صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    سقوط أمريكا سيزيد من ضعف المسلمين
    وسيرفع مؤشر التفرق والتشتت بينهم

    خالد بن عبدالله الغليقة

     
    كل من نظر إلى واقع المسلمين في هذا العصر بعين العاطفة سينادي صارخًا لسقوط أمريكا السقوط الكامل، ولن يرضى بالشلل النصفي، وكل من حلّل هذا الواقع بمقياس عاطفي سيدعو على أمريكا بالهلاك التام، ولن يتنازل عن ذلك بالضعف والوهن، لكن الله - سبحانه وتعالى - أرشدنا إلى استخدام العقل، وحثنا على النظر بعين العقل، وإلى التحليل العقلاني في كثير من الآيات، وكثير من الأحاديث.

    لذلك من نظر بنصف عقله فلن ينادي بسقوط أمريكا السقوط الكامل، ومن حلّل تحليلاً نصف عقلاني فلن يدعو عليها بالهلاك التام، والسبب، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [لا يأتي عام إلا والذي بعده أشر منه](1) - وإن كان هذا الحديث بشكل عام في جميع أحوال الدنيا - فسقوطها الكامل سيكون سببًا لبروز غيرها ممن هو أكثر قساوةً وضراوةً وعداوةً على الإسلام والمسلمين، وخاصة في واقعنا المعاصر، فقد تسقط دولة تتبع دينًا وكتابًا كان في السابق دينًا سماويًّا، وكتابًا إلهيًّا، ويحل محلها دولة لا دين لها، ولا كتاب تحاكم إليه، أو تتحاكم إليه كما حصل مع الشيوعية وجرائمها مع الإسلام والمسلمين. قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82].
    وقد تأتي دولة لها دين، وكتاب كان في السابق دينًا سماويًّا، وكتابًا إلهيًّا أشد من أمريكا، فهذه أوربا ماضيها أسود، وتاريخها مظلم، وسجلها مليء بالجرم، والظلم للإسلام والمسلمين، كما قال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران: 186].
     
    فنهاية قصد من يفكر بنصف عقله - وصاحب التحليل النصف عقلاني - تمني عودة الحرب الباردة حتى تستطيع الأمة الإسلامية أن تعيش لتأكل وتشرب وتنام من دون خوف أو وجل، لا أن تعتز وتنهض شامخة عالية وتبرز من بين الأمم.

    أما صاحب العقل التام ومَنْ يفكر بعقل كامل، ويحلل بعقلانية لا يشوبها نقص فسيقول وينادي موضحًا ومبينًا: " إن سقوط أمريكا، أو ضعفها، والمسلمون على هذه الحالة، والعرب على هذه السيرة، وهذه المسيرة من ارتكابهم للشرك الأكبر، والأصغر، وهو ما يفعل عند الأضرحة، والمشاهد،والمزارات، ومن التحاكم لغير الله من قوانين وأعراف وتقاليد، ومع ممارستهم للموبقات والكبائر،كالربا، والزنا، والقمار، والميسر، وشرب الخمر، والظلم، وغيرها من المحرمات، والمنكرات.... فسيكون سقوطها مع هذه الحالة المزرية. وهذا الواقع المؤلم، وهذه السيرة البعيدة عن المنهج الصحيح والطريق السوي مؤشرًا على ارتفاع نسبة الذل، والتشتت، والتشرذم، والتيه، وعلامة على ارتفاع مؤشر الضعف والوهن، والخور والخوف.

    قد يقول قائل: أين العقل الكامل؟ وأين العقلانية التامة في هذا الطرح، وهذا القول، وهذا التحليل ؟
    **  فـالجواب :
    أن ذلك يكمن في قوله تعالى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112].
    وقوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96].
    وقوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ } [الأنعام: 6].
    فسقوطها والمسلمون في هذه الحالة سيوقعهم في وهم عظيم، وفتنة عظيمة هي أخطر من القتل، كما قال تعالى: { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191].
    وسيوقعهم في ظن كاذب: { كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور:39]
    تبيان ذلك أن سقوطها، وهلاكها سيوهم المسلمين بأنهم على حالة مرضية لله - سبحانه وتعالى - وسيتوقعون أنهم على سيرة صحيحة ومنهج سليم يبشر بغد زاهر، ونهضة زاهرة، وسيظنون أنهم على سيرة تحمل مستقبلاً قويًّا سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا واجتماعيًّا مع أن الله - سبحانه وتعالى - ربط مستقبل هذه الشئون بالإيمان والتقوى، والعمل الصالح المقبول فقال: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [النحل: 97].
    وقوله تعالى: { فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} [القصص: 67].
    وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور: 55].
    وقوله تعالى:{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحـج: 41].

    فسقوط أمريكا - وحالة المسلمين كما مر معنا - سيبعدنا أكثر عن هذه الخطوط العريضة للمستقبل القوي سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، وهي الإيمان، والتقوى، والعمل الصالح، وسقوطها لن يجعلنا نفكر، ونفتش، ونبحث عن الأسباب الحقيقية الإلهية الموصلة لأحد دعائم القوة، وهو الاتفاق والاتحاد والاجتماع؛ لأن النزاع، والاختلاف، والافتراق من أسباب الضعف والوهن، كما قال تعالى: { وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } [الأنفال: 46].

    وسقوطها سيكون ذريعة ومطية لمن يفصل الدين والإيمان والعمل الصالح عن السياسة، والاقتصاد، والمجتمع.
    وسيقول قائلهم: ها نحن انتصرنا على أمريكا بلا سبب اليقينيات، والغيبيات، والإيمانيات الذي يدعونا لها علماء الشريعة!
    وها هي أمريكا هلكت من دون الأسباب التي يتعلق بها مشايخ الدين، كالعمل الصالح، والاستقامة على منهج القرآن.
    وها نحن تمكنا من إسقاط عدونا من دون اتخاذ ما يسمى بالسياسة الشرعية، والتي يدعي البعض أنها هي القادرة على الإسقاط وهي التي بيدها الانتصار.
    وسيقولون أيضًا: ها هي أمريكا تنهزم، وذلك بفضل الأسباب التقدمية التي نحن عليها ونمارسها،كفصل الدين عن السياسة، وعن الاقتصاد، وعن المجتمع، وبفضل مبادئ العلمانية من ديمقراطية، وتعددية، وحزبية، وحرية!

    وسيقول دعاة الرذيلة، ودعاة الكبائر، والموبقات: أين أولئك الخطباء الذين يمطروننا ليل نهار بخطب مفادها أن ضعفنا أمام القوة الأمريكية بسبب غضب الرب علينا ؟! وأين أولئك الدعاة الذين يسيئون الظن في الشعوب المسلمة، والشعوب العربية، وينظرون إليها نظرة سوداوية، ونظرة قاتمة، ويرمون الناس بالفسق، وأن الفسق هو سبب تكالب الأعداء علينا،وأنه سبب الذل، والخوف، والهزيمة السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والحضارية؟! وأين قولهم ودعواهم بأن المجتمع المسلم المعاصر غير مهيأ، وغير متأهل لنصرة الله له؟! وسيقولون: إن الانتصار على الأعداء ليس له علاقة بممارسة الربا، والزنا وشرب الخمر والميسر، والظلم لا من قريب ولا من بعيد، وليس بينهما ترابط !
    فها هم الأعداء سقطوا، واندحروا، فهذه علامة على أننا لم نغضب الرب - سبحانه وتعالى - ولم نرتكب الفسق، والفجور الذي يقول الخطباء، والدعاة: إنه علة تكالب الأعداء، والذل، والخوف، والهزيمة السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، وأن المجتمع المسلم المعاصر مهيأ لينصره الله، ومتأهل لنصرة الله له!
     وسيقول من يطوف على القبور، ويذبح لأصحابها ويتوسل، ويستغيث بالأموات: إنَّ الله نصرنا من دون دعوى السلفيين الذين يقولون: لا نصر ولا انتصار مع ما يفعل عند هذه القبور، وهذه المشاهد، وتلك الأضرحة!

     بل سيقولون: إنَّ سقوط أمريكا لم يحصل إلا بدعائنا، وتوسلنا، واستغاثتنا بهؤلاء المقبورين، وأولئك الأولياء الصالحين!
    بل سيقولون: لم ننصر إلا بغضب الأولياء، والعارفين على أمريكا، وهذا من بركتهم علينا، وعلى جميع المسلمين رغم أنوف السلفية، والسلفيين الذين يريدون أن يهدموا الدين، ولا يريدون أن نحفظ للأولياء مكانتهم، وجاههم، وننزلهم منزلتهم عند الله، بل كرههم، ونبذهم لهذه الممارسات، وتلك العبادات هو سبب هزيمتنا، وعدم انتصارنا على أعدائنا.
    فهذا التكريس من دعاة العلمانية، وذاك التكريس من دعاة الرذيلة، والخرافة، والشعوذة لهذه الحالة المزرية، ولهذا الواقع الأليم، ولهذا الضياع، والتيه، والبعد عن المنهج السليم، والطريق الصحيح، والخطوط العريضة الموصلة للمستقبل القوي سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، وحضاريًّا.

    وهذا التكريس للوهم، والتوهم، والظن بالانتصار هو الفتنة التي خشيها من كان ينظر إلى الواقع بعقل تام لا يشوبه نقص، وبتحليل كامل خالٍ من الزيف.
    فالفتنة بأن نظن ونتوهم بأننا انتصرنا على أمريكا بشركيات الخرافيين، وبكفريات العلمانيين، وبفجور، وموبقات، وكبائر الفاسقين! وهذا الظن، وهذا الوهم بدوره كافٍ لبقائنا نحن المسلمين بالذات بين الحفر تحت أبراج الأمم؛ لأن للمسلمين شروطًا، وعوامل، وأسبابًا في العزة، والقوة، والرفعة، والتمكين، والعلو في الأرض خاصةً بهم، ومخصوصة لهم، ميزهم الله بها تخالف وتفارق جميع الأمم.

    فأمة الإسلام خلقت لتكون أمة عزيزة، ورفيعة وشامخة وقوية بإيمانها بخالقها لا بإلحادها، وبالقانون الإلهي لا بالقانون البشري، وبالتوحيد الخالص للخالق لا بإشراك المخلوق، وبأخلاقها العالية، ومبادئها السامية لا بالرذيلة، والفسق، والفجور، فهل نرضى لها ما رضيه الله لها ؟ وهل نريد لها ما أراد الله لها، وهل نميزها كما ميزها الله ونفضلها كما فضلها الله كما قال تعالى:
    {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110].

    17/12/1423هـ


    ----------------------------------------------
    (1) أخرجه البخاري (7068) من رواية أنس
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خالد الغليقة
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية