صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    [] ثقافة الاختلاف []
    20/5/2008
    15/5/14729

    عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


    " كُلٌّ يَتَّبِعُ ما صحَّ عِندَه ، و كُلٌّ على هُدًى ، و كلٌّ يُريدُ الله " مالك بن أنس

    التوسُّعُ المعرفيُّ قاضٍ باتِّساعِ وُجهاتِ النظرِ و اختلافِ الرأي ، و تلك الوُجهاتُ و الاختلافُ مِن مُوسِّعاتِ المعرفةِ و الثقافة ، و لولاها لبقيَت المعارفُ في ضِيْقٍ و حيِّزٍ محدودٍ ، و تلك سنةٌ من سُنن الله في الثقافات و المعارفِ .
    و ذلك الاختلافُ من نتائجِ إعمالِ العقولِ وظائفَ التفكيرِ ، فإن العقلَ في إعمالِهِ التفكيرَ في الواردِ عليه يختلفُ في التحليلِ له من عقلٍ إلى آخرَ ، في محالَّ يُجرى فيها ذلك ، بناءً على خلفياتٍ يعتمد عليها ، كالخلفيةِ الدينية بصورتها العامة ، و كالخلفية اللغوية ، و كالخلفية البيئية ، و مِن ثَمَّ يَحدُثُ تغايرُ الفهومِ للأشياءِ المُتَّحَدِ في النظر فيها و الإعمال العقلي فيها .
    حيثُ لا سلامةَ من الاختلافِ في البيئة البشرية ، إذْ هو من لوازمها و من عللِ إيجادهم ، كان الوقوف على تثقيفٍ لمقاصِد الاختلافِ من الأمورِ المُرْشِدة و المهامِّ المُنْجدة ، ليكون وجودُ الاختلافِ رحمةً كما رَمى إلى ذلك الأكابرُ ، و بلا تثقيفٍ لمقاصِدِه بل تفعيلٌ لدورِ صُوَرِهِ و مشاهده يَغدو _ كما هو الآن _ شراً لا خيرَ مرجواً منه .
    الثقافات و المعارفُ لا تخرجُ عن منطقتين فهومُ الناسِ فيهما ، و لا تعْزُبُ عن محلَّيْن ، شأنا ثابتاً فيهما :

    الأولى : منطقةُ الاتفاق .
    و هي منطقةٌ تجمَعُ مقاصِد العلم ، و تُعنى بمُجملاتِ أصولِهِ ، و أساسياتِ الثقافة ، مما لا يَسَعُ أحداً أن يُجريَ فهماً ليخرُجَ عنها بقصدٍ التغييرِ ، و هي منطقةٌ تجمعُ أربابَ الفنِّ الواحد تحتَ رايةِ الانتماءِ إليها ، دون تفريقٍ و إقصاءٍ إلا في حينِ خَرْقِ ذلك بمخالفةٍ ناقضةٍ للتآلُفِ و التواصُلِ ، كمنطقةِ الأديانِ انتساباً ، فلا ينتسبُ مسلمٌ لغيرِ الإسلامِ إلا بخرْقِ منطقةِ انتسابِهِ بمخالفتِهِ مقاصِد و أصولَ الدين ، و كمنطقةِ الفنونِ الثقافية فلا يُقْصَى أحدٌ عنْ فنٍّ منتمٍ إليهِ إلا عندما يأتي بمخالفةِ أصولِ الفنِّ و أُسُسِهِ فلا يكون منسوباً حينَئذٍ ، فالمخالفةُ هنا خِلافٌ منزوعةٌ منه تاءُ التأليفِ لكونه شراً مناقضاً مقاصد العلم و معاقِد الأصلِ .
    و هذه المنطقةُ لا يُخْرَجُ منها من أجرى فهمَه في :

    الثانية : منطقة الاختلاف .
    و هي منطقةُ إعمال العقولِ في درْكِ مقاصِد المنطقة الجامعة ، على حَسْبِ قُوةِ العقلِ إدراكاً و إعطاءً ، فكانت متباينة الفهومُ فيها مما أحدثَ أنواعاً منها ، كُلُّها تجتمعُ في تبيانٍ لِسَعةِ مقاصِد العلمِ ، و شُموليةِ أصول الثقافةِ ، و هذه المنطقةُ أوْرَثَتْ كثيراً من الفَتْحِ الثقافي المعرفي ، فباختلافِ الفهومِ تنويعٌ و توسيعٌ للمعارفِ ، حيثُ مبادلةٌ بين القبولِ و الردِّ ، و الأخذِ و الإعطاءِ ، و فيها فَتْقٌ لمنابعَ أُخَرَ في المعارفِ و العلوم ، لذا كانتْ عائدتها نفعاً ، و ليستْ هذه موصومةً بالعَيْبِ و النِّقْمةِ بل نُعِتَتْ بالخيرِ و الرحمةِ ، لأثرِها في السَّعةِ و التأليفِ .

    منطقةُ الاختلافِ تُحْدِثُها بواعثُ لا تخرُج عن ثلاثةٍ :
    الأولُ : العقليةُ البشرية .
    فليستْ عقولُ الناسِ على نَسَقٍ واحدٍ ، و لا نُسْخةً مكرورةً في كلِّ كائنٍ بشري ، بل هي متفاوتةٌ في الإدراكِ و الوعي ، و كان بذلك تفاوتٌ في الحكمِ و الفهمِ ، و اختلافُ العقليةِ البشريةِ قد يكون فِطرةً ليسَ للشخصِ يدٌ فيها ، كمن قلَّ فهمُه لِقِلَّةِ ذكائه و إدراكه ، و قد يكون اكتساباً في حالِ قَصْرِ العقلِ على فَهْمٍ موروثٍ ، أو حَصْرِهِ على مصدرٍ واحدٍ لا يُبتغى بِهِ بَدلا ، فمما لا بُدَّ منه حينها أن يكون هناك مخالفةٌ لذي رأيٍ آخرَ مخالفٍ .

    الثاني : الأدلةُ و البراهين .
    ففي كلِّ علمٍ دلائلُ مسائله ، و براهينُ علومه ، و تلك إما أن تكون جائية لا تحتملُ إلا معنًى واحداً ، فالخروجُ عنه مذمومٌ صاحبُه ، و إما أن تكون مما يحتملُ أوجُهاً ، أقلَّها وجهانِ و ربما زادت ، فتكون العقولُ في توظيفِ الفهمِ في تلك الاحتمالاتِ ، فيؤخَذُ باحتمالٍ من قومٍ ، و يؤخذ بآخرَ من آخرين ، و قد يكونُ بعْضٌ يَحملُ دليلاً على كونه قَطعيَّاً في الدلالةِ الحُكمية ، و غيرُه لا يرى في ذلك القطعيَّةَ الواردةَ عليه .
    و هذه الاحتمالاتُ قد تكون بسببِ تعدُّدِ الأدلةِ في أمرٍ واحدٍ مختلفةً في الحكمِ ، فقد يكون أحدهما ميَّالٌ إلى المنعِ و الآخرُ إلى عدمهِ .
    الثالث : اللغةُ .
    فللغةِ دورٌ كبيرٌ في تغييرِ فَهْمِ الأدلةِ و البراهين ، ففيها اختلافٌ في البناءِ الإعرابي ، و في التغيير الصَّرْفي ، و في المعاني المتعددةِ للفظةِ الواحدةِ ، وفيها اللهجاتُ البُلْدانيةُ القَبَلِيَّةُ ، و فيها التطوُّرُ الدِلاليُّ للكلمة ، و فيها الحقيقةُ و المجازُ ، و لدلائلِ اللغةِ أثراً كبيراً كدلائلِ الأفعالِ الأمْرِيَّةِ ، فهذا الاختلافُ اللغويُّ سببٌ في تبايُنِ الأفهامِ في دَرْكِ المُرادِ و تعيينه .

    و فيما مضى عذرٌ قائمٌ لكلِّ من أتى منه اختلافٌ في شيءٍ من جزئياتِ العلوم و المعارفِ ، فيُحافَظُ بمعرفتها على صِلَةِ الربطِ بمنقطة الاتفاقِ الجامعة ، و يُحظى بأثرِ التنويعِ المعرفي بمنطقةِ الاختلافِ الواسعة ، فيكون سلطانُ الرحمةِ جامعاً بالتأليفِ و التواصلِ الباني مناراتِ العلوم و المعارفِ ، و لا يبذلُ العذرَ إلا من أدركَ حظاً مِن السَّعةِ في العلوم و المعارفِ ، و كان طُلْعَةً في فنونٍ شتَّى ، و أما من كان قاصرَ الطَّرْفِ على جزءٍ من العارفِ و العلومِ فلن يكون عاذراً أحداً خالَفَه في شيءٍ سائغٍ .

    Abdullah.s.a
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية