صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



من خاف أدلج

نزار محمد عثمان


قال الرواي : من خاف أدلج
قال الرواي خرجت من منزلنا والليل لمّا ينجلي، والصبح لمّا يتنفس، كان النسيم رخاء، و كانت الظلمة تكتنف المكان، إلا من أشعة ضوء واهيات؛ يبعثها القمر على استحياء، سرت في طريقي لأقرب مخبز، ولم يقطع عليّ ذلك الهدوء إلا بعض كلاب لازالت تحفظ الود لمهنتها وترفض أن تتسيب كغيرها من رفيقات الدرب، وصلت إلى المخبز فإذا بالخائفين المدلجين كثر، وقفت كغيري في الصف، كانت الحياة هناك زاخرة، فالرجال يتحدثون في ما آلت إليه البلاد: البعض واقف في الصف والآخر يسند ظهره إلى حائط المخبز، بعض النساء افترشن الأرض، وبين فينة وأخرى تستيقظ إحداهن وتفرك عينيها وتسأل: "العيش لسة ما طلع" ثم تعود لوضعها الأول ربما قبل سماع الإجابة، أما الأطفال فكأن الليل نهار، ينتشرون هنا وهناك ويتضاحكون، وينادي بضعهم بعضا، حتى أسماؤهم شعت بشراً وتوقدت جمالاً واكتست وقاراً كوقار ذلك الليل، فهذه جويرية وذاك مصعب وتلك شيماء، قلت في نفسي لحظتها: كم نكلف هؤلاء الصغار فوق طاقتهم، إن نار الضائقة المعيشية في بلدي تنضج الأطفال سريعاً، ولكنها مثلها مثل نار "القمائن" إن زادت عن الحد المطلوب أخرجت طوباً ناتئاً قوياً لا يبني مجتمعاً ولا يؤسس حضارة.
قال الرواي: لحظتها قرع سمعنا صوت السماء لأهل الأرض ينادي: الصلاة خير من النوم، فقلت لجاري في الصف: راقب هذا الكيس حتى أعود من الصلاة، وتحركت نحو المسجد الذي لا يبعد كثيراً عن المخبز قال جاري: أنا أيضاً أدوام على الصلاة في المسجد فلنذهب معاً.
قال الرواي: قلت لجاري في الطريق: مالي أراك تكثر الصمت ؟ أتراك تفكر في هم المواصلات والإفطار بالمدرسة وغيره، قال لي: لا والله، ولكني تعجبت من هؤلاء الذين خافوا أن يأكلوا وجبة واحدة بدون خبز، فأدلجوا في ليل بهيم إلى هذا المخبز، وعندما دعاهم المؤذن إلى الصلاة لم يخافوا ولم يدلجوا، أتراهم يلبون داعي البطن ويردون داعي الروح؟ أتراهم نسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: بشر المشاءين في الظلم بالنور التام يوم القيامة.
قال الرواي: لحظتها أحسست كم أمتنا في حاجة إلى مثل هذا الطالب الناضج، وقلت في نفسي: لابد أن حرارة الإيمان خففت نار الضائقة المعيشية، وأدت إلى هذا النضج الطيب وعجبت لحرارة تخفف نارا.

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
نزارمحمدعثمان
  • البحوث
  • المقالات
  • الردود الصحفية
  • قصائد وأشعار
  • في الأدب الإسلامي
  • برامج إذاعية
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية