صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







ترشيد المتابعة

سليمان بن ناصر العبودي
@S_Alobodi‏

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الأحداث الكبرى المتَّصِلة بالمجتمعات كلِّها من الطَّبَعِي أن تسترعيَ اهتمامَ الناس وتعمرَ شيئًا من أوقاتهم، ولو كان ذلك بمجردَ متابعة خطوطها العريضة وحروفها البارِزة، فلذا أرى أن الإيغالَ الشديدَ في مطالبة الناس بالإعراض التام عن معرفة مستجداتها جُملةً -ولو باسم طلبِ العلم أو العبادة أو اغتنام الأوقات- لا شكَّ عندي أنها مطالبة حالمةٌ بعيدةُ المنال عسرة التطبيق هذا من جهة، ومن جهةٍ ثانية فهي مطالبةٌ غير صحيحة أصلا لاسيما فيما يمس حياتهم منها ويهدد صحَّتهم ويكتسح همومَ مجتمعهم القريب ويدعوهم لفعل الاحترازات والأسباب.

وهي من جهة ثالثة *-وهي أهمها-* غفلةٌ تامة عن تأمل سنن الله وآياته في الكون {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض}، وهي من الواردات الإيمانية التي تغيث القلوبَ الصدئة، فيحصِّل العبد بها اليقين الذي هو أعظم مطلوب للعبد في دنياه {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}، فبمثل هذه الأقدار الكونية يكشف الحق تعالى للخلق بكل جلاء أنه الفعَّال لما يريد، وأنهم مهما توهَّموا الاستغناء الذاتي والقوَّة المسيطرة، أو قالوا بلسان الحال أو المقال: {من أشد منا قوة} و{فرحوا بما عندهم من العلم}، أدركوا جيدا بمثل هذه الأقدار الكونية {أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة}، وتيقنوا أن مشيئتهم تابعةٌ لمشيئته وحدَه، وأن البشر مهما خططوا فما {يشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} فهو الله الذي {يحكم لا معقب لحكمه}، والكون كله بيده سبحانه يتصرف به كيف يشاء {كل يوم هو في شأن}، فلا شك أن التأمل في الأقدار الكبرى في الكون يدلُّ العباد على قدرة المدبر وقوته وعظمته وحكمته. قال ابن القيم: (حث الله سبحانه عباده على التفكر في آياته المشهودة والاعتبار بها وتدبُّرِها وتعقُّلِها، وذمَّ الغافل).

والصواب هو الدعوة المستمرة لحفظ الوقت واغتنامه، وأن تكون العناية متوجهة نحو انتظام البرنامج اليومي المخطط له، وعدم تضييع الوقت وتزجيته بالترقب المجهول الذي ليس له ثمرة باقية ما أمكن، وأن يكون للإنجاز سواء كان تعلُّما أو تعليما أو عبادة أو تأملا أو مشاركةً بأعمال تطوّعية مجتمعية وجه النهار وذروة الوقت وساعات النشاط، وأن لا ينهمك المرء بالمتابعة اللحظيِّة المستمرَّة المنهكة للروح والمبددة للتركيز.
 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
سليمان العبودي
  • المقالات
  • شعر
  • خواطر
  • الصفحة الرئيسية