صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الترابط بين سيادة الشريعة و سيادة المواطن

    خالد بن عبدالله الغليقة

     
    يقول الملك عبد العزيز رحمه الله : ( تكلم معي كثير من الأوروبيين وقالوا لنا أن حكوماتنا تكرم الرجل الصادق الذي يقوم بحق بلاده ، فإذا صدقنا في أعمالنا وقمنا بحقوق بلادنا احترمنا القريب والبعيد ) (1) .
    في المملكة العربية السعودية سيادة المواطن بسيادة الشريعة وليس هناك شيء أعز و أجل عند المواطن من عقيدته ودينه وأخلاقه ؛ فكونه يرى الأجنبي غير المسلم يحترم دينه وعقيدته وأخلاقه ؛ فإن ذلك أهم مظاهر سيادته وسعادته ، ولذلك نوه الله ـ سبحانه وتعالى ـ بهذه الغريزة وهذه الرغبة وهذه السيادة والسعادة لدى المواطن المسلم فقال : } وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم { (2) , فكون المواطن في السعودية لا يرى المجاهرة بالمخالفة لدينه وعقيدته وأخلاقه الإسلامية من قِبل غير المسلم, فهذا من تمكين الله لدينه وعقيدته وأخلاقه وسيادته , وما ذلك إلا بسبب تمكين الشريعة من قبل السعودية والسعوديين نظاماً وحكماً وحياة ، وهذا مفعول قوله تعالى : } ولينصرن الله من ينصره { (3), وكذلك وليعز الله من يعز شريعته , كما قال سبحانه وتعالى : } ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن أكثر الناس لا يعلمون { (4).

    فأي إخلال من قبل الأجنبي غير المسلم تجاه دين وعقيدة وأخلاق المواطن السعودي ؛ فبالضرورة هو نتيجة إخلال من السعودية والسعوديين تجاه تمكين الشريعة وتحكيمها نظاماً وحياةً , وحينئذ ينطبق عليها كما في المثل العربي ( على نفسها جنت براقش ) , ولهذا نجد  بعض المجتمعات الإسلامية الأخرى لم تختل هذه المعادلة لديهم إلا بسبب تنازل من الدولة والشعب عن تحكيم وتمكين الشريعة ؛ لأن الأجنبي غير المسلم لن يقدم على المجاهرة بالمخالفة لدين وعقيدة وأخلاق المسلم في تلك المجتمعات إلا بقدر اختلالها لدى الحكومة والشعب ، فليس بوسعه احترام دين وعقيدة وأخلاق أناس لا يحترمون ولا يقدرون دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم , فبقدر تنازلهم يخف عنده مقدار الاحترام والتوقير , وبقدر تنازلهم يتنازل . ومن مظاهر ذلك في السعودية على المستوى الشعبي والقضاء الشرعي , يقول الدكتور غازي القصيبي : ( الحساسية المفرطة التي يحملها كثير من عرب الحواضر ـ المجتمعات العربية ـ للاستعمار والإمبريالية , لا تبدو بالحدة نفسها في مشاعر أهل الجزيرة . في المملكة العربية السعودية - على سبيل المثال - كان الأمريكيون دائماً مجبرين على احترام عادات البلاد وتقاليدها ولم تكن لهم أية امتيازات ، وكانت المحاكم الشرعية هي الجهة المختصة بالنظر في أية جرائم يرتكبونها ) (5) .
    وهذا نادراً ما يحصل في مجتمع آخر ، فالأجانب هناك لهم حقوقهم التي تفوق حقوق المواطنين في كثير من الأحيان , ولهم محاكمهم التي تجعل منهم سادة على الوطن والمواطن . ومن مظاهر الاحترام والتعبير عن التقدير والتوقير للدولة و المجتمع المسلم في السعودية حرص بعض الدول غير المسلمة على تعيين سفراء يكونون مسلمي الديانة ، يقول الدكتور عبد المحسن بن فهد المارك (6) : " إن النهج الإسلامي للمملكة مفهوم شامل يحكم سيادتها الداخلية والخارجية وهي تعتمد الإسلام عقيدة ومنهجاً ... الأمر الذي جعل دولاً كبيرة وصغيرة غير إسلامية تحرص في معظم الأحيان عندما تعين سفيراً لها لدى المملكة أن يكون مسلم الديانة مثل الهند والفلبين وسنغافورة والكاميرون وغانا وجنوب أفريقيا ، بل أن ايطاليا عينت سفيرين مسلمين وهي دولة مسيحية كاثوليكية ، وكذلك أول سفير للاتحاد الأوروبي معتمد لدى المملكة بريطاني الجنسية مسلم الديانة " (7) .

    بل إن احترام وتوقير السعودية والسعوديين لدينهم وعقيدتهم وأخلاقهم لم يحمهم فقط من تجاوزات الأجنبي غير المسلم عليها , وعدم مبالاته بمخالفتها , بل إنها حمت دنيا الناس وحقوقهم المادية .
    والحكاية التالية تبين أن الأجنبي - ليس الأجنبي العادي بل ذو الحصانة الدبلوماسية - يضرب حسابًا للمخالفة , ويتأمل طويلاً قبل الإقدام على الجناية .

    يقول الدكتور عبد المحسن المارك : " ... ومن إحدى الحالات التي مرت معي في استغلال بعض الدبلوماسيين لحصانتهم الدبلوماسية اذكر حادثة طريفة وقعت عام 1406هـ / 1986م ؛ فقد قام أحد الدبلوماسيين الأجانب باستئجار منزلاً في مدينة الرياض لمدة ثلاث سنوات بإيجار سنوي وقدره سبعون ألف ريال ، دفع المستأجر عن السنة الأولى ولم يدفع السنتين التاليتين الأمر الذي جعل مالك العقار يتقدم بشكوى إلى شعبة المراسم بوزارة الخارجية بمجرد تأخر المؤجر عن الدفع ، وبالكتابة إلى سفارة المدعى عليه أجابت السفارة بالاعتذار عن ذلك وأنها سوف تحثه على الدفع واستمرت الاعتذارات على هذا النحو .. ووصلت حالة اليأس لدى المستأجر ذروتها ثم انقطع عن الاتصال بالسفارة والوزارة لفترة تزيد عن ثلاث سنوات عاد بعدها إلى الوزارة ومعه حكم من محكمة شرعية سعودية نظرت في شكواه ... اتصلت في الحال بمدير المراسم في فرع الوزارة في مدينة جدة وطلبت منه عدم منح تأشيرة خروج للمدعى عليه ثم اتصلت بالسفير وطلبت منه الحضور إلى الوزارة لأمر هام .. وعندما حضر السفير كان لابد لي من اجل الحصول على حق المدعي أن اخترع له قصة وهمية ، فقد أخبرته أن المدعي قد أكتشف إن المدعى عليه يعمل في قنصلية بلده في جدة وقد حضر المدعي إلى الوزارة ومعه قاضي من المحكمة وهما متوجهان الآن إلى جدة من أجل الحصول على المبلغ أو قيام القاضي بقطع كف المدعى عليه تطبيقاً لحكم المحكمة الشرعية باعتباره سارقاً ، فأبدى السفير احتجاجه على ذلك ؛ فأجبته إن هذا حكم محكمة شرعية والأفضل دفع الحق حالاً وأني سوف أقوم بإقناع القاضي بعدم ضرورة الذهاب إلى جدة في حالة موافقتكم على دفع المبلغ ، فأبدى السفير في الحال استعداده لدفع المبلغ وفعلاً حضر السفير في اليوم التالي ومعه شيك مصدق بكامل المبلغ " (8) .

    ومثل هذه الحكاية التي أعيدت فيها الحقوق لأهلها , وحمي الحق المادي للمواطن عن طريق الحكم الشرعي أو التخويف بالمحكمة الشرعية ، حكاية أخرى تقول : " قام أحد الدبلوماسيين في المملكة باستغلال حصانته الدبلوماسية فقام باستئجار سيارة من إحدى شركات تأجير السيارات بالمملكة لفترة طويلة ، ودفع مبلغاً عن فترة بسيطة ولم يسدد عن الفترة الأكبر ، الأمر الذي دعا الوزارة بعد تلقيها خطاب المطالبة إلى الكتابة لسفارة بلده التي أجابت الوزارة أن المذكور ونتيجة لسوء تصرفاته فإنه سوف يتم إحالته إلى التقاعد وسيعود إلى بلده وإنه على الشركة المطالبة رفع دعوى ضده في بلده ، وحيث إن إجابة السفارة غير منطقية ومخالفة للقوانين الدبلوماسية فقد تم إجابتهم بأن السفارة مسؤولة وفقاً لاتفاقية ( فيينا ) عن كافة الأفعال والالتزامات المالية التي قام بها المذكور ، فهي إما أن تدفع المبلغ كاملاً للشركة أو تسحب الحصانة الدبلوماسية عن المذكور لتتولى المحاكم في السعودية محاكمته واضطرت السفارة إلى دفع المبلغ " (9)  .

    يحكي الدكتور المارك هذه الحكاية وهو خبير بهذه الشؤون من خلال عمله في وزارة الخارجية , في الوقت نفسه الذي ينقل عن كتاب صدر في أمريكا يسرد قصصًا واقعية ارتكبها دبلوماسيون وأفراد عائلاتهم مثل القتل والمتاجرة بالمخدرات والاغتصاب والسرقة وغيرها , ولم يقدموا للمحاكمة ، ويطرح الكاتب سؤالاً في مقدمة كتابه : هل الحصانة الدبلوماسية فعلاً ضرورية ؟ ويشير في نص ترجمته : ( لا يستطيع أي رئيس أمريكي أو قاضي أو رجل شرطة أو رجل من كبار الشخصيات أن يغتصب أو يسرق بدون الخوف من المحاكمة ، ومع ذلك يوجد لدينا بصفة رسمية سبعة وثلاثون ألف أجنبي يقيمون في نيويورك وواشنطن العاصمة وشيكاجو وبوسطن وميامي ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو ونيو أورليانز وأتلانتا، وثلاثين مدينة أخرى هؤلاء كلهم فوق القانون) (10)، فإذا كان هذا في أمريكا , فمعنى هذا أن في السعودية شيئًا آخر حمى عقيدة ودين وأخلاق ودنيا المواطنين من تجاوزات الدبلوماسيين .
     

    ------------------------------------------
    (1)  المصحف و السيف ، ص 119 .
    (2)  سورة النور , الآية : 55 .
    (3)  سورة الحج , الآية :40 .
    (4)  سورة المنافقون , الآية : 8 .
    (5)  أزمة الخليج محاولة للفهم ,  ص 143- 144 .
    (6)  سفير في وزارة الخارجية .
    (7)  الدبلوماسية بين العلم والفن , عبد المحسن فهد المارك , ص 98.
    (8)  الدبلوماسية بين العلم والفن , ص 63 .
    (9)  الدبلوماسية بين العلم والفن ، د/ عبد المحسن المارك ، ص 65 .
    (10)   عنوان  الكتاب الكامل وسنة الطبع موجود في هامش كتاب المارك الدبلوماسية بين العلم والفن ، ص 76 .
     


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خالد الغليقة
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية