صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مَنْ شَيْطَنَ مَنْ؟
    ردٌّ على مقالة (شيطنة صدام وشيطنة أردوغان)

    خالد بن عبدالله الغليقة

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    يقول الله سبحانه: "وإذا قلتم فاعدلوا" (سورة الأنعام: 152).

    بادئ ذي بدء فإن الذين شَيْطَنُوا صدامًّا هم التحالف الغربي بقيادة أمريكا وإيران، وكانت المملكة العربية السعودية ضد هذا التوجّه، وحين شنَّ الغرب حملاته على صدام واتهمه بامتلاك الأسلحة المحرّمة دوليًّا فقد أعادت السعوديةُ العراقَ إلى الحاضنة العربية، ولا أحد ينسى ذاك العناق الحارّ بين نائب الرئيس العراقي عزة الدوري وولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز [الملك]- رحمه الله – في أثناء انعقاد القمة العربية في بيروت قبيل احتلال العراق؛ فالسعودية هي من دعت العراق للمشاركة في القمة بعد قطيعة عقد من الزمان، لقطع الخط على من يريد الإضرار بالعراق وشنّ الحرب عليه لإسقاط صدام، بحجة أن العراق ضرر وخطر على جيرانه العرب.

    حاول ولي العهد السعودي إنهاء الأزمة بين العراق والكويت؛ لتفويت الفرصة على المتربصين بالعراق والساعين لاستغلال الأزمة بينهما، عبر ترتيب لقاء بين قادة الجانبين بحضوره، وبحسب وزير خارجية الكويت محـمد الصباح سلّم العراق تعهّدًا مكتوبًا للكويت بألّا يغزوَ الأراضي الكويتية، وأن يحترم الحدود الدولية بين الدولتين.

    بل لقد كسرت المملكة الحظر على العراق بتسييرها قافلةً تجاريةً بريةً إلى بغداد. وقد أشاد عزة الدوري بعد احتلال العراق بالموقف السعودي الرافض لاحتلال العراق، وأثنى على جهود الملك عبدالله بن عبدالعزيز ومحاولاته لمنع الاحتلال، ولهذا أيضًا ندم بعض الساسة في المعارضة العراقية، والذين كانوا وراء دعم الغرب لاحتلال العراق لإسقاط صدام عسكريًّا؛ فقد ندموا على عدم سماعهم نصيحةَ المسؤولين السعوديين بعدم السماح للغربيين باسقاط صدّام عسكريًّا.

    يقول د. حسن العلوي في كتاب له، وهو من المعارضة الشيعية العلمانية،: "اعترفت...، وأعترف أن الأفكار السعودية كانت - لو أخذنا بها - أسلمَ طريقًا، ولكنّا احتفظنا بكيان سياسيّ عراقيّ موحّد مع القليل من التنازلات العقائدية والطائفية" (عبدالعزيز التويجري، الروح الجامعة، ص١١٦).

    ونقل في حوار معه ما دار بينه وبين ولي العهد السعودي ردًّا على رسالة بعثها معه أحمد الجلبي، وهي مطالب أمريكية، قال: إن ولي العهد حذّرني جدًّا جدًّا من أحمد الجلبي، وقال لا تضع يدك في يده، وقال: "لن نسمح بإسقاط صدّام عسكريًّا، ولن نسمح بطير أمريكي يمرّ في أجوائنا لإسقاط صدام، مع أن صدام هو أول من أرسل الصواريخ على السعودية" (منشور على الشبكة العنكبوتية) .

    وكان ولي العهد السعوديّ هو أول من سمّى ما قامت به أمريكا ومن تحالف معها في العراق (احتلالًا)، على الرغم من سكوت العالم عن ذلك، ثم بعدها أطلقت الأمم المتحدة على ذلك الفعل اسم "احتلال"، ثم اعترفت أمريكا بأنها دولة محتلة للعراق.

