صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    انهيار الأسهم

    د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

     
    في طبع الإنسان البحث عن المال. وهو في أصله غير مذموم؛ إذ بدون المال لا يقدر على تحقيق الحوائج، بل هو محمود؛ لأنه يعفه ويغنيه عن سؤال الناس. في التوجيه النبوي الكريم:
    (لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره، فيتصدق به، ويستغني به عن لاناس، خير له من أن يسأل رجلا، أعطاه أو منعه ذلك؛ فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول). [مسلم، الزكاة، باب: كراهة المسألة للناس]
    لكن إذا صار المال أكبر همه، وشغله الشاغل فإنه مذموم؛ لخروجه حينئذ عن حدّه وهدفه الحسن إلى الطغيان، والهدف السيء والأسوء.
    - فيحصل له به الترف، وهو من أسباب التحلل من الشريعة، والتفريط في التزام الأحكام، وهكذا هي أخلاق من خلاق له، كما في قوله تعالى: {إنهم كانوا قبل مترفين}.
    - ويقع به في الطغيان والبطر، كما في قوله تعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى}.

    ومن جاء هنا ذم التوسع من الدنيا، واعتباره سبب الهلاك، وعدم الفلاح، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ). [البخاري]
    وجاء مدح التقلل من الدنيا في الخبر النبوي الكريم: أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام .

    فالميزان ضرورة، والحد دقيق، من وقف عنده انتفع ونفع، ومن تجاوز تضرر وأضر.

    فالميزان في الانتفاع بالمال دنيويا، بدون الإضرار بالآخرة، يكون بشرطين:
    الأول: أن يحصّل من حلّه، الواضح البيّن.
    وفي هذا الشرط وصفان: الحلّية، ووضوح الحلّية. فقد يكون المال حلال لكن بشبهة؛ كأن يكون مختلطا به شيء من الحرام: النصف، أو الثلث، أو الربع... أو العشر. فهذا الواجب فيه: أن يجتنب. فاتقاء الشبهات استبراء للدين والعرض، كما في الأثر النبوي المقدس.
    وأوجب منه اجتناب المحرم الصريح الواضح: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}.

    الثاني : ألا يلهي ويشغل. وآيته: أن يكون المال هو الشغل الشاغل، فلا يبقى للآخرة إلا القليل.
    فهذا ينسي ذكر الله تعالى، ويجعل من الإنسان آلة تعمل بلا هدف سوى الدنيا.

    كذلك، فإنه يحمل على الوقوع في الشبهات، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. وإذا وقع في الشبهات وقع في الحرام، كما في النص النبوي، وهو على معنيين:

    الأول: وقوع حقيقي في الحرام، فتكون الشبهات بهذا المعنى هو: الوقوع في الحرام.
    الثاني: أنه ذريعة إلى الوقوع في الحرام.
    ومتى ما كان تحصيله المال بهذين الشرطين: حلالا بيّنا واضحا، غير مشغل ولا يلهي. فإنه مال صالح، لرجل صالح، ثمره عمل صالح، وأجر جزيل.
    بدء سوق الأسهم منذ سنوات قريبة، وهو نظام تجاري اقتصادي، مستورد من الرأسمالية الغربية، التي تعبد المادة عبادة اليهود للعجل، والمجوس للنار، والهندوس للبقر ؟!!.
    استورد هذا النظام حديثا، كما استوردت من قبل: أنظمة اقتصادية رأسمالية، على رأسها البنوك الربوية، التي ملأت العالم الإسلامي.
    هذا النظام الربوي وإن كان مر عليه زمن - ليس بالقصير – والفتوى مصروفة ضده؛ تحريما، وتنبيها وتحذيرا. ما جعل كثيرا من الناس ينصرفون عن البنوك يطلبون السلامة لدينهم ودنياهم: فإن سوق الأسهم مرّ ولم يعترض طريقه عائق يعوقه، إنما فتحت له الأبواب والطرقات، وانهمر الناس عليه كأسراب الجراد، يرجون خضرته وثماره.
    ذلك لأن من حظ هذا السوق، وكذا الذين استوردوه، وطبقوه: أن جاء بعد تغيرات كبيرة في عالم الاقتصاد الإسلامي، والاستراتيجيات الدعوية ؟.
    فبعد أن كان طريقة التعاطي مع الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية الكبرى، يقوم على فكرة المنع، والاكتفاء بالأوضاع السائدة، دون طرح البديل: ظهر علماء مختصون، كان همهم مصروفا في إنشاء أنظمة بديلة تغني، وتتوافق مع الشريعة.
    نشأ جراء هذا الجهد: بنوك إسلامية، ترفض فكرة القرض الربوي (وإن كانت لم تسلم من ملاحظات على طريقة أدائها !!). وأسلمة بعض البنوك العادية الربوية.
    كان لهذا التغير، في استراتيجية التعامل مع القضايا العصرية الاقتصادية، أثر إيجابي على سوق الأسهم، حيث لم يلق معارضة ومنعا، كالذي لقيته البنوك حين بدأت. فقد كان المختصون الشرعيون الاقتصاديون جاهزين بأبحاثهم وفتاواهم لهذا الجديد، فما أن فتح أبوابه للتعامل، وبدء التداول إلا وكان عند الناس القدر الكافي من العلم والفتوى لمعرفة كيفية الدخول والمشاركة بالبيع والشراء.
    وبعد أن كان الهمّ مصروفا لرفض فكرة البنوك جملة وتفصيلا، صار المهم: معرفة ما يجوز شراؤه من الأسهم وما لا يجوز. وكان هذا من حظ هذا السوق، والذين يملكون زمامه.
    نعم بين سوق الأسهم والبنوك فرق جوهري.. هذا صحيح.
    فالبنوك تقوم على معاملات محرمة يقينا، لكون الربا أصل في وجودها.. أما سوق الأسهم فيقوم على البيع والشراء: {وأحل الله البيع وحرم الربا}.
    غير أن سوق الأسهم فيه من البلايا، والتي ظهرت ككوارث بعد حين، ذاق مرارتها أكثر الناس: ما يجعله تحت النظر والريبة؛ في طبيعة معاملاته، ومدى مشروعية هذا النوع المعاملات السريعة في: آليتها، وربحها، وخسارتها. ليس في كونها بيعا وشراء أصله مباح.
    وهكذا انساق الناس جميعا - إلا من حذر، واتقى - من دون أي حذر من مخالفة شرعية، فالقوائم موزعة، ومقسمة إلى: نقية، ومختلطة، ومحرمة.
    فالنقية والمحرمة لا كلام فيها، فأمرها واضح.
    والكلام في المختلطة، التي تضاربت الأقوال حيالها، ما بين محرم، ومبيح بحسب نسبة الحرام فيها، على اختلاف بينهم في تحديد هذه النسبة.
    وهذه المختلطة تمثل نسبة كبيرة من أسهم السوق، إن لم يكن الأكبر، واختلاف المختصين فيها، كان ذريعة لتهافت الناس على الشراء منها، فأكثر الناس لا يبتغي سوى بصيص فتوى بالإباحة، ولو بالشبهة؛ ليتهافت على ما يظنه طريقا لربح وزيادة دخل.
    وإذا أضيف إليها النقية، فهمنا كيف أن الباب اتسع جدا لدخول الملايين من الراغبين الطامعين في تحقيق الأرباح السريعة.
    وما بين عشية وضحاها: انقلب حال الناس، فصاروا أسرى سوق الأسهم..!؛ فالسوق هو الذي يسجنهم متى ما أراد، وهو الذي يطلق سراحهم متى شاء !!.
    دخل الناس سوقا لا يملكون من أمره شيئا، ولا يقدرون على شيء سوى الفرجة والمراقبة. لا يدركون كيف يتحرك، ولا كيف يسير، وفي أي اتجاه..؟!!.
    ولا شك أن سيره ليس بقدر محض، ليس فيه اختيار، بل هناك من يحركه، ويؤثر فيه، لكنه قطعا لم يكن هذه الجموع المتربصة ربحا، وزيادة دخل يحسن من أوضاعهم، ويزيل عنهم بعض معاناة الحياة، أو يزيد شيئا من رفاهيتهم.
    لقد كان الأمر بيد فئة لديها الخبرة الكافية، والآلات والأدوات اللازمة للتحكم في السوق..!!.
    دخل الناس في لعبة خطيرة، على كافة الأصعدة، وهم يجهلون قواعدها التجارية، والشرعية، والرأسمالية. دخلوها بأموالهم كلها، أو بعضها، أو أموال غيرهم، أو أموالهم أولادهم وآبائهم، غير معتبرين تحصيل المال من حلّه الواضح، ولا حذرين من أن يشغلهم ويلهيهم عن ذكر الله تعالى.
    فاقتحموا المختلط، وبعضهم حتى المحرم، وغرقوا في السوق، فأشغلهم عن ذكر الله تعالى، وعن أعمالهم، وأولادهم، وأزواجهم، وبيوتهم. فأصبحوا وأمسوا في صالات الأسهم، فأضروا بأنفسهم، وبالمصالح العامة والخاصة، فكانت هذه أول الخسارة، وأول الثمرة لتجارة مريبة كهذه.
    وما كانوا ليستفيقوا.. لولا أن ما أتوا من أجله، وباعوا كل شيء من أجله، وبذلوا كل شيء من أجله: عاد عليهم بالخسارة الثقيلة، والفاجعة العظيمة..؟!!.
    لقد خسروا في لحظة ما كانوا جمعوه في عقود، وذهب عنهم في لحظة كل ما كسبوه في لحظة، وذهب معهم كل ما كان لديهم، فمنهم من مات، ومنهم من انهار، ومنهم من لزم فراش المرض، ومنهم من سجن، ومنهم الذي صار يستجدي ويسأل.!!.

    لقد كانوا في غفلة واضحة في كل شيء:
    - غفلة عن حقيقة ما خلقوا لأجله، وحقيقة الحياة الدنيا والآخرة.
    - وغفلة عن حقيقة أحكام الله تعالى في البيع والشراء.
    - وغفلة عن أسواق الأسهم، والطريقة الرأسمالية في هذه الصالات، التي هي في حالات منها أقرب ما يكون إلى الميسر والقمار، خصوصا في الحالات التي يكون فيها الانخفاض والارتفاع في قيمة الأسهم بشكل سريع غير معلل ولا مبرر.
    لقد كانوا في غفلة واضحة غير معقولة، ولا مقبولة ..؟ّ!!؛ إذ كيف كانوا لا يفطنون إلى النهاية السيئة، وهم ينظرون إلى زيادات غير طبيعة، ولا مبررة ؟!!.
    ألم يكونوا يدركون أنه سوق، وليست هبات مضمونة من محسنين ؟.
    ألم يعرفوا أنها رأسمالية قاسية لا ترحم.. فيها أطراف متصرفون، قادرون على التلاعب، ومتصرف فيهم، ليس لهم من الأمر شيء، وهم هؤلاء الجموع، إلا أنهم هم الخاسرون في كل حال ؟.
    لو كان لديهم الوعي، والفهم الكافي لما كانوا وقود هذا السوق، ولا حجارته ..
    لكنها الآمال، وحب الدرهم والدينار ؟!!.
    غرهم أن فلانا صار من أصحاب الملايين، بين عشية وضحاها، وقد كان يستدين ليشتري ملابسه. وما تذكروا الطعم الذي يأتي بالصيد، وهل الصيد إلا بطعم، فهؤلاء هم الطعم، ولولاهم ما جاءت الجموع زرافات ووحدانا تطلب الغنيمة.
    لقد كان منظر الجموع مزريا وهي تتدافع، وتتقاتل، وتتهافت تهافت الفراش على النار، عند أبواب الشركات للاكتتاب، بعضهم يطأ بعضا، وكأنها أبواب الجنة.
    بعد كل هذه المعاناة، لم يخرجوا لا بقليل ولا كثير، ولو أنهم كانوا من الذين يتقون الشبهات، ويستبرءون لدينهم، ومن الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. لكان خيرا لهم وأقوم.
    لكن، هي تجربة مرت.. والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
    إن الله تعالى خلقنا لنبتغي الآخرة أولاً، ثم حظ الآخرة ثانيا، فقال:
    {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا}.
    وهكذا يفلح وينعم، أما من عكس الأمر، فالأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (من كان الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له) الترمذي

    * * *
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.لطف الله خوجة
  • محمد صلى الله عليه وسلم
  • المرأة
  • التصوف
  • الرقاق
  • الآخر
  • معالجة
  • وصية
  • قطرة من الروح
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية