صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



الشَّعر ... أدلة وأحكام

يحيى بن موسى الزهراني

 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد القهار ، وسبحان الله مكور الليل على النهار ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له مداد زخات الأمطار ، وعدد ورق الأشجار ، ظهرت معجزاته في السموات والأنهار ، وبان جبروته في الأرض والبحار ، وبهرت قدرته العقول والأفكار ، له الحمد على خيره المدرار ، وله الشكر على نعمه الغزار ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله نبي العبيد والأحرار ، دمغت حجته الفجار والكفار ، صلوات ربي وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار ، وصلى الله وسلم عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار ، وعلى أزواجه وآل بيته الطيبين الأبرار ، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القرار . . . أما بعد :
فإن الله عز وجل أغدق على عباده صنوف النعم ، وشتى الخيرات ، قال تعالى : " وما بكم من نعمة فمن الله " ، وقال تعالى : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار " ، وقال تعالى : " وقليل من عبادي الشكور " ، ألا وإن من نعم الله التي بين أيدينا والتي ربما لا نشعر بها ولا نلقي لها بالاً نعمة ( الشَّعْرِ ) ، الشعر نعمة جمال وكمال للبشر ، زيّن به الرجال وجمّل به النساء .
وجعل له أحكاما تخصّه ليتم بها الجمال جمالاً ، وتزداد بالعبد رونقاً وبهاءً .
ولأننا اليوم أضحينا نرى من يجهل أحكام الشعر مما لا يسعه الجهل به ، فأصبحنا نرى من يجعل شكران هذه النعمة كفراً وجحوداً ، أو ربما عمل بها عملاً غير صالح .
من قصّات وصيحات ، وتشبه وتقليعات ، قص ونمص ، وحفٌّ وصفّ إلى غير ذلك من ترهات الأحلام ، وسفاسف الأوهام .
حتى والله لقد تأسف العاقل ، واستغرب العالم أن يكون في شباب الأمة اليوم هذه المظاهر الغريبة والدخيلة على بلاد الإسلام ، وأخص بذلك بلاد الحرمين الآمنة ، شيء عجيب أن نرى شباباً طغت عليهم المادة والحضارة حتى رضعوها كما يرضع الطفل ثدي أمه ، وتقمصوا عادات الغرب والشرق الفاسدة ، والتي لا ينكر فسادها إلا مجنون أو إنسان غريب عن الدين الإسلامي الحنيف ، أو حديث عهد بتعاليمه ، أيعقل أيها الناس أن نرى تلك القصات الغريبة ، وتلكم الأفعال المشينة ؟
أقول : لا نستغرب إذا كانت القنوات الفضائية قد دخلت المنازل ، وأقدم الأب والولي على شرائها ، وإدخال فسادها إلى بيته ، فلا تسأل عن ضررها بعد ذلك .
حتى فسدت تلك البيوت جميعها ، ولا أقول أكثرها بل كلها ، وأنا على يقين بصحة ما أقول ، فأين العقول عن تلك التفاهات ؟
ولقد ضاق بالغيور ضرعاً ما يشاهده من قصات للشعر ، لا سيما في الأوساط الكروية ، قصات كلاب ، وخنازير ، وقرود ، وجواميس ، وقصات للكفار تشبه بهم شبابنا بل وحتى الأطفال .
وحدث ولا حرج عما يحدث في صوالين الحلاقة الرجالية ، وصوالين الكوافيرات النسائية ، وإن مما يندى له الجبين أن يتخنث بعض الرجال ، فيتشبهون بالنساء في قصات شعرهم ، وطريقة تسريحها ، حتى وجدنا من ينمص حواجبه من أشباه الرجال ، وهناك من يرجل من النساء بحلق شعرها أو تقصيره تشبهاً بالرجال ، وأولئك لعنهم الله ورسوله والعياذ بالله .
ولقد جنت تلك الأمور المنكرة ، والعادات الممقوتة على كثير من عادات أهل هذه البلاد ، فسبحان العظيم أليس هناك من يردع أولئك الجهلة ، ويأخذ على أيدي الطغمة السفيهة ؟ وإنا لله وإنا له راجعون .
من أجل هذا وذاك كانت هذه الأسطر جمعاً لما تفرق ، ونصحاً قبل أن نتفرّق ، والله المعين والموفّق .
أولاً : - أقسام الشعر باعتبار الإبقاء والإزالة :
ينقسم الشعر بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام :
1 - شعر جاء الأمر بإزالته أو تقصيره :
ويدخل تحت هذا :
قص الشارب ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، وشعر الرأس من نسك .
والدليل على ذلك ما جاء في حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ " قَالَ زَكَرِيَّاءُ : قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ " [ أخرجه مسلم ] .
البراجم : عُقد الأصابع ومفاصلها .
ومعنى انتقاص الماء : الاستنجاء والتطهر بالماء ، لأنك كلما استخدمت الماء للطهارة ، كلما نقص .
2 - شعر جاء الأمر بإبقائه وحرمة إزالته :
نحو : شعر اللحية ، شعر الحاجبين .
والدليل على ذلك ما جاء في حديث عَبْدُاللَّهِ بن مسعود قال : " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
وعند مسلم رحمه الله : " والنامصات والمتنمصات " .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : " لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ ، وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ " قَالَ أَبو دَاود : وَتَفْسِيرُ الْوَاصِلَةِ الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشَعْرِ النِّسَاءِ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا ، وَالنَّامِصَةُ الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ حَتَّى تُرِقَّهُ ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا ، وَالْوَاشِمَةُ الَّتِي تَجْعَلُ الْخِيلَانَ فِي وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا " [ أخرجه أبو داود وصححه الألباني رحمه الله 2/538 ] .
قال النووي رحمه الله : النامصة : هي التي تزيل الشعر من الوجه ، والمتنمصة : التي تطلب فعل ذلك بها .
وذهب آخرون إلى أن النمص هو إزالة شعر الحاجبين خاصة ، وهذا القول اختارته اللجنة الدائمة .
هذا ما يتعلق بالنمص ، أما ما يتعلق بشعر اللحية .
فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
ففي هذا الحديث يتضح أن هناك تناقضاً وتعارضاً واضحاً لمن تأمل ذلك ، فابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه وعن سائر الصحابة أجمعين ، روى حديث النهي عن أخذ شيء من اللحية ، وفي ذات الحديث أخذ هو ما زاد عن القبضة ، ولقد أجاب العلماء رحمهم الله عن ذلك ، بأن لابن عمر غلطات وأخطاء ومنها هذا الحديث ، فكيف يروي تحريم أخذ شيء من اللحية ثم يأخذ هو منها ، ثم إن أوامر النبي صلى الله عليه وسلم مقدمة على أوامر غيره من البشر لأنه صلى الله عليه وسلم يأخذ عن ربه مباشرة ، فلا يحل إلا ما أحل الله ، ولا يحرم إلا ما حرم الله ، وأيضاً فقول الراوي مقدم على فعله ، ومن غلطات ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه كان يغسل عينيه في الوضوء بالماء حتى عمي ، فالصحيح أن فعل ابن عمر ليس حجة لغيره من الناس ، فأنت مسؤول عن اتباعك لما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولست مسؤولاً عن تتبع فلان من الناس ، ولهذا قال الله تعالى : " ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين " [ القصص 65 ] ، فسبحان الله العظيم الذي أبى العصمة إلا له سبحانه ولأنبيائه الذين يبلغون دينه ، أما غيرهم من الناس مهما بلغ علمه وحكمته وذكاؤه وفطنته ، فهو ناقص جبلة وفطرة ، يسعى للكمال وأنى له ذلك ، وكل الناس يؤخذ منه ويُرد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يسع أحد من الناس أن يُرد عليه قوله وأمره ونهيه .
أخرج مسلم من حديث عبد الله ابْن عُمَرَ رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ، وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ " .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَعْفُوا اللِّحَى ، وَخُذُوا الشَّوَارِبَ ، وَغَيِّرُوا شَيْبَكُمْ ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " [ حديث صحيح أخرجه أحمد بإسناد حسن 14/305 . الرسالة ] .
ولا شك أن هذا الحديث حجة دامغة لكل من سولت له نفسه التعرض للحيته بشيء من الإهانة ، سواءً بالحلق أو التقصير ، أو الأخذ منها بأي طريقة كانت ، وما يدعيه البعض من تهذيب للحية فما هو بتهذيب ، بل هو تعذيب ، فعلينا أن نتق الله معاشر المسلمين وأن نحذر معصية الله تعالى ، فالمعصية سبب للهلاك والدمار ، أعاذنا الله وإياكم من مضلات الفتن وسوء المحن .
3 - شعر سكت عنه الشارع :
وهو سائر شعور الإنسان غير ما ذكر ، كشعر الساقين واليدين والذي ينبت على الخدين والصدر .
وهذا القسم اختلف أهل العلم في إبقاءه أو إزالته على قولين :
القول الأول :
لا يجوز إزالته ؛ لأن إزالته تستوجب تغيير خلق الله كما قال تعالى حاكياً قول الشيطان : " ولآمرنَّهم فليغيرنَّ خلق الله " [ النساء 119 ] .
القول الثاني :
أن هذه الشعور من المسكوت عنها ، وحُكمها الإباحة ، يعني جواز إبقائها أو إزالتها ؛
لأن ما سكت عنه الكتاب والسنة فهو معفو عنه .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ ، وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ وَتَلَا ( قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " [ أخرجه أبو داود ] .
وهذا القول اختاره علماء اللجنة الدائمة كما اختاره أيضاً الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى [ انظر فتاوى المرأة المسلمة 3 / 879 ] .
وعندي أن الأفضل عدم المساس بها ، وعدم التعرض لها بحلق أو تقصير ما لم يكن في ذلك تشويه للخلقة ، أو أذى يصيب صاحبها ، وإلا فإبقاؤها هو الأفضل ، لأنه الأصل في خلق الإنسان ، والله تعالى أعلم .
ثانياً : أقسام الشعر باعتبار حكم حلقه وإزالته :
وبهذا الاعتبار يتنوع حكم الإزالة للشعر إلى ستة أنواع :
الأول : ما يكون الحلق أو التقصير فيه طاعة وقربة إلى الله :
وهذا لا يكون إلا في سبعة مواضع :
1 - حلق رأس الصبي في السابع :
للحديث الذي أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمّى فيه
ويحلق رأسه " .
2 - حلق الرأس من نسك العمرة :
3 - حلق الرأس من نسك الحج :
ويجمعهما قول الله تعالى : " وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . . "
4 - حلق رأس الكافر إذا أسلم :
عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ : " أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ " ، يَقُولُ : أَحْلِقْ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي آخَرُ مَعَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِآخَرَ : " أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ " [ أخرجه أبو داود وأحمد ] .
لحديث : " اذهب فاغتسل بماء وسدر وألق عنك شعر الكفر " .
5 - حلق العانة :
6 - نتف الإبط :
ويجمعهما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ : الْخِتَانُ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ " [ متفق عليه ] ، الاستحداد : إزالة الشعر النابت حول العورة ، لأنه لا يُزال إلا بالموس ، ومعلوم أن الموس آلة حادة .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : الْخِتَانُ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ " [ أخرجه النسائي ] .
7- قص الشارب :
قال صلى الله عليه وسلم : " خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب ، وأوفوا اللحى . [ أخرجه مسلم ] .
وقال أيضا : جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى . خالفوا المجوس " [ أخرجه مسلم ] .
الثاني : ما يكون الحلق فيه شركاً بالله :
كمن يحلق شعر رأسه على سبيل التذلل والخضوع لغير الله ، كما هو مشهور عند المريدين من الصوفية الذين يحلقون رؤوسهم تذللا وخضوعاً لأشياخهم .
فهذا النوع يكون فيه حلق الشعر شركاً بالله لما اقترن به من الخضوع والتذلل لغير الله تعالى .
الثالث : ما يكون الحلق فيه بدعة مكروهة :
كحلق شعر الرأس على سبيل التدين والتعبد في غير المواضع الأربعة المذكورة .
كما يفعل ذلك أهل الخروج على السلطان فقد ثبت في حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ " ، قِيلَ : مَا سِيمَاهُمْ ؟ قَالَ : " سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ ، أَوْ قَالَ التَّسْبِيدُ " [ متفق عليه ] ، والتسبيد : هو التحليق ، وهي من المترادفات .
وكذلك حلق شعر الرأس عند التوبة قياساً على حالة الكافر إذا اسلم .
الرابع : ما يكون الحلق فيه محرماً :
وهذا له صور منها :
1- حلق شعر الرأس عند المصيبة :
فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن الحالقة . وهي التي تحلق رأسها عند المصيبة .
بوب البخاري باباً في صحيحه فقال : بَاب مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، ثم جاء بحديث أبي موسى فقال : وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا شَدِيدًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ " [ متفق عليه ] .
الصالقة : التي ترفع صوتها بالبكاء .
الحالقة : التي تحلق شعر رأسها أو تقطعه بشده بقوة جراء مصيبة لحق بها .
الشاقة : التي تشق ثوبها .
2- حلق الشعر على سبيل التشبه بالفساق أو الكفار أو تشبه الرجال بالنساء أو تشبه النساء بالرجال :
والرسول صلى الله عليه وسلم قد لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال .
وقال : " من تشبه بقوم فهو منهم " فالمؤمن مأمور بمخالفة أصحاب الجحيم .
3- النمص :
فقد ثبت بالحديث الصحيح لعن النامصة والمتنمّصة .
4- حلق شعر اللحية .
لما ثبت من الأمر بإعفائها في قوله : " اعفوا اللحى " و " وفروا اللحى " .
ولأن في إعفائها مخالفة للمشركين والمجوس .
الخامس : ما يكون الحلق فيه مباحاً :
كحلق شعر الرأس لحاجة من مرض أو لدفع أذى القمل .
وكحلق سائر شعر الجسد سوى ما جاء الشرع بالأمر بإعفائه والإبقاء عليه .
وكقص المرأة شعرها للتجمل والزينة من غير تشبه ممنوع .
لما ثبت عند مسلم ثبت عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ...قَالَ : ( وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ ) .
السادس : ما اختلف في حكم حلقه :
فمن ذلك :
1- حلق شعر الرأس لغير حاجة :
فمن أهل العلم من كره حلق شعر الرأس لغير حاجة كالإمام مالك رحمه الله ، ومنهم من أباح ذلك .
والخلاف إنما هو بين الإباحة والكراهية .
أما من جهة الأفضلية فإن الأولى والأفضل عدم حلق شعر الرأس لغير سبب شرعي أو ضروري .
2- حلق رأس المولودة :
فمن أهل العلم من كره ذلك كون أن الحلق خاص بالذكور دون الإناث .
ومنهم من استحب ذلك لحديث فاطمة في الموطأ فعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : " وزنت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم وتصدّقت بزنة ذلك فضة " [ الموطأ 11657 ] .
ثالثاً : - المحظور والمنهي في باب الشعر :
المنهيات في هذا الباب تتلخص في أمور :
1- النهي عن حلق شعر اللحية ، لما ثبت من الأمر بإعفائها .
2- النهي عن إدامة شعر الإبط والعانة أكثر من أربعين ليلة ، لما ثبت عند مسلم من قول أنس رضي الله عنه : وُقِّت لنا في قص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ،
وحلق العانة ، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة .
3- النهي عن النمص .
4- النهي عن وصل الشعر .
يدخل في هذا لبس ( الباروكة ) ، وهذا الوصل لا يجوز ولو كان بقصد التجمّل للزوج لحديث أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ ؟ فَقَالَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ " [ أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له ] .
ومعنى تمرق شعرها : تساقط بكثرة .
5- النهي عن تجميع شعر الرأس إلى أعلى بالنسبة للمرأة .
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ ، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا " [ أخرجه مسلم ] .
أمّا إذا كان الشعر مجموعاً من الخلف من جهة الرقبة فلا بأس به ، إلا في حالة الخروج فإنه ينبغي على المرأة أن تحرص على أن لا تجعل فيها علامة تجسّد ما خفي من زينتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً .
6- النهي عن التشبه في حلق الشعر أو قصه .
7- النهي عن القزع .
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَهَى عَنِ الْقَزَعِ " [ أخرجه البخاري ] .
وعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِاللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ الْقَزَعِ ، قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ : قُلْتُ : وَمَا الْقَزَعُ ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُاللَّهِ قَالَ : إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ ، وَتَرَكَ هَاهُنَا شَعَرَةً ، وَهَاهُنَا ، وَهَاهُنَا ، فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُاللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ ، قِيلَ لِعُبَيْدِاللَّهِ : فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي هَكَذَا قَالَ الصَّبِيُّ ، قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ : وَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ : أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا ، وَلَكِنَّ الْقَزَعَ : أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ شَقُّ رَأْسِهِ هَذَا وَهَذَا " [ أخرجه البخاري ] .
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَهَى عَنِ الْقَزَعِ " ، قَالَ : قُلْتُ لِنَافِعٍ : وَمَا الْقَزَعُ ؟ قَالَ : يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ " [ أخرجه مسلم ] .
فالقزع هو : حلق بعض الشعر وترك بعضه ، فقد ورد النهي عن ذلك وجاء الأمر النبوي : " احلقوه كله أو اتركوه كله " .
والذي يلاحظ عند بعض المسلمين أنهم يعوّدون أطفالهم الصغار على مثل هذا طلبا للتجمّل والزينة .
والأولى بالمؤمن والمؤمنة تربية الأبناء على معالي الأمور والبعد عن سفسافها .
8- النهي عن إدامة ترجيل الشعر للرجال ، فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الترجّل إلا غِبّاً .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا " [ أخرجه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وأخرجه أبو داود وصححه الألباني رحمه الله 2/535 ، وأخرجه النسائي وأحمد ]
ومعنى الترجل أي : تمشيط الشعر .
ومعنى غِبَّاً أي : أحيانا ، يعني حيناً تمشط شعر رأسك ، وتتركه حيناً ، هذه هي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولا تداوم على تسريحه وتمشيطه .
لكن المشكل في ذلك الحديث الذي رواه أَبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ " [ حديث حسن صحيح أخرجه أبو داود والطحاوي والبيهقي . انظر الصحيحة حديث رقم 500 ] .
وزاد السيوطي في الجامع الكبير : " قيل : يا رسول الله ! وما كرامته ؟ قال : " بدهنه وبمشطه كل يوم " [ قال أهل العلم بالحديث : هذه الزيادة منكرة ، وسندها ضعيف ، وهي تخالف الحديث الذي قبلها وهو أصح . الصحيحة 901 ] .
فلا بد أن يُظهر المسلم الخشونة في العيش والتقحل ، ولا يكون دائماً مرفهاً ، لأن الرفاهية على الدوام مخالفة صريحة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمُدُّ نَاقَةً لَهُ فَقَالَ : إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا إِنَّمَا أَتَيْتُكَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ ، فَرَآهُ شَعِثًا ـ مغبراً غير ممشط ـ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الْبَلَدِ ؟ قَالَ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْإِرْفَاهِ : أي السعة والدعة والتنعم " ، وَرَآهُ حَافِيًا فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكَ حَافِيًا ؟ قَالَ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا " [ أخرجه أحمد واللفظ له ، وأبو داود وصححه الألباني 2/535 ] .
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا تَسْمَعُونَ ؟ أَلَا تَسْمَعُونَ ؟ إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الْإِيمَانِ ، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الْإِيمَانِ " [ أخرجه أبو داود وصححه الألباني رحمه الله 2/535 ] .
يَعْنِي التَّقَحُّلَ ، والتقشف والإقلال من متاع الدنيا ، وعدم الرغبة فيها أو في ملذاتها وزخرفها وبهرجتها .
رابعاً : أحوال يُحظر فيها إزالة الشعر المباح إزالته في الأصل :
وهذا لا يكون إلا في حالين :
1- حال الإحرام بعمرة أو حج .
لقوله : " وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ "
2- حال دخول عشر ذي الحجة لمن أراد الأضحية .
لحديث : " إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضّحي فليمسك عن شعره وأظفاره " .
خامساً : - آداب وسنن متعلقة بالشعر :
1- الترجيل باليمين .
فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء في نعله وطهوره وترجّله .
فيبدا في تمشيطه بالجهة اليمنى .
2- الإدهان والتسريح .
فقد كان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع حتى كأن ثوبه ثوب زيّات .
3- الفرق أفضل من الإسدال بالنسبة للرجل .
فقد كان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره ، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم ، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه " ، وسدل الشعر إرساله ، ومعنى ( فرق رأسه ) أي القى الشعر إلى جانبي رأسه .
4- جعل الشعر على غدائر إذا طال .
فقد جاء في صفة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن له أربع غدائر وفي رواية ضفائر " ، والغديرة والظفيرة بمعنى الذؤابة ، وهي الخصلة من الشعر إذا كانت مرسلة .
فإن كانت ملويّة فعقيصة .
5- السنة في الإبط ( النتف ) : لأنه أقل في إنبات الشَّعر ، ولأن النتف يُضعف إفراز الغدد العرقية والدهنية ، كما ذكره أهل الاختصاص .
6- السنة في العانة ( الحلق ) . لكونه هو الأغلب والأسهل في الإزالة للموضع بعكس النتف .
ويقوم التنوُّر ( استعمال النورة ) مكان الحلق وكذلك النتف والقص وقد سئل أحمد عن أخذ العانة بالمقراض فقال أرجو أن يجزي ، قيل : فالنتف ؟ قال : وهل يقوى على
هذا أحد ؟
ويقوم مقام الموس والتنور بعض المستحضرات التي تزيل الشعر مالم يثبت ضررها على الجسم .
7- السنة في قصّ الشوارب : قصّها مع حفّها لا حلقها .
لأن تعبيرات الشارع جاءت بـ ( القصّ والإنهاك ، والحفّ ، والجزّ ) ولم يرد في نص صحيح الأمر بـ ( حلق الشوارب )
قال المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – : ضفت رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم . قال : وكان شاربي قد وفّـى ، فقصّه لي على سواك ، أو قال أقصه لك على
سواك . رواه أحمد وأبو داود وغيره ، وصححه الألباني . وفي رواية قال : فوضع السواك تحت الشارب فقصّ عليه .
وكان الإمام مالك – رحمه الله – يقول : يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ، وذكر ابن عبد الحكم عنه قال : وتحفى الشوارب ، وتعفى اللحى ، وليس إحفاء الشارب حلقه ، وأرى أن يؤدَّب من حلق شاربه .
سادساً : فوائد في الشعر :
1- حدود العانة ، قال الحافظ في الفتح 10/343 : قال النووي : المراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ، ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما.
وقال أبو شامة : العانة الشعر النابت على الرَكَب بفتح الراء والكاف وهو ما انحدر من البطن فكان تحت الثنية وفوق الفرج وقيل لكل فخد ركب ، وقيل ظاهر الفرج وقيل الفرج بنفسه سواء كان من رجل أو امرأة قال : ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر بل هو من الدبر أولى خوفاً من أن يعلق شيء من الغائط فلا يزيله المستنجي إلا بالماء ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار .
وقال ابن دقيق العيد قال أهل اللغة : العانة الشعر النابت على الفرج وقيل هو منبت الشعر . . . . ، وقال : كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس . أهـ والله أعلم
والمقصود أنه ينبغي على المرء أن يزيل الشعر الذي يحصل به مقصد النظافة والتطيب من غير حصول مشقة أو عنت .
2- صبغ الشعر .
لا يجوز الصبغ بالسواد ويجوز بالكتم والحناء ، وما عداه ما لم تثبت مضرته أو يكون حائلا يمنع وصول الماء في الوضوء . أو يكون فيه تشبه .
أو يكون فيه مخادعة وغش فهو من هذا الباب لا يجوز .
3- استخدام الأقنعة المستحدثة المكونة من بعض الأطعمة والمواد الغذائية كاللبن والبيض ونحو ذلك لتنعيم الشعر والعناية به ، يجوز ذلك ما لم يجاوز الحد إلى السرف .
4- يجب على المرأة ستر شعرها في حال وجود الأجانب عنها . أما مع محارمها والنساء مثلها فيجوز لها كشف الشعر لما ثبت في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنه في قصة زواجه من الثيب وجوابه للنبي صلى الله عليه وسلم عن سؤاله وأنه أراد أن تقوم على أخواته وتمشطهن فلا بد حال التمشيط من رؤية الشعر والأذان والرقبة ، كما ثبت في صحيح البخاري أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما دخل على أخته حفصة رضي الله عنها ونسواتها تنطف ، والنسوات : الضفائر ، وتنطف : تقطر ماء .
و ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سلمة قال دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة رضي الله عنها فسألها أخوها عن غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعت بإناء نحو من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب . ففيه رؤية رأسها من قبل أخيها وابن أختها أبي سلمة لأن أم كلثوم أختها أرضعته .
ضوابط التشبه :
كثيراً ما نسمع عن النهي عن التشبه سواء بأصحاب الجحيم أو تشبه أحد الجنسين بالآخر . .
ولأن هذا الأمر صار في أحيان عند بعض الناس ليس له ضابطا معينا ، وعند بعضهم فيه تشديد وتضييق .
لذلك كان من المهم الإشارات بإلمحات مهمّة في ضابط التشبّه .
الضابط الأول : قصد التشبّه :
فإن عمل أي شيء بقصد التشبّه بالكفار أو غيرهم مما ورد النهي عن التشبه بهم ، فهنا يكون حكم هذا العمل حرام لهذا القصد ولو كان الأمر في أصله مباحاً ومما يستعمله الجميع لكنه بهذا القصد صار حراماً .
كمن تقصّ شعرها مثلاً قصّا مباحاً لكنها بهذا أرادة مشابهة فاسقة أو كافرة فهي بهذا القصد وقعت في المحظور .
الضابط الثاني : ما ورد به النهي تخصيصاً في هيئة أو صورة معينة :
كالنهي عن النمص والوصل أو نهي عن التشبه في حالة أو هيئة على وجه مخصوص . فما وافقت هيئته وحاله هيئة المنصوص عليه بالنهي حرم .
الضابط الثالث : ما كان معلوماً بالضرورة أنه علامة على من نهينا عن التشبه بهم و هو من اختصاصهم .
فما علم وتحقق اختصاصه بالكفار أو بعضهم ، فعمله حرام ؛ بخلاف ما ليس اختصاصاً لهم فهذا لا يدخل في التشبه ، وإن كانوا يستعملونه كغيرهم .وما عُلم وتحقق أنه من اختصاص الرجال فيحرم على المرأة عمله ، وما عُلم وتحقق أنه من اختصاص النساء حرم على الرجال فعله . وما خرج عن هذا فالأمر فيه واسع . والله أعلم .
حكم إطالة شعر الرأس للرجل :
من الناس من قال أن إطالة الشعر وتربيته للرجال سنة عبادية.
ومنهم من قال أن ذلك من باب السنن الاعتيادية التي لا يؤجر على فعلها ولا يأثم بتركها .
إذ السنن إما عادية وهي : التي هي الجبلية والفطرة .
وسنة عبادية وهي التي ثبت فيها ندب وفضل خاص .
والتحقيق :
أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى الجبلة والتشريع ثلاثة أقسام :
الأول : هو الفعل الجبلي المحض كالقيام والقعود والأكل والشرب ، فهذا الظاهر أنه لم يفعله للتشريع ولكن فعله يدل على الجواز .
الثاني : هو الفعل التشريعي المحض كأفعال الصلاة والحج .
الثالث : الفعل المحتمل للجبلي والتشريعي .
وضابطه أن تكون الجبلة البشرية تقتضيه بطبيعتها ولكنه وقع متعلقا بعبادة بأن وقع فيها أو في وسيلتها ، كالركوب في الحج وجلسة الاستراحة في الصلاة ، والرجوع من صلاة العيد في طريق أخرى غير التي ذهب فيها ، والضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر .
ذكر هذا التقسيم الشيخ الإمام محمد الأمين الشنقيطي في كتابه السفر العظيم أضواء البيان .
والذي يظهر أن إطالة الشعر في الأصل ليس سنة عبادية ، إنما هو من باب العادات .
لكن وجه السنة العبادية في إطالة الشعر هو من جهة أن ذلك وسيلة لمأمور به من التزام أدب الإسلام وسنته في الاعتناء بالشعر من الترجيل والإدهان - والله أعلم - .
مشابهة أهل الكتاب فيما لم نؤمر فيه بشيء :
سبق ذكر طرف هذا عند حديث : كان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره ، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم ، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه " فقد حقق هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في سفره العظيم ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم )
ملخص التحقيق :
أن هذا لا يخلو من أحوال :
1- أن هذا الأمر كان متقدماً ثم نسخ الله ذلك وشرع له مخالفة أهل الكتاب وأمره بذلك .
2- لو فرض أنه لم ينسخ ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان له أن يوافقهم لأنه يعلم حقهم من باطلهم بما يعلمّه الله إياه ونحن نتبعه .
3 - أن نقول بموجبه ، كان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ، ثم أمر بمخالفتهم وأمرنا نحن أن نتبع هديه وهدي صحابته من بعده .
فنحن منهيون عن التشبه بهم فيما لم يكن سلف الأمة عليه ، أما ما كان عليه سلف الأمة فلا ريب فيه سواء فعلوه أو تركوه ، فإنّا لا نترك ما أمر الله به لأجل أن الكفار تفعله ... أ.هـ باختصار 1 / 423 .
والله تعالى أعلى وأعلم ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .


نقله وهذبه وزاد عليه وشرحه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك
 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية