صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مظاهرة المشركين على المسلمين

    د. يوسف بن عبدالله الأحمد

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
    فإنَّ من تولى الكافرين وظاهرهم على المسلمين، وذلك بأن يقاتل مع جيش الكفار، أو تحت رايتهم وقيادتهم ضد المسلمين، أو يُناصرهم، أو يُعاونهم، على القتال ضد المسلمين، أو أنه يقاتل المسلمين تنفيذاً لأوامر المشركين، أو يُقاتل المسلمين تمكيناً لحكم المشركين وتعطيلاً لحكم الشريعة: فإنه منهم، وحكمه حكمهم، وليس من الله في شيء، وهذا العمل منه ناقضٌ من نواقض الدين، وخروج عن شريعة الإسلام.

    والأدلة على هذا الحكم كثيرة منها:


    الدليل الأول:
    قول الله تعالى :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (المائدة 51).
    قال ابن جرير الطبري رحمه الله (ت 310هـ) في تفسيره (8/507) :"وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا أَنْ يَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَنْصَارًا وَحُلَفَاءَ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ, وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَنِ اتَّخَذَهُمْ نَصِيرًا وَحَلِيفًا وَوَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ, فَإِنَّهُ مِنْهُمْ فِي التَّحَزُّبِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ, وَأَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ"اهـ.
    وقال ابن حزم رحمه الله (ت 456هـ) في المحلى (12/ 33) :"وَصَحَّ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} إنَّمَا هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ مِنْ جُمْلَةِ الْكُفَّارِ فَقَطْ، وَهَذَا حَقٌّ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ"اهـ.
    وقال أبو عبد الله القرطبي المالكي (671هـ) في تفسيره (6/217) : قوله تعالى:{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} أي يعضدهم على المسلمين {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} بيّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم ابنُ أُبَيٍّ، ثم هذا الحكم باقٍ إلى يوم القيامة في قطع الموالاة"اهـ.

    الدليل الثاني:
    قول الله تعالى :"لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ" (آل عمران28).
    قال ابن جرير الطبري في تفسيره (5/315) :"وَمَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَتَّخِذُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْكُفَّارَ ظَهْرًا وَأَنْصَارًا، تُوَالُونَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، وَتُظَاهِرُونَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَدُلُّونَهُمْ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ؛ يَعْنِي بِذَلِكَ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ، وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ بِارْتِدَادِهِ عَنْ دِينِهِ، وَدُخُولِهِ فِي الْكُفْرِ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا فِي سُلْطَانِهِمْ، فَتَخَافُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَتُظْهِرُوا لَهُمُ الْوَلَايَةَ بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَتُضْمِرُوا لَهُمُ الْعَدَاوَةَ، وَلَا تُشَايِعُوهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَلَا تُعِينُوهُمْ عَلَى مُسْلِمٍ بِفِعْلٍ"اهـ.

    الدليل الثالث:
    قول الله تعالى :"بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً" (النساء139).

    الدليل الرابع:
    قول الله تعالى :"تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ" (المائدة81).
    قال ابن تيمية (ت 728هـ) كما في مجموع الفتاوى (7/17) :"فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ الْمَذْكُورَ يَنْفِي اتِّخَاذَهُمْ أَوْلِيَاءَ وَيُضَادُّهُ وَلَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَاِتِّخَاذُهُمْ أَوْلِيَاءَ فِي الْقَلْبِ. وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ اتَّخَذَهُمْ أَوْلِيَاءَ؛ مَا فَعَلَ الْإِيمَانَ الْوَاجِبَ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ"اهـ.

    ومن أقوال العلماء في هذه المسألة:

    قول ابن حزم في المحلى (12/126) :"فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُحَارِبًا لِلْمُسْلِمِينَ مُعِينًا لِلْكُفَّارِ بِخِدْمَةٍ، أَوْ كِتَابَةٍ: فَهُوَ كَافِرٌ. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُقِيمُ هُنَالِكَ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، وَهُوَ كَالذِّمِّيِّ لَهُمْ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اللِّحَاقِ بِجَمْهَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَرْضِهِمْ، فَمَا يَبْعُدُ عَنْ الْكُفْرِ، وَمَا نَرَى لَهُ عُذْرًا. وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ"اهـ.

    وقال ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (28/530-531) :"وَكُلُّ مَنْ قَفَزَ إلَيْهِمْ مِنْ أُمَرَاءِ الْعَسْكَرِ وَغَيْرُ الْأُمَرَاءِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ، وَفِيهِمْ مِنْ الرِّدَّةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بِقَدْرِ مَا ارْتَدَّ عَنْهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. وَإِذَا كَانَ السَّلَفُ قَدْ سَمَّوْا مَانِعِي الزَّكَاةِ مُرْتَدِّينَ - مَعَ كَوْنِهِمْ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ - فَكَيْفَ بِمَنْ صَارَ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَاتِلًا لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ لَوْ اسْتَوْلَى هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الْمُحَادُّونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الْمُعَادُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَدُرُوسِ شَرَائِعِه"اهـ.

    وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب (ت 1206هـ) رحمه الله في رسالة نواقض الإسلام :"اعْلَم أنَّ مِنْ أعظَمِ نَوَاقِضِ الإسْلَامِ عَشرَة.. :الثَّامنُ :مُظَاهَرةُ المشْرِكين وَمُعَاوَنتُهم عَلَى المسْلِمِين، وَالدَّلِيلُ قَوْلهُ تَعَالى:{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}"اهـ.

    وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله كما في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/326) :"فَكَيفَ بِمَنْ أعَانَهم أو جَرَّهُم عَلَى بِلَادِ أهْلِ الإسْلَامِ، أوْ أثْنَى عَلَيْهم أوْ فَضَّلَهُم بِالْعَدْلِ عَلَى أهْلِ الإسْلَام، وَاخْتِارِ دِيَارِهِم وَمُسَاكَنَتِهِم وَوِلَايَتِهِم، وَأَحَبَّ ظُهُوْرَهُم؟! فَإنَّ هَذَا رِدَّةٌ صَرِيْحَةٌ بِالاتِّفَاق"اهـ.

    وللشيخ أحمد شاكر رحمه الله في (كلمة حق 126-137) فتوى مطولة بعنوان (بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة) في بيان حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين أثناء عدوانهم على المسلمين، حيث قال :"أما التعاون مع الإنجليز، بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة، والكفر الصّراح، لا يُقبل فيه اعتذار، ولا يَنفع معه تأول، ولا يُنجي من حكمه عصبيةٌ حمقاء، ولا سياسةٌ خرقاء، ولا مجاملةُ هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم، إن أخلصوا لله، لا للسياسة ولا للناس"اهـ.

    قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله كما في مجموع فتاويه (1/274) :"وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم" اهـ.

    وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله كما في مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (25/423) :"إن كانت الموالاة للكفار على المسلمين الذين هم مسلمون حقيقة، فهي رِدَّةٌ عن الإسلام، فيكون المُوَالي بها كافراً مرتدًّا؛ لأنه موالٍ للكافرين ظاهرًا وباطنًا محاربٌ لشريعة الله تعالى. مثال ذلك: أن يحصل حرب بين أمة كافرة وأمة مسلمة، فيذهب مع الأمة الكافرة يعينها على الأمة المسلمة. وإن كانت الموالاة لكفار على كفار فهذه حرام بلا شك لمناصرة الكفار وموالاتهم ظاهراً، وفى كونها ردة عن الإسلام نظر"اهـ.

    ومما ينبغي التذكير به أن من أعظم الفتن التي تُضعف المسلمين، وتسبب فشلهم، هي الفُرقة والتنازع بينهم، وأعظم الفرقة وأخطرها أن تبلغ درجة القتال بينهم، وحينها يظهر التأويل، ويَلتبس الحق على كثيرين، فيحتاج أهلُ الإسلام، وأهلُ العلم منهم خاصة إلى التريثِ، والتثبتِ، والاحتياطِ الشديد في باب الدماء، والحذرِ من الضغوط السياسية، أو رَدةِ الفعل المتعجلة تجاه بعض التصرفات المستفزة، والعملِ على معالجة الأمر قدر الإمكان بالصلح والعفو، وجمع الكلمة على الحق، وأن لا يُقْدِموا على قتالٍ إلا والأمر فيه بيِّنٌ كالشمس لا شائبة فيه ولا شبهة، وبعد استنفاذ كل وسائل الإصلاح الجادة الصادقة، والتأكد من وجود القدرة على القتال، والظهور الجلي لمصلحة القتال على مفسدته.

    والغالب في وقوع بعض المسلمين في موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين هو بسبب شدة الخصومة، مع ضعفِ قوتهم العسكرية، واستدراجِ الكفار لهم بالمال والسلاح، وإيهامهم بالتمكين، فيجدون أنفسهم ينجرون جراً إلى مهلكةِ موالاةِ الكفار، والركونِ إليهم، والدخول تحت رايتهم، والتحالف معهم في قتال المسلمين، وهذا عين التولي المخرج من الملة. والسلامةُ في هذه الحالة لا يعدلها شيء، والسعيد من عصمه الله.
    اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، واحفظهم من مكر الكفار والمنافقين.


    قاله وكتبه: يوسف بن عبدالله الأحمد.
    محرم 1434هـ

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    يوسف الأحمد
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • بين الطبيب والمريض
  • مقالات
  • فتاوى شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية