صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



سلسلة اركان الايمان (2) الإيمان بالملائــكة "عليهم السلام"

مثنى الزيدي


ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله .
{ يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون } ، { يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام انه كان عليكم رقيب } ، { يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } اما بعد:
ايها الاحبة الكرام : تكلمنا في الجمعة الماضية عن الركن الاول من اركان الايمان ، وهو الايمان بالله تعالى ، اما اليوم فاننا نقف عند الركن الثاني من هذه الاركان وهو الايمان بالملائكة ، نقف معها عبر محاور عديدة مهمة اعيروني فيها قلوبكم واسماعكم لتتعلموا عقيدتكم .
اولا: هل الايمان بالملائكة واجب؟
الايمان بالملائكة واجب على كل مؤمن ومؤمنة فمن شك في وجودهم وخلقهم فانه خارج من الملة لتركه ركنا من اركان الايمان ،وهذا اذا كان عن تعمد مع العلم .
فالقران الكريم مليء بالايات التي دلت على وجودهم ، وان اول حوار بين الله وبين خلقه بعد خلق ادم هو حواره مع الملائكة قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30} وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{32} قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ{33} وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ{34} } البقرة:30-34.
فالايمان بكل ماجاء في القران الكريم هو من اركان الايمان التي سنتكلم عنها في الجمعة المقبلة ، وقال تعالى في ايات صريحة على وجوب الايمان بهم ،واثبات وجودهم فقال عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } النساء:136.
وقال سبحانه: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } البقرة285.
فهل تحتاج الايات الى تفسير ؟ لذلك فالايمان بالملائكة اصل وركن من اركان ايماننا لايدع مجالا للشك ابدا .
ثانيا: الايمان بصفاتهم.
نعم ايها الاحبة ، وبما ان الايمان بهم واجب فالايمان بصفاتهم من جملة الايمان بهم.
فليعلم المؤمن ان الملائكة خلقوا من نور ، نعم ، روى الامام مسلم عن عائشة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان من مارج من نار وخلق ادم مما وصف لكم ) ، ولهذا نحن لا نراهم وهذه من مقتضى حكمة الله تعالى واختلاف خلقة بعضهم عن بعض ، ودلالة على قدرته سبحانه وتعالى ، ولو ان الله اطلعنا عليهم لفزع اكثر من في الارض.
ثم انهم اجسام حقيقية ، تليق بهم وبمقامهم عند ربهم حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل بصورته الحقيقية وهيئته التي خلقه الله عليها ففي البخاري عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ثم فتر عني الوحي فترة فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى { يا أيها المدثر الى قوله فاهجر } المدثر:1.
فيا سبحان من خلقها ، ويا لعظمة من فطرها ، انه الملك وحق للملك ان يكرم جنده ، فان الملائكة جنودا من جنود الله ، يفعلون ما يؤمرون ، ولو ان الاولين والاخرين اجتمعوا على ان يخلقوا مثلهم ما استطاعوا ، فالله اكبر على العصاة والمذنبين والمجرمين والكافرين والمنافقين ، عصوا ربهم تجرؤاً على الله وما علموا انه الحليم ، وما خافوا وهرعوا من غضبه سبحانه.
وانهم اصحاب اجنحة ، اجنحة عظيمة ، { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فاطر:1.
ومعنى مثنى وثلاث ورباع اي منهم من له جناحان ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة ،واما يزيد في الخلق ما يشاء (اي زيادته تبارك وتعالى في خلق هذا الملك من الأجنحة على الآخر ما يشاء، ونقصانه عن الآخر ما أحب، وكذلك ذلك في جميع خلقه يزيد ما يشاء في خلق ما شاء منه، وينقص ما شاء من خلق ما شاء، له الخلق والأمر وله القدرة والسلطان). تفسير الطبري.
فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى أمين الوحي جبريل عليه السلام في ستمائة جناح، نعم ... فقد جاء في وصفه في مسند الإمام أحمد بإسناد جوَّده ابن كثير عن عبد الله بن مسعود قال: (رأى رسول الله جبريل وله ستمائة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق، يسقط من جناحه التهاويل من الدرر واليواقيت).
اضافة الى ان للملائكة القدرة على التشكل ، كل حسبما يقتضيه واجبه المكلف به من الله  ، فقد تتشكل بصورة الانس ، كما حدث مع سيدتنا مريم  قال تعالى : { فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سوي } مريم:17. وكذلك مع ابراهيم  { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ{24} إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ {25} فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ {26} فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ{27} فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ{28} } الذاريات: 24-28 ، وحدث هذا ايضا مع لوط  : { ولَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } العنكبوت :33 ، وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان جبريل ينزل على صورة الصحابي دحية الكلبي رضي الله عنه ، قال ابن حجر في الاصابة في تمييز الصحابة : ( وكان يضرب به المثل في حسن الصورة) ، فكان دحية جميلا جدا ، وكان جبريل ينزل على صورته.
وان للملائكة اخوة الايمان قدرات خارقة ، كقطع المسافات البعيدة في زمن خاطف ، { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } المعارج:4.
وحمل الأشياء الثقيلة ، فنبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم لما فعل اهل الطائف به ما فعلوا اتاه ملك الجبال وقال له يامحمد ان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين لفعلت – وهما جبلان بمكة – فقال : اني لارجوا ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا .
يوم ان امر الله ملائكته بانزال العذاب بقوم لوط – الذين لم ينتهوا عن فواحشهم – أدخل جبريل طرف جناح من أجنحته الستمائة تحت قرى قوم لوط الخمس فرفعها من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء بما فيها حتى سمع أهل السماء نهيق حميرهم وصياح ديكتهم ، ولم تنكفيء لهم جرة ، ولم ينكسر لهم إناء ثم نكسوا على رؤوسهم وأتبعوا الحجارة من سجيل مسوّمة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد.
ايها الاباء ، احذروا وراقبوا اولادكم وعوائلكم ، فها هي التقنيات الحديثة تنتشر اليوم انتشارا رهيبا فاصبح النظر الى الحرام سهلا ،ومعاكسة الفتيات هينا ،ومشاهدة الافلام الاباحية تطورا ،وهذا كله لم يكن موجودا قبل دخول الاحتلال بقضه وقضيضه لبلدنا ،فغزانا على ارضنا عسكريا بفعل العملاء، وها هو الان يغزونا اخلاقيا ، ولم يبق لنا الا ديننا نتشبث به ،وليعلم الاب انه سيسأل عن هذا امام الملك الديان ، سيسأل عن ابنه وابنته وزوجته ، كيف ربيتها ،هل تابعتها، ماذا البستها؟ سؤالا سؤالا .
والله رايت في هذا العيد – عيد الفطر - بناتا بعمر الزهور بالغات مستحقات للزواج من اسر وعوائل متدينة بل الذي يشيب منه الولدان ان البعض منهم من عوائل يدعون انهم من اهل الدعوة – والدعوة منهم براء - يلبسن البنطرون مع البدي الضيق والله ثم والله ، ولو انهم رأوا غيرهم يُلبِِّس بناته ذلك لما ارتضوه ولاقاموا الدنيا واقعدوها بعويلهم الكاذب ونهيقهم الخائب، فاي انبطاحية نشهدها ، واي ميوعة نعيشها تحت ظل الدعاة المتميعين ،دعاة العصر كما يسمون انفسهم ، وما علموا ان الدعوة التي ينتمون اليها منهم براء وان اكلوا باموالها وسافروا بثرواتها وانتهبوا خيراتها فتبا لهم ولمشروعهم المقيت ، هم وكل من سكت عن قول الحق في زمن المحنة.
ومن صفات الملائكة انهم لايعصون الله ما امرهم مع كل هذه المكانة ، { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ{26} لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ{27} يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ{28} وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ{29} } الانبياء:26-29.
ويخافون ربهم على الرغم من مكانتهم وعلى الرغم من طبيعتم { وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } الرعد:13.
من أي الفريقين انت؟
وان الناس مع الملائكة فريقين ، فريق تلعن بهم الملائكة في الدنيا ، ولا تدخل بيوتهم، ثم تعذبهم في الاخرة، وفريق تصلي عليهم وتدعوا لهم في الدنيا ثم تستقبلهم في الاخرة ، فمن أي الفريقين انت؟ فهذا هو اساس ايمانك بهم هو ان تشعر برقابتك عليهم وان هناك من ينظر اليك يرفع عملك ،يصعد به الى ربك وخالقك ، الى من نهاك وامرك، وهذه الرقابة تجعل المؤمن سالكا خير سبيل وافضل طريق ، وعندها ستحفظك ، وتحميك ، وتقاتل معك ، فهل شعرنا بذلك، هل تعلم ان هناك من المؤمنين من لهم مع الملائكة علاقة كهذه ؟.
لقد ذكر تعالى في القران الكريم وذكر نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم بالاحاديث الصحيحة ان هناك فريقا من المؤمنين تلعنهم الملائكة - والعياذ بالله – ولا تقربهم ولاتدخل بيوتهم .
فلا تدخل لملائكة في بيت فيه صورة لذات الارواح او كلب "اكرمكم الله" .
ولاتدخل بيتا تُسمع فيه الأغاني لأنها مزامير الشياطين ،او تُفعل فيه المحرمات لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ،فكل شيء يؤذي المؤمن تتاذى منه بنو ادم.
ولاتدخل لبيت فيه بول منتقع في طست لقول نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وانها تلعن اصنافا من الناس فإذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبانا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ،فتصبح ملعونا عليها ، ولو كانت تصلي وتصوم.
وممن تلعنه الملائكة ذلك الذي يُشير إلى أخيه بحديدة أو سلاح .
ثم تلعن كل من سب اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فما بالك بمن يطعن بعرض نبيه ويتهم عرضه بالفواحش.؟
واما من قتل عمدا – وما اكثر القتل في بلادنا - فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
فاحذر اخي المؤمن من هذه الافعال والاعمال والاقوال ، وراقب ربك الكبير المتعال .
ايها الاحبة،،، احرصوا على ان تكونوا ممن امنوا بالملائكة حق ايمانهم ، فكانت اركان الايمان ثابتة في قلوبهم مهما زادت الفتن ، وتعاقبت المحن ، فان سبيل زوال الباطل واهله بالثبات ،فلنجعل شعارنا الثبات حتى الممات ،ومن كان هذا سبيله فليعلم انه معه الملائكة " جنود الله" .
فعلى سبيل المثال إذا كان الرجل بأرض فلاة فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه. وهذا حديث رسول الله.
ومن هؤلاء وهم الصنف الثاني من الناس – الذين امنوا بربهم – من أمَّن مع الامام فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
وهناك من يحب ان يكلمه الملك فيبشره بحب الله له وما اعظم هذه البشارة ، فزر اخاك في سبيل الله.
فإذا ما أردت ملكاً يبيت في شعارك - أي ما بين جسدك وثيابك- فبت طاهرا فإنه لا يزال يستغفر لك حتى تصبح بل وملك يحفظك إذا ختمت يومك قبل نومك بآية الكرسي ولا يقربك فيها شيطان.
وان من وظائفهم حفظ المؤمن، قال صلى الله عليه وسلم : ((إذا أوى الإنسان إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان، فيقول الملك: اختم بخير. ويقول الشيطان: اختم بشر. فإذا ذكر الله حتى يغلبه - أي النوم - طرد الملك الشيطان وبات يكلؤه، فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان، فيقول الملك: افتح بخير. ويقول الشيطان: افتح بشر. فإن قال: الحمد لله الذي أحيا نفسي بعدما أماتها، طرد الملك الشيطان وظل يكلؤه)).
فاني سائلك سؤالا ؟ بماذا تختم يومك وليلتك؟ بصلاة ؟ بقراءة قران ؟ بتسبيح؟
وهنيئاً لمن حمل للدعوة هماً وبلّغ آية أو سنة، فها هو الحبيب يكرمه بقوله: ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلمي الناس الخير)).
ولا تنس فان دعوتك لاخيك مستجابة بظهر الغيب، عند رأسه ملك يؤمن على دعائه كلما دعا له بخير قال: آمين ولك بمثله.
وإذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤا يستمعون الذكر.
وتشهد الملائكة صلاة الفجر، فهل أنت أخي العزيز ممن يؤلمك فوات ذلك الجمع الكريم؟ وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً (أي تشهدها الملائكة).
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده وعلى اله وصحبه وجنده وبعد:
اخوتي الكرام ان الله امرنا بامر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكة قدسه وثلث من العالمين بانسه وجنه فقال قولا كريما تعظيما لقدر نبينا وتفهيما لنا وتعليما { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } الأحزاب:56.
ومن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلت عليه الملائكة { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } الأحزاب:43.
فصلوا على نبيكم ، فالبخيل من ذكر عنده نبيه فلم يصل عليه ، اللهم صل على محمد حتى ترضى اللهم صل على محمد حتى يرضى صلاة وسلاما دائمين متلازمين الى يوم الدين يارب العالمين.



سلسلة اركان الايمان 2 الشيــخ مثــنى الزيـدي 14/ذوالقعدة/1431هـ/بغداد

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
مثنى علوان الزيدي
  • مقالات
  • الفقه الميسر
  • صوتيات
  • كتب
  • تراجم
  • لقاءات
  • خطب
  • محاضرات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية