صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    التبشبش عند المتبشتين

    سعيد بن محمد آل ثابت


    حصل لي أن صليت في ذات مسجد فأمنا غرّ تظهر عليه سيما الصلاح , وقد تبشت بمشلح (بشت) فأنجز صلاته , و قام له رجل مسن ليسلم عليه ويدعوه للقهوة في منزله , فرفض بطريقة بجشعة وانصرف , و أتيت ذات يوم لأسمع سؤالاً من سائل علم وقال هل أرد السلام على من سلم عليّ وأنا أقرأ القرآن , فأجبته . . فإذا رجل يسمعنا فقال متعجباً معترضاًََ: وقضاتنا معظمهم لا يردون السلام ؟ , ومواقف كثيرة أختم بذلك الذي يؤلمنا من بعض الدعاة وأرباب(البشوت) ممن تجدهم على كل منبر , وفي كل محراب حيث يتجاهلون مشاعر الناس , ولا يتصدون لكثير من حوائجهم , وإن كان بعضهم لا تعرف له حتى ابتسامة كونها قد تسقط قدره , وتزيل هيبته.. أقول بعد هذا وغيره من سلسلة (التبشبش عند المتبشتين) نخشى أن تأتينا رسائل ضمنية بتلازم البشت , وارتقاء منبر الدعوة مع الاكفهرار والغموض , و تقطيب الجبين , ونخشى أن يطول بنا الزمن فتكون هي السمة البارزة في معظم هذه الفئة , وإن كانت لا تشكل إلا قضية في وقتنا هذا , ولكن يبدو أنها تسير لتشكل أزمة .

    إن ما أتى به المصطفى –صلى الله عليه وسلم- يقضي باتباعه , وانتهاج نهجه , ولم يخبر عن سيرته –عليه الصلاة والسلام- إلا برقي الخلق , وارتفاع الذوق , والسعي في حاجات الناس , وقضائها , وهو القائد , والداعية , والإمام ,والقاضي ..

    قال الله تعالى في حق نبيه مع المؤمنين : {...وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ }الحجر88 , و قال الحق جل وعلا :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }. المائدة54. قال ابن القيم –رحمه الله- في المدارج على هذه الآية: (...فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل , وإنما هو ذل اللين والانقياد الذي صاحبه ذلول , فالمؤمن ذلول ) , وروى أحمد وابن ماجة والحاكم عن العرباض بن سارية في حديث طويل عن رسوله-صلى الله عليه وسلم-وإسناده قوي , قال:"إنما المؤمن كالجمل الأنف , حيثما انقيد انقاد" .وفي صحيح مسلم قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- :" إن الله أوحى إليّ : أن تواضعوا , وحتى لا يفخر أحد على أحد , ولا يبغي أحد على أحد ". وقال :"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ".

    كل هذا وغيره من نصوص الوحيين تقضي بثبوت هذه الصفة للمؤمن , وإن رقى على الناس بجاهه , ولذا سار على هذا الطريق كثير من الأئمة والسلف وعلى رأسهم رسول الله-صلى الله عليه وسلم- , وهو الذي كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم , وكانت الأمة تأخذه بيده فتنطلق به حيث شاءت , وكان في خدمة أهله , ولم يكن ينتقم لنفسه قط , وكان يخصف نعله , ويرقع ثوبه , ويحلب الشاة له , ويعلف البعير , ويأكل مع الخادم , ويجالس المساكين , ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما , ويبدأ من لقيه بالسلام ولا ينزع يده حتى ينزعها الآخر , ويجيب دعوة من دعاه , ولو إلى أيسر شيء ,

    من هذه السجايا فهم الصحب هذا المعنى وأيقنوا بأنه مذهب المصلحين , فقد قال عروة بن الزبير –رضي الله عنهما-: رأيت عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-على عاتقه قربة ماء , فقلت :" يا أمير المؤمنين , لا ينبغي لك هذا , فقال :لما أتاني الوفود سامعين مطيعين , دخلت نفسي نخوة , فأردت أن أكسرها ", وولي أبو هريرة –رضي الله عنه- إمارةََ مرةً , فكان يحمل حزمة الحطب على ظهره , ويقول : طرقوا للأمير " , وكان للسلف الصالح أضواء لامعة في هذا الباب , فكان الإمام أحمد-رحمه الله- يقول : نحن قوم مساكين , وقال يحيى بن معين –رحمه الله- : ما رأيت مثل أحمد بن حنبل ! صحبناه خمسين سنة ما فتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير . ,قال المغيرة : كنا نهاب إبراهيم النخعي هيبة الأمير , و كان يقول : إن زماناً صرت فيه فقيه الكوفة لزمان سوء .

    إننا في زمن حري أن نقف وقفة تأمل في حالنا , ونرى على ما صلح به أمر الأولون , وكيف كانت طريقتهم , وما هي مبادئهم ؟ . قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :" إنكم لتغفلون أفضل عبادة : التواضع " , وقال معاذ بن جبل –رضي الله عنه- " لن يبلغ العبد ذرى الإيمان حتى يكون التواضع أحب إليه من الشرف ", وقد ذكر صاحب( صلاح الأمة)-أثابه الله- بعض من مظاهر وصفات المتواضعين :
    1. كراهيتهم مشي الناس خلقهم ,وقد قال ابن مسعود-رضي الله عنه-غاضباً على قوم ساروا خلفه: ارجعوا , فإنها فتنة للمتبوع , وذلة للتابع .
    2. زيارتهم لغيرهم .
    3. لا يستنكفون من جلوس غيرهم إلى جوارهم .
    4. عدم أنفتهم من حمل أمتعتهم الخاصة .
    5. جلوسهم إلى المساكين .
    6. معرفة قدر النفس , وألا يجعل لنفسه قدراً مع العلماء الربانين .
    7. التواضع مع الأقران .
    8. التواضع مع منه دونك .
    9. ألا يعظم عملك في عينيك .
    10. التواضع باحتمال الأذى .
    11. ألا يتوقى مجالسة المرضى والمعلولين ترفعاً وكبراً .
    وزاد ابن القيم في المدارج ..
    12. مؤاخاة كل مسلم , وقبول عذره .(كما فعل الرسول-عليه الصلاة والسلام- في المنافقين الذين تخلفوا , فاعتذروا إليه فقبل عذرهم , ووكل سرائرهم إلى الله ).
    13. الانقياد للحق , وقد قال عليه الصلاة والسلام :" الكبر بطر الحق , وغمط الناس".ولذا لما كان لصاحب الحق مقال وصولة كان حقيقة التواضع خضوع العبد لصولة الحق , وانقياده لها , فلا يقابلها بصولته عليها .
    14. لا يعارض الدليل والمنقول برأي أو قياس .
    15. ومن تمام التواضع ألا يرى العابد لنفسه حقاً على الله .

    وإنهم ساروا بهذه المثل خوفاً على أنفسهم من قواصم الرياء , والكبر , وطلباً لرضى الله , وحب الخلق , ودوماً نجدهم أقرب ما يكون من أعمال السرائر والخفاء , بعيدون عن الشهرة والرياء طمعاً في تحصيل نقاء العمل , وصفاء النية , وقد قال ابن مسعود-رضي الله عنه-:" كونوا ينابيع العلم مصابيح الهدى , أحلاس البيوت سرج الليل جدد القلوب خلقان الثياب , تُعرَفون في أهل السماء , وتخفون في أهل الأرض " , وقال صاحب كتاب(تعطير الأنفاس)-رفع الله منزلته- :" ولما كان المطلوب بالشهرة وانتشار الصيت هو الجاه والمنزلة في القلوب , وحب الجاه هو منشأ كل فساد , لذا كان الهرب والخوف من الشهرة من دلائل الإخلاص " .

    عن الأوزاعي قال : قدم عطاء الخراساني على هشام فنزل على مكحول , فقال لمكحول : هاهنا أحد يحركنا ؟ قال نعم يزيد بن ميسرة , فأتوه فقال عطاء : حرِكنا رحمك الله , قال :" نعم ! كانت العلماء إذا علموا عملوا , فإذا عملوا شُغِلوا , فإذا شُغِلوا فُقِدوا , فإذا فُقِدوا طُلِبوا , فإذا طُلِبوا هربوا " , قال : أعد علي ّ , فأعاد عليه فرجع عطاء ولم يلق هشاماً .قال ابن أدهم : ما صدق الله عبد أحب الشهرة .

    وقد ذكر ابن الجوزي-رحمه الله- في تلبيس إبليس (بتصرف) : ) أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ومن تبعه من الصحب والسلف الكرام-رضي الله عنهم-كانوا يخرجون للسوق , ويقضون حوائجهم بأنفسهم , وأن العادة هذه أصبح من الضروري تغيرها إذ خروج العلماء قد يُخشى عليهم من الجهلة فيجهلون عليهم , و تقل أقدارهم عند العامة , وقد يُعصى الله فيهم ) , وهذا كما ذكر قد يكون حقاً في مثل هذه الحال , وهو للبعض في حالات خاصة ككبار العلماء , وأئمة الحرمين لما يكون هناك من خشية فتنة , أو حصول ما لا يحمد عقباه من أي وجه كان , ولكن يبقى أن الأصل يُخالف ذلك .

    قال أحدهم :

    تواضع تكن كالنجم لاح لناظر --- على صفحات الماء وهو وضيعُ
    ولا تــــك كالدخان يعلو بنفسه --- إلى طـبقات الجو وهــــو وضـيعُ

    أقول مع هذا الداء الخطير , وخطورته أن أصيب به من يتسم بالهدى والإصلاح , يحسن بالمؤمن أن يتمعن جيداً في مفهوم العبودية , ويكن ذا فهم لمسيرة الدعاة والمصلحين المخلَصين , وهي لمحة لي وكل من ارتقى أي منبر من منابر الإصلاح من خطابة أو إعلام أو كتابة أو غير ذلك , ولكل من تصدى لحوائج الناس وحاجاتهم أن يعي مفهوم السعي في حاجة المؤمنين, وأن يدرك معنى التواضع وخفض الجناح لإخوانه أياً كانوا , والناس شهداء الله على أرضه .


    وكتبه
    سعيد بن محمد آل ثابت
    THABIT66@GMAIL.COM

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سعيد آل ثابت
  • إشراقات تربوية
  • برامج وأنشطة دعوية
  • أطروحات وأبحاث
  • صيد وقيد
  • قضايا وأحداث
  • نبض المجتمع
  • تطوير الذات
  • موسميات
  • رمضانيات
  • فكرية
  • دعنا نؤمن ساعة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية