صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    جريمة السرقة
    خطبة الجمعة 6/11/1428هـ

    فيصل بن عبدالرحمن الشدي

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

     
    لك ربي الحمدأولا وآخرا ،لك ربي الحمدباطناوظاهرا،لك ربناالمحامدكلهاتترى ،لك ربنا المحامدكلهاسراوجهرا،وأشهدأن لاإله إلا الله وحده لاشريك له العلي قدرا وقهرا ،وأشهدأن محمدا عبده ورسوله العلي ذكرا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أزكى الأمة طهرا وسلم تسليماكثيرا
    (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون)
    أيها المسلمون : جعل الله الملكية الفردية، فطرة أزلية، في النفوس البشرية وأحاطها في التشريع بسياج من الحماية والاحترام ، فكانت حقاً مقدساً لأهل دار الإسلام ، لا يحل لأحد الاعتداء عليها بوجه من الوجوه ، ولهذا حرم الله السرقة والربا والغش والرشوة وتطفيف الكيل والوزن ، واعتبر كل مال أخذ بغير سبب مشروع أكلاً للمال بالباطل ، قال سبحانه : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ( ،، واعلموا أنه من عظم حرمة الأموال أن أي عمل مجيد ولو بلغ الاستشهاد في ميدان الجهاد لا يُكفر خطيئة ، أخذ المال بغير حق ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي r وقالوا فلان شهيد ، وفلان شهيد ، حتى مروا على رجل فقالوا : فلان شهيد ، فقال النبي r ( كلا ، إني رأيته في النار في بردة أو عباءة غلها )
    ولذا كانت السرقة جريمة من الجرائم التي تفسد المجتمع وضررها وشررها يمتد إلى اضطراب الأمن وإشاعة الفوضى ، وانتشار الخوف والقلق بين الجماعة ،والسرقة خلق ذميم وجريمة لا يتصف بها إلا خسيس الطباع.
    السارق عضو فاشل في مجتمعه، لا يعوّل عليه ولا يطمأَن له، عطّل سمعه وبصره وعقله عن الإنتاج، وسخرها في أخذ ما عند الناس بالخسة والدناءة واللآمة.
    السارق ما يأكله من سرقة فهو سحت وحرام وظلم وعدوان، والسارق يرفع يديه بالدعاء فلا يستجيب الله له، كيف يستجاب لدعوة سارق ويداه قد تلوثت بسرقة وغصب ما عند الناس؟! سارق البيوت وسارق الأراضي وسارق الأموال العامة لا ينبت جسده إلا من الحرام، ولا يضع في فم أولاده إلا الحرام.
    وفي قوله تعالى : ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ( ،حكم صريح وأمر واضح من الحكيم العليم ، بقطع يد السارق إذا أخذ مال غيره المحرز خفية بغير رضاه مع بعض الاعتبارات والصفات في السارق والشيء المسروق ،والموضع المسروق منه ، سواء كان السارق مسلماً أو كان ذمياً ، وسواء كان المال المسروق لمسلم أو كان لذميَّ ، وهذا معروف في كتب السنة ، وإنه لحكم رادع ،وجزاء عادل فيه الخير الكثير للعباد والبلاد ، وذلك أن الاقتصاد لا يزدهر، والتجارة العالمية لا تنشط إلا إذا ساد الأمن وامتنع السلب والنهب ، أمّا كيف تقطع يد السارق ، فالسارق إذا ثبت إدانته بالسرقة تقطع يده اليمنى من مفصل الكف، وحسمها في زيت لتنسد العروق فيقف الدم ، فإن عاد وسرق تقطع رجله اليسرى من مفصل الكعب ، فإن عاد فقيل تقطع يده اليُسرى ثم رجله اليمنى وقيل يحبس حتى الموت ، تلك هي العقوبة الرادعة للسارق التي أمر بها الحكيم في شرعه العليم بطبائع النفوس الخبير بما يصلحها ، الرؤوف الرحيم بخلقه ، كما قال سبحانه : ) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ( ،وإنها لعقوبة عادلة أخذ بها المسلمون زمناً طويلاً فشفت ونجعت وأفادت ،كما أن في قطع يد السارق عبرة لمن تحدثه نفسه بالسطو على أموال الناس ، فلا يجرأ أن يمد يده إليها،وبهذا تحفظ الأموال وتصان،وتعيش الأمة آمنة على نفسها ومالها ، وقد عمل الرسول r بحكم قطع يد السارق وحفظ عنه تنفيذه في عدة مناسبات ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي r ( قطع في مجن قيمته ثلاث دراهم ) متفق عليه ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي r بقطع يدها ، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فيها ، فكلم النبي r ، فقال له النبي r ( يا أسامة لا أراك تشفع في حد من حدود الله تعالى ) ثم قام النبي r خطيباً فقال ) إنما أهلك من كان قبلكم انهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها فقطع يد المخزومية ) متفق عليه وصدقت رسول الله ، بأبي هو وأمي ، فلقد علمنا سنة الله في خلقه إن كل شريعة أو نظام أو قانون لا يكون له من القوة سياج يحميه، ويدفع عنه عدوان الأقوياء ،وعبث الضعفاء ، فإنه لا يلبث أن تتعطل أحكامه ،وتنطمس آثاره، وتتبدل معالمه ،وتتوارى محاسنه ، ولولا العقاب لكانت الأوامر والنواهي ضروباً من العبث، لأن النهي عن الشيء أو الأمر به لا يكفيان وحدهما، لحمل الناس على إتيان الفعل أو الإقلاع عنه ، ولهذا جاءت الشريعة الغراء بالحدود والزواجر والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ،وما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن ، والسرقة جريمة لا تغفر، ولا يتخلق بها إلا ممقوت عند الله ،وعند خلقه وهي من العادات السيئة ، إذا فعلها المرء مرة تشوق إليها أخرى ، إذا لم يجد عقاباً يردعه ، ولهذا قال رسول الله r ( لعن الله السارق ، يسرق الحبل فتقطع يده )
    والمراد أنه إذا أخذ القليل تدرج على سرقة الكثير ، وقد جعل الرسول r السرقة منافية لما يوجبه الإيمان ، فقال في الصحيحين ( لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) ، واليد الخائنة التي تمتد إلى ما ليس لها بدون حق، وتعبث في الأرض فساداً هي يد مهينة بقاؤها مضر ، كالعضو المريض الذي يعود على الجسم كله بالضرر والأذى ، فمن العقل والحكمة بتره ليسلم الجسم وسبحان من أكرم هذه اليد اليمنى يوم تكون عاملة منتجة، حتى كان الاعتداء عليها فيه نصف دية الرجل، ولما أهانها صاحبها بالسرقة هانت عند الله فقطعت.ولذا اعترض أحدالمبتدعة من المعتزلة على حدقطع يدالسارق فقال .....فأجابه القاضي عبدالوهاب من أهل السنة....
    وفي الآونة الأخيرة ظهرت جريمة السرقة ، يقوم بها أصحاب النفوس الضعيفة والأيدي الجريئة فسرقوا الحقير والكبير.وإن لهذه الجريمة أسبابا أدت إليها فمشكلة التربية التي نعاني منها اليوم ومنذ سنوات هي لا تزال تظهر لنا اليوم هذا الكمّ الهائل من المشاكل، مشكلة سوء التربية تظهر لنا المسلِم السارق، وتظهر لنا المسلم الذي يتعاطى المخدرات، وتظهر لنا المسلم الديّوث، وتظهر لنا المسلم الخائن، وتظهر لنا المسلم الغشاش والزاني والمرابي والعاق، كلّ هذا من أسبابه الكبرى سوء التربية، وما يحصل داخل البيوت في سنوات الطفولة والتربية والغرس يخرج خارج البيوت حينما تشتد السواعد، ما يحدث داخل البيوت من انصراف الأبوين أو أحدهما عن أبنائه ومن عدم اتفاق الأبوين على كلمة سواء في تربية الأبناء أو ما يشهده البيت من قسوة الأب على أبنائه حينما يقعون في الخطأ، ما تشهده بعض البيوت من انفصال الأبوين عن بعضهما وتبعات ذلك، ما يشهده البيت من تأخر الأب عن البيت لساعات متأخرة للسمر واللهو، ما تشهده البيوت من إعطاء توكيل بالتربية إلى قنوات التلفزيون الفضائية إلى ما تبثه في أخلاقهم من السموم، فماذا فعلت الأفلام التي جلها إجرام وسرقة وسطو مسلح ومخدرات وانتهاك أعراض؟! من الطبيعي أن يتأثّر المشاهد خاصة المراهق بما يشاهده في كل يوم، وهذا الأمر قد أثبتته جميع الدراسات المحلية والعربية والعالمية.
    وممن يتحمل المسؤولية اليوم المدرسة التي انصب دورها على التعليم أكثر من التربية، فأصبحت بعض المدارس للأسف لاتقوم بواجبها التربوي الحقيقي تجاه هؤلاء الناشئة، ، فالمدرسة هي البيت الثاني لأبنائنا، وعلى العاملين في حقل التعليم استشعار عظم المسؤولية التي تحمّلوها، وأن لايستثقلوا عملهم أويتبرموا أو ييأسوا فعقول الناشئة بين أيديهم،وثمر الغرس يخرج ولوبعدحين.
    وممن يتحمّل المسؤولية في جريمة السرقة الفراغ والبطالة التي يعيشها بعض الشباب اليوم، نتيجة خلل في تربية الأسرة وتربية المجتمع، فنشأ الشاب على الراحة والترفيه وحبّ التقليد، جعل من بعض شبابنا نموذجا سيئًا للشباب المسلم، فلا صنعة يعرفها، ولا مهارة يتعلمها، ولا وقت يهتمّ لضياعه. يعجبك ذلك الشاب الذي ليس لديه وقت للفراغ، فبعضهم انهمك في خدمات خيرية واجتماعية، وبعضهم ذهب إلى بعض المعاهد فتعلم مهارة نفعته أو عنده موهبة فصقلها ونمّاها، فعادت عليه بالفائدة والخير، أما ذلك الشاب العاطل الذي لا يتعلّم ولا يريد أن يتعلم فيريد المال تلو المال، وعند غياب المال عند البعض ربما جرّه قرناء السوء إلى باب السرقة وأبواب أخرى من الجريمة.
    وقرناء السوء حدِّث عنهم اليوم ولا حرج، فكم أغوى صديق السوء من مستقيم، وكم دمّر صديق السوء من أسَر، إنهم شياطين الإنس الذين لا يوحون ولا يوسوسون إلا بالسوء، وصدق الله إذ يقول: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً .
    فحذار ـ أيها الشباب ـ من أصدقاء السوء، وصديق السوء له صفات واضحة وظاهرة، من أهمها أنه لا يفعل الخيرات ويأتي المنكرات، بل ربما يشجع صاحبه عليها، صديق السوء لا يعلّمك الخير ولا يشجع على الخير، مثل هذا لا خير فيه ولا بركة فيه، والبعد عنه غنيمة.
    ومن الأسباب أيضا ـ يا عباد الله ـ الفقر الشديد وقلة ذات اليَد، وهي إن لم تكن سببا مباشرا ولكنها عامل مساعد على الجريمة، فكم من فقير ـ وهم الأكثر ـ لم يفكر مجرد التفكير في الانحراف، ولكن أحيانًا مع قلة الدين أو تفكك الأسرة أو إغراء أصدقاء السوء أو الوقوع في مصيبة أو الرغبة في المتعة وحتى لا يكون أقلّ من فلان وفلان، فيلجأ إلى الاختلاس والنصب والاحتيال والرشوة.
    فواجب المسلمين اليوم أن يكونوا يدًا واحدة، فالغني لا بد له من إعطاء الفقير، هذا حقّ، وحينما لا يؤدي هذا الحق تظهر المشاكل في المجتمع، فلا بد للمسلين اليوم التنبيه إلى هذا المعنى كثيرًا، لا بد أن تنفق الأموال ولا تتوقف عن زكاة ونذور وكفارات كلها تعود على الفقراء لسدّ عوزهم وحاجتهم.

    الخطبة الثانية
    السرقة في المجتمع مصيبة تحصل على بعض الناس ويسلم منها آخرون، وكل ذلك في كتاب من قبل أن يبرأها سبحانه.
    وعلى المسلم الأخذ بالأسباب الشرعية والحسّية في الوقاية من السرقة، فتحصين المسلم لنفسه وأولاده وبيته بالأذكار والأوراد الشرعية في الصباح والمساء من أقوى الأسباب في دفع مثل هذه المصائب وغيرها. وليعلم العبد أن ما سرق منه في الدنيا فإنه لايضيع عند الله في الأخرة. ومن الأسباب التي يجب أن نقف صفا واحدا فيها هو عدم تسهيل السرقة، فالمال إذا لم يكن في حزر أمين كان ذلك تفريطًا وغفلة من صاحبه، فكم من إنسان ترك سيارته ومحرّكها يدور ثم عاد ولم يجدها، وكم من إنسان وضع مالا في سيارته ثم عاد ولم يجده.
    ومما يوجّه له الآباء الالتفات إلى أبنائهم، وأن يكونوا صدورًا واسعة تحتضنهم، فيأخذهم بالرّفق فيربوهم على الدين وتعظيم الله جل جلاله في قلوبهم وتبجيل وحب نبيهم ، يربوهم على الاستقامة والعفة واحترام حقوق وملك الآخرين وبيان شناعة التعدي على أملاك الآخرين، تربية الأبناء على القناعة بما قسمه الله لهم من الرزق، وتربيتهم على تحمل المسؤولية من صغرهم وعلى قدر أعمارهم، تربيتهم على حبّ الخير للناس كما يحبونه لأنفسهم، تربيتهم بمحاسبتهم على أخطائهم وتوجيههم التوجيه السليم وإبعادهم عن رفاق السوء ومحاولة تقريبهم إلى أهل الخير والصلاح، ولاشك أن مثل هذه التربية تحتاج إلى جهاد وعمل حتى تثمر ثمارا يانعة صالحة.
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    فيصل الشدي
  • مقالات ورسائل
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية