صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الاستخارة

    د. مهران ماهر عثمان

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الاستخارة


    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث بالحق المبين رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
    فإن مما أرشد إليه النبي  صلى الله عليه وسلم  أصحابه الاستخارة في جميع أمورهم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدِر ولا أقدِر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال: عاجل أمري وآجله) فاقدُره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال في عاجل أمري وآجله) فاصرِفْه عني، واصرِفني عنه، واقدُر لي الخير حيث كان ثم أرضني (رضِّني  به)، ويسمي حاجته» ([1]).
    وفي رواية : «اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ثم تسميه بعينه» (2).
     
    شرح حديثها
    ([2]):
    الاستخارة
     طلب خير الأمريْن لمن احتاج إلى أحدهما.
     
    كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة .. في الأمور كلها

     يتناول العموم العظيم من الأمور والحقير, فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم.
    قال ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى: "الاستخارة في الأمور المباحة وفي المستحبات إذا تعارضا في البدء بأحدهما، أما الواجبات وأصل المستحبات والمحرمات والمكروهات كل ذلك لا يستخار فيه" ([3]).
    فهذا عام أريد به الخصوص.
    وبعبارة أخرى يمكن أن يقال: المستحبات يستخار في أفرادها ولا يستخار في أصلها.
    كمن أراد أن يسافر لطلب علم مستحب في بلدة كذا أو بلد كذا، فهذا يستخير.
    جاء في الموسوعة الفقهية: "اتفقت المذاهب الأربعة على أن الاستخارة تكون في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره أو شره كالعبادات وصنائع المعروف والمعاصي والمنكرات فلا حاجة إلى الاستخارة فيها، إلا إذا أراد بيان خصوص الوقت كالحج مثلا في هذه السنة؛ لاحتمال عدو أو فتنة، والرفقة فيه، أيرافق فلانا أم لا؟ وعلى هذا فالاستخارة لا محل لها في الواجب والحرام والمكروه ، وإنما تكون في المندوبات والمباحات".
     
    كما يعلمنا السورة من القرآن:

    قال ابن أبي جمرة: "التشبيه في تحفيظ حروفه، وترتيب كلماته، ومنع الزيادة والنقص منه، والدرس له، والمحافظة عليه. ويحتمل أن يكون من جهة الاهتمام به والتحقق؛ لبركته والاحترام له. ويحتمل أن يكون من جهة كون كل منهما عُلِم بالوحي" ([4]).
     
    من دون الفريصة

    لما لم يكن البدء في الدعاء قبل حمد وثناء محموداً، كان البدء في الاستخارة بالصلاة المشتملة على ذلك.
    قال الحافظ رحمه الله: "فيه احتراز عن صلاة الصبح مثلاً، ويحتمل أن يريد بالفريضة عينها وما يتعلق بها، فيحترز عن الراتبة كركعتي الفجر مثلا، وقال النووي في الأذكار: لو دعا بدعاء الاستخارة عقب راتبه صلاة الظهر مثلا أو غيرها من النوافل الراتبة والمطلقة سواء اقتصر على ركعتين أو أكثر أجزأ. كذا أطلق، وفيه نظر، ويظهر أن يقال إن نوى تلك الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة معا أجزأ بخلاف ما إذا لم ينو" ([5]).
    ولا ريب أنّ الأفضل أن ينشئ للاستخارة ركعتين تخصانها.
     
    إذا هَمَّ

    أي: إذا أراد أحدكم أمراً
     
    ثم ليقل

    قال ابن تيمية رحمه الله: "مسألة في دعاء الاستخارة، هل يدعو به في الصلاة؟ أم بعد السلام؟
    الجواب: يجوز الدعاء في صلاة الاستخارة وغيرها: قبل السلام وبعده، والدعاء قبل السلام أفضل؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر دعائه قبل السلام، والمصلي قبل السلام لم ينصرف، فهذا أحسن، والله تعالى أعلم"([6]).
    وقيل: الأفضل بعد السلام لأنه ظاهر النص، فإن النبي  صلى الله عليه وسلم  أمر به بعد انقضاء الركعتين، ومن دعا قبله لم يدع بعد انقضائهما.
    وفي الأمر سعة إن شاء الله.
    وإذا جعله بعد السلام فإنه يرفع يديه كما قال به جماعة من أهل العلم.
     
    اللهم إني أستخيرك بعلمك

    الباء للتعليل، أي لأنك أعلم, وكذا هي في قوله: «بقدرتك»، ويحتمل أن تكون للاستعانة
     
    وأستقدرك بقدرتك

     معناه أطلب منك أن تجعل لي قدرة على المطلوب, ويحتمل أن يكون المعنى أطلب منك أن تقدِّره لي, والمراد بالتقدير التيسير.
     
    وأسالك من فضلك

    إشارة إلى أن إعطاء الرب فضل منه, وليس لأحد عليه حق في نعمه كما هو مذهب أهل السنة.
     
    فإنك تقدر ولا أقدر, وتعلم ولا أعلم

    إشارة إلى أن العلم والقدرة لله وحده, وليس للعبد من ذلك إلا ما قدر الله له.
     
    فاقدره لي

    أي: نَجِّزه لي، وقيل: معناه يسره لي.
     
    فاصرفه عني واصرفني عنه

    حتى لا يبقى قلبه بعد صرف الأمر عنه متعلقا به.
    وقد جمع دعاء الاستخارة أمرين عظيمين:
    - الهداية إلى الصواب.
    - والتوفيق إليه.
    فإن العبد قد يعلم الصواب ولكن لا يوفق إليه، ولهذا كان من أدعية النبي  صلى الله عليه وسلم  سؤال العزيمة على الرشد ([7]).

    ورَضِّني
    أي اجعلني بذلك راضيا فلا أندم على طلبه، ولا على فوات غيره مما أذهبته عني، والسر فيه أن لا يبقى قلبه متعلقا به فلا يطمئن خاطره، والرضا: سكون النفس إلى القضاء.
     
    أهميتها

    تتضح من قصور العبد الذي لا يعلم أين تكون مصلحته، ومن عجزه، فإنه لا يقوى على تحقيق مراده مما فيه نفعه إلا بعون ربه، ولهذا كانت الاستخارة.
     قال بعض أهل العلم: "من أعطي أربعا لم يمنع أربعا: من أعطي الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة ([8])، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب" ([9]).
    وقال بعض الأدباء: "ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار"([10]).
     
    حكمها:

    سنة بإجماع أهل العلم، لحديث البخاري.
     
    حال المستخير قبل الاستخارة

    ينبغي أن يكون المستخير خالي الذهن، غير عازم على أمر معين.
    وسبيل ذلك التعجيل بالاستخارة، فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : «إذا هم» يشير إلى المبادرة بالاستخارة، لئلا يميل بقلبه إلى أحد الأمرين بطول الزمن، فلو أن شابا أراد أن يتزوج واحتار بين اثنتين وأخر الاستخارة فسيغلب حب إحداهما على قلبه، بخلاف ما لو بادر بها.
     
    ماذا بعد الاستخارة؟

    هذا سؤال يكثر طرحه، والجواب أن علماءنا رحمهم الله ذكروا هنا ثلاثة أمور مهمة..
    الأول: إذا استخار وانشرح صدره لأمر من الأمور فإنه يقدم عليه.
    الثاني: إذا تيسر له أمر من الأمور أقبل عليه كذلك.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإذا استخار الله كان ما شرح له صدره وتيسّر له من الأمور هو الذي اختاره الله له" ([11]).
    وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن علامات القبول في الاستخارة انشراح الصدر
    ومما يدل لذلك من الحديث: «ويسره لي»، وبالمقابل: «فاصرفه عني واصرفني عنه»، فإذا صرف القلب عن أمر لم يمن الخير فيه.
    الأمر الثالث:
    إذا لم يشعر بانشراح صدر، ولم ير تذليل أمر وتيسيره فإن ما أقدم عليه هو الخير.
    قال الحافظ ابن حجر:  "قال الحافظ زين الدين العراقي - في العمل بعد الاستخارة - مهما فعله، فالخير فيه، ويؤيده ما وقع في آخر حديث ابن مسعود في بعض طرقه « ثم يعزم»" ([12]).  
    فانشراح الصدر للأمر من العلامات، والعلامة قد توجد، وقد تتخلف.
    وإنَّ من المهمات بعد الاستخارة أن تحسن الظن بالله، وأن توقن بأنه سيختار لك ما فيه صلاحك، والله يقول: (أنا عند حسن ظن عبدي بي) ([13]).
    وأما ما يظنه كثير من الناس من أن الإنسان بعد استخارته يرى رؤيا ترشده إلى الخيرة فهذا مما لا دليل عليه، قال ابن الحاج المالكي: "وبعضهم يستخير الاستخارة الشرعية ويتوقف بعدها حتى يرى مناماً يفهم منه فعل ما استخار فيه أو تركه، أو يراه غيره له، وهذا ليس بشيء؛ لأن صاحب العصمة صلى الله عليه وسلم قد أمر بالاستخارة والاستشارة لا بما يرى في المنام "([14]).
     
    وقت الاستخارة

    أفضل أوقاتها أوقات استجابة الدعاء؛ لأنها دعاء.
     
    متى يستخير بالدعاء فقط؟

    إذا تعذرت الصلاة.
    مثال ذلك: إذا حاضت المرأة وكان هناك أمر لابد من تعجيل الاستخارة فيه فإنها تكتفي بدعائها دون صلاتها.
    أما لو كان الوقت وقت نهي ولم يمكن انتظار ذهابه فقيل: يدعى بدعائها، وقيل تصلى صلاتها لأنها من ذوات الأسباب، والثاني أقرب، والعلم عند الله.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وتقضى السنن الراتبة, ويفعل ما له سبب في أوقات النهي, وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختيار جماعة من أصحابنا وغيرهم, ويصلي صلاة الاستخارة وقت النهي في أمر يفوت بالتأخير إلى وقت الإباحة. ويستحب أن يصلي ركعتين عقب الوضوء ولو كان وقت النهي، وقاله الشافعية "([15]).
    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يصلي الإنسان صلاة الاستخارة في وقت النهي ؟
    فأجاب : "صلاة الاستخارة إن كانت لأمر مستعجل لا يتأخر حتى يزول النهي فإنها تفعل، وإن كانت لسبب يمكن أن يتأخر فإنه يجب أن تؤخر" ([16]).
     
    استخارة السلف:

    عن أنس بن مالك قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يَلحد وآخر يَضْرَحُ فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيُّهما سُبِق تركناه فأُرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلَحَدوا للنبي  صلى الله عليه وسلم  ([17]).
     
    تكرار الاستخارة:

    ثبت أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما لما أراد أن يهدم الكعبة استخار ثلاثاً ([18]).
    وأما حديث: «يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك؛ فإن الخير فيه» فإنه لا يثبت، قال الحافظ :  "وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن سنده واهٍ جداً" ([19]).
    وقد يقال: إن تكرار الاستخارة يكون عند عدم ظهور شيء للمستخير، فإذا ظهر له ما ينشرح به صدره لم يكن هناك ما يدعو إلى التكرار.
    ولكن لو كررها بعد انشرح صدره فلا حرج؛ لأنها دعاء، والله يحب الملحين فيه.
     
    كيف يستخير إذا كان الأمر واحداً، أو كانت الأمور متعددة؟

    الجواب:
    إذا كان الأمر واحداً –كمن أراد أن يسافر إلى بلد معين أو أن يتزوج من امرأة- فإنه يستخير في: هل يفعل أم لا، فهذان أمران وليس أمراً واحداً.
    وأما عند تعدد الأمور، كتاجر لا يدري هل الأنفع أن يأتي ببضاعته من مصر أو الصين أو فرنسا فإنه يذكر ذلك في استخارته، فيقول: اللهم إن كنت تعلم أن إتياني بها من مصر، أو الصين، أو فرنسا، أو ... خيرٌ لي .. إلخ..
     
    هل يقدم الاستخارة على الاستشارة؟

    فيها ثلاثة أقوال:
    قيل يقدم الاستخارة، وقيل: الاستشارة، وقيل: في الأمر سعة، ولا بأس من أن يقدم هذا أو هذا. فمن قابل صالحا قبل استخارته فما الذي يمنع من طلب المشورة منه أولاً؟
     
    تنبيهات:

    *الاستخارة بغير ما ورد على لسان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لا تشرع؛ فالعبادة توقيفية.
    *قراءة الدعاء من ورقة لمن لا يحفظه لا حرج فيه.
    *ليس من السنة في شيء أن يقصد قراءة: }وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ{ ([20]).
    *لا يستخير أحد عن أحد ولكن يدعو له بالتوفيق، فـ «دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب»([21]).
    أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً
    اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

    ----------------------------------
    [1] / البخاري
    [2] / بتصرف من فتح الباري 11/187
    [3] / الفتح 11/188
    [4] / الفتح 11/184
    [5] / السابق
    [6] / الفتاوى الكبرى 2/265
    [7] / المسند للإمام أحمد وسنن النسائي.
    [8] / بوزن العنبة.
    [9] / إحياء علوم الدين 1/206
    [10] / أدب الدنيا والدين ص: 309
    [11] / مجموع الفتاوى 10/539
    [12] /  الفتوحات الربانية (3/355-357)
    [13] / البخاري
    [14] / المدخل 4/ 37
    [15] / الفتاوى الكبرى (5/345)
    [16] / مجموع فتاوى ابن عثيمين 14/275
    [17] / ابن ماجة
    [18] / مسلم
    [19] /  الفتح 11/223
    [20] / القصص: 68
    [21] / مسلم

     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د. مهران ماهر
  • الخطب المنبرية
  • المقالات
  • البحوث
  • الردود
  • برامج إذاعية
  • المواعظ والدروس
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية