صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    المراهقة السياسية و الظاهرة الصوتية في عالمنا العربي و الإسلامي
      الجدار العازل الذي تبنيه مصر بينها وبين غزة إنموذجًا
    3-7-1434هـ

    خالد بن عبدالله الغليقة

     
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين وعليه نتوكل وإليه المصير

    مقدمة :

    كتبت هذه المقالة زمن الحكومة المصرية السابقة بعدما صدرت تلك الفتوى ـ في الجدار العازل ـ في العام 2009م والتي كانت في نظري مستعجلة غير متأنية وغيرة أصحابها واجتهادهم لا يعني صحتها وقد آن لها ان تنشر بعد ان هدأت العاصفة وبعدما قامت الحكومة المصرية ـ حكومة ما بعد الثورة ـ بقيادة الدكتور محمد مرسي مرشح العدالة والحرية الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين بالعمل نفسه . بل أعظم منه كما في شهادة الإخوة في حماس يقول نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق عن موضوع الأنفاق التي بين مصر وغزة وعندما قامت الحكومة المصرية مؤخراً بعدما حصل من اعتداء على أفراد من القوات المصرية في سيناء راح ضحيته (21) عسكرياَ قال : ( مصر تعمل من منطلق مصالحها القومية واعتقد إنه في الفترة الأخيرة تم إغلاق الأنفاق بشكل لم يتم في عهد مبارك وتضرر الناس من إغلاقها بطريقة واضحة ) (*).
    وليس القصد من ذلك التشنيع على ما فعله الرئيس مرسي بل يقال فيه ما قيل في سلفه مبارك من أعذار لتأمين مصر ولتفويت الفرصة على من يتربص الدوائر بالحكومة المصرية باستخدام اغرار من شباب الإسلام تحت مسمى الجهاد وغيره من المسميات . لكن القصد من النشر هو مراجعة أصحاب الفتاوى لفتاويهم ومحاسبة الثائرين لثورتهم التي لم تبن على أساس صحيح ولا منطق سليم وآن لها ان تنشر بعدما اتضح للناس لمن ثاروا ولمن لم يثورا من هي سوريا دولة الممانعة والمقاومة ومن هو حزب الله حزب الممانعة والمقاومة وما معنى إيران الجمهورية الإسلامية الأبية المقاومة ، وذلك بعد ثورة الشعب السوري وبعد ان رأى الناس تلك المجازر التي يتعرض لها الشعب السوري على أيد قوات الأسد ومن قبل قوات حزب الله والحرس الثوري الإيراني وهم اكبر من قام بالتشنيع والتحريض على الحكومة المصرية وما سموه زوراً دول الاعتدال ، ويقصدون من ذلك أنها دول عميلة عندما شنت إسرائيل الحرب على غزة وعندما قامت مصر ببناء الجدار العازل وإنها بذلك تريد تجويع وحصار أهل غزة استجابة للمطالب الصهيونية .
    فهل ما تفعله منظومة الممانعة والمقاومة بالشعب السوري وقبله بالشعب العراقي أعظم أم بناء الجدار العازل !!؟ .


    تناقل البعض فتوى لبعض الفضلاء في تحريم الجدار المسمى (بالفولاذي) ، والذي عزمت حكومة مصر على بنائه بينها وبين غزة الفلسطينية .

    فأقول مستعينًا بالله ، ليس دفاعًا عن الجدار، ولا دفاعًا عن الفولاذ ومكوناته ، وهل هو أقوى من الرصاص أم لا ؛ لكن دفاعًا عن السلفية التي عودت الناس أن لا تقع في الأفخاخ السياسية ، على كثرة كلامها في السياسة ، وكذلك لستُ محاميًا عن الحكومة المصرية ، بل محاميًا عن الحقيقة التي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نبحث عنها ونتحراها أكثر في زمن الفتنة ، وزمن الشائعات المغرضة ، والإعلام المنحاز ، والشعارات الفارغة ، وزمن المراهقة السياسية ، والتي من المفروض - شرعًا وعقلاً ومنطقًا وتاريخًا سياسيًا للمنطقة العربية - تجاوزها ، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، فقد كانت هناك شعارات براقة ، من شخصيات براقة وكان هناك ثورات تعقبها انقلابات وكان من برامجها حرق نصف إسرائيل ([1]) أو ثلثها أو ربعها ، أو رميها في البحر ، أو محوها من الخريطة ؛ فكانت النتيجة بعد أن انجلى الغبار أن أحرق نصف كرامة المسلمين ، ورمى ربع العرب في بحر من الدماء ، ومحيت ثلث آثار السنة وأهلها في العراق وإيران ، وانتهكت محارم الله وشريعته ، وأهدرت دماء الدعاة إلى الله في اشتراكية عبد الناصر وقوميته ، وباطنية الأسد ، ورافضية الخميني ، وبعثية صدام ، وغيرهم من الطغاة تحت ذريعة الوحدة العربية ، وبشعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ، ومن خلال وصاية أكذوبة (لعن الشيطان الأكبر ولعن الإمبريالية) . لا أريد الإطالة في ذلك ، فالشواهد والأدلة والوثائق كثيرة جدًا لمن أراد الله أن يفقهه في الدين ، ويعلمه التأويل ، ويجنبه الفتن والمحن ، والقول على الله بغير علم .
     

    بعد هذه المقدمة إليكم الملاحظات :

    الملاحظة الأولى : تسميته بالجدار الفولاذي ، وهذه التسمية قد تكون صحيحة ، لكن كرست في الإعلام ، وضخمت في الدعاية من بعض أصحاب الأغراض السيئة ، قصدهم منها إحراج مصر وتوريطها مع المسلمين خارج مصر ، وما يسمى بالقوى الوطنية داخلها ؛ حتى تنصاع وترضخ وتفسح المجال للذراع الباطنية والرافضية لتمتد [2]ولتصل إلى القلب الفلسطيني المتعطش بدوره للثورة ، والمتحمس بطبعه لكل ثائر ولكل ناعق ([3]) ـ حتى لو كان هوجو تشافيز ـ الرئيس الفنزويلي الذي يبيع 60% من بتروله للدولة الإمبريالية ، ويبيع للعرب 60% من الوهم والبطولات المزيفة([4]) ، وليست الأذرع الباطنية والرافضية عن ذلك ببعيد فهي (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا).
     

    الملاحظة الثانية :
    ذكر البعض أن الجدار الذي تبنيه مصر يكرس اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية ، وهذا من أدلة التحريم ، وهذا الكلام فيه خطأ تاريخي ومنطق خطير :

    الأول : الخطأ التاريخي :
    اتفاقية سايكس لم تقم بتحديد هذا الحد بين مصر وفلسطين ، بل هو حد قديم قبلها بين الدولة العثمانية وحكومة مصر الحديثة التي أقامها محمد علي ، وهذا كان سنة 1906م ؛ أي قبل اتفاقية سايكس بيكو بثماني سنين أو تسع ، لكن ليس معنى هذا أن ليس للأوربيين دخل فيها ، لا شك أنهم ساهموا في تلك الحدود، فمساهمتهم عامل مساعد لعوامل أخرى محلية ومهمة في الوقت نفسه ، وإليك نبذة عن تاريخ تلك الحدود : (عام 1906م هو تاريخ صناعة أول خط حدودي في التاريخ الحديث في مصر خاصة ، والمنطقة العربية عامة ، وهو بداية أزمة طابا 1906 ، التي ترجع أصولها التاريخية والسياسية لموقف السياسات البريطانية من الفكرة العربية في مشروع محمد علي ... لم تكن صناعة الخط الحدودي الشرقي الفاصل بين مصر والممتلكات العثمانية صناعة استعمارية أو صناعة بريطانية ، وإنما هو نتاج عوامل تاريخية وطنية قُطرية صنعت تلك الحدود ، فإن من غير المقبول الارتكان على عامل واحد مساعد ، وتجاهل العوامل الفاعلة النشطة لصناعة هذا الحد الشرقي المصري ، ألا وهي العوامل المصرية الداخلية البحتة . وقد تمت عملية التعيين والتعليم للخط الحدودي الشرقي وفق مفهوم الحدود الاتفاقية ، أي الحدود التي تمت عن طريق الاتفاق بموجب اتفاقية تحدد الحدود الفاصلة بين مصر والممتلكات العثمانية – آنذاك – وهي الطريقة الاعتيادية لتحديد الحدود بين الدول . وقد جرى تحديده وتخطيطه باعتراف ورضاء طرفي الاتفاقية لعام 1906م ، ونالت هذه الاتفاقية الموافقة والاعتراف الدولي بها . كانت مصر تستند في ممارستها السيادة على الإقليم المصري من نقطة البحر المتوسط شرق العريش حتى نقطة خليج العقبة في خط شبه مستقيم تقريبًا ، على أسس تاريخية ، وجغرافية وديموجرافية ، أي أن عملية التعليم ، وفق ما جاء بالبند الأول من اتفاقية 1906 ، لم تكن مجرد عمل طبوجرافي، وإنما استمدت طبيعة الخط الحدود من الاعتبارات السياسية والتاريخية والجغرافية والديموجرافية "([5]) .
     

    الثاني : المنطق الخطير : 

    وهو أن تفسير الأحداث السياسية بهذا التفسير والنظر إليها بهذا المنطق يعني إعلان الحرب بين الجميع ، على الجميع ، ضد الجميع ، والأخذ بهذا المبدأ هو تفهم دعاوى ضم البلدان الصغيرة للبلدان الكبيرة ، والسماح لكل دولة قوية أن تأكل ما يليها من الدول الضعيفة ، وقد حصل مثل هذا أيام احتلال صدام حسين للكويت ، وهذا التاريخ السياسي يجب أن يستصحب لفهم الحاضر السياسي       -الجدار العازل - ، وتخوف مصر ، فقد كان هناك تأييد من بعض الدول العربية لتجاوز صدام لحدود الكويت ، وتصفيق كثير من المثقفين العرب لذاك الضم ، بل الأخطر من ذلك والأهم في قضيتنا ، مباركة بعض الجماعات والشخصيات الإسلامية لهذا الاحتلال ، والأمثلة على ذلك كثيرة، فمن ذلك :
    أثناء احتلال صدام للكويت طالب بعض الإسلاميين وعلى رأسهم الترابي ونجم الدين أربكان وعبدالرحمن خليفة والغنوشي التوسط في حل هذه الأزمة فطلبوا الاجتماع بالملك فهد ـ رحمه الله ـ وبعد أن قام الملك بالشرح والتفصيل لخطورة هذا الاحتلال وما يتبعه من آثار طلب منهم رأيهم ، لكن الجواب كان أننا لم نأت للتقييم وإبداء الرأي ؛ بل للاستماع ، خرجوا من الملك فهد فطاروا الى بغداد وأصدروا بياناً بالإجماع في تأييد صدام في احتلاله .[6]
     
    - ما طالب به الشيخ أسعد التميمي (أمير جماعة الجهاد الإسلامي في الأردن) المؤتمر الإسلامي الذي عقد في بغداد ، فقد طالب الرئيس صدام أن يعلن نفسه خليفة للمسلمين ، وقال : إن عودة صدام للإسلام شكلت نقطة تحول في اليقظة الإسلامية([7]) ([8]).
     
    فعقلية التميمي ، ومن كان على شاكلته ، وهم بعض من يسمون بالإسلاميين ، مبنية على أن من سب الاستعمار  في العلن ، أو لعن الإمبريالية في الإعلام فهو المؤمن المجاهد الصادق المهيأ للخلافة الإسلامية ، ولو كان في الحقيقة ملحدًا زنديقًا علمانيًا ، منفذًا لخطة استعمارية ، عالمًا بها أو غافلاً عنها المهم أن يسب أمريكا وإسرائيل في العلن ، ويلعن الإمبريالية في الإعلام ([9]) .
    ومثل أسعد التميمي إسلامي آخر قال لصدام حسين أيام احتلاله للكويت ساخرًا من حديث : (كل مما يليك) أي استولِ على الكويت والسعودية ([10]) ، وكان موقف الترابي من احتلال صدام للكويت أن دعاه لاحتلال بقية دول الخليج ([11]) ، وقال عن حزب البعث أنه "قد تأصل اليوم على الإسلام تمامًا ، وأدرك أن رسالته الخالدة هي رسالة الإسلام" ، وقد قال : "إن هدف حركته هو القضاء على الأنظمة الجاهلة بالإسلام في السياسة والثروة" ، وقال كذلك على دول الخليج أيام أزمة احتلال الكويت : "هذه الأنظمة لن تستمر ومحاولة إبقائها عن طريق مجلس التعاون لن تنجح ، وفشل المحاولة الحالية لإسقاطها لا يمنع من تكرار المحاولة"([12]).

    والأخطر من ذلك والأدهى والأمر وهو المقصود في تخوف مصر وحذرها في قضية الجدار العازل الذي تبنيه بينها وبين قطاع غزة ، كان رأي جماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينية مؤيدًا احتلال صدام حسين للكويت ، فقد قالت : (أي دولة الكويت ؟ ومتى كانت حارات الخليج دولاً ؟) ، وأعلنت في بيانها أن مساجد الإسلام الثلاثة هي اليوم تحت رحمة الكافرين ([13]) . وللمعلومية فإن مؤسس جماعة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي – رحمه الله – قد قال في كتاب له: "إن من يتكلم في الآيات ( آيات الله ) في طهران فهو لا يخلو من حالين ، إما عميل للغرب ، أو من وعاظ السلاطين الذين جندتهم الأنظمة الطاغوتية ؛ لتحقيق المؤامرة الصهيونية على الجمهورية الإسلامية في إيران" ([14])، ومعلوم كذلك أن الذين يتكلمون في الآيات في طهران ، ويحذرون الناس من خداعهم ، وتلبيسهم للناس باسم الدين ، ومحاربة قوى الشر والاستكبار والإمبريالية في العالم ، هم علماء السنة في المملكة العربية السعودية ، وغيرها من الأمصار الإسلامية ، بل إنه – رحمه الله - كان يرى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران بزعامة الخميني  "هي أول مرة يملك الإسلام أرضًا وحكومةً وشعبًا منذ مئة عام" ، يعني أن الدول الإسلامية الأخرى ليست إسلامية ، وقد يكون معذورًا في بعضها ([15]) ، لكن غير معذور في بعضها الآخر ، فولاء جماعة الجهاد الإسلامي في غزة لإيران عميق جدًا جدًا ، والأدلة عليه كثيرة جدًا جدًا .
     
    وتأتي في المرتبة الثانية في الولاء إخواننا في حركة حماس ، ونقول إخواننا ؛ لأن فيهم أناسًا صادقين في خدمة قضايا الإسلام ، لكنهم غافلون عن ما وراء إيران ([16]) ، فهذا جانب من جوانب تخوف مصر من مستقبل الحدود ، خاصة أن هذه الحدود سبق أن تعرضت للتدمير من قبل بعض الجماعات في قطاع غزة ([17]).
     
    وإليكم سوابق إيرانية في تجاوز الحدود العربية واحتلالها لبعض المناطق مع إصرار جماعة الأخوان وفروعها بالسكوت عن ذلك وغض الطرف :
    تحفل المكتبة العربية بكثير من كتب التاريخ السياسي المعاصر للمنطقة العربية ، وتشمل قصة تجاوز إيران لحدود دولة عربية أيام الحرب العراقية الإيرانية ، فقد احتلت إيران منطقة الفاو العراقية ، ولم نجد جماعة الإخوان المسلمين تستنكر هذا الاحتلال ، ولم نسمع بتصريح شجب هذا التجاوز للحدود العربية ؟! والسبب بسيط؛ لأنها كانت في صف إيران ([18]).
     
    وتروي تلك الكتب حكاية أخرى ، وخاصةً عن منطقة الخليج ، عن تجاوز إيران لحدود دولة الإمارات العربية ، واحتلال جزيرة (طنب الصغرى وطنب الكبرى وجزيرة أبو موسى) ، مستغلة انشغال العالم والخليج بأزمة الكويت ، ومع أن هذا الاحتلال الإيراني ما زال قائمًا وبتحدٍّ إيراني لم نسمع أي استنكار أو شجب أو مطالبة من جماعة الإخوان المسلمين وفروعها بجلاء الاحتلال ؟!
    أما عن النظرة المستقبلية لإيران تجاه حدود الدول العربية ، فأكبر مثال على ذلك هو نظرة إيران لحدود دولة البحرين وسيادتها ، وعدها المحافظة الواحدة والعشرين ، وهذه النظرة المستقبلية والتي تنتظر إيران الفرصة لتحقيقها مبنية على تاريخ قديم ، حيث كانت البحرين تحت الوصاية الإيرانية فقط ، وتحت الوصاية لا تحت سلطتها ([19]) ومع ذلك لم نسمع أي استنكار أو شجب أو استغراب من جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في ادعاء إيران بأحقيتها في البحرين ؟!

    الجانب الآخر الذي يوضح تخوف مصر هو أن بعض الجماعات الإسلامية في قطاع غزة تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين ، الجماعة التي مقر قيادتها ومحل مرشدها العام في القاهرة ، ومع ذلك فإن ولاءها لإيران أكثر من ولائها لمصر ، ودليل ذلك مواجهتها للحكومة والرأي العام المصري أيام اكتشاف خلية حزب الله في مصر ، فقد كان من رأي المرشد العام : (الواجب على مصر أن تشكر حزب الله بدلاً من التحقيق مع الخلية ، التي لم يقصد السيد حسن نصر الله إرسالها للتخريب أو الاعتداء ، وإنما لدعم المقاومة الفلسطينية ، وما يقوم به حسن نصر الله من مقاومة لا تستطيع مصر فعله ، وقد قصرنا نحن في القيام به) ([20]) . وقال في الأنظمة العربية بالعموم بلا تفريق أو استثناء : "كل الأنظمة العربية أصبحت صهيونية أكثر من الصهاينة ، وليس لها أجندة غير أجندة الاستسلام([21]) ، والمبادرة العربية لا تحقق شيئًا ، والقدس تدمر ، وأهلها يرحلون ، ومصر موقفها ضعيف ومشين) ([22]) . ومثله في الموقف الداعية فتحي يكن "رئيس جبهة العمل الإسلامي" والتي تنتمي إلى جماعة الإخوان ، فقد أطلق من مقر الجبهة في بيروت بيانًا في الرد على الدكتور يوسف القرضاوي رافضًا أن لإيران وأذرعتها أجندة في بلاد السنة وداعيًا الدكتور القرضاوي إلى اتباع خطوات البنا ومهدي عاكف في نظرتهم إلى إيران الخمينية ([23]) . أما عن تأييد الجماعة وتبريرها لأذرعة إيران في المنطقة في تجاوزها حدود غيرها واستيلاءها على الدول العربية ، وخلخلة الحكومة المركزية لصالح إيران ، فانظر ما حصل مع استيلاء حزب الله على بيروت ، وأقرب مثال على عدم اكتراث جماعة الإخوان بتجاوز الحدود العربية واختراقها ما دام الأمر يتماشى مع المصالح الإيرانية ، هو سكوتها عن هجوم الحوثيين على الحدود السعودية الجنوبية ، فألقى خطاب الجماعة الملامة على السعودية ؛ لأن المفروض فيها وهي الجارة الكبيرة أن لا تنجرف إلى القتال ، بل الأولى بها أن تلجأ إلى الصلح ، أما الحوثيون ومن كان وراءهم ، كالحكومة الإيرانية ، فلا لوم عليهم ولا تثريب ولا إنكار ، لفعلتهم في تجاوز الحدود السعودية ، بل إن جماعة جزائرية تسمي نفسها إسلامية قالت عن دفاع السعودية عن حدودها تجاه هجوم الحوثيين عليها : إن السعودية تحارب الحوثيين بالوكالة عن أمريكا ([24]) .
     
    كذلك لم نسمع من القيادة العامة والمرشد العام للإخوان المسلمين أي استنكار أو شجب لتدخل إيران في الشئون العراقية ، وتقويض سيادة أهل السنة تمشيًا مع المشروع الأمريكي في إخراج العراق من نفوذ دول السنة والهموم العربية ، وإلحاقه بركب إيران والإمبراطورية الفارسية  ، فعلى سوء صدام حسين إلا أنه كان يوقع على محاضر الاجتماعات ويؤيد المبادرات العربية [25]، بل إن إيران قتلت بمساعدة أذرعتها العراقية مئات الآلاف من العراقيين السنة ، وتم تشريد الكثير منهم ، ومع ذلك لا نجد أي استنكار من جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعات التابعة لها كالجهاد الإسلامي الفلسطينية ، وكذلك حركة حماس ، بل لا نجد لهم عذرًا إلا على القول بأن هناك فرقًا بين الدم الفلسطيني والدم العراقي ؟!
    ومما يجب أن يعلمه ويلم به من أراد أن يتحدث عن الجدار العازل هو العداء المستحكم بين مصر وإيران ، وأن الثانية تحاول بشتى الطرق إحراج الأولى وتقويض مكانتها في العالم العربي أولاً ، ولدى شعبها ثانيًا ، والأخطر من ذلك عند جيرانها الفلسطينيين ، وهذا يتم لعدة أسباب سياسية ، منها العداء المستحكم بين الدولتين ، وهذا منذ أيام الثورة الخمينية  إلى يومنا هذا . ([26])، ومنها لترضخ مصر لزعامة إيران في المنطقة ، ومن ثم تفسح لها المجال لتمسك بخيوط القضية الفلسطينية ، لا لأجل قضية القدس وسواد عيون الفلسطينيين ، بل لأجل مناورة الغرب وإسرائيل حتى يقبلوا بزعامتها ويقبلوا أن تكون شريكاً لهم في الهيمنة على العالم العربي لا لأجل مواجهتهم لمصلحة العرب والمسلمين ، ففرق بين الأمرين وبين المواجهتين ، فإيران لا تريد أن تكون شرطياً على المنطقة كما كان الشاه ؛ بل تريد أن تتقاسم وتتشارك مع الآخرين في الهيمنة والنفوذ ([27]) ، وما حرب 2006م بين حزب الله وإسرائيل - والتي كسرت فيها إسرائيل ذراع إيران وأرجعته للوراء عشر سنوات - عنا ببعيد . وأقول ليس لسواد عيون الفلسطينيين ولا لبياض القدس للمعلومات التالية : عام 2007 م سحب أحمد نجاد التأييد الإيراني لاستقلال كوسوفا رغم أن 88% من أبناء الجمهورية المستقلة حديثًا من المسلمين ، كما انضمت إيران إلى روسيا في رفض طلب كوسوفا نيل عضوية الأمم المتحدة ، علاوة على ذلك تخلى أحمدي نجاد عن سياسة إيران الخاصة بحماية اللاجئين من خلال تسليم عشرات المقاتلين من الشيشان والأنجوشيين والداغستانيين وجميعهم من المسلمين ، الذين فروا من أفغانستان في أعقاب سقوط طالبان ، وطبقًا لما أوردته مصادر شيشانية فإن ما يزيد على مائة مقاتل سلمتهم إيران إلى روسيا أعدموا خلال عامي 2006 / 2007م ([28]) .
     
    ومما يدل على تخوف مصر من هذه الهمة الإيرانية ، والنظرة البعيدة لحكومة طهران ، وهذه الخطة الجهنمية والتي يغفل عنها كثير من الإسلاميين قول الرئيس المصري حسني مبارك : "إنه بعد استيلاء حماس على غزة فإن مصر أصبحت فعليًا لها حدود مع إيران" ([29]) . والتخوف المصري من فرع جماعة الإخوان المسلمين في غزة قديم جدًا ، يقول شفيق الحوت ([30]) عن أحد اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية :  " كانت اجتماعاتنا دردشات أكثر منها جلسات تحليل وتأمل وغوص في أعماق المسائل المطروحة . المطبخ كان في مكان آخر . وأذكر على سبيل المثال أننا ذات جلسة كنت أجلس في آخر الطاولة حيث يمكننا التدخين ، وكان أبو عمار كعادته يوقع الأوراق ، فرحت أسأل من حولي - وهم محمود درويش وأبو مازن وياسر عبد ربه- : ماذا لو طرح الوفد الإسرائيلي على وفدنا في الجلسة المقبلة فكرة الانسحاب من قطاع غزة ، فماذا علينا أن نفعل : هل نقبل أم نرفض ، وما هي أسبابنا للقبول أو الرفض ؟ ويبدو أن سَمْع أبو عمار كان مرهفًا على الرغم من انشغاله بالأوراق أمامه ، فإذا به يرمي القلم من يده ويسأل بصوت عال : "ماذا تقول؟" وأعدت عليه ما قلته ، فازدادت نبرة صوته وهو يضرب بيده على الطاولة قائلاً : "ده فخ ، ما أوقعش فيه ، ده رابين عرض غزة على مبارك ورفض[31] ، قال لرابين أنا مش ناقصني إخوان مسلمين" . فسألته : "وماذا ستقول لشعبنا؟ هل ستقول له إننا نرفض انسحاب الاحتلال ؟" وهنا أطرق قليلاً وقال : "لأ بناخدها .. ولكن عن طريق ثالث ، عن طريق الأمم المتحدة مثلاً" ([32]) .
     
     وإذا ضممت إلى هذه الخوف المصري سياسة إيران في المراهنة على بعض القوى المسماة بالوطنية في مصر ، والتي سبق أن حذر الرئيس المصري "من أن هناك دولاً ومنظمات إقليمية" ، كإيران وغيرها مما يسمون بدول الممانعة والمقاومة ـ سوريا الباطنية ـ  ، "تلعب لعبة النظام والقوى الوطنية" ، وأنها تراهن وتعتمد على الثانية، ومثال على ذلك جماعة الإخوان المسلمين ، في خلخلة الرأي المصري ، وخلخلة سيادة الحكومة المصرية على الوطن لصالح إيران . وكذلك إذا ضممنا إلى ذلك دعوة حسن نصر الله الصريحة للجيش المصري بالانقلاب على حكومته أيام هجوم إسرائيل على غزة ، لا لأجل الفلسطينيين ، بل لأجل تحويل مصر إلى فوضى ، وهذا استجابة من إيران للخطة الصهيونية في إدخال العالم العربي في نزاعات سياسية وطائفية وأهمها وأخطرها إدخال الشعوب في مشاكل مع حكوماتها . ([33]) ولهذا نجد تصريح من ليفني ـ وزيرة الخارجية الإسرائيلية ـ بعد شن الحرب على غزة بثلاثة أيام حيث قالت : ( نجحنا في شق الصف العربي ) ؛  فيكون لإيران نفوذٌ عليها وتأثير في مجرى السياسة والسيادة ، ولهذا لا نجد أي شجب أو استنكار للحدود السورية مع إسرائيل ، بل هي هادئة منذ أربعين عامًا ، بل الحدود الإسرائيلية محمية جدًا من سوريا ، ولم يجرؤ أحد على اختراقها ، فضلاً عن النظر إليها والتحديق تجاهها ، مع أن الحدود الإسرائيلية داخلة في عمق الأرض السورية ـ الجولان ـ   فهي بين قوسين (محتلة من قبل إسرائيل) ، ومحمية من قبل دول الممانعة والمقاومة ؟! ومع ذلك لا نجد أي استنكار أو شجب أو اتهام بحماية إسرائيل ، أو بالعمالة للصهيونية ، لا من قبل إيران ولا من أذرعتها كحزب الله ، وجماعة الإخوان المسلمين وفرعيها جماعتي الجهاد الإسلامي وحماس ، فهذا يجعلنا نعيد حساباتنا ، ونكرر التفكير في هذه الازدواجية ، ونبحث عن الحقيقة ، والإجابة الصحيحة ، عن سبب التفريق بين الحدين ، وعن علة التشنيع والشجب والاستنكار على مصر ، وعن التقدير والاحترام ، بل والإشادة بدور الدولة الباطنية ، واعتبارها دولة الممانعة والمقاومة ، وهي التي تحمي الحدود الإسرائيلية ، مع أنه ليس بينها وبين إسرائيل معاهدة سلام ، بل هدنة دائمة وهدوء مستقر ، فمن الأولى بالشجب والاستنكار والتشنيع والاتهام ؟! من لديه معاهدة بسببها استرد أراضيه المحتلة أم من ليس لديه معاهدة وما زالت أراضيه محتلة ، بالسماح لحدوده أن تفتح للقضاء على الكيان الإسرائيلي ، وتحرير القدس ، وأقل شيء استرداد تلك الأرض العربية المحتلة الجميلة . بل إن سوريا الموصوفة بالممانعة والمقاومة كان لها سابقة مع حدود دولة عربية أخرى وهي لبنان ، فقد تجاوزت إسرائيل تلك الحدود، واحتلت جزءًا لا يستهان به من الجنوب اللبناني ، فكان الرئيس المصري حسني مبارك "يحاول مع الإسرائيليين بأن ينسحبوا ، ويتكلم مع الأمريكان لكي يقنعوا إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان ، واحترام حدوده ، فكان جواب الإسرائيليين والأمريكان بأن ليس لديهم مانع من الانسحاب من جنوب لبنان واحترام حدوده ، لكن عليه أن يقنع الرئيس حافظ الأسد رئيس الدولة العربية الموصوفة بدولة الممانعة والمقاومة بأن يسمح لنا بالانسحاب ؛ لأنه يرفض أن ننسحب ، ويهدد بأن انسحابكم من جنوب لبنان لن يكون في صالحكم أمنيًا ، فإذا انسحبتم من جنوب لبنان لا تطالبونني بأمن حدودكم مع دولتي" ([34]) ، والسبب في ذلك أن بقاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان يُبقي نفوذ سوريا في لبنان ، ويعطيها ذريعة للهيمنة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا ، وعمقًا استراتيجيًا لها على حساب السيادة اللبنانية ، والشعب اللبناني ، والاقتصاد اللبناني، وجعل لبنان منطقة مناورة لها ، ومن تحالف معها من بعض الدول ذات المصالح الخاصة تجاه أمريكا والغرب وإسرائيل . لكن بعد سنين من رفض تلك الدولة للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ، انسحبت إسرائيل ، واحترمت سوريا حدود إسرائيل معها رغم أنفها ، وبقيت آمنة مطمئنة جدًا جدًا ، وهادئة جدًا جدًا ، فلم يحصل التهديد ، ولم تخترق الحدود . لكن اغتيل رئيس وزراء لبنان المخلص والصادق في خدمة بلده ، لأنه نادى بأن لا جدوى ولا فائدة من هيمنة وسيطرة سوريا ومن ورائها من الدول الموصوفة بدول الممانعة والمقاومة على لبنان ، ما دام أن الاحتلال الإسرائيلي قام بالانسحاب . ونعيد للمرة المئة ، ونكرر أين الشجب والاستنكار والتشنيع من قِبل جماعة الإخوان المسلمين وفروعها الفلسطينية جماعتي الجهاد الإسلامي وحماس لهذه السياسة من حماية وأمن الحدود الإسرائيلية إلى التآمر على حدود دولة عربية مع الكيان الصهيوني؟! ، وغير ذلك. فالسؤال المهم ، والاستفهام الأهم بعد معرفة التآمر على العالم العربي من قِبل إيران ، وسوريا المسماة بدول الممانعة والمقاومة ، وغفلة جماعة الإخوان المسلمين وانخداعها وفروعها بغزة بمن يدر عليهم المال ، ومن جهة أخرى ينعق بسب دول الاستكبار والاستعمار ، ولعن الشيطان الأكبر في الإعلام ، ولو عاونوهم واستعانوا به في احتلالهم لبلدان المسلمين ، كما اعترفت إيران بأنها هي التي سهلت عملية احتلال أفغانستان ، وإسقاط حكومة طالبان السنية ، وكذلك احتلال العراق ، وتعاونت معهم في تصفية الوجود والنفوذ السني في العراق ، كما اعترف بذلك كنعان مكية ، والذي يمكن اعتباره المنظر الكبير والأب الروحي من الجانب العراقي لفكرة احتلال العراق ، وإسقاط نظام صدام ، وتسليم الدولة للعلمانيين المنتمين لطائفة مغايرة للسنة ([35]) . فكيف بعد هذه الغفلة أو التغافل وغض الطرف ، وأحيانًا الانحياز لتلك الدول ، وتأييد سياساتها المغرضة تجاه سيادة وحدود بعض الدول العربية من قِبل جماعة الإخوان المسلمين وفروعها ، وغيرها من الجماعات التي تسمي نفسها إسلامية ، وهي إلى الأحزاب السياسية أقرب ، كيف بعد ذلك يطلب من بعض الدول العربية ، ومن بعض التيارات الإسلامية ، كالسلفية العارفين بخلفيات تلك الدول وأبعاد سياساتها وخدمتها للأعداء؛ كيف يطلب منهم أن يأمنوا نظرة تلك الجماعات ويطمئنوا إلى خطابها ، ويركنوا إلى تحليلها السياسي ، وكذلك يطلب منهم أن لا يكشفوا خطورة منهجها وسياستها؟
     
    تكفي أزمة الخليج الأولى ووقوفهم مع إيران في حربها ضد العراق ، ومن ورائه دول الخليج ، وتكفي أزمة الخليج الثانية ووقوفهم مع العراق ضد دولتي الكويت والسعودية  وتكفي أزمة الخليج الثالثة ، وسكوتهم عن التعاون الإيراني الأمريكي في احتلال العراق ، ويكفي سكوتها عن تجاوز إيران لحدود دولة خليجية واحتلال جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى) الإماراتية ، وتكفي أزمة حرب حزب الله اللبناني مع إسرائيل ، وموقفهم ضد ما يسمى دول الاعتدال ، وهي بالمناسبة يقصد بها السعودية ومصر ؛ خدمة لما يسمى بدول الممانعة والمقاومة إيران وسوريا ؛ لخلخلة مكانتهما لدى العالم العربي ، ولدى شعبيهما ، وما يسمى بالقوى الوطنية فيهما ؛ لتطويع ولتركيع ولترضخ تلك الدولتين لهيمنة وإمرة إيران وسوريا ، لا لأجل خدمة قضايا الأمة، ولا لأجل خدمة الشعوب العربية والإسلامية ؛ بل لمناورة دول الغرب وإسرائيل ، فهو استغلال لقضايا الأمة العامة لمصلحتها الخاصة ، والسبب أن تلك الدول المسماة بدول الممانعة والمقاومة متخلخلة داخليًا ، وغير واثقة من شعوبها ولا آمنة بينهم ، وغير مطمئنة لهم لعدة أسباب يطول شرحها[36] ، وليس هذا محلها ، فأي تلويح أو تهديد بالحرب أو شنها من دول الغرب وإسرائيل سيختل أمن الدولة ، وينفض عنها ما كان حولها كما حصل مع دولة صدام حسين ، ولهذا تحاول هذه الدول وتلجأ إلى مد يدها وتطيل أذرعتها للإمساك بأهم القضايا وأم القضايا القضية الفلسطينية ، وغيرها من الجيوب المسماة بالقوى الوطنية في بعض الدول العربية ، فيكفي السلفيين وهم أهل حديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم :(لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) ، أما غيرهم ممن لا يهتدي بالأحاديث ، ولا يرى مفعولها في شئون الحياة كلها ، فعلى نفسها جنت براقش ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.
     

    خلاصة رأي الكاتب :

     

    أولاً :
    إن الكتابات عن الجدار العازل مبنية على العاطفة تجاه أهل غزة – نصرهم الله وفك أسرهم وأعزهم – وهذا شيء مفروغ منه ولا يناقش فيه ، ولا اعتقد أن أحدًا ليس في قلبه رحمة وشفقة لهم يطلق عليه إنسان ، فضلاً عن إنسان مؤمن ، ولا أظن أحدًا يؤمن بالله واليوم الآخر لا يتمنى أن يكون مساهمًا في عزتهم ونصرتهم ورفع معاناتهم .. لكن هذه العاطفة ينبغي أن لا تلهينا أو تنسينا أو تعمينا عن إعمال العقل تجاه كيد الكائدين ، وتآمر المتآمرين ، وتسلق المتسلقين على أكتاف المظلومين والذليلين ، واستغلال المستغلين لفقر ومسكنة وعوز أهل غزة ممن يسمون بدول الممانعة والمقاومة ، وممن انخدع بهم من الجماعات الإسلامية واغتر بظاهر خطابهم وأعجب ببيانهم ، وقد نهى الله المسلمين عن الاغترار بأمثال هؤلاء ، فقال سبحانه وتعالى : (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [المنافقون : الآية 5] ، وقال سبحانه محذرًا عن الاغترار والانجراف خلف أهل النفاق والشقاق : (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة : الآية 101] .
     

    ثانيًا :
    كذلك يجب أن لا تلهينا العاطفة أو تنسينا أو تحول بيننا وبين خلفيات وسياقات بناء الجدار العازل ، والتثبت والتبين في ذلك ؛ حتى لا نصيب قومًا بجهالة ، ولهذا أمرنا الله بالعدل كما قال سبحانه وتعالى : (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) [الأنعام : الآية 153] ، وقال تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [ الحجرات : الآية 7] حتى لو كان مع أطراف تختلف معهم ، وقال سبحانه محذرًا من ذلك : (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة : الآية 9] .
     

    ثالثًا :
    يرى الكاتب أن اتهام الحكومة المصرية - لبنائها الجدار العازل - بالعمالة للصهيونية خطأ وقلة فهم للواقع وللتاريخ ([37]) ، والعجب لا ينقضي ممن يطلقون صفة العمالة يُبرؤون دول الممانعة والمقاومة من التهمة نفسها ، وليتهم تفضلوا علينا ووقفوا عند سياسة الكيل بمكيالين ، بل تجرأوا على التاريخ والواقع والحقائق مستغلين ومستغفلين العامة والدهماء ، فأضفوا على تلك الدول والمنظمات بأنها بلغت سنام الإسلام وهو الجهاد ، ووصلت إلى سدرة المنتهى في خدمة قضايا الأمة بصدق وإخلاص ، وأنه لولاها لضاعت فلسطين .
     

    رابعًا :
    تبين من المقالة السابقة أن القصد من بناء الجدار العازل هو مطلب أمني بحت له دوافعه الأمنية ، ولا مكان للقول بأن القصد هو التجويع والحصار ، والذين يفسرون هذا التفسير ينسون أن حكومة مصر تركت ما يقارب الألف نفق للقيام بأكبر عملية تصدير من دون تفتيش ، ومن دون حسيب أو رقيب ([38]) ، فهل تفضل علينا أصحاب التفسير بالعمالة للصهيونية بذكر دولة من دول الممانعة والمقاومة تسمح بتصدير البضائع منها دون رقيب أو حسيب ؟!
     

    خامسًا :
    إن من يعترض على بناء الجدار العازل لأن خلفه فقراء ومساكين ومظلومين عليه أن يستنكر جميع حدود العالم الإسلامي إذا كان خلفها مظلومين من حكامهم وفقراء بسبب سياسة رؤسائهم ، ومساكين بسبب ولاتهم([39]) ، ويطلب بهدمها، ولا أعرف حسب علمي أحدًا قال بهذه المقولة النادرة ، أو فكر بهذا التفكير السطحي ، أو تفتق ذهنه عن هذا الخيال غير الجامح لهذه القضية إلا الصحفي الكبير والمحلل العميق محمد حسنين هيكل في تبرير احتلال صدام حسين لدولة الكويت ، فقد كان من آرائه الحصيفة : إن الاحتلال هو دمج بين الفقير (العراقي) والغني (الكويتي)  ، ودمج بين الحضري (العراقي) والبدوي (الكويتي)([40]) ، وهذا لا يستغرب منه ؛ لأن صاحب الفكرة ينتمي إلى تيار ثوري كان من أجندته تحرير دول الخليج ‍.
     

    سادسًا :
    إن المعترضين على الجدار العازل كان اعتراضهم في محل خطأ مبني على الظاهرة الصوتية ، والتي من أسبابها المراهقة السياسية التي تملأ الفضاء العربي والإسلامي ، ولو عولجت المراهقة السياسية بالمسكنات العقلية لانحسرت الظاهرة الصوتية ،  وبرزت ظاهرة الخطاب العقلاني التأملي المبني على الشرع ومعرفة خلفيات وسياقات الأحداث السياسية ، وستكون النتيجة هي معرفة محل الاعتراض الصحيح ، ومكان المطالبة الصحيحة والعقلانية ، وهو مطالبة الحكومة المصرية بفتح المعبر لزمن أطول ؛ لتسهيل أكثر لعملية تصدير البضائع والأدوية لقطاع غزة. فالمشكلة التي تجعل من بعض الأصوات الإسلامية أو بعض الأصوات السلفية في خانة أعداء الأمة فتساهم في عدم الاستقرار ، وبالمقابل نصيب قومًا بجهالة هي المراهقة السياسية ، والتي سببها عدم تحكيم الوحي ، والنقص في معرفة الخلفيات والسياقات ، وهذه المراهقة السياسية هي التي تَوقَّع ذات مرة الأمير سعود الفيصل (أنها اندثرت) مع انقراض زعامات الأحزاب القومية والبعثية والشيوعية والماركسية وغيرهم ، وتلاشى شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ، لكن العقلية العربية والإسلامية – إلا من رحم الله – خانت توقعات الأمير ، فكما قال بعد حرب حزب الله مع إسرائيل وحرب إسرائيل على غزة : (إن المراهقة السياسية  بدأت تطل برأسها علينا من جديد) ، لكن التفاؤل مطلوب شرعًا ، وما زال في الأمة طائفة ظاهرة على الحق لا يضرها من خذلها، فعسى أن تشيخ العقلية العربية والإسلامية وتأخذ بالوحي ، ومن ورائه حكمة الشيوخ ، والشيوخ أبخص .
     

    استدراك و جوابه :

    قد يستدرك مستدرك على المقال ويقول قائل : إن المقال قام برمي الخطأ كله أو بعضه على جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفروعها في غزة ، في مقابل تصحيح ومحاولة تفهم الموقف المصري من بناء الجدار ، فالسؤال أين تكمن النظرة الشرعية في ذلك ؟ خاصة أن هذا يتعارض مع الإخوة الإسلامية وعقيدة الولاء والبراء والذي يفترض الوقوف بجانب الإخوان المسلمين في موقفهم تجاه الجدار ، لكونهم أكثر إسلامًا وأكثر إيمانًا ؟!  الجواب عن ذلك يتكون من أمرين ؛ الأمر الأول  يحسن أن ننبه لأمر قد يكون سبب رئيس في الاعتراض على المقال وعلة الإشكال وهو وهم وظن وتوقع أن وقوف المقال ضد جماعة الإخوان المسلمين ، أو وقوفه في وجه من كان أكثر إسلامًا وأكثر إيمانًا ، وتصحيح وتفهم موقف مصر يلزم منه الولاء الشرعي والحب الشرعي لها أكثر من الحب والولاء لجماعة الإخوان المسلمين ، وأنهم صاروا في منزلة واحدة في قلب المسلم ووجدانه ! فهذا التصور خطأ في المكان الغلط ، وأحسب أن مقدمة المقال بينت ووضحت أن المقال مبني على رؤية أهل السنة ، وكذلك من يظن أو يتوهم أو يتوقع ذلك ينسى حديث : (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الكافر أو الفاجر) ، فإذا حصل من الكافر أو الفاجر تأييدَا للدين بشكل عام أو تأييد للدين بشكل خاص ، ولا أظن أحدًا يستثني قضية الجدار من ذلك التأييد والتي هي قضية سياسية بالنسبة للحكومة المصرية ومن السياسة الشرعية بالنسبة لأهل السنة ، وهذا لا يتم إلا إذا ربطنا تخوف مصر من رأي جماعة الإخوان المسلمين والذي يسمح بدوره لنشر المذهب الديني لإيران ، وكذلك لا يمانع بالنفوذ السياسي لإيران في مصر ، وهذا يخالف سياسة الحكومة المصرية والتي قامت بمنع نشر المذهب الاثنى عشري ، وأكثر تشددًا منع النفوذ السياسي الإيراني . نعود لنص الحديث ونقول : إذا حصل من الكافر أو الفاجر تأييدًا للدين وأقر أهل السنة بذلك، فلا يتصور أن أحدًا منهم يرى أنه يلزم من إقرارهم  الحب الشرعي أو الولاء الشرعي لذلك للكافر أو الفاجر فهذا لزوم ما لا يلزم . فإذا أردنا أن نطبق هذا الحديث على قضيتنا فأحسب أن أهل السنة يرون في تخوف وحذر وقلق مصر من نشر المذهب الديني لإيران في مصر وأشد خوفًا من النفوذ السياسي لإيران ، وذلك عن طريق الإخوان المسلمين وغيرهم من الجماعات الإسلامية والقوى الوطنية ، أنه من تأييد الدين الوارد في الحديث ، وفي نظري لا أظنهم يتخلفون عن ذلك ، أو لا يرون فيه شيء يخدم الدين ، فإذا كان كذلك نربط هذا الإقرار وهذه الرؤية بقضية الجدار ، فنقول هناك شخصية في مصر نفترض أنها كافرة أو فاجرة أمرت ببناء هذا الجدار العازل بين مصر وغزة ، وصرحت عدة مرات أنها تخشى وتخاف من بعض الجماعات الإسلامية في غزة لكونها تدين بالولاء السياسي لإيران ، والتي هي من أشد أعداء مصر وتكيد لها وتريد أن تمكر بها ، وتتمنى أن تتحول مصر إلى عراق ثانٍ يصول فيه الحرس الثوري ، وكسرًا للحاجز المصري أمام الطموحات الإيرانية في المنطقة العربية ، وتفكيكًا للمحور السعودي المصري في مواجهة الهلال المناهض للمذهب السني ، وبالتأكيد لن يحصل هذا إلا بمباركة دول الاستكبار والاستعمار في الشرق و الغرب  وما حصل في العراق وأفغانستان عن ذلك ببعيد ، وما على دول الاستعمار شيء غريب إذا كان هناك من المسلمين من يريدون يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي الكافرين فاعتبروا يا أولي الأبصار .
     
    وفي مقابل التخوف والقلق المصري والحذر من إيران سياسيًا ودينيًا نرى ونسمع ونشم رائحة النفوذ والولاء الإيراني لدى جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفروعها في غزة ، وذلك عن طريق تصريحات صريحة بذلك الولاء ، وبالمقابل أيضًا تصريحات صريحة بتخوين مصر ، وأن مصر لا شيء في مقابل إيران وأذرعتها الباطنية ، وآخر التصريحات تصريح المرشد العام في مواجهة كشف الحكومة المصرية لخلية حزب الله ، فقد قال : " طز في مصر ..." ، وقد سبق في المقال مباركة بعض شخصيات الإخوان المسلمين في لبنان لما استولى حزب الله على بيروت ، وفي علمي أن ليس هناك بيانات من جماعة الإخوان تستنكر ذلك الاستيلاء (فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) ، وهذا الحديث قاعدة من قواعد السياسة الشرعية عند أهل السنة .
     

    الأمر الثاني :
    بما أن صاحب الاستدراك عول ونادى بالنظر إلى عقيدة الولاء والبراء في الكلام على قضية الجدار بين مصر وغزة ، فالكلام على هذا الموضوع وهذه الالتفاتة المهمة من خلال هذا التصوير للحالة القائمة ، والواقع الحالي هناك جماعة تسمي نفسها إسلامية ولها فروع في غزة ونحسبها كذلك ، لكن لديها أخطاء كثيرة ومن أهمها قضية الولاء والبراء ، فولاؤها القوي والصريح لإيران وأذرعتها في المنطقة والتي تتكون من دول ومنظمات وكيانات سياسية داخل دول سنية ، وما يحصل اليوم قد سبق أن حصل أيام الحرب العراقية الإيرانية ، وفي المقال نقل بعض التصريحات التي تدل على ذلك ، ولكي نتعرف على خطورة هذا الولاء على عقيدة الولاء والبراء بالإمكان عرضه على نص لأئمة الدعوة السلفية يقول : " إن من استحل دماء المسلمين وأموالهم كفر ، كما نص عليه العلماء في باب حكم المرتد . وأما من أجاب دعوتهم ، وساعدهم من أهل ... فحكمه حكمهم ، يجب على جميع المسلمين قتاله وجهاده ، وأما من أبى عن جهادهم يدَّعي أنهم إخوان له وأنهم على حق فحكمه حكمهم ؛ لأنه صوَّب رأيهم واعتقد ما اعتقدوه ، لاسيَّما بعد علمه بما صدر منهم" ([41]) .
     
    ومن الأخطاء التي وقع فيها الإخوان المسلمون في قضية الولاء والبراء هو ولائهم لدول ـ إيران و سوريا ـ تحارب وتمنع العقيدة الإسلامية الصحيحة وتفسح لغيرها من العقائد المخالفة للعقيدة الإسلامية الصحيحة ، ويرجو ويتمنى كل حريص وغيور ويهمه استقامة جماعة الإخوان المسلمين أن لا تقع في الأخطاء وفي الانحراف ، وكذلك يتمنى الكثير ويرجون أن لا يكن الخبر التالي صحيحًا : إن هذه السياسة وهذه النظرة للعقيدة الصحيحة انتقلت عدواها لبعض الكيانات السياسية التابعة للإخوان المسلمين . في المقابل نجد عند الجماعة برود في الولاء لدول تسمح للعقيدة الإسلامية الصحيحة وتفسح لها المجال في التعليم والدعوة ، وتنطلق من أراضيها نشر تلك الدعوة الصحيحة من خلال الكتب والقنوات والإذاعات وغيرها من وسائل الدعوة والعلم ، مع أن هناك من الجماعة من تجاوز البرود إلى الطرف المقابل فصار عنده ارتفاع في درجة الحرارة وصل إلى حد الغليان في البراءة من تلك الدول واتهامها بالعمالة للغرب والصهيونية ، وتمنى أحدهم زوالها ولو عن طريق حزب البعث الملحد ، وهم قلة، ومرة ثالثة يرجو ويتمنى الآخرون أن لا تنسب هذه الأقوال للجماعة بالعموم ، وأن تبقى حكرًا على قائلها ، كما مر معنا في المقال رأي فتحي الشقاقي والترابي ومهدي عاكف وغيرهم .
     
    بعد هذه الجولة من تاريخ الجماعة مع الأزمات السياسية ، وبعد تكرار النظر في مسيرة جماعة الإخوان المسلمين تجاه الموافقين لها في العقيدة والمذهب ، ومراهنتها على المخالفين لها في العقيدة والمذهب ، السؤال المهم والكبير في الوقت نفسه : هل من الأفضل للإسلام والمسلمين مع هذه الحالة الراهنة للإسلام والمسلمين والتي لا تتحمل الأخطاء فضلاً عن تكرارها وفي هذا الزمن الذي لا يعترف إلا بالواقع المعاش ، ولا يعترف بالأماني والشعارات البراقة وهذا الزمن الغريب والملئ بالفتن والمحن ، هل الأفضل هو السكوت عن تاريخ الجماعة السياسي في المنطقة العربية ، والذي أثبتت فيه الجماعة أنها تقف مع المخالفين لها في العقيدة والدين ، وتقف سياسياً في الخندق نفسه ، وهذا ما جعلهم يراهنون عليها في حروبهم الباردة مع دول السنة  والساخنة كذلك ، فصارت الجماعة مصدر قلق لدول وشعوب أهل السنة وتحولت إلى أداة من أدوات الاختراق الفكري والسياسي للمخالفين لها في العقيدة والدين في أوساط الموافقين لها في العقيدة والدين ، بل إن بعض دول السنة وغيرها من الحريصين والغيورين على الجماعة ومكانتها وسمعتها يضعون أيديهم على قلوبهم عندما يحدث حدث سياسي أو عسكري في المنطقة العربية خوفًا أن تنزلق الجماعة إلى الموقع الخطأ والمكان الغلط ، لكن كثيرًا ما يكون موقف الجماعة عند ظنهم وحسب وتوقعاتهم  فتنزلق إلى الموقع الخطأ والمكان الغلط ، وفي المقال سرد لتلك المزالق .
     
    نعود إلى السؤال السابق ونذكر القارئ به : هل الأفضل للإسلام والمسلمين السكوت وتجاهل مزالق الجماعة وعدم مصارحتها بأن منهجها يكرس المشكلة بدلاً من المساهمة في حلها ، وأنها تشارك في تزييف وعي المسلمين بدلاً من المشاركة في كشف زيف شعارات المنافقين  التي ترفعها دول وكيانات مخالفة ومعادية لدول وكيانات وعقيدة السنة ؟ وهل نسكت عن ذلك كله وتمر الأزمة تلو الأزمة ، ويتكرر موقف الجماعة نفسه مع كل أزمة ويتكرر معها الاختراق الفكري والسياسي ويتكرر إحسان الظن بالجماعة   وبما أن القارئ سمح بأن نطرح السؤال أرجوا أن يسمح بأن نطرح الجواب هو أن تاريخ الإسلام والمسلمين السياسي بين و وضح أنه ليس مع  كل أزمة تسلم الجرة ؟! وقد اعذر التاريخ وانذر .  
     
    ----------------------------------
    (*) صحيفة الشرق الأوسط العدد 12347 .
    [1]  من المفارقات المحزنة والمضحكة في الوقت نفسه أنه وعندما كانت الشعوب العربية والإسلامية تتظاهر وتصوت لافتداء صدام حسين (بالروح والدم) وذلك بعد تصريحه بحرق نصف إسرائيل في هذا الوقت كان صدام حسين يطلب من أحد سفراء الدول العربية في واشنطن بأن يبلغ الحكومة الأمريكية (ألا تأخذ هذه التصريحات مأخذ الجد ؟!) أزمة الخليج محاولة للفهم ، غازي القصيبي ، دار الساقي ص 66. وقبل ذلك أثناء اجتماع الدول العربية المصدرة للنفط للاتفاق على قطع البترول عن الدول الداعمة لإسرائيل وكان من أكثر من يتحدث عن ذلك في الإعلام العربي هي دولة العراق أيام كان أحمد البكر رئيساً وصدام حسين نائباً للرئيس ؛ يقول صاحب ذهب  : اذكر انه حين كنت مدير عام وزارة النفط العراقية دخل مكتبي عدنان الجنابي وكان على ما أذكر معاون مدير دائرة التسويق بشركة النفط العراقية وأغلق باب المكتب وجلس وهو في منتهى الاضطراب والقلق ثم اخبرني بما وقع له قبل ساعات ، فقد لاحظ من الوثائق التي كانت أمامه بحكم كونه مسئولا في دائرة التسويق بشركة النفط العراقية أن هناك شحنات من النفط العراقي تتجه الى الولايات المتحدة رغم قرار حظر تصدير النفط الذي تبناه العراق وعمل على إصداره وتنفيذه ، أبدى هذه الملاحظة وقدمها الى مدير دائرة التسويق آنذاك وهو رمزي عبدالحسين ، بعد ساعة أو أقل من ذلك رن التلفون في مكتبه وإذا بصوت يقول : عدنان !! فأجاب نعم ، فرد عليه شيل أوراقك واترك المكتب حالاً  ، وسأله من أنت !! فقال : أنا صدام . ومما يلفت النظر أن السعودية والكويت كانتا أكثر الدول التزامًا بقرارات المقاطعة العام 1973م  ( من أعماق الذاكرة صاحب ذهب ، ص 39) .
    [2] ) سلمت مصر من تلك المحنة لكن ليس كل مرة تسلم الجرة  إذا كانت العاطفة والثورة هي التي تحكم العقل لا العكس .
    ([3]) يقول شفيق الحوت أحد مؤسسي حركة فتح الفلسطينية وعضو منظمة التحرير الفلسطينية مخاطبًا زميله أبا اللطف – فاروق القدومي -: " أنت تعلم سيكولوجيا شعبنا وأمتنا ، بل وعالمنا الثالث .. فقال : أعلم ذلك ، إن المستمع يريد من الواحد منا مواقف الحسم ، ومنهم من يفهم الحسم على أنه التطرف في اللفظة والقسوة في الفرز وإصدار الأحكام ؛ هذا خائن ، وذاك شريف " . بين الوطن والمنفى (من يافا بدأ المشوار) ، شفيق الحوت ، رياض الريس ، ص 351 ، ومثل هذه الكلمة ما قاله الدكتور يوسف القرضاوي عن المعارض علي بلحاج الجزائري ( هو  محبب عند الجماهير بلغته الهجومية على النظام الحاكم والجماهير في بلادنا العربية تتعلق بكل من يهاجم الحكام لأنه يشفي شيئاً من غليلهم فيما يضمرونه من كراهية لهم وثورة عليهم ) ، مذكرات يوسف القرضاوي : ابن القرية الكتاب ، ص 534 ، وهذا الأسلوب في تجميع الغوغائيين قديم قدم الفتن والخروج عن الطريق الشرعي ، فقد سبق ان قال عبدالله بن سبأ في تأجيج الفتنة على عثمان رضي الله عنه ( فنهضوا في هذا الأمر فحركوه ، وابدأو بالطعن في أمرائكم ، واظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تستميلوا الناس ، وادعوهم الى هذا الأمر .
    ([4] ) مما يبين أن هناك نزوع للظاهرة الصوتية في العالم العربي من دون أن نكلف أنفسنا عناء التفكير فيما وراء الخطب الحماسية واستعراض البطولات الإعلامية والعضلات الفكرية، ولو قمنا بشيء من ذلك لعرفنا أن ليس تشافيز هو القوي في مواجهة الاستعمار بل هناك من هو أقوى وأشد نكاية كالحكومة الأرجنتينة والبرازيلية لكنها تعمل بلا إعلام ومن دون استعراض للعضلات .
    ([5]) تاريخ تطور حدود مصر ، ألفت أحمد الخشاب ، دار الشروق ، القاهرة ، ص 503 – 505 .
    [6] صحيفة السياسة الكويتية ، حوار مع الأمير نايف ـ رحمه الله .
    ([7]) الجنازة حارة ، جلال كشك ، ص 216 .
    ([8]) وكان أسعد التميمي مؤيدًا بشدة لإيران أيام الحرب مع العراق ، وهذا يدل على العقلية الثورية ، لا التحليل السياسي أو الرأي الشرعي .
    ([9]) ولو قرأنا في تاريخ هذه الحدود – الحدود الشرقية لمصر – لوجدنا ادعاءات أعداء الأمة تجاهها كالادعاءات الإسرائيلية وهي وإن كانت قديمة إلا أن القديم في سياسات الدول الاستعمارية قد يتجدد وينفض عنه الغبار ، كما تجدد اقتراح بريطانيا في عام 1960 في ضرب العراق، وذلك عن طريق احتلال العراق للكويت ، وتم تنفيذ الاقتراح على يد الأمريكان عام 1991م ، يقول د/ جمال حمدان : "بعد يونيو – 1967- عادت إسرائيل تثير موضوع مصرية سيناء ، وزعمت أنها حديثة عهد بالتبعية بالتحديد منذ عام 1906(كذا!) . وفي تلك الفترة أغرقت العالم بطوفان الادعاءات والأبحاث الملفقة التاريخية والأركيولوجية تسند بها أطماعها الإقليمية ... وقد وصلت حملات التشكيك الإسرائيلي في مصرية سيناء إلى حد جعل وزيرًا أشهر لخارجية الولايات المتحدة وأستاذ علوم سياسية يسأل مؤخرًا على سبيل الاستفسار فيما يبدو "متى كانت سيناء مصرية؟" ... " سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا ، د/ جمال حمدان ، مكتبة مدبولي ، ص 50 – 51 . . وإذا ربطنا هذه الإدعاءات بقضية الجدار فهمنا أن هناك قضية أمنية لدى مصر ، فقد قال مصطفى الفقي عن الأسباب التي أدت إلى إغلاقه هو ما حدث منتصف حزيران / يونيو 2007 وإن المعبر تحكمه= =اتفاقيات دولية ومصر دولة كبيرة تحترم تعهداتها ، ولديها أمن قومي في سيناء وإسرائيل تستهدف سيناء والأصابع الإسرائيلية تقف وراء معظم ما يحدث في سيناء" ، وأشار وزير الدفاع المصري إلى أن بلاده لن تسمح لأي كان بانتهاك أمنها الوطني وقال إن مصر كريمة وصبورة ولكن للصبر حدودًا ويجب أن يعي إخواننا الفلسطينيون أن المعركة ليست مع مصر ولكن المعركة مع إسرائيل ، وبالتالي لا يجب أن يقعوا في فخ تصيغه وتحيكه إسرائيل " مصر وحماس ، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ، بيروت ، ط1 ، ص 43 .
     فإذا كان صدام نفذ الاستعمارية عن علم أو عن غفلة ، فليس بعيدًا عنه قيام بعض دول المنطقة أو أذرعتها بالدور نفسه ، أو بأقل منه عن علم أو عن غفلة تجاه مصر ، وهذا التاريخ السياسي للمنطقة مع خطط المستعمر بإمكانه كشف سر أو لغز سبب تولي الصحف الإسرائيلية الكشف عن هذا الجدار العازل للعالم ، فكيف تكشف إسرائيل سر عمل يصب في صالحها ؟! 
    ([10]) الجنازة حارة ، ص 217 .
    ([11]) طبيعة ودور الصحافة العربية في السياسة الخارجية العربية ، ص 285 .
    ([12])  بعد حرب الخليج الثانية مباشرة التقى العمير رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط الأسبق مع الدكتور الترابي وفي هذا اللقاء الذي دام ثلاث ساعات احتد الجدل بينهما بحيث تعتبر كلمة "حاد" وصفًا ملطفًا للنقاش ، ووصف العمير موقف الترابي أثناء الاجتماع بأنه متعصب ، فقد أشار الترابي إلى انتعاضه من الحكومة السعودية وتمنى لها عدم الاستقرار" . طبيعة ودور الصحافة العربية في السياسة الخارجية العربية ، فيصل حامد إدريس ، ط1 ، 2007م / 1428 هـ ، ص 318 .
    ([13]) الجنازة حارة ، ص 232 .
    ([14]) السنة والشيعة ضجة مفتعلة ومؤسفة ، د/ فتحي الشقاقي ، ص 9 ، بتصرف يسير والظن به لو كان حياً أن يغير رأيه بعد ظهور مذكرات الرجل الثاني للثورة الإسلامية آية الله حسين علي منتظري عندما يميط اللثام عن العلاقات السرية لقادة الثورة كرفسنجاني وأحمد خميني وآخرون مع مكفرلين مستشار الرئيس الأمريكي ريجان وتسلمه الأسلحة الإسرائيلية من أجل استمرار الحرب مع العراق تحت شعار طريق القدس يمر عبر كربلاء . صحيفة الشرق الأوسط 13/2/2001 ص 10. والظن به مرة أخرى أ، يتحول عن رأيه لو اطلع على مراسلات الكولونين نورث مستشار الرئيس ريجان الأمني بينه وبين رفسنجاني والتي يدعو فيها الثاني لتكون إيران حليفاً استراتيجياً لأمريكا وعن تزويدها بالسلاح لحربها مع العراق. مجلة المجلة العدد 1997 ، 27/3/1999.
    ([15]) في وصف نظام الحكم ، مع أنه يبقى النظر في إسلامية الدولة للشعوب الإسلامية التابعة لتلك الأنظمة .  
    ([16]) مثال ذلك أحد زعماء الجماعة المؤسسين كان رحمه الله يحسن الظن بإيران كثيرًا ، فكان من رأيه : "نحن لا نعتبر إيران دولة مشبوهة ، إيران تقف مع القضية الفلسطينية طول تاريخها ... أمريكا تتهم أن من يقف في وجه إسرائيل إرهابي ، إيران متهمة بالإرهاب لأنها ترفض إسرائيل وترفض وجود إسرائيل ، غدًا لو وافقت إيران على وجود إسرائيل ستكون دولة متحضرة متقدمة في نظر امريكا " الشيخ أحمد ياسين شاهد على عصر الانتفاضة (برنامج أحمد منصور في قناة الجزيرة) ، الدار العربية للعلوم – دار ابن حزم ، ط1 ، 1423هـ / 2003م ، ص 324 – 325 .
    ([17]) حصل ذلك في عام 2008 وكانت ردة فعل الرئيس المصري هو إعذار الفلسطينيين ، فقد قال : "اقتحام المعبر وتدفق الفلسطينيين هو نتيجة مباشرة للحصار ، وتمنى حل هذه المشكلة فورًا وفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني ، مضيفًا : "يجب أن يعيدوا (أي الفلسطينيين) الأمور إلى طبيعتها استنادًا إلى الاتفاقات والتفاهمات السابقة ، وأوضح أن معبر رفح لا يمكن فتحه من دون وجود ثلاثة أطراف أحدها مصري والآخر فلسطيني بالإضافة إلى ثالث أوروبي". مصر وحماس ، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ، بيروت ، ص 41.
    ([18]) محطات في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ، د/ بسام علي العموش ، الأكاديميون للنشر والتوزيع ، 1428هـ / 2008م ، ص 260 .
    ([19]) في عام 1521م وصل البرتغاليون إلى البحرين و انزلوا قواتهم بها ونازلهم فيها زعيم الجبور مقرن بن زامل فوقع قتيلاً في المعركة  وبذلك سقطت جزر البحرين تحت الحكم البرتغالي لثمانين عاماً ، ( حتى قام الفرس الصفويون باحتلال الجزيرة سنة 1602م ، وقد ظلت تحت الهيمنة الفارسية بشكل مباشر أو غير مباشر حتى سنة 1783م ) وتخلل ذلك غزوات من عمان ( 1717 و 1738م ) وفترات من الاستقلال على يد العرب الهولة ، وفي عام 1753م استولى نصر المذكور الحاكم العربي لمدينة بوشهر الإيرانية على البحرين نيابة عن كريم زند حاكم إيران .
    ([20]) الشرق الأوسط ، 13 جمادى الأولى 1430هـ ، 8 مايو 2009م .
    ([21]) يظهر لي أن ذاكرة المرشد العام بدأت تضعف وإلا كان بإمكانه تذكر أن أحد زعماء وقادة جماعة الأخوان كان مؤيداً لاتفاقية (أوسلو) والتي كانت بعض الدول العربية ترفضها ، يقول روبرت فيسك: كان الترابي يحاول أن يكون وسيطاً بين عرفات الذي وقع اتفاق "أوسلو" مع إسرائيل ومناهضيه في العالم العربي – أي الجميع تقريباً- وبالتالي أن يحمل واشنطن بأسلوب غير رهيف ، على شطب السودان من قائمة "الدول الإرهابية"، عن طريق إقناع حماس والجهاد الإسلامي بدعم عرفات. قال الترابي بإصرار : "أنا شخصياً أعرف عرفات معرفة جيدة؛ إنه صديق حميم لي. كان إسلامياً كما هو معلوم، ثم انتقل تدريجاً إلى "النادي" العربي ... لقد كلمني قبل توقيع "الاتفاق مع إسرائيل". وجاء إلى هنا، إلى السودان. وها أنا الآن أعرض قضيته على الآخرين- لا كمسألة صحيحة، بل كأمر ضروري ملح. ماذا يستطيع أن يفعل؟ لقد نفد المال لديه؛ وانحل جيشه؛ وهناك اللاجئون وعشرة آلاف سجين في زنزانات إسرائيل. فلو حصل على بلدية لكانت أفضل من لا شيء".  الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة ج1 ص 35.  وأيضا نسي المرشد ان هناك اصوات في الجماعة تنادي بإرسال رسائل للغرب بأن الجماعة لا تعارض إتفاقية كامب ديفيد وتعترف بوجود إسرائيل ومن هؤلاء العضو البارز في الجماعة عصام العريان ؛ فقد صرح لصحفية الحياة بان الإخوان إن وصلوا للحكم سيتعرفون بإسرائيل وسيلتزمون باتفاقيات السلام معها ، أنظر كتاب سر المعبد : ثروت الخرباوي ص 140 .  
    ([22]) المصدر السابق نفسه .
    ([23]) ألف فتوى وفتوى .. مسلمون في مهب فوضى الفتاوى ، فؤاد مطر ، الدار العربية للعلوم ناشرون ، ط 1 ، 2009م / 1430 هـ ، ص 77
    ([24]) مع أن أمريكا في البداية شجبت واستنكرت دفاع السعودية عن حدودها باستخدام القوة .
    ([25] ومما يدل على ذلك الآن رفض الحكومة العراقية مبادرة جامعة الدول العربية لإدانة سوريا الباطنية  في قتلها شعبها وتشريدهم من ديارهم .
    ([26]) وقد تجدد هذا العداء أيام احتلال صدام حسين للكويت ، تقول موسوعة العلوم السياسية عن محددات السياسة المصرية : " وهناك محدد خليجي مهم آخر يتدخل في صنع السياسة المصرية إزاء أمن الخليج وهو القوة الإيرانية في منطقة الخليج ، فمع تداعيات كارثة غزو الكويت ظهر المسعى الإيراني لنفي الدور المصري خليجيًا وعربيًا وإقليميًا تحت دعاوى الأزمة الاقتصادية في مصر وتصالح مصر مع إسرائيل ، وتطفل القوة المصرية في المنطقة الخليجية ، وفي المقابل ترى القاهرة في هذا الموقف الإيراني المذكور غطاء لتخطيط يستهدف بسط السيطرة الإيرانية على دول الخليج العربي ، وبحيث تبلغ السياسة التوسعية للثورة الإيرانية غايتها العليا ، وذلك بإقامة إمبراطورية شيعية كبرى تمتد من شواطئ بحر قزوين إلى الشواطئ الشرقية للبحر الأحمر ، بما يهدد الأمن القومي المصري تهديدًا مباشرًا " . موسوعة العلوم السياسية ، منشور في دولة الكويت ، ص 873 .  
    ([27]) يقول رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية في مجلس الشورى المصري ، وسفير مصر السابق لدى إسرائيل محمد بسيوني فقد اتهم حماس بأنها تعمل وفقًا أجندات خاصة ، وبأنها من خلال إطلاق صواريخها على جنوب الأراضي المحتلة تعطي المبررات للإسرائيليين لسحق الفلسطينيين ، من دون الالتفات إلى مصالح هذا الشعب ؛ لأن الحركة تتلقى أموالاً من إيران" .مصر وحماس ، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ، بيروت ، ص 50 .  
    ([28]) الشرق الأوسط ، 31/7/2009 ، أمير طاهري .
    ([29]) متابعات سياسية ، ملحق مجلة البيان ، ص 61 .
    ([30]) هو من مؤسس ( جبهة التحرير الفلسطينية سنة 1963م ، ومن مؤسسي ( منظمة التحرير الفلسطينية ) سنة 1963 ، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني ، وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ، قدم استقالته سنة 1993م احتجاجاً على قبول المنظمة لاتفاقية أوسلو .
    [31])) بل عرضها قبل ذلك بيغن على السادات في مفاوضات كامب ديفيد عام 1978 فلم تلقى منه اهتماماً . قراءات في المشهد الفلسطيني ، بلال حسن ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ص 211. يجب أن نتوقف عند عرض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ( غزة )  على الحكومات المصرية المتعاقبة لفهم ما يدعيه البعض منا بان المقاومة في غزة انتصرت على إسرائيل في حربها العام 2007م وحربها الأخيرة عام 2012م وذلك لعدم استطاعة إسرائيل احتلال غزة ، قد يكون هناك انتصار من نوع أخر !!؟ لا انفيه ولا أثبته لكن بناء الانتصار على عدم استطاعة إسرائيل احتلال غزة يتضح من العروض السابقة خطأ هذا التحليل ومثل هذه الادعاءات بالنصر والتي هي أماني أكثر منها واقع يشير على الأرض هي من أسباب عدم الاستفادة من الدروس السابقة وعدم مراجعة ومحاسبة أنفسنا والبحث عن مكامن الخلل في المسيرة وقد أحسن التعبير عن مثل هذه الحالة احد القادة الفلسطينية وهو المناضل والكاتب شفيق الحوت ، فقد قال عن هزيمة السلطة الفلسطينية في لبنان وإخراجها من بيروت : تسمية هذا الخروج نصراً وانتصاراً على الأعداء و، وذلك في مؤتمر عقد في كندا بعد الحرب .. جاء دوري للكلام ، كنت غاية في التأثير وكدت أنسى قسمي وأنا أرى الشباب يقفون لي تحية وتصفيق مدو وهتافات هستيرية وخشيت ألا أقول لهم الحقيقة كل الحقيقة ، وفي المقدمة وقبل كل شئ الاعتراف بأن ما حدث في لبنان كان كارثة ، كان ضربة قاسية فادحة ، كان نهاية مرحلة وانه لا يجوز على الرغم من كل البطولات التي أبداها شبابنا ومن كل البسالة التي أظهرتها بيروت وجماهيرها ، أن نخلط بين التمني و الواقع وخصوصاً تسمية ما حدث " نصراً " .
    ([32]) بين الوطن والمنفى ، شفيق الحوت ، الناشر رياض الريس ، ص 458 .
    ([33]  انظر مجلة المجلة العدد : 1510 بتاريخ 21-27/محرم 1430هـ الموافق 18-24يناير 2009م .
    ([34]) هموم العرب حكامًا ومحكومين : دراسة في تجربة  فؤاد مطر  ، أعداد وتحليل الدكتور خليل احمد خليل ، 2/80 بتصرف يسير .  
    ([35]) ثقافة الاستسلام ، بلال الحسن ، الناشر : رياض الريس ، ص 20 – 21 . وانظر حوار مع حسن العلوي ، مجلة الأهرام العربي العدد (684) 17 جماد الأول 1431، ص 25.
    [36]  لكن بالإمكان ذكر سبباً واحداً باختصار ففي الرسائل المتبادلة بين الكولونيل نورث مستشار ريجان ورفسنجاني رئيس البرلمان الإيراني في ذلك الوقت فقد أكد رفسنجاني لنورث أن: (إيران ليست لديها مشاعر عداء خاصة لإسرائيل ، لكنها لا تملك سوى الاستمرار في حربها الإعلامية ضد الدولة اليهودية لأسباب سياسية داخلية بحته) اترك للقارئ تفسير ذلك. مجلة المجلة عدد 199 ، 72/2/1999. 
    ([37]) فالسياسة المصرية ـ القصد تلك الأيام قبل الثورة على مبارك ـ عكس ذلك يبين ذلك التصريحات التالية : كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت النقاب عن تلقي مكالمة هاتفية من الرئيس المصري حسني مبارك طلب منه فك الحصار عن قطاع غزة إلا أن أولمرت رفض طلب الرئيس المصري ومن تلك التصريحات ما أكده الرئيس المصري أن بلاده تبذل أقصى جهدها لإنهاء معاناة ورفع إجراءات العقاب الجماعي التي تفرضها إسرائيل على الشعب الفلسطيني ، ولضمان عودة إمدادات الوقود والكهرباء والمساعدات الإنسانية لقطاع غزة ، وقال إن أحدًا لا يملك المزايدة على مصر في دعمها = =للشعب الفلسطيني الصامد ، وقضيته العادلة ، ودعا مختلف الفصائل الفلسطينية لوضع معاناة شعبهم فوق كل اعتبار مشددًا على رفضه لمحاولات الزج بمصر في الخلافات الداخلية الفلسطينية ومحاولات افتعال الأزمات مع قوات الأمن المصرية في رفح ، وانتقد مبارك السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة قائلاً : إن مصر لن تسمح بتجويع الشعب الفلسطيني في غزة" مصر وحماس ، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ، بيروت، ص 40 – 41 .   
    ([38]) وتزايد عدد الأنفاق إلى هذا العدد لم يحصل إلا بعد الحصار ، "أما على صعيد الأنفاق فإن هناك تباينًا كبيرًا في تحديد أعدادها ، غير أنه من المؤكد أنها تزايدت بشكل كبير منذ تشديد الحصار ، ولعلها وصلت إلى عدة مئات في نهاية سنة 2008 ، وقد أصبح امتداد الأنفاق تحت الأرض بين غزة والأراضي المصرية شريان حياة ولو جزئيًا لـ 1.5 مليون مواطن في غزة ، منذ أن فرضت إسرائيل حصارًا على قطاع غزة قبل عام ونصف تقريبًا ، وأوضح عدد عاملي الأنفاق أن عدد الأنفاق زاد بشكل كبير بعد تشديد الحصار ، إثر سيطرة حماس على القطاع ، مقدرًا عددها بحوالي 1100 نفق ، مشيرًا إلى أن هذا العدد الكبير يؤدي إلى انهيار بعضها ، وذكر أنه يوجد أكثر من 1400 شخص يعملون في مجال حفر الأنفاق " مصر وحماس ، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات .
     ([39] ) مثال ذلك دولة العراق والتي حالتها الأمنية أشد من حالة غزة ؛ ففي دراسة أمنية شملت (144) دولة احتلت العراق المرتبة الأخيرة ، فهناك التشريد وسفك الدماء وهتك الأعراض والحرب الأهلية وهذا كله بسبب الاحتلالين الغربي والإيراني ، وأما من ناحية المعيشة فدخل الفرد فيها قريب من دخل الفرد في غزة ؛ ففي الأولى دخل الفرد (593) دولاراً سنوياً . أما غزة فدخل الفرد فيها (600) دولار سنوياً ، ومع ذلك تقوم دولة مجاورة للعراق ببناء حدود أكثر كلفة من الجدار العازل الذي تبنيه مصر، وكان السبب في ذلك ما أعلنه المسؤولون فيها: أن القصد من بناء الحدود مطلب أمني بحت للإحصاءات التالية: ففي عام 2005 م اعتقل 682 من المتسللين وبين عامي ( 2001-2005) تم اكتشاف (14.8)  مليون قطعة ذخيرة و (16.3) ألف قطعة سلاح و (2.991) رطلاً من المتفجرات وتم اكتشاف شبكات مكثفة تعمل على تصنيع وتهريب المتفجرات إلى الجماعات الإرهابية داخل تلك الدولة وهناك مؤشرات بدعم إيراني لتلك الجماعات. فهل نقول لتلك الدولة أن هذا تكريس لحدود سايكس بيكو أم نقول إن في هذا مشاركة للمحتل الغربي العراقي في حصار الشعب الإيراني وتجويعه؟! أرجو أن لا نخطئ مرة ثانية ، مع أنه سبق للحكومة المصرية أن أعلنت أن الأنفاق تلحق بمصر ضرراً بالغاً على أكثر من مستوى أهمها المستوى الأمني حيث كانت سبباً في تفجيرات شرم الشيخ وطابا . .
    ([40]) ولو حاسب محمد حسنين هيكل نفسه سيجد أنه ارتكب أكبر خطأ في حياته ، وهو تركه لتلك الفكرة من دون حماية فكرية ، الذي جعل الآخرين يرددونها هذه الأيام في أزمة الجدار العازل من غير مراعاة لحقه الفكري .
    ([41]) تاريخ نجد  من خلال الدرر السنية ، سليمان بن صالح الخراشي ، الدار العربية للموسوعات ، ط1 ، 2007م / 1427هـ ، ص 264 .


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خالد الغليقة
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية