صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



السلسلة الرابعة :
أصول مكاشفة النفس لإصلاح تلك المضغة

سند بن علي بن أحمد البيضاني

 
بسم الله الرحمن الرحيم

(( سلاسل بحوث منهاجية لإصلاح تلك المضغة )) .
السلسلة الأولى : كم مِنّا مَنْ أسْلم وجهه لله عن إحسان !!
السلسلة الثانية : ماذا تعرف عن أصـول الصلة مـع الله ؟!
السلسلة الثالثة : ضـرورة فقه تسلسل الأسباب والنتائج

الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل:(( إذا همّ - وفي رواية
إذا أراد - أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .

توطئة :

نظراً لأهمية مكاشفة النفس  لإصلاح تلك المضغة ، فلا بد من معرفة أصولها مع ما تقدم من أصول أخرى في السلسلة الثانية : (( أصول الصلة مع الله ))
[1]  ، فمعرفة الأصول تغني عن كثير من الفصول ،حيث يصعب تصور  إصلاح تلك المضغة دون العمل بتلك الأصول ، والعلم قبل العمل .

الأصل الأول: معرفة
  ومراقبة الاعتقاد والعمل
الاعتقاد الصحيح لا ينشأ إلا من علم نافع ، وأحكام التكليف خمسة: واجب، محرم، مكروه، مستحب، مباح، فمتى عرف
[2] العبد ذلك قبل أي عمل ؛ ساعده على الإقبال أو الإحجام ، ومراقبة الاعتقاد والعمل تتيحان للعبد ملاحظة وكشف أي تغير يحدث قبل أن تتكاثر النكت السوداء، فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرِبَ من هواه  . وقد جاء في الحديث :
((  تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ))
[3].
  مربادا: شدة البياض في السواد .
مجخيا: منكوسا .


مثال:

رجل كان يعتقد ويقول خيراً في فلان، ثم أصبح يقول فيه شراً، فهذا التغير إذا لم يكن مبنياً على سبب شرعي مبرر صحيح ؛  فقد فتن في دينه بقدر قلتها وكثرتها أو حجمها


الأصل الثاني: معرفة ومراقبة النية ومجاهدتها وتنقيتها من الشوائب

العلم بالنية مصحح للعمل والمراقبة شطر الإحسان ويزداد الأجر والإثم بتفاوت النية فمعرفة ومراقبة النية
تساعد العبد على
:

1)
  معرفة حكم العمل وخصوصاً عند حصول اللبس ، ومثاله:
 أراد شخص أن يذكر رجلاً بعيب فيه ، فإذا راقب نيته لأقبل أو أحجم عن ذلك؛ لأن الحلال والحرام سيصبح  حينها من الوضوح ما يكفي للإقبال أو الإحجام ، ومن ذلك ما جاء في الحديث الذي ((... والإثــــــم ما حــــــــاك فـــــي صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ))
[4].

فالأصل أن المسلم يعرف نيته ويستطيع تمييز لمة الملك من لمة الشيطان ،
ولكن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
((وَكَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُوحِي إلَى الْبَشَرِ مَا تُوحِيهِ وَإِنْ كَانَ الْبَشَرُ لَا يَشْعُرُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَلَكِ كَمَا لَا يَشْعُرُ بِالشَّيْطَانِ الْمُوَسْوِسِ
))[5]  .
 وذلك  بسبب  قلة مراقبتها ومجاهدتها يصل إلى مرحلة لا يعرف  الفرق بين اللمتين ، أو يشك في نيته أو لا يدركها، وقد قال بعض السلف: (( من لا يعرف نيته لا يعرف دينه ))  .


2)
  معرفة الأسباب الحقيقية لأي عمل ، -ونكرر نفس المثال- فقد يكون لبيان حق أو لإسقاط الغير.

3)
  تصفية النية ومجاهدتها من الشوائب وحظوظ النفس وللوقاية من أمراض القلوب  .

الأصل الثالث: فقه تسلسل الأسباب والنتائج

إن عدم فقه هذا الأصل يعد من أكثر الأشياء شيوعا في   تخبط  وتعثر كثير من الناس  في حل مشاكلهم ، بل وأحيانا زيادتها ، سواء  في علاقتهم  مع المخلوقين أو مع صلتهم  بخالقهم  ، وذلك حينما تُصنف النتائج على أنها من الأسباب ؛ لذا يخفق دائما في وضع الحلول العملية السهلة للخروج من الدوامة التي يعيش فيها
. وقد تم إفراد هذا الأصل  بسلسلة مستقلة . وهي السلسلة الثالثة تحت عنوان ((ضـرورة فقه تسلسل الأسباب والنتائج )) . لذا فلا حاجة إلى الإطالة والتكرار وكما قيل : (( الكلام إذا طال أكل بعضه بعضا )) : وهي على الرابط :
http://saaid.net/Doat/sanad/2.htm


وفي الختام .. هذا ما يسر الله إذ  استخرته والخير ما يسره الله ، وما خاب من استخار والحمد لله رب العالمين .

توقيع محب الاستخارة
(( اللهم هذه غاية قدرتي فأرني قدرتك واجعل أفئدة المسلمين تهوي إليها وأرني ثوابها في الدنيا والآخرة .. اللهم آمين، اللهم آمين، اللهم آمين )) .


-----------------------------------------
[1] )  متاحة على الرابط : http://saaid.net/Doat/sanad/1.htm
[2] ) فائدة :
المعرفة إدراك الشيء بتفكر وتدبر، فهو أخص من العلم، يقال مثلا : فلان يعرف الله ولا يقال: ( يعلم الله ) ، و لما كانت المعرفة  تستعمل في العلم القاصر المتوصل إليه بتفكر . (( التعاريف 1/511)) ، والعلم  هو إدراك الشيء على حقيقته إدراكا جازما . ( مختصر أصول الفقه ) . لابن عثيمين - رحمه الله
-  .
[3] ) أخرجه مسلم .
[4] ) أخرجه مسلم وغيره .
[5] ) (( مجموع الفتاوى : 17 / 530)) .


 

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
سند البيضاني
  • مقالات
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية