صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    سبب تخلف المسلمين في السياسة والاقتصاد
    عدم معرفتهم بالسياسي الحقيقي والاقتصادي الحقيقي

    خالد بن عبدالله الغليقة

     
    تعجب ويطول عجبك حين تسمع تناقضًا بين آراء القائل معتقداته، وتستغرب ويمتد استغرابك حين تقرأ لكاتب أفكاره متنافرة وغير متناسقة مع مبادئه.
    فلو كان التناقض أو التنافر وعدم التناسق بين الأقوال بعضها مع بعض، أو بينها وبين الأفعال لكان الأمر يسيرًا، والخطب سهلاً، لكن لم يكن الأمر كذلك.
    فمن ذلك أن تسمع قائلاً أو تقرأ لكاتب يقرر أن فلانًا عبقري في السياسة، وأنه سياسي محنك، أو عملاق في الاقتصاد، وخبير اقتصادي، مع أن هذا الموصوف بالعبقرية في السياسة، وبالخبرة في الاقتصاد نظرياته مخالفة للقرآن الذي هو يمثل معتقد ذاك القائل، وأطروحته معارضة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي مبدأ ذاك الكاتب الثابت الذي لا يتحول.

    فهذا السؤال، ومحط الاستغراب ومكمن التعجب كيف يكون هذا العملاق عملاقًا في السياسة، وخبيرًا في الاقتصاد وهذه نظرياته، وتلك أطروحته؟!
    فالأمر لا يخلو من أمرين لا ثالث لهما إلا القول بالعلمانية:
    فصل الدين عن السياسة وعن الاقتصاد أو عن الدولة - وهو مبدأ مخرج من الملة.
    - الأمر الأول: أن نقول: إنَّ القائل أو الكاتب يقرّ ويعترف بأن دستورنا السياسي والاقتصادي هو القرآن الكريم والسنة النبوية، وأن الوحيين هما مصدر السياسة الحقيقية، والاقتصاد الحقيقي، وأن الله لم يترك أمر السياسة والاقتصاد - اللذين بهما يعيش الإنسان ومتعلق بهما مصيره - هملاً.
    فتبيين وتوضيح القرآن والسنة لهما ضروري جدًا، واهتما بهما غاية الاهتمام. قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38].
    وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: [تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي](1).
    وقال أبو ذر  رضي الله عنه : «ما من طائر يطير في السماء إلا أعطانا الرسول منه علمًا»(2). فكيف بالسياسة والاقتصاد ؟!
    وقد قال رجل من اليهود لسلمان الفارسي  رضي الله عنه  "قد علمكم نبيكم × كل شيء حتى الخراءة فقال أجل"(3) فكيف بالاقتصاد والسياسة!؟ فالمقر بهذا الأساس، والمعترف بهذه الحقيقة ومن يعتقد هذا الحق ويؤمن بهذا المبدأ يناقض نفسه حين يقول عن شخص بأنه سياسي مع مخالفة نظرياته السياسية للوحيين، كما في قول أحدهم: "يجب أن نزيل من عقولنا أسطورة مؤامرة اليهود والنصارى علينا، ونطهر قلوبنا من عقدة كراهيتهم وكيدهم لنا".
    يقول هذا مع أن الله عز وجل قال: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [البقرة: 120].
    وقال سبحانه: { لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22].
    وقال تعالى: { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال: 30].
     وقال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [التوبة: 32].
    وقال تعالى:{وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217].
    وقوله: { وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} [النساء: 102].
    فقد أثبت - سبحانه وتعالى -: أن الفلاح المتضمن للفلاح السياسي والشامل للفلاح الاقتصادي قائم على عدم محاباة الكافرين، وعدم التودد لهم في القلب، وكذلك التيقظ لمكرهم، والتنبه لكيدهم،والحذر من مؤامرتهم.

    وهذه معاملة بالمثل،فكلا الطرفين يحمل دينًا وعقيدةً، فمن تحمس لعقيدته وتعصب لدينه وأراد إعزازه وتمكينه نال ذلك وحصل له مبتغاه، وهذا الأساس المتين والدعامة القوية في السياسة لا يعرفها مثل هذا السياسي الذي يدعو إلى إزالة عقيدة كون اليهود والنصارى يتآمرون على المسلمين، ويدعو إلى عدم التأهب، والتنبه لكيدهم ومكرهم، أمثل هذا يقال عنه: سياسي عملاق، فلو وصف بأنه صوفي مُخدَّر لكان أليق!!
    وسياسي آخر يوصف بالعبقرية في مجتمعنا أيضًا يدعو إلى أن تتقدم المرأة لتتولى منصب الرئاسة والحكم وغيره من المناصب الخاصة بالرجال مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: [لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة](4). فقد نفى الرسول صلى الله عليه وسلم الفلاح المتضمن للفلاح في السياسة، والشامل للاقتصاد عن هذا المجتمع الذي تولت شؤونه امرأة، وهذا العامل المهم في السياسة لا يفهمه ذاك السياسي العملاق، وهذه الركيزة المهمة لا يدري عنها ذاك الخبير الاقتصادي، فنفي الفلاح ممن لا ينطق عن الهوى ليس بالأمر الهين، وليس بالأمر السهل، بل هو أمر مهم، وغاية في الأهمية، فمن غاب عنه هذا الأمر فَقَدَ أساسًا من أساسيات السياسة، وغابت عنه ركيزة أساسية مهمة من ركائز الاقتصاد، ولا يمكن أن تقوم لهما قائمة بمخالفة الركائز وتلك الأسس أو بغيابها أو فقدها، هذا إذا كنا نؤمن بالوحيين.
    وكاتب ثالث ممن منح بعض تلك الأوصاف في منطقتنا يستعرض نظرية (توماس مالتوس) القائمة على تحديد النسل استعراض المؤيد لمضمونها كأنها آية من القرآن أو حديث من السنة! يستعرضها ناسيًا أشهر حديث في الدنيا «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"(5)
    وغير مدرك لأهم قاعدة وأساس في الاقتصاد القوي من حيث كثرة عدد العاملين في المصانع والمتاجر والتقنية وكثرة رؤوس المال وحركتهم.
    يقول أحد علماء الاقتصاد وهو الشيخ محمد أبو زهرة: (النسل ذاته ثروة، ولا يليق برجل اقتصادي أن يلقي بالثروة في البحر، لأنه لا يستطيع الانتفاع بها) ا هـ.
    ولنا أن نقول: "النسل ذاته ثروة لا يليق برجل سياسي أن يلقي بالثروة في البحر لأنه لا يستطيع الانتفاع بها".
    وهذه الدعامة وتلك الركيزة وذاك الأساس - الذي لم يفهمه هذا السياسي العملاق وذاك الخبير الاقتصادي، وفهمته الدول القوية سياسيّا واقتصاديّا وكان سرًّا من أسرار قوتها - فلا ضير أن تفهم هذه الدول الكافرة ما نسيته الحكومات المسلمة.

    يقول محمد إقبال رحمه الله: "لقد سار الكافر في طريق المسلم الأول فأعطي حظًّا من الدنيا".
    وقال معاتبًا أمثال هذا السياسي وذاك الاقتصادي: " أكنتم تنظرون أن يعمل أعداؤكم وأن يتخلقوا بأخلاق أسلافكم في الجهاد وينفقون أوقاتهم في الزراعة ثم يحرمون الحصاد".
    يقول وزير داخلية بريطانيا المستر هربرت مارسن حاثّا على زيادة النسل عام 1943م: " إنّ بريطانيا إذا كانت تحب المحافظة على مستواها في الوقت الحاضر والتقدم في سبيل الرقي والازدهار في المستقبل، فمن اللازم أن يتزايد أفراد كل أسرة بنسبة 25% على الأقل".
    وتقول مجلة: (تايم) الأمريكية في عددها الصادر في 11/1/1961م: "إن هذيان أمريكا وكل ما تبذل من النصائح والمواعظ عن مشكلة السكان إنما هو نتيجة لشعورها بتلك النتائج والمؤثرات السياسية المتوقعة على أساس تغير الأحوال في آسيا وإفريقية وأمريكا اللاتينية، وخاصة على أساس زيادة السكان في هذه المناطق. بحيث يصبحون أغلبية من العالم ".
    وحذر رجل أوروبي الأوروبيين من مغبة معرفة أهل الشرق بالغرض من الدعوة إلى تحديد النسل بقوله: "إن أهل الشرق سوف لا يلبثون إلا قليلاً حتى يطلعوا على حقيقة هذا الدجل، ثم لا يغتفرونه لأهل الغرب؛ لأنه استعمار من نوع جديد يهدف إلى رفع الأمم غير المتقدمة ولا سيما الأمم السوداء إلى مزيد من الذل والخسف، حتى تتمكن الأمم البيضاء من الاحتفاظ بسيادتها".

    فهذه أمثلة قليلة من أسطر كثيرة كتبها هؤلاء السياسيون، وسطَّرها أولئك الاقتصاديون، معارضة للقرآن والسنة، ومخالفة للسياسة الحقيقية التي تبني كيانًا قويًّا مستقلاً منيعًا، ومخالفةً للاقتصاد الصحيح الذي تقوى به الدول، وتكون به مسيطرة، وهذه المخالفة والمعارضة تبين تناقض القائل والكاتب في اعترافهما وإقرارهما بأن مبدأهما ومعتقدهما (القرآن والسنة)، وأنهما مصدر السياسة والاقتصاد، وبين وصفهما لهؤلاء السياسيين بالعبقرية ونعت أولئك الاقتصاديين بأنهم خبراء وعمالقة في الاقتصاد.

    وهنا تنبيه على أمر مهم يدعم هذه القضية، وهو أن كثيرًا من هؤلاء الذين وصفوا بأنهم سياسيون محنكون وعباقرة في الاقتصاد يرى الواحد منهم أن الاستدلال بآية من القرآن يضعف فكرته ويقلل من مكانتها! ويرى أن الاستشهاد بحديث من السنة يخل بهيبة أطروحته ويلصقه بالكُتَّاب الشرعيين الذين يستدلون بالآيات ويستشهدون بالأحاديث!

    فهذه الإشكالية برهان إضافي على تناقض القائل في وصفهم بالعبقرية مع اعتقاده الشرعي، وتنافر الكاتب في نعتهم بالخبرة مع مبدئه الإسلامي.
    فعلى هذا الكاتب وذاك القائل: تدارك هذا التناقض، والتنافر والتعارض، والاعتراف بالجهل بحال هؤلاء، والإقرار بأن السياسي المحنك هو من يستدل بالآيات لا من يخالفها، وأن الخبير الاقتصادي من يستشهد بالأحاديث لا من يعارضها، هذا إذا كان القائل والكاتب صادقين في تمسكهما بمبادئهما، ومستمسكين بمعتقداتهما بحق وحقيقة.

    12/12/1421هـ


    ----------------------------------------------
    (1) تقدم تخريجه
    (2) أخرجه ابن حبان (65)
    (3) أخرجه مسلم (262)
    (4) أخرجه البخاري (4425) من حديث أبي بكرة.
    (5) أخرجه أحمد في المسند (3/158) وابن حبان (4028)
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خالد الغليقة
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية