{فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به
ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون}
بوضوح يعلن القرآن أن أهل الكتاب من يهود ونصارى قد حرفوا كلمة الله وأضافوا
فيها ما ليس منها.
في حين أن المسيحية تؤمن أن هذا الأسفار هي كلمة الله التي كتبها رجال الله
والقديسون بإلهام من الروح القدس.
ويبقى السؤال : هل تؤيد الشواهد العلمية والأدلة التاريحية بل والنصوص
الكتابية، ما قاله القرآن عن تحريف هذه الكتب أم أنه سلم العهد الجديد من
التحريف والتبديل والعبث البشري؟ وقد كنا في حلقتنا الأولى قد أثبتنا أن
أسفار العهد القديم ليست كلمة الله.
في هذه الرسالة، وهي رسالتنا الثانية من سلسلة الهدى والنور نجيب عن السؤال
المهم: هل العهد الجديد كلمة الله؟
وفي إجابتنا نستنطق الكتاب المقدس ورجال الكهنوت والمحققين من أهل العلم
والتاريخ، نستنطقهم جميعاً لنجيب عن هذا السؤال بموضوعية ومنهجية علمية
رصينة.
هذا الجهد نهديه إلى كل باحث عن الحقيقة، ظامئ إليها، سائلين الله أن يفتح
قلوبنا للحق وأن يهدينا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
تمهيد
العهد الجديد هو مجموعة الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها ، وينسب لعدد
من المحررين ينتمون إلى الجيل الأول والثاني من النصرانية ، وهم متى ومرقس
ولوقا ويوحنا أصحاب الأناجيل ثم بولس صاحب الأربعة عشرة رسالة ثم بطرس ويعقوب
ويهوذا تلاميذ المسيح الذين تنسب إليهم القليل من الرسائل، إذا ثمة ثمانية
كتبة للعهد الجديد.
وهؤلاء الكتبة بعضهم تتلمذ على يد المسيح (متى – يوحنا – بطرس –يعقوب -
يهوذا)، بعضهم تنصر بعد المسيح ولم يلقه (بولس ومرقس تلميذ بطرس)، وبعضهم
تنصر على يد من لم يلق المسيح (لوقا تلميذ بولس).
وسمي ( بالعهد الجديد ) في مقابل تسمية التوراة ( بالعهد القديم ) كما جاء في
إنجيل متى في وصف رسالة المسيح “ لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك
من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا “ ( متى 26/28) .
وتشتمل الأناجيل على سيرة للمسيح ، لا تكاد تذكر شيئاً عن طفولته ونشأته ،
وتتحدث بإسهاب عن بعض الحوادث التي تلت نبوته ، وتحكي الأناجيل عن تفاصيل قصة
صلبه المزعوم ، ولا تكاد تذكر شيئاً من المعتقد الذي اهتمت به الرسائل
الملحقة بها.
وكلمة ( الإنجيل ) كلمة يونانية مشتقة من الكلمة اليونانية “ إيفانجليوس “
وتعني: “ الخبر السار “ أو “ البشارة “.
وقد كتبت أصول هذه الأناجيل باللغة اليونانية فيما عدا “ متى “ الذي كتب
بالعبرانية ، لكن أياً من اللغتين لم تكن لغة للمسيح ، الذي كان يتكلم
السريانية - كما دلت على ذلك الأناجيل - وهي تنسب للمسيح عبارات سريانية كما
في مرقص أن المسيح “ أمسك بيد الصبيبة ، وقال لها : طليثا قومي . الذي تفسيره
: يا صبية : لك أقول قومي “ ( مرقس 5/41) ويقول مرقس أيضاً : “ وقال له:إفثا
. أي انفتح “ ( مرقس 7/34) ويذكر متى أن المسيح صرخ على الصليب: " ايلي ايلي
لم شبقتني . أي إلهي إلهي لماذا تركتني "( متى 27/46).
وقد تم تقسيم العهد الجديد إلى إصحاحات في القرن الثالث عشر الميلادي على يد
الكاردينال “ هيوغرة “ ، ورقمت فقرات كل إصحاح عام 1551م .
ومن الناحية التاريخية فإن أقدم ذكر للأناجيل ورد على لسان ( بابياس ) حين
كتب عام 135م ناقلاً عمن أسماه ( يوحنا الأكبر ) أنه قال : “ إن مرقس ألف
إنجيله من ذكريات نقلها إليه بطرس “.