    أما من شَيْطَنَ الرئيس التركي أردوغان فلم يشيطنه أحد - هدانا الله وإياه -؛ بل هو من شَيْطَن الآخرين، فقد شيطن أهمّ دولتين إسلاميتين وأعظم دولتين عربيتين، ووقف مع كل مشروع لخلخلة وهزّ أمنهما وسيادتهما؛ أولهما المملكة العربية السعودية (بلاد الحرمين)، وثانيهما دولة مصر والأدلة التالية تثبت ذلك:

    إن أخطر ما واجهته السعودية ومصر في العقد الحالي على أمنهما وسيادتهما هو ما يسمى "الربيع العربي"، ولا أظن شخصًا يعقل أو يفهم ولو قليلًا من السياسة أو الواقع الحاليّ لدول الربيع العربيّ إلا أن يعترف أنه مشروع هدّام وخراب ودمار وتشريد وتفتيت وتقسيم وانتهاك لأعراض أهل السنة، وانتقاص دولهم، ونقض أمنهم، وتسييد عدوّهم التاريخيّ الرافضيّ الصفويّ عليهم. وقد بدأ هذا الربيع من العراق بإسقاط صدام، وليس من تونس كما هو مشهور.

    هذا المشروع المسمّى الربيع العربي هو مشروع المحافظين الجدد في أمريكا واسمه: "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، والذي تبنّاه الكونجرس الأمريكي عام ١٩٨٣م كاستراتيجية سياسية، وهو مشروع المتصهينين في أمريكا، وعلى رأسهم برنارد لويس، وشمعون بيريز الإسرائيلي، ومن أكبر المتحمّسين له الرئيس جورج بوش الابن، وكوندليزا رايس وزيرة الخارجية في عهده، لإعادة تقسيم وترتيب وإخضاع العالم العربي من جديد، ولا يمكن أن يتمّ هذا إلا عن طريق مشروع (الفوضى الخلّاقة)؛ ولهذا كان من أكبر المتحمّسين له والمنادين به هو الرئيس الأمريكي بوش الابن، بالاتفاق مع الصفوي الإيراني علي خامنئ؛ فقد اجتمع الصليبي مع الصفوي لإقامة هذا المشروع الهدّام، فكانت بداية الانطلاقة من العراق وإسقاط صدام، ثم اجتمع الصليبي أوباما والصفوي خامنئ على الرئيس المصري حسني مبارك لإقامة عراق آخر في مصر، وقد رأينا كيف دخلت إيران وصار لها نفوذ في مصر بعد سقوط مبارك، لكن الله وقى مصر وسلّمها بعد أن كادت تذهب كما ذهب العراق.

    المهمّ أن هذا جزء من مشروع الشرق الأوسط الكبير. وإلى هنا ننظر: هل الرئيس أردوغان ممن شيطنوا حسني مبارك كما شيطنه اوباما الصليبي وخامنئي الصفوي لأجل هذا المشروع أم لا؟ وهل شيطنته للرئيس حسني مبارك تدلّ وتشير إلى تبنيه وحزبه (حزب العدالة والتنمية) لمشروع الشرق الأوسط الكبير؟

    ما من أحد تابع بداية ثورة ٢٥ يناير في مصر إلا ويعرف موقف أردوغان من حسني مبارك، فقد كان من أكثر وأكبر المنادين بتنحي الأخير عن الحكم، تمامًا كما طالب بذلك أوباما وخامنئي. ثم هل كان لمطالبة أردوغان لحسني مبارك دخل أو ارتباط بمشروع الشرق الأوسط الكبير أم لا؟

    من أفضل الشهادات كما يقول أهل القانون شهادة الأهل بعضهم على بعض، وفق مبدأ "وشهد شاهد من أهلها"؛ فقد كان من أعظم المؤاخذات ومن أكبر أسباب الاختلافات بين زعيم الإسلاميين الأتراك وشيخهم نجم الدين أربكان (رحمه الله رحمة واسعة) على تلاميذه عبدالله جول ورجب طيب أردوغان هو أنهما رضخا لمشروعات أمريكا في المنطقة، ومنها مشروع الشرق الأوسط الكبير، فقد قال أربكان: إن أردغان توجّه إلى أمريكا والتقى بالرئيس بوش، وفِي الزيارة تسلّم من بوش منصب رئاسة مشروع الشرق الأوسط الكبير (هذا الكلام من أربكان، منشور على الشبكة العنكبوتية)

    قد يقول قائل: إن هذا الكلام اتهام بلا دليل من شخص منافس لهم، والمنافسة طريق للمنافرة. فنردّ: يقول أهل القانون: الاعتراف سيّد الأدلة. فقد اعترف الرئيس أردوغان نفسه بأنه "جزء من مشروع الشرق الأوسط الكبير، وأنه اتفق مع الأمريكان على قيادة هذا المشروع"، وقد كرّر ذلك في مناسبات وحوارات عدة (منشور على الشبكة العنكبوتية).

    بل صرّح وزير خارجية أردوغان المفكّر ومنظّر حزب العدالة والتنمية، الدكتور أحمد داود أغلو في 31 يوليو 2012 بذلك، حيث قال: "المنطقة تشهد تغيّرًا كبيرًا؛ فإما القبول بشرق أوسط جديد أو القبول بالفوضى"، وأضاف: "إن التغيير الذي تشهده المنطقة يعدّ التغيير الأهمّ والأكبر في المئة عام الأخيرة"، وقال في 3/ 10/ 2012 على قناة الجزيرة: "إن تركيا ومصر ودول المنطقة ستؤسس الشرق الأوسط الجديد". ونشرت صحيفة (يني شفاق)، المقربة من حزب العدالة والتنمية في 30/ 1/ 2004م خبر لقاء بوش الابن بأردوغان في البيت الأبيض في 28/ 1/ 2004، وعرض الأول على الثاني

    معالم المشروع الأمريكي الجديد (الشرق الأوسط الكبير)، وبحسب الصحيفة فإن المشروع طبقًا لما عرضه الرئيس الأمريكي جعل من تركيا عمودًا فقريًّا فيه. وهذا ما ذكره الزعيم أربكان عن أردوغان.

    فإذا لم تكن هذه الاعترافات وتلك التصريحات من زعماء حزب العدالة والتنمية في شيطنة دول المنطقة ودعم مشروع الفوضى الخلّاقة كافية؛ فليس في اللغة العربية كلمة "فوضى"، وليس هناك مصطلح شيطنة في السياسة!

    هل انتهت المؤامرة عند التصريحات أم أن هناك على أرض الواقع عملًا يساندها ويدعم مشروع الشيطنة، وخاصة شيطنة السعودية؟

    عند الكلام عن هذا الأمر تبرز أهمّ قضية في ذلك، وأعظم مسألة تخصّ كل مسلم وكل مواطن في بلاد الحرمين، وهي سيادة بلاد الحرمين وأمنها؛ فهل زعماء حزب العدالة والتنمية مشاركون ومساهمون في خلخلة سيادة بلاد الحرمين وأمنها أم لا؟ وهل هي داخلة في مشروعهم (الشرق الأوسط الكبير) كما صرحوا بذلك أم لا؟

    إن الأدلة التالية تدل على أن المملكة العربية السعودية داخلة ومعنية ومشمولة بذلك:


    أولًا:
    شيطنة حزب العدالة والتنمية للعقيدة السلفية، ونبزها بالوهابية، ورميها بالإرهاب. وهذا يوافق ويساند نظرة المنظّمات الصهيونية وأصحاب مشروع الشرق الأوسط الكبير والصفويين لمذهب أهل السنة والجماعة، الذي يدين به المسلمون في المملكة العربية السعودية، وكثير من المسلمين خارجها فقد قال الرئيس أردوغان: "الوهابية وغيرها من الجماعات المتطرّفة، هذه الافكار والأيدولوجيات كلها ليست من الإسلام، وأيضًا نحن نرفضها باعتبارنا مسلمين" (حوار في قناة برتغالية منشور على الشبكة العنكبوتية) .
    مع أنه قال في قناة الجزيرة: لا فرقَ بين السنّة والشيعة.

    ثانيًا:
    شيطنة الحكام في السعودية سياديًّا؛ فقد قال مستشار أردوغان: "السعودية بأكملها تخضع لقبيلة واحدة ولملك واحد، وهذا الأمر لا يمكن أن يتقبّله العقل والمنطق البشري؛ لذلك قد تشهد ربيعًا، ولا بدَّ من ذلك" (حوار معه في قناة روسيا اليوم، منشور على الشبكة العنكبوتية ).

    ثالثًا:
    لمـّا تشكل حزب سياسيّ سعوديّ أيام ما يسمّى بـ "ثورات الربيع العربي"، وتسمّى بـ"حزب الأمّة السعودي"، وتمت البيعة لرئيس الحزب على الإيمان بالله وبرسوله عليه الصلاة والسلام والكفر بالطاغوت، ويقصدون بالطاغوت الحكامَ ومن ضمنهم حكام السعودية. ونادوا بأنه بوجوب أن يبدأ الربيع العربي من السعودية، ثم ينطلق إلى بقية العالم العربي والإسلامي؛ لأنها مهبط الوحي وبلاد الحرمين.

    قبضت وزارة الداخلية السعودية على رئيس الحزب وبعض الأعضاء، وفرَّ أمين عام الحزب إلى تركيا، ومنها بدأ يعقد مؤتمرات واجتماعات تتلخّص حول نزع الحكم من آل سعود، وهناك قنوات تبثّ تلك المؤتمرات وتلك الاجتماعات، إلى أن توفي في تركيا فاتصلت إحدى تلك القنوات بالدكتور حاكم المطيري في الكويت، وهو مؤسس أحزاب الأمة في العالم العربي، فاتهم الحكومة السعودية بأنها حاربت هذا المجاهد وقضت عليه!

    أي جهاد لمن يدعو إلى الثورة في السعودية وبلاد الحرمين وإسقاط الحكم فيها؟!

    وأي صداقة من تركيا للسعودية بأن تترك عضوًا في حزب سياسي معارض يدعو إلى إسقاط حكم صديق؟!

    لكن السؤال المهمّ هو: أليس هذا من شيطنة الحكم في السعودية؟ أليس هذا مؤشرًا على دخول السعودية في مشروع الشرق الأوسط الكبير، وأنها مشمولة بالتغيير، بحسب ما يرى حزب العدالة والتنمية التركي؟!

    رابعا : لما قامت السعودية بمطالبة قطر بتنفيذ مطالبها والتي تتضمن تخلي قطر عن دعمها للارهاب في السعودية ودعمها للحوثيين ودعمها لأي نشاط سياسي او إعلامي او مادي يهز ويخل بأمن السعودية وسيادتها ، وبالذات دعم ومساندة قطر لدعاة الثورة في السعودية . وقطر في ذلك تعتبر اكبر ذراع سياسي وإعلامي ومادي لمشروع الشرق الاوسط الكبير واكبر الداعمين لمشروع الفوضى الخلاقة في العالم العربي ومن ضمن ذلك في السعودية .
    ومع ذلك قام اردغان بالوقوف مع قطر وتوجهاتها ودعمها ضد السعودية وقال : ان هذه المطالَب - المقدمة من السعودية وبقية الدول الأربع - مخالفة للقانون الدولي وضد سيادة قطر وكرر ذلك في مناسبات عدة وأنشأ قاعدة تركية في قطر
    لمواجهة اي خطر ضد قطر .
    وهذه التصريحات (منشورة على الشبكة )

    خامسآ :
    من المعلوم أن أكبر عدوّ يهدد بلاد الحرمين وغيرها من بلدان أهل السنة في هذا الزمان هي إيران الصفوية المجوسية، ومعلوم أن إيران على مدار عقدين من السنين قد خضعت لعقوبات اقتصادية دولية؛ فما موقف حزب العدالة والتنمية من هذه العقوبات؟

    لقد كان موقفه - مع الأسف – معارضًا لهذه العقوبات؛ بل إن تركيا صارت من أكبر الأسواق للبضائع والطاقة الإيرانية المصدَّرة للخارج، وأنشأت أنقرة جسرًا بين طهران والعالم يمر خلالها، وخاصة عبر آلية (الغاز مقابل الذهب)؛ فقد باعت تركيا أردوغان الغاز الطبيعي الإيراني بالليرة التركية، ثم يشتري وسطاء إيرانيون ذهبًا بتلك الأموال، ثم ينقَل الذهب ليباع في الخارج؛ مما ساهم في إنعاش السيولة النقدية من العملة الصعبة في إيران، التي كانت شحيحة بطبيعة الحال لدى الإيرانيين الذين عانوا العقوبات الاقتصادية. كما أن إيران نجحت في إنشاء شركات في تركيا لمساعدتها في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية . (مستقبل حزب العدالة والتنمية في العشرين القادمة، مركز البيان للبحوث والدراسات، ص٢٦٢.[وللعلم فإن دراسات مركز البيان غير متّهمة بالانحياز ضد تركيا]).

    لكن هذا هو الواقع المرير الذي لم يفهمه من يرى أن تركيا مواجِهة للدولة الصفوية! هذه وقفة حزب العدالة والتنمية مع إيران عدو الإسلام والمسلمين اقتصاديًّا. لننظر إلى وقفة حزب العدالة والتنمية مع إيران الصفوية سياديًّا وسياسيًّا، ومع حكم الآيات والملالي ومقارنته بوقفته مع حكم آل سعود، ومع حكم حسني مبارك.

    ففي الليلة التي قامت فيها عاصفة الحزم ضد ذراع إيران في جنوب جزيرة العرب، وهو الحوثيّ الرافضيّ، سئل أردوغان عن زيارته المقرّرة بعد يوم إلى طهران، وهل ستؤثر عليها عاصفة الحزم أم لا؟ فأجاب: لا، لن تؤثر، والزيارة في وقتها المحدّد، وبالفعل زار طهران من الغد، وليته اكتفى بالزيارة السياسية؛ بل تضمّنت زيارته دعمًا روحيًّا للمذهب الرافضيّ المجوسيّ ولرمز الشرّ والحقد الصفويّ؛ فقد زار ضريح الهالك الخميني، وقرأ الفاتحة عنده ضاربًا عرض الحائط بمشاعر مليار مسلم سنّيّ تجاه عقيدتهم التي دنستها العقيدة الرافضية، وتجاه دمائهم وأعراضهم التي انتهكتها الآلة الصفوية.

    وأخطر من ذلك كله :


    لـمّا قامت المظاهرات في إيران طالب جميع زعماء حزب العدالة والتنمية بالاستقرار والسلم الاجتماعي في إيران، ورفضوا تغيير النظام عن طريق المظاهرات، من أردوغان إلى نائب رئيس حزب العدالة والتنمية مرورًا برئيس الوزراء يلدريم، فوزير الخارجية تشاوش أوغلو، إلى المتحدّث باسم الرئاسة التركية بكر بوزداغ؛ فقد رفض جميعهم المظاهرات في إيران ونتائجها، واتهموا أمريكا وإسرائيل ودولًا في المنطقة بتأجيجها وتصعيدها، فقد صرّح رئيس الوزراء التركي يلدريم: إن استقرار إيران مهمّ لتركيا، وعلى الشعب الإيراني أن يكون يقظًا ضدّ المؤامرات التي تحاك ضده، وأن هناك بعض البلدان تهوى التدخّل في شؤون غيرها، وتحاول الإيقاع بإيران. كما صرّح المتحدّث باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ: إن الدول التي تريد إحداث فوضى في إيران علينا تذكيرها بأن هذا سينقلب عليها!

    لنقارن هذا الموقف المتحفّظ بشدّة ضد أي مساس بسيادة الملالي في طهران وأمنهم وحكمهم واستقرار بلادهم ورفض أي تدخّل في شوؤنهم، وأن من يتدخّل فيها قد ينقلب الأمر عليه؛ بموقفهم من الدول السنّيّة وعلى رأسها السعودية ومصر في عهد حسني مبارك. فلمّا قامت الثورة المصرية ضد مبارك صرّح أردوغان وكرّر مرّاتٍ عدّةً بأن على حسني مبارك الاستجابة لمطالب الشعب المصري، ولما تنحّى مبارك زار أردوغان مصر بنفسه وهنّأ المصريين وأشاد بثورتهم.

    أما السعودية فقد سبق معنا أن ذكرنا تصريحات مستشار أردوغان؛ ومع هذا كله لم تردّ المملكة على هذه التصريحات الـمُشَيْطِنَة لها بشَيْطَنَةٍ مثلها، ولو ردّت لما كان عليها في ذلك حرج التزامًا بقول الله تعالى: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به" (سورة النحل: 126)، أي المعاملة بالمثل.

    خلاصة الموضوع: أن هناك اتجاهًا من تركيا بالاتفاق مع دول أخرى لشيطنة المملكة العربية السعودية، ووصف ما تقوم به في المنطقة لحماية نفسها وحماية أهل السنة بالشيطنة. وأن التحليل الدقيق لما جرى ويجري من أحداث يبين أن أفعال هذه الدول الأخرى هي التي ينبغي وصفها بالشيطنة.

    فمَنْ شَيْطَنَ مَنْ؟ !

    كتبه: خالد الغليقة

    الرياض: 17 رمضان 1439هـ


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خالد الغليقة
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية