صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    السماحة
    2/11/1429هـ

    فيصل بن عبدالرحمن الشدي

     
    لك ربي الحمدأولا وآخرا ،لك ربي الحمدباطناوظاهرا،لك ربناالمحامدكلهاتترى ،لك ربنا المحامدكلهاسراوجهرا،وأشهدأن لاإله إلا الله وحده لاشريك له العلي قدرا وقهرا ،وأشهدأن محمدا عبده ورسوله العلي ذكرا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أزكى الأمة طهرا وسلم تسليماكثيرا.
    (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون) أما بعد ،
    فحقا إنها لباب الإسلام وزينة الأنام ، صدقا إنها ذروة سنام الأخلاق ،وأشهر علامات الوفاق..كم فتحت به قلوب ، وكم رفعت أصحابها عند علام الغيوب .
    ألا ماأحب صاحبها عند الناس ، بل وأعظم منه عند رب الناس.
    بل أقولها ولا آلو ،وإن جفى الناس أو غالوا إنها وربي أفضل الإيمان وأزكاه، وأقربه وأصفاه ،وأميزه وأعلاه،وأوضحه وأجلاه ،صاحبها بالجنان كريم مثواه ، وعن النار حرام محياه.
    قلت ماقلت فيها استيحاءاً من نصوص السنة ،التي رفعت شأنها وساقت فيها الفضائل والمنّة.
    إنها السماحة بأجمل حلتها،إنها السماحة بأبهى صورتها،وهي ملتكم ،ونهجكم وشِرعتُكم ، وبها بعث إليكم نبيكم وحبيبكم يارب صل وسلم عليه.أما قالصلى الله عليه وسلم(بعثت إليكم بالحنيفية السمحة).
    عباد الله :إن السماحة في الإسلام أكبر من مفهوم (الإنسانية) الذي رفعته مؤسسات وجمعيات جاهلية معاصرة، وخدعت به شعوباً وقبائل، إن السماحة في الإسلام ليست شعاراً براقاً يرفع في وقت دون وقت، بل هي خلق سام يتسع ويتسع حتى يتجاوز الإنسان، إلى الحيوان والنبات، قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )) صحيح مسلم .
    السماحة هي طيب في النفس عن كرم وسخاء، وهي انشراح في الصدر عن تقى ونقاء، وهي لين في الجانب عن سهولة ويسر، وهي بشاشة في الوجه عن طلاقة وبشر، هي ذلة على المؤمنين دون ضعف ومهانة، وهي صدق في التعامل دون غبن وخيانة، هي تيسير في الدعوة إلى الله دون مجاملة ومداهنة، وهي انقياد لدين الله دون تشدد ورهبنة.
    بها تصفو القلوب، ويسود الوئام، ويسعد الأنام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق، قيل : ما القلب المحموم؟ قال : هو التقي النقي الذي لا إثم ولا بغي ولا حسد، قيل : فمن على أثره؟ قال : الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة، قيل : فمن على أثره قال : المؤمن في خلق حسن)) صحيح الجامع .
    عباد الله، إن هذه الغـلـظـة التي نراها في تعامـل بعضنا ليست من ديننا في شئ، وإن هــذا الجفاء الذي نجده بين المسلمين هو أمر طارئ ومظهر يجب أن يختفي، إن المؤمن الحقيقي سمح مألوف، قال صلى الله عليه وسلم : (( المؤمن يألف ويُؤلف، ولا خير فيمن لا يَألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس)) صحيح الجامع ، بل إن السماحة هي من أفضل الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم : (( أفضل الإيمان الصبر والسماحة)) صحيح الجامع.

    ولقد كثرت أبواب السماحة ومسالكها في ديننا حثاً لنا على ثمثلها، ومنها:
    أولاً : في البيع والشراء والقضاء:
    قال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله تعالى يحب سمح البيع، سمح الشراء سمح القضاء)) رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع.
    ثانياً : السماحة في الدَّيْنِ والاقتضاء:
    قال صلى الله عليه وسلم : (( رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى)) رواه البخاري. وكم نحن بحاجة إلى السماحة في طلب الدَّيْنِ وإنظار المعسرين، والتجاوز عن المعوزين، حتى تدركنا رحمة الله برحمة خلقه.
    ثالثاً : السماحة في قضاء حوائج الناس:
    لابدَّ أن نلين لإخواننا، ونسعى لقضاء حوائجهم في تواضع وسماحة، عن أنس t فيما رواه البخاري تعليقاً قال : ((إن كانت الأَمَة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت فيمضي معها حتى يقضي حاجتها )).
    رابعاً :: السماحة في تحمل الأذى:
    إن الفظاظة ليست من ديننا قال تعالى : } ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك{ ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المؤمنون هينون لينون …)) السلسلة الصحيحة ، فحري بنا أن نتحمل جهل الجاهل، وفورة الغاضب، وحري بنا أن يغلب علينا خلق العفوِ والصفحِ والسماحة واللينِ .
    عباد الله، ما أحوجنا إلى الخلق الجليل في زمن بلغ فيه البغض غايته، ورفع فيه الحسد رايته، ما أحوجنا إلى السهولة واليسر، والسماحة والتجاوز، حتى نعيش في هذه الدنيا بهناء، ونكون يوم القيامة سعداء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من كان سهلاً ليناً هيناً حرمه الله على النار)) صحيح الجامع ، وقال : ((ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غداً، على كل لين قريب سهل)).
    عباد الله، إن خلق السماحة ولين الجانب، ليس خلقاً يمكن أن يدعيه كل أحد، إن الادعاء سهل لكن الحقائق تكذب ذلك أو تصدقه:
    والدعاوى إذا لم يقيموا عليها --- بينات أصحابهـــا أدعياء

    يظهر خلق السماحة عند التعامل بالدرهم والدينار، عندما تشحن النفوس بحب الدنيا وطلب المزيد، عن أبي صفوان سويد بن قيس t قال جلبت أنا ومَحْرمة العبدي براً من هجر، فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم للوزان فسامه منا بسراويل، وعندي وزان يزين بالأجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان : زنْ وأرجح)) رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع. فكان صلى الله عليه وسلم يعطي زيادة في ثمن السلعة تسامحاً منه وكرماً، لأن الدنيا لا تساوي عنده شيئاً .
    وأما في القضاء، فقد كان صلى الله عليه وسلم نموذجاً فريداً، فعن أبي هريرة t ، أن رجلاً تقاضى صلى الله عليه وسلم فاغلظ له، فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به، فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً، واشتروا له بعيراً فأعطوه إياه، قالوا لا نجد إلا أفضل من سنه، قال اشتروا فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء)) رواه مسلم .
    بهذه الأخلاق كان الرجل لا يكاد يعامل النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويسلم إن كان كافراً، أو يزيد إيمانه إن كان مسلماً، إننا يجب أن نكون دعاة بتعاملنا قبل أقوالنا، يجب أن نكون رحماء بإخواننا حتى تسود المودة، وينتشر الإخاء، لأن غياب التسامح يمزق شملنا، ويفرق جمعنا، كان قيس بن عبادة من الأجواد المعروفين فمرض يوماً فاستبطأ إخوانه في عيادته، فسأل عنهم فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين، فقال أخزى الله مالاً يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر منادياً ينادي من كان عليه لقيس مال فهو منه في حل، فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده وزاره .
    معاشر الفضلاء، إننا يجب أن نسل سخائم البغض من قلوبنا، وننقيها من كل شائبة حسد أو حقد، ونعمرها بالرضا والتجاوز والسماحة، يقول ابن القيم رحمه الله عن شيخه ابن تيمية : (( ما رأيت أحداً أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- وكان بعض أصحابه الأكابر يقول عنه وددت أني لأصحابي مثلهُ لأعدائه وخصومه، ما رأيته يوماً يدعو على أحد منهم قط، بل كان يدعو لهم، وقد جئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له، فنهرني وتنكر لي واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم وقال : إني لكم مكانَ أبيكم ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه)).
    عباد الله، هكذا فلتكن الأخلاق، هكذا فليكن الصفح، وهكذا فلتكن السماحة، أين هذه السماحة العالية من الجهامة الظاهرة على وجوه بعض الموظفين والعاملين، وهذا الصلفُ البين في تعامل بعض أصحاب رؤوس الأموال والقادرين، وهذه الشدة التي تنفر منها الطباع في الأقوال والأفعال، فهي ليست من ديننا في شيء، وليست من أخلاق المؤمنين في شيء .
    اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
    عباد الله أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

    الخطبة الثانية
    الحمد لله على إحسانه….. أما بعد ،
    عباد الله، إن السماحة لا تعني الخور والضعف، ولا المهانة والاستكانة كما يظن بعض الناس، كلا، بل هي خلق عال ينبئ عن صفاء في القلوب، ووثوق بالنفس، وصدق في التعامل، ولقد خلط الناس في مفهوم السماحة وظن بعضهم أن هناك أموراً تنافيها وهي من لبابها، بل هي مفاتحُ بابها ومن ذلك :
    أولاً : الغضب عنـدما تنتهك حرمات الله .
    عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما خُير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شيء قط، إلا أن تنتهك حرمةُ الله فينتقمُ لله)) رواه البخاري.
    هذا فليكن التوازن، سهولةٌ ويسر ولين، إلا فيما حرم الله، إن بعض الناس اليوم يرى السهولة والسماحة أن يُتَنازَل له فيما حرم الله في خدمة تقدم له، وإذا ما أبى المطلوب منه وقال هذا حرام أو هذا بهتان وزور، قال أنت متشدد والدين يسر، وهذا خلط يجب أن يُقلع من العقول.
    ثانياً : طلب الحق.
    طالب الحق له أن يطلب حقه حتى يحصل عليه وهذا ليس مضاداً للسماحة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي أغـلظ له في طلب حقه : (( دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً)) رواه البخاري.
    ثالثاً : البراء من أعداء الله.
    يخلط بعض الناس بين الولاء والسماحة، ويظن أنهما شئ واحد، والحق أن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب وغيرهم شيء، واتخاذهم أولياء شيء آخر، إنه لا مانع من السماحة معهم في البيع والشراء والتعامل، بل إنه يجب أن نعرض ديننا في صورة أخلاق رائعة حقيقة لاوهمية، لانغش، لانخلف، بل نحسن ونعين المحتاج، نكسو العاري، نطعم الجائع، ندعو، نبين، أما أن نواليهم فلا والولاية هي النصرة والمحبة، إن الولاء لا يكون إلا لله ولرسوله ولدينه وللمؤمنين، لأن الكفار بعضهم أولياء بعض، فيجب أن لا يكون لهم في قلوبنا محبةٌ ولا نصرة، فهـم أعداؤنا مادمنا على ملتنا :( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ).
    إنه مطلوب منا أن ندعوهم ونخلصهم وننقذهم من النار، كما كان يفعل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، فهذا هو اليهودي زيد بن سعنة يعلن إسلامه بسبب موقف الوفاء والحلم المحمدي العظيم إنه موقف أخلاق أسلم بسببه الرجل،

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    فيصل الشدي
  • مقالات ورسائل
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية