثير فتح، ولكن بشكل محدود، وإن كان بالجملة توازت عدد مقاعد حماس مع مقاعد فتح في المجلس الطـلاَّبي بل زادت حماس بفارق سبعين صوتاً، ولكنَّ فتح قد زاد تأثيرها بأربع مقاعد مقارنة بنسبة المقاعد التي حازت عليها في السنة الماضية.

    وعودة للدكتور فريد أبو ضهير حيث سألته: ما مصير الحصار؟ وهل أدَّى الحصار هدفه؟ فأجاب: في رأيي أن الحصار لن يتوقف طالما بقيت حركة حماس في الحكومة؛ لأن المعركة لم تنتهِ بعد. سوف يستمر الحصار إلى أن يظهر تغيير في الموقف الفلسطيني. ولكن الحصار لم يؤدِّ غرضه، بمعنى أنه لم يؤدِّ إلى إسقاط الحكومة. ولكن من المفترض أن يؤدي إلى تراجع حماس خطوة إلى الوراء وتقدم فتح خطوة إلى الأمام، وبالتالي الوصول إلى حكومة وفاق وطني، وهذا ما أعتقد أنه سيحدث.

    وبدوره يجيب الإعلامي الفلسطيني نوَّاف العامر عن مصير الحصار متحدثاً: المتضامنون الأجانب في فلسطين يقولون عن الجدار العنصري: «الجدار سينهار». وما ينطبق على الجدار سيسري على الحصار بإذن الله، ويضيف: صحيح أن أمريكا تقود الحصار لكنها معنية بالسماح بإدخال أموال تمنع الانهيار؛ لكنها لا تشبع ولا تعطي الفلسطيني قدرة على تجاوز مرحلة الحصار في ظنهم.

    وبالمختصر المفيد فإنَّه كما أن الاحتلال مصيره للزوال، فالحصار ـ كذلك ـ مصيره للزوال ـ بإذن الله ـ، حيث إن أمريكا ومن وقف معها مقتنعون أنهم يريدون تحصيل مواقف سياسية تنهي القضية الفلسطينية ببعدها الإسلامي العربي؛ بخضوع حماس التي تمثل رأس الحربة للصحوة الاسلامية في فلسطين، وتحصيل ما حصلوا عليه من منظمة التحرير وفتح في غضون 40 عاماً خلال شهور من حماس؛ لتكون شهادة الوفاة للقضية واللاجئين والقدس، وتحولها لبلدية مصغرة لا يختلفون على اسمها، حتى لو كانت إمبراطورية فلسطين. ولكنهم في الوقت ذاته يعلمون أنَّ استمرار الحصار معناه انهيار السلطة الفلسطينية وعودة الكيان الصهيوني لتحمل نفقات احتلاله بكل ما تعنيه الكلمة، وهو ما لا يريدونه ولا يتمنونه؛ لأنهم معنيون بسلطة ضعيفة تحمل في طيَّاتها بعضاً من حياة؛ أي حياة.

    وحول سؤالي للأستاذ إبراهيم أبو الهيجاء: هل نجح الحصار في تحويل الشعب الفلسطيني من شعب مقاوم إلى شعب متسوِّل؟ أجاب قائلاً: غير صحيح، صحيح أن ثمة فئات أصبحت في قوائم الفقراء. هذا أثر متوقع على المدى القصير ولكن بالمدى الطويل المسائل ستكون مختلفة. ويعرف الصهاينة، وما يسمى المجتمع الدولي، أن إبقاء الشعب الفلسطيني سيؤدي إلى تطرف ينفجر بوجههما وليس بوجه حماس. وبالرغم من مرور تسعة شهور على الحصار إلا أن معـظـم قـطـاعـات الشعـب الفلسطيني كانـت متفهمة لأهـداف ما يجري، ويضيف: والذين يجادلون بحركة إضراب المعلمين كمؤشر على انفضاض الناس عن حماس لا يعرفون الواقع الفلسطيني ولا يعلمون أن الإضرابات جرى فرضها بقوة السلاح لا بقوة القناعة. ولتأكيد ما نذهب إليه هو استطلاعات الرأي العام، التي تجريها مراكز مقربة من الدوائر الأميركية. إلا أن تراجع شعبية حماس بقي طفيفاً وبالمقابل فإن نسبة فتح بقيت تراوح مكانها؛ مما يؤكد أن الحصار أدى إلى نتائج عكسية إيجابية لصالح القضية الفلسطينية وثوابتها، ولكن اختبار ذلك يحتاج إلى فترة زمنية أكبر ـ على حدِّ تعبيره ـ.

    \ دور العلماء في أزمة الحصار:

    كان للعلماء والدعاة في فلسطين دور ملحوظ في الأزمة التي يعايشها الشعب الفلسطيني، فكثيراً ما تسمعهم وتراهم يذكِّرون بأنَّه سيأتي زمن تحاصر فيه الشام حصاراً شديداً من قبل الروم (الأمريكان)، وكثيراً ما تسمعهم يذكِّرون عامَّة الناس بأنَّ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قد حوصر فـي شعـب أبـي طـالـب، ونـاله ما ناله من الجوع، وأنَّه ـ عليه السلام ـ كان يربط حجرين على بطنه من شدَّة الجوع الذي ألمَّ به ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ.

    ويجيب نوَّاف العامر عن دور العلماء والدعاة في فلسطين في التخفيف من آثار الحصار على الشعب بقوله: دورهم لم يتوقف قبل الحصار؛ بل تضاعف بقوة غير معهودة بعده؛ فأسهموا بتثبيت الروح المعنوية للمواطن ورفعها لمؤشر عالٍ، ووظفوا التربية الروحية وسيرة الرسول  صلى الله عليه وسلم  و سِيَر صحابته والتابعين والسلف الصالح، والمصابرين في العصر الحديث في بث روح التحدي والصبر والمصابرة.

    أصبحت خطبة الجمعة تعالج الكثير من القضايا، مثل: الحصار وسبل مواجهته، والدعوة للتحمل، وذكر مناقب الصابرين ودرجاتهم عند الله، وأجر الرباط والصبر والمصابرة، والعودة بأمثلة عن الحصار في شعب أبي طالب وانهياره وذهابه هباءً منثوراً أمام صبر نبوي منقطع النظير...، وهكذا.

    ومن المعروف أن البشر عندما تحدق بهم المصائب وتحاصرهم المحن يجدون الملجأ في بيوت الله والصلاة والعبادة والتقرب لله، وهو ما أسهم في انتشار التعبيرات عن الالتزام الإسلامي بالحجاب والنقاب واللحية، وغيرها؛ حيث يقول أحد الأطباء الأمريكان، في مختصر توصية لدراسة له تتعلق بتحمل المصائب والصدمات: «إن الاشخاص المتدينين هم الأكثر قدرة على التحمل وتجاوز المحن والمصائب».

    \ تأزم بين حماس وفتح... أين المشكلة؟

    ما مشكلة التنازع بين حركتي فتح وحماس في ظلِّ هذه الأزمة؟ وهل هو عامل يضيف بارتفاع المأساة؟

    على هذا السؤال يجيب الأستاذ الباحث إبراهيم أبو الهيجاء بقوله: صحيح أن الحصار مس كل القطاعات الصحية والتعليمية، وبالتالي ضرب الأوضاع الاقتصادية؛ لكنه أضر بشكل مباشر بالموظفين والهيكليات الإدارية التي بنت أوضاع كادرها المالي حسب الولاء السياسي وليس حسب درجات الكفاءة والقدرات. ومن هنا نستطيع أن نفهم أن الأزمة بين فتح وحماس ليس مردها إلى صراع على السلطة؛ بل هي جزء من مخطط داخلي يقوده جزء متنفذ في حركة فتح، يخشى على امتيازاته التي ورثها بالفساد طوال عشر سنوات. بالمقابل أثبتت حماس أنها لا يمكنها مقايضة ثوابت شعبها بالترغيب السياسي الذي يعدها بالعلاقات المفتوحة مع العالم، ولا بالإغراء المالي الذي يعد بأموال (قارون) وهذا يحسب لحماس، فالأزمة بين حركتي فتح وحماس تدور فعلاً حول طرف يريد البقاء على امتيازاته مهما كانت الشروط الدولية لبقائها، وطرف مقابل يريد الحفاظ على ثوابته وتنقية السلطة من الفساد، ويرفض شروط ما يسمى (المجتمع الدولي) لكي يجري فك الحصار وبالتالي يضمن تدفق المال، وهذا برأينا شكل الأزمة. وللأسف مارست حركة فتح تقويضاً من الداخل كان متكاملاً مع ضغط الخارج؛ من خلال ابتداع سلسلة من الإضرابات وإطلاق النار على رموز حمساوية، وحرق مقرات ومصالح لأشخاص مقربين منها!

    ومن جهته يرى الدكتور فريد أبو ضهير أنَّه من الطبيعي أن كلا الحركتين تسعيان إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال الحصول على حقائب وزارية سيادية فعالة. ويؤكِّد على ذلك بقوله: هذا أمر طبيعي جداً؛ لكن الأمر غير الطبيعي هو أن يتصلب الطرفان لدرجة الوصول بالفعل إلى طريق مسدود. وفي اعتقادي أن ما يحدث الآن هو حالة مخاض يجب أن ينتجُ عنها شيء! المخـاض مـؤلم فعلاً، والشعب يتألم مما يحدث، والوقت ليــس لصالحــنا؛ ولكــن المهــم أن يكــون هناك نتيجة إيجابية لما يحدث بين فتح وحماس.

    ويقول مكملاً حديثه: في ظني أنه لا بد من وضع قواعد للتعامل بين الطرفين، وهذا من شأنه أن يحل الخلاف. فمثلاً، الخيارات السيادية لمن يجب أن يكون؟ هناك قواعد لحل هذه الإشكالية، ما دام أنَّ حماس تقول: إنها الكتلة الأكبر في المجلس التشريعي، وبالتالي يجب أن تحصل على الوزارات السيادية. في حين ترى فتح أن حصول حماس على الوزارات السيادية لن يفك الحصار. وهكذا. لذلك لا بد من وضع أسس يتم بناء عليها حل هذه الإشكالات.

    فقلت للدكتور: ولكن كثير من العوام يتساءلون: كل يوم تقول الحكومة الحمساوية، وكذا الرئيس الفلسطيني: نحن على وشك إنهاء الاتفاق على حكومة وحدة وطنية، ومن ثمَّ يختلفون، وهذا قد حصل كثيراً ممَّا يسبِّب قلقاً عند العوام؟

    فأجاب بقوله: صحيح، ولكن الطبيعي أن التقدم إلى الأمور الأهم يصطدم بصعوبات، ولا بد من تذليل هذه الصعوبات.

    واختتم حديثه بقوله: في رأيي أن التفاؤل الكبير ليس واقعياً، والتوقف عن الحوار هو هروب من المشكلة. الحل هو الحوار ومواجهة هذه الصعوبات.

    \ مستقبل الاقتصاد الفلسطيني:

    عن سؤالنا له: كيف تتوقع مستقبل الاقتصاد الفلسطيني، وخصوصاً في ظلِّ الحصار الاقتصادي؟

    يجيب الدكتور يوسف كامل إبراهيم، أستاذ الجغرافيا البشريَّة في جامعة الأقصى بغزَّة: الاقتصاد الفلسطيني سيبقى يعاني الكثير من المشاكل؛ بسبب الحصار المحكم للمعابر، والذي يتحكم العدو الصهيوني من خلالها بالصادرات والواردات للمناطق الفلسطينية، فيعمل على إعاقة عمليات التصدير؛ مما يعرض المزارعين والمصانع للخسائر الكبـيرة، كما أن تحكمهم ـ الصهاينة ـ بالمعابر يؤدِّي إلى قدرتهم على التحكم في وصول المواد الخام اللازمة للصناعة، ومن ثمَّ تعرض الكثير من المصانع للتوقف؛ مما يساعد على توقف العمال عن العمل وارتفاع نسب البطالة. كما أن مواصلة تعطيل بناء الميناء وفتح مطار غزة ساهما في تعطيل النمو الاقتصادي؛ مما ساعد على هروب رأس المال وإغلاق المصانع، فضلاً عن تجريف الأراضي الذي ساعد على تخفيض مساحة الأراضي الزراعية، وأدَّى إلى ضرب القطاع الزراعي أيضاً، كما أنَّ مواصلة الحصار للقدس وبيت لحم ضرب القطاع السياحي.

    ويضيف: إنَّ استمرار الهيمنة الصهيونية على أدوات السياسة الاقتصادية الفلسطينيَّة في مجالات السياسة المالية والنقدية والتجارة الخارجية وكذا إيرادات الموازنة، وكلُّ ذلك بارتباط التشكيل والميزان التجاري، يؤدي إلى تعميق تبعية الاقتصاد الفلسطيني تبعية كاملة للاقتصاد الصهيوني.

    \ آمال الفلسطينيين في ظل الأزمة الراهنة:

    يجيب الطالب مصعب قتلوني: أمنيتنا أن يُكسَر الحصار الذي نعيش تحت ظلاله، والذي يشمل: استئناف دفع الرواتب، وتوفير فرص عمل، وإزالة الحواجز الصهيونيَّة، والسماح للعمَّال بالعودة للعمل في (إسرائيل) ـ على حد قوله ـ.

    ويضيف: كما نتمنَّى أن تتكون حكومة الوحدة الوطنيَّة، وأن يتحرر أسرانا مقابل إطلاق سراح الجندي الأسير (جلعاد شاليت).

    ومن جهته يقول قيس أبو سمرة ـ صحفي بمدينة نابلس ـ: نتمنَّى أن يفرج الله علينا هذا الحصار، وأن يثمر صبرنا عن نتيجة، وألاَّ يتم التنازل عن الثوابت.
     

    وإلى هنا تنتهي جولتنا الميدانيَّة عبر هذا التحقيق، واللهَ نسأل العون والسداد لهذا الشعب، وأن يفرج عنه، إنَّه على كلِّ شيء قدير.




     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خباب الحمد
  • مقالات شرعية
  • حواراتي معهم
  • وللنساء نصيب
  • تحليلات سياسية
  • مواجهات ثقافية
  • تحقيقات صحافية
  • البناء الفكري والدعوي
  • رصد الاستراتيجية الغربية
  • استشارات
  • كتب
  • قراءة في كتاب
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية