صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    دعاة الحرية: ازدواجية المعايير وقصور فهم للفتوى

    خالد بن عبدالله الغليقة

     
    تقرأ في بعض الأحيان وتسمع في حين آخر أن الطريق إلى إباحة هذه الممنوعات في المجتمع المسلم هو الزمن، وأن السبيل إلى السماح لها الأيام، وأن الحل لكسر مقص الرقيب هو الوقت أو جميع هذه الظروف.
    أقول: هذا صحيح في مجتمع غير مسلم لا يحرص ساسته على إطالة أيام الأخلاق الحسنة، وهذه حقيقة في مجتمع لا يهم القائمين عليه تمديد وقت قوانينه ونظمه التي هي سبب الأمن والأمان والسلامة والإسلام في المجتمع؛ فالمجتمع المسلم لا يتعجل عقلاء ساسته بالقضاء على أيام الأخلاق العالية واستعجال أيام الأخلاق السيئة،والمجتمع المسلم يحاول عقلاؤه القائمون على شؤونه تأخير مناظر الإجرام، وغير متلهفين على تفكك الأسر والتقاط اللقيط.
    فإطالة أيام الأخلاق العالية - وتمديد مدة الأمن في الأوطان والسلامة في الأبدان - مطلب أساسي وغاية مهمة عند علماء المسلمين وعقلاء ساستهم، الذين يسنون القوانين وفق الشريعة الإسلامية لتمنع دنو الأخلاق وتوقف انحدار السلوك والآداب، ولتكون سدًّا منيعاً في وجه مخربي المجتمعات، وتجاه المخلين بالأمن والأمان والسلامة والإسلام.
    ومما يدل على أنه غاية مهمة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قَالَ: [اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك اللهِ] (1) ومما يوضح أنه مطلب شرعي قوله صلى الله عليه وسلم: [لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللَّه ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي يواطي اسمه باسمي، واسم أبيه باسم أبي، يملأ الأرض قسطاً، وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً] (2)
    فعلماء الإسلام - ومن كان عوناً لهم من عقلاء الساسة - ليس همهم الأول مواكبة كل جديد فقط، بل يهمهم النظر في المصلحة الغالبة في هذا الجديد، وليست غايتهم مسايرة حضارة الشرق أو الغرب، بل غايتهم ما في تلك الحضارة من منفعة فتجلب، أو مفسدة فتحذر.
    قد يقول قائل: إنَّ تجديد مقص الرقيب وملء قلم المراقب حبراً؛ ليتسنى للمقص القص، وللقلم التوقيع على المنع والإمضاء على الحظر يخلق المجتمع الحجري، ويحجر عقول الشعب، ويتخلق العقل المتخلف!
    أقول: هذا صحيح في مجتمع ليس له ارتباط بشرع رباني، وهذا صريح في شعب لا صلة له بقانون إلهي، ودليل هذا وذاك قوله تعالى:
    { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.[النور: 55]، وقولـه تعالـى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].

    فهل مواكبة الحضارة الغربية والشرقية بما كان شره يغلب خيره من الإيمان بالله الذي يترتب عليه وعد اللَّه بالاستخلاف والتمكين؟ وهل الأخذ بكل جديد من دون تمييز المصلحة من المفسدة من الأعمال الصالحة التي عن طريقها يتم الاستخلاف والتمكين؟ وهل مسايرة الحضارة بما يسبب فساد الأخلاق ويكون سبباً للسلوك السيئ والإجرامي وما يترتب عليه من إخلال بالأمن ونقص في الأمان من الانتصار لله الذي يترتب عليه نصرة اللَّه؟ وهل عدم منع ما كان سبيلاً إلى التقاط اللقيط، وتفكك الأسر، وتأسيس جمعيات ترعى كبار السن وإقامة أعياد الأم من الانتصار لله الذي هو سبيل نصرة اللَّه؟
    وقد يقول آخر: إنَّ هذا الممنوع تقنية،وإنَّ ذاك المحظور تكنولوجيا، فيقال: حتى إن كانت كذلك فهي داخلة تحت المنظار الشرعي - القرآن والسنة - والمجهر العقلي - القواعد الفقهية القطعية - .
    والعجيب أن بعض من ينادي بكسر مقص المراقب وشفط حبر قلم الرقيب في كتابه «مصالحات ومغالطات وقضايا أخرى» يرى تجديد المقص وتعبئة القلم بالحبر إزاء دخول الحاسب في بعض الإدارات الحكومية؛ لأنه يسبب رفع معدل البطالة، فقد قال: " إن إحلال أساليب إدارية حديثة محل الأساليب القديمة المتبعة لدى السعودية قد يؤدي إلى جعل المشكلة مستعصية على الحل... ويوشك الحاسوب أن يتحول في كثير من دول العالم الثالث إلى مظهر من مظاهر الوجاهة لا علاقة له من قريب أو بعيد بفعالية الأداء". ا ه (3).
    فهذه نظرة من هذا الكاتب في محلها إلى ما يسبب البطالة في المجتمع، وما يترتب عليها من سلبيات، واعتبار مهم في علم الاجتماع وما ينتج عن الإخلال به من سلوك مشين، فلماذا لا تطرد هذه النظرة - التي فيها حياة الأبدان، وهذا الاعتبار الذي يحصل من خلاله الاكتفاء المعيشي - في ممنوع آخر فيه حياة القلوب؟ وما ينتج عنها من معيشة طيبة التي من أسباب كدرها وجعلها معيشة ضنكاً كسر مقص الرقيب بحجة التقدم، وشفط حبر قلم المراقب بعلة الرقي، وتمزيق قائمة الحظر لأجل التحضر.
    وهناك عجب آخر من هذا الكاتب الذي يرى كسر المقص وشفط الحبر حيث يقترح عمل صيانة لمقص الرقيب، وملء قلم المراقب بالحبر تجاه تعميم الآلات الطبية المتطورة في العلاج من جميع الأمراض والاقتصار عليها في التداوي، فقد قال: "الناس أعداء ما جهلوا،في الوقت الذي بدأ فيه الغرب يعترف بـ (الطب الشعبي) لا يزال أطباء العالم الثالث المسؤولون عن الخدمات الطبية يعادون هذا الطب الشعبي معاداة يصعب فهمها، واعتباره نوعاً من الشعوذة" ا ه(4).
    فالدكتور يعتبر برجوع الغرب إلى الطب الشعبي فيما فيه حياة الأبدان، فلماذا لا يطرد الاعتبار برجوع الغرب إلى ما فيه حياة القلوب ؟ فيجدد مقص الرقيب ويملأ قلم المراقب بالحبر تجاه المحظور من التقنية والآلات المتطورة ؛ لتحيا القلوب التي بحياتها تسلم الأبدان، ويحصل الأمن والأمان، وينتج عن حياتها السلامة والإسلام، فقد رجع بعض عقلاء الغرب إلى العمل على حياة القلوب.
    يقول د. عبدالواحد الحميد: " فهناك في أمريكا مشروع تم تقديمه إلى الكونغرس من أجل تخصيص يوم للصلاة والصوم والتوبة بعد سلسلة حوادث العنف والكوارث التي هزت المجتمع الأمريكي، وتحدثت نائبة في الكونغرس باسم هذا المشروع قائلة: إنَّ ما حلَّ بأمريكا في الفترات الأخيرة من عنف ومآسٍ وكوارث عديدة إنما يعود إلى انصراف المجتمع الأمريكي عن الدين.
    وتقول النائبة: إنَّ أمريكا قد أدارتْ ظهرَها لله، ولهذا حلَّتْ بها الكوارث ..... وعلى الرغم من أن المشروع لم يفز أثناء المداولات في الكونغرس إلا أن مؤيديه اعتبروا أن فكرته ليست بجديدة في أمريكا التي شهدت مثل هذا من قبل، فقد سبق أن وجه الرئيس جورج واشنطن والرئيس إبراهام لنكون بإقامة يوم وطني للصلاة... وهناك أيضاً جدل كبير في أمريكا حول مشروعية الصلوات في المدارس الحكومية باعتبار أن أمريكا بلد علماني" ا ه (5).

    وقال مفتي طرابلس الشيخ الدكتور طه الصابونجي: "... بعد الموجات المادية، والانتهاكات الأخلاقية، والأزمات النفسية، وتصدع الأسر، وفساد مناهج التربية في كل دول العالم بدأ المفكرون والمثقفون يعيدون النظر في كل الأساليب التربوية، ومن ذلك المطالبة بالتعليم الديني في كل المدارس، وبدأنا نقرأ عن اتجاهات صارمة في القوانين والبرامج التعليمية في الغرب عموماً وفي أمريكا بالذات للعناية بالتعليم الديني، وليس بالنسبة للدين الغالب في تلك البلاد فقط، بل أيضاً بالنسبة للتعليم الديني الخاص بكل مجموعة دينية تعيش في أمريكا وأوروبا..)(6).
    وبعد هذا نستطيع أن نقول: " الناس أعداء ما جهلوا، في الوقت الذي بدأ فيه الغرب يعترف بـ(طب القلوب) لا زال كثير من السياسيين والمفكرين والمثقفين في العالم الثالث والمسؤولين عن حماية الوطن من السقوط ووقاية الشعب من الانحراف يعادون هذا الطب المتقدم معاداة يصعب فهمها، واعتباره نوعاً من التخلف!
    قد يقول ثالث: إنَّ عدم مواكبة العالم بالتقنية، ويقول رابع: إنَّ عدم مسايرة التكنولوجيا الفضائية، فالأول يسرع عملية السقوط، والثاني يدور عجلة النهاية، فالذي قال عن الانترنت: "... سنشهد حالة مشابهة لما شهدناه في هذا العقد في مجال البث التلفزيوني إذ لن تنفع معه قوانين منع استخدام الصحون اللاقطة أو تهديد من يشاهد محطات الآخرين، كلها أفكار تهاوت بسرعة أمام حقائق العلم الجديد"(7).
    نفس هذا الكاتب قال عن القنبلة النووية الباكستانية: ".. إنَّ السوفييت لديها تقنية عسكرية عالية، وتملك ترسانة ضخمة من الأسلحة الهيدروجينية، ومع ذلك سقطت؛ لأن نظامها الاجتماعي أفقدها توازنها، ففي الوقت الذي تمتلئ أرفُف مستودعاتها بالقنابل الهيدروجينية تخلو أرفف بقالاتها من الخبز! فلذا تهاوت وسقطت".
    فالذي أسقطها يا أستاذ في الهاوية هو تحكمها في حاجيات الإنسان الضرورية الفطرية والروحية لا الأسلحة المتطورة، فهذا دليل على أن ليست التقنية ذاتها مانعة من الوقوع في الهاوية، وشاهد على أن ليس التطور التكنولوجي وحده قادر على حماية الدولة من السقوط، فاحترام حاجة الإنسان القلبية والنفسية والروحية هي الواقي من السقوط، كما قال تعالى:  { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النـور: 55].

    فهل التقنية المفسدة للأخلاق من العمل الصالح الذي يترتب عليه الاستخلاف والأمن؟
    وتوفير هذه الحاجات هي المانع من الوقوع في الهاوية، كما قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}  [النحل: 112].

    فهل التطور والتقدم في الفضائيات الماحقة للدين، والماحية للحياء من شكر النعم؟ أم من الكفر بالنعم؟
     وممن أدرك مفعول هذه الفضائيات وخطرها وأن مفعولها أقوى من مفعول التردي في السياسة والسياسة المتخلفة في إسقاط الدولة والإخلال بالأمن وخلخلة الأمان: الدكتور طه الصابونجي مفتي طرابلس حيث قال: "إنَّ الأمر لم يعد من الممكن السكوت عنه ولا تجاهله؛ لأن ذلك يتصل أساساً بسلامة البناء النفسي والاجتماعي الذي تقوم عليه حياة البشر وسلامة الأوطان، وإذا كان البعض قد حول أجهزة محطات التلفزيون إلى مواخير سيارة، وإلى كباريهات فاجرة تقتحم البيوت، وتهدم الأخلاق، وتلوث الفضائل، وتثير الرذائل وتزدري جسد المرأة، وتحولها إلى أداة للاستغلال التجاري والإسفاف، فإنَّ ما ينتظر لبنان من وراء هذا المجون أخطر من الأزمات السياسية التي مر بها.."(8).
    ومما يدل على أن تلبية حاجة المجتمع المعنوية من أكبر دعائم استقرار الدولة، وأن استقرارها يكمن بالمعنويات أكثر من الماديات، وأن من أكبر المعنويات الدين: مقولة هرقل ملك الروم لأبي سفيان بن حرب: " سألتك بما يأمركم هذا النبي؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا اللَّه وحده ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف - والنتيجة - فإن كان ما تقول حقًّا فسيملك موضع قدميَّ هاتين"(9).
    وإذا كان هذا اعترافاً قديماً من عظيم من عظمائهم بالأمور المعنوية - وأكبرها الدين - وقوة تأثيره في السيطرة، فهناك شهادة معاصرة، قال برناردشو: "إنَّ محمداً أصلح العالم وهو جالس يشرب قهوة في المدينة".
    وقال صامويل هنتغتون المفكر الأمريكي في إحدى محاضراته: "لا آدم سميث ولا توماس جيفرسون سيفيان بالاحتياجات النفسية والعاطفية والأخلاقية للإنسان، ولا المسيح سيفي بها على المدى الطويل، محمد سينتصر".
    فهل تعترف يا أستاذ بأن المعنويات سلاحها أقوى من الترتيبات السياسية بعد أن اعترف هؤلاء؟ وكما اعترف الدكتور بالطب الشعبي بعد اعتراف هؤلاء به، وكما اعترفت بنت الشيخ المراغي - شيخ الأزهر - بعبقريات العقاد، فقد كانت مسافرة مع أبيها فصادفت في تلك الرحلة امرأة من (الخواجات) فراحت تذكر لابنة الشيخ إعجابها بالعقاد، وخصوصاً "العبقريات"، وهنا راحت ابنة الشيخ تطلب العبقريات من أبيها فقال الشيخ بحسرة: (أنا شيخ الأزهر، وابنتي لم تسمع لي، وسبق أن كلمتها عن العقاد وكتبه، فلما حدثتها الخواجة استمعت لها وصدقتها! ". ثم عقب بألم ومرارة قائلاً: "يبدو أننا لن نؤمن ولن نصدق بالإسلام إلا إذا آمن الخواجة به".
    اللَّه سبحانه وتعالى أمر المسلمين إذا داهم ديارهم عدو بمقاتلته وأوجب عليهم الاستنفار من أجل حماية أوطانهم، وذلك بالنفس والنفيس، فلا يلجئون إلى الصلح إلا بعد أن يتبين لهم أنه لا جدوى مع هذا العدو، وأن الصلح معه أقل ضرراً وأخف مفسدة من مواجهته والوقوف في وجهه، فهنا تأتي قاعدة ارتكاب أخف الضررين، ولا بد من النظر في قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) لكن لا يؤخذ بهذه القاعدة إلا تحت مظلة قاعدة (الضرورات تُقَدَّر بقدرها)، فيجب إخضاع المحظور لهذه القاعدة، وإن السماح للممنوع يلزم أن يكون تحت مظلتها، إذ لا بد من الحظر على المحظور والمنع من الممنوع؛ فإن انقلب الحظر إلى ضرر أكبر من الضرر الذي من أجله شرع الحظر، وتحول المنع إلى مفسدة أعظم؛ فهنا يجب الأخذ بقاعدة (ارتكاب أخف الضررين) وقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات)، لكن يجب أن يكون الأخذ بقدر الضرورة فقط، ولا يتجاوز المبيح من المحظور مقدار الضرورة، فإذا كان الدكتور يرى عدم فتح الباب على مصراعيه تجاه ما كان الغالب فيه المصلحة - كالحاسب - وإدخاله في بعض الإدارات على حساب قانون التقليل من البطالة، فما بال ما كان الغالب عليه المفسدة - الفضائيات والإنترنت وغيرها - ؟! وإذا كان الأستاذ يستنكر على الباكستان في ما كان الأصل فيه عدم المنع - كالتسلح - والمبالغة في الإنفاق عليه على حساب الأشياء الضرورية، فما بال ما كان الغالب عليه المنع - الانترنت والفضائيات وغيرها - ؟!

    5/6/1420هـ


    ----------------------------------------------
    (1) أخرجه الترمذي (3451) من رو اية طلحة وقال الترمذي "حسن غريب".
    (2) أخرجه أبو داود (4283) من رواية علي t.
    (3) "التنمية والأسئلة الكبرى " (ص 117).
    (4) "التنمية والأسئلة الكبرى " (ص 116).
    (5) صحيفة "الرياض" بتاريخ 2/3/1420.
    (6)" مجلة الأفكار" عد د 887 - 5/5/1420هـ.
    (7) صحيفة "الشرق الأوسط" 6/5/1420هـ - كاتب سعودي.
    (8) "مجلة الأفكار" 5/5/1420هـ.
    (9) تقدم تخريجه
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خالد الغليقة
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية