صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    صفة قتل الأسير الكافر، وحكم تصوير إقامة الحكم الشرعي

    د. يوسف بن عبدالله الأحمد

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    س/ هل الأفضل في أسرى الجيش النصيري قتلهم ذبحاً بالسكين؟ وهل يجوز تصويرهم حال القتل؟.


    ج/ الكافر إذا ثبت أسره، فحكمه يعود إلى إمام المسلمين أو من ينوبه، والأولى أن يكون النائب هو القاضي الشرعي، والقاضي هو الذي يحدد الحكم في الأسير، فإذا حَكَم عليه أن يُعَذَّب قبل أن يُقتل على وجه القصاص؛ لأن الأسير أو جيشَة الذي يقاتل معه كان يفعل ذلك بالمسلمين فهذا جائز، أما إذا حكم عليه بالقتل فقط، فيُقتصر عليه، ولا يسوغ لأحد من الجنود المزيد عليه، وينبغي على القاضي في حكمه أن يحدد طريقة قتله؛ هل هو بالسيف، أو بالرصاص أو غير ذلك، فربما ثبت أن هذا الأسير أو مَن كان معهم أنهم يذبحون المسلمين بالسكاكين، فحينئذ يجوز أن يحكم القاضي بقتله ذبحاً بالسكين على وجه المماثلة، والمثلية هنا جائزة وليست واجبة، والصبر بتركها أفضل، قال الله تعالى :"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ" (النحل126).

    قال ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى (5/540) :"وَإِنْ مَثَّلَ الْكُفَّارُ بِالْمُسْلِمِينَ فَالْمُثْلَةُ حَقٌّ لَهُمْ فَلَهُمْ فِعْلُهَا لِلِاسْتِيفَاءِ وَأَخْذِ الثَّأْرِ وَلَهُمْ تَرْكُهَا، وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ، وَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُونُ فِي التَّمْثِيلِ السَّائِغِ لَهُمْ دُعَاءٌ إلَى الْإِيمَانِ وَحِرْزٌ لَهُمْ عَنْ الْعُدْوَانِ، فَإِنَّهُ هُنَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْجِهَادِ، وَلَمْ تَكُنْ الْقَضِيَّةُ فِي أُحُدٍ كَذَلِكَ، فَلِهَذَا كَانَ الصَّبْرُ أَفْضَلَ، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْمُثْلَةُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَالصَّبْرُ هُنَاكَ وَاجِبٌ كَمَا يَجِبُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِصَارُ وَيَحْرُمُ الْجَزَعُ انْتَهَى."اهـ.

    وقد نقل ابن مفلح تلميذ ابن تيمية كلام شيخه ابن تيمية هذا إلا أن ما نقله ابن مفلح فيه مزيد إيضاح فأحببت نقله وهو في الفروع (10/265-266) :"قَالَ شَيْخُنَا: الْمُثْلَةُ حَقٌّ لَهُمْ, فَلَهُمْ فِعْلُهَا لِلِاسْتِيفَاءِ وَأَخْذِ الثَّأْرِ, وَلَهُمْ تَرْكُهَا وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ, وهذا حيث لا يكون في التمثيل زِيَادَةٌ فِي الْجِهَادِ, وَلَا يَكُونُ نَكَالًا لَهُمْ عَنْ نَظِيرِهَا, فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي التَّمْثِيلِ الشَّائِعِ (لعل الأصح: السائغ. كما في الفتاوى الكبرى وكشاف القناع) دُعَاءٌ لَهُمْ إلَى الْإِيمَانِ, أَوْ زَجْرٌ لَهُمْ عَنْ الْعُدْوَانِ, فَإِنَّهُ هُنَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ, وَالْجِهَادِ الْمَشْرُوعِ, وَلَمْ تَكُنْ الْقِصَّةُ فِي أُحُدٍ كَذَلِكَ. فَلِهَذَا كَانَ الصَّبْرُ أَفْضَلَ, فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُغَلَّبُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَالصَّبْرُ هُنَاكَ وَاجِبٌ, كَمَا يَجِبُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِصَارُ, وَيَحْرُمُ الْجَزَعُ, هَذَا كَلَامُهُ"اهـ.

    وعلى القاضي أيضاً أن يحدد في حكمه هل يُصَوَّرُ المحكوم أثناء قتله أو جلده، أو لا؟ وهل يكون مكشوف الوجه أو لا؟. وهل يسمح للحاضرين بالتصوير أو يمنعون؟ لأن التصوير من عقوبة التشهير، وفيه ردع وتشريد، وربما كان للتصوير آثار سلبية، والقاضي الشرعي هو الذي يقدر ذلك، فيُقيِّدُه في الحكم الصادر عنه، فلا يُصدر حكمه القضائي مجملاً، ويترك تفاصيل التنفيذ إلى اجتهاد الجنود، حذراً من الظلم والخطأ، وعلى القاضي أن يشرف على تنفيذ الحكم، أو ينيب مَن يراه أهلا لذلك، ويمكن أن يُخصِّص وليُّ أمر المسلمين قاضياً مختصاً بتنفيذ الأحكام، وهو ما يسمى اليوم بقاضي التنفيذ، والأولى أن يبيِّن قاضي التنفيذ للحاضرين والمتابعين للمشهد أمرَ المحكوم: بذكر ملخص الحكم القضائي المشتمل على :تحديد الإدانة، والبينة، والحكم القضائي، ودليله من الكتاب والسنة. حتى يعلم الناس أن هذا تنفيذا لقضاء المحكمة الشرعية، وليس من اجتهاد الجنود، أو من سفك الدم الحرام بغير حق.

    أما السؤال عن صفة قتل الأسير الكافر أو المرتد أو المحارب أو غيرهم ممن يُشرع قتله، ذبحاً بالسكين، كذبح الشياه، فإني لم أقف فيه على دليل صريح الدلالة. أما حديث عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً وجاء فيه:"لقد جئتكم بالذبح" أخرجه أحمد وحسنه جمع من المعاصرين. فدلالته غير صريحة، فالذبح في الحديث إما أن يراد به القتل، فكأنما قال : (لقد جئتكم بالقتل)، أو أن يكون المراد صفة القتل فيكون المعنى : (جئتكم بالقتل، وقتلنا لكم سيكون ذبحاً كذبح الشياه)، والأظهر من السياق والسباق في الحديث أن المراد به القَتل، وليس الصفة، وعليه فإني أتوقف في مشروعية القتل ذبحاً، وأنصح بترك المشتبه إلى المحكم.

    وقد نُقل عن شيخنا ابن عثيمين أنه أجاز قتل الكافر ذبحاً، وعلل الجواز بأن الذبح أهون على المقتول، وفي هذا التعليل نظر، فإن الضرب فوق العنق هو الأهون على القتيل كما سبق في تقرير أهل العلم وفهمهم للنصوص؛ لأن الضرب فوق العنق بالسيف يفصل الرأس عن الجسد في لحظة واحدة، ويَفقد القتيلُ الإحساس من حين قطع الحبل الشوكي، والله تعالى أعلم.

    أما القتل شنقاً فهو أشدُّ إيلاماً، وأبطأُ في زهوق النفس، ولذلك فإن القتل به لا يجوز إلا ما كان على وجه القصاص كما سبق تفصيله.

    والواجب علينا في من يُشْرع قتله أمران: العدل والإحسان، وليس العدل وحده، قال الله تعالى :"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (النحل90).

    وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال :"ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" أخرجه مسلم.

    فالقتل في الحديث للإنسان الذي يشرع قتله، والذبح للحيوان الذي يجوز ذبحه.

    وظاهر الكتاب والسنة أن الإحسان في قتل الإنسان يكون ضربة بالسيف فوق العنق. فهو ظاهر الكتاب، كما في قول الله تعالى :" فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ" (محمد3). وهو ظاهر السنة كما في حديث عرفجة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهْىَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ" أخرجه مسلم.

    قال ابن تيمية (تـ728هـ) في شرح العمدة (ص:70) :"ويُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَاً فِي عُنُقِه؛ لأنَّ ذَلِكَ هُوَ الوَاجِبُ فِي قَتْلِ المَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنَ الآدَمِيِّين وَالبَهَائِم كَالأَسِيْرِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالمُرْتَدِّ"اهـ.

    وقال أيضاً كما في مجموع الفتاوى (28/313) :"وَالْقَتْلُ الْمَشْرُوعُ: هُوَ ضَرْبُ الرَّقَبَةِ بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْوَحُ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ، وَكَذَلِكَ شَرَعَ اللَّهُ قَتْلَ مَا يُبَاحُ قَتْلُهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ"اهـ.

    وقال ابن القيم (تـ751هـ) في الصلاة وأحكام تاركها (ص:31) :"وضرب العنق بالسيف أحسن القتلات وأسرعها إزهاقا للنفس، وقد سن الله سبحانه في قتل الكفار المرتدين ضرب الأعناق دون النخس بالسيف"اهـ.

    وقال ابن رجب (795هـ) في جامع العلوم والحكم (1/382) :"وَالْإِحْسَانُ فِي قَتْلِ مَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ: إِزْهَاقُ نَفْسِهِ عَلَى أَسْرَعِ الْوُجُوهِ وَأَسْهَلِهَا وَأَوْحَاهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي التَّعْذِيبِ، فَإِنَّهُ إِيلَامٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ.. وَالْمَعْنَى: أَحْسِنُوا هَيْئَةَ الذَّبْحِ، وَهَيْئَةَ الْقَتْلِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْإِسْرَاعِ فِي إِزْهَاقِ النُّفُوسِ الَّتِي يُبَاحُ إِزْهَاقُهَا عَلَى أَسْهَلِ الْوُجُوهِ.. وَأَسْهَلُ وُجُوهِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى الْعُنُقِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ}، وَقَالَ تَعَالَى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ}"اهـ.
    والحمد لله رب العالمين.


    قاله وكتبه: يوسف بن عبدالله الأحمد
    محرم 1434هـ.


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    يوسف الأحمد
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • بين الطبيب والمريض
  • مقالات
  • فتاوى شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية