صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مناقشة علمية لثناء د.حسن الحميد على الديمقراطية والليبرالية والدعوة إليهما (2)

    د. يوسف بن عبدالله الأحمد

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السابق .. مناقشة علمية لثناء د.حسن الحميد على الديمقراطية والليبرالية والدعوة إليهما (1)

    الحمد لله تعالى وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد.

    فقد أعاد د.حسن الحميد ثناءه مراراً كثيرة على الديمقراطية في واقع البلدان الغربية في حسابه على موقع "تويتر" ودعا المسلمين إلى مثلها في بلدانهم.

    ومما قاله الدكتور في هذا المعنى

    *:"5.الديمقراطية إلى الآن أفضل تجربة في الحكم حققت أعلى نسبة في العدالة الاجتماعية والاستقرار والتنمية في الدولة الحديثة وتلك أهم مطالب الحياة..*
    *50.الدستور الذي يمثل هوية الشعب ويتضمن حقوقه وواجباته وينظم علاقاته داخليا وخارجيا يُكتب في الديمقراطية بقلم الأغلبية، مراعيا حقوق الجميع..*
    *‏57.الديمقراطية هي تطبيق معاصر للشورى خضعت لتجارب عملية حتى أنهت عصر الانقلابات والاستبداد والتزوير وتحقق الاستقرار في حياة تلك الشعوب*
    *79.الديمقراطية تكفل الحرية، ولن يُغلب المسلمون إذا تمكنوا من الحرية..*
    *81.إذا فاز شرار الأمة في التصويت وهم شرذمة، على صالحيها وهم الأغلبية في أي بلد عربي فذاك بسبب تفرق الكلمة وفوضى الفتوى وضعف بل موت الوعي.*
    *82.إذا غُلبت الأمة في التصويت على مصالها وهي في عقر دارها لا قدر الله ذلك فقد بلغت غاية التشرذم. وتستحق أن تقودها أقلية بديمقراطية أو بغيرها..*
    *84.على الشعوب المسلمة أن تطالب بالديمقراطية، وليكن غيرنا هو الذي يرفضها.."اهـ.*


    الجواب:


    لم يتجاوز الدكتور فيما دعا إليه معنى الديمقراطية الغربية بحذافيرها: وهي إثبات حق الحرية لجميع الناس في اختيار دستور الدولة الذي يريدون أن يُحكموا به، دون إلزامهم بشرع الله، وإنما الحكم للأغلبية دون تفريق بين المسلمين والكفار، ودون تفريق أيضاً بين صالحي الأمة وأشرارها.

    والديمقراطية بالمعنى المذكور شرك أكبر؛ لأنها تجعل الحكم والتشريع والطاعة لأهواء البشر أو نوابهم وليس لله تعالى وحده.

    والحق المحكم المتيقن الذي أجمع عليه علماء الإسلام أن الطاعة والتشريع والحكم لله وحده، ومن جعلها لغير الله من البشر فقد أشرك، واتخذهم أرباباً من دون الله، والواجب أن يلتزم الناس أمر الله ابتداء، وأن يكون دين الله ظاهراً غالباً على الدين كله.

    ومن أعظم الظلم أن يُجعل شرع الله تعالى خاضعاً لرأي البشر، فتُعرض أوامر شريعة الله كلها أو بعضها على آراء الأعضاء في البرلمان؛ يقبلونها أو يردونها، أو يقبلون بعضها ويردون بعضها، فإن ردوها فقد ردوا أمر الله بأهوائهم والعياذ بالله، وقد التزم جميع النواب على احترام النتيجة والعمل بها، وإن قبلوها أو قبلوا بعضها فقوة النفوذ ليس لأن الله تعالى أمر بها، وإنما لأن المجلس أجازه، ويمكن أن يُعرض مرة أخرى لقبوله أو رده أو قبول بعضه ورد بعضه. فما أجرأهم على الله، وما قدروا الله حق قدره.

    مع أن ما ذكر وهو أن تكون الديمقراطية هي طريق تحكيم الشرع المنزل: صورة ذهنية لا وجود لها شرعاً ولا واقعاً.
    أما الواقع فلأنه لم يقع وسيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى.
    وأما الشرع فإنه من الممتنع أن يكون الطاغوتُ والشركُ بالله تعالى: طريقَ التوحيد، وإقامة الدين، وتحكيم شرع الله وإعلاء كلمته، فالديمقراطية دين آخر مناقض لدين الله تعالى، ووجود الحزب أو الأحزاب المعارضة شرطٌ لنجاحها، وليس سبباً في زوالها.

    قال الله تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا" (النساء61) إلى أن قال الله تعالى :"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (النساء65).

    وقال تعالى :"وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" (المائدة50).

    قال ابن حزم رحمه الله (تـ456) في الإحكام في أصول الأحكام (5/173) :"لَا خِلَافَ بَينَ اثْنَينِ مِنَ المُسْلِميْنَ أنَّ.. مَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ الإنْجِيْلِ مِمَّا لَمْ يَأْتِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ وَحْيٌ فِي شَرِيْعَةِ الإسْلَامِ فَإنَّهُ كَافِرٌ مُشْرِكٌ خَارِجٌ عَنِ الإسْلَامِ"اهـ.

    وقال ابن تيمية رحمه الله (تـ728هـ) كما في مجموع الفتاوى (3/267) :"وَالْإِنْسَانُ مَتَى حَلَّلَ الْحَرَامَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ بَدَّلَ الشَّرْعَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - كَانَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ"اهـ.

    وقال ابن تيمية أيضاً رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (35/373-374) :"وَمَتَى تَرَكَ الْعَالِمُ مَا عَلِمَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَاتَّبَعَ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمُخَالِفِ لِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ مُرْتَدًّا كَافِرًا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"اهـ.

    وقال ابن كثير (تـ774هـ) في البداية والنهاية (13/139) :"فَمَنْ تَرَكَ الشَّرْعَ الْمُحْكَمَ الْمُنَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَحَاكَمَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ الْمَنْسُوخَةِ كَفَرَ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَحَاكَمَ إِلَى اليَاسَا وَقَدَّمَهَا عَلَيْهِ؟ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ"اهـ.
    ("الياسا" ويسمى "الياسق" هو القانون الذي حكم به ملك التتار جنكيزخان في القرن السابع الهجري وهو مقتبس من اليهودية والنصرانية والإسلام وآراء الرجال).

    وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله (تـ1393هـ) :"اعْلَمُوا أيُّها الإخْوَان: أنَّ الإشْرَاكَ بِاللهِ فِيْ حُكْمِهِ وَالإشْرَاكَ بِهِ فِي عِبَادَتِهِ كِلِّهَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَلْبَتَّه، فَالَّذي يَتبعُ نِظَامَاً غَيْرَ نِظَامِ اللهِ، وَتَشرِيْعَاً غَيْرَ تَشْرِيعِ اللهِ (أو غَيْرَ مَا شَرَعَهُ الله) وَقَانُوْنَاً مُخَالِفاً لِشَرْعِ اللهِ مِنْ وَضْعِ البَّشَر، مُعْرِضَاً عَنْ نُورِ السَّمَاءِ الَّذِيْ أَنْزَلهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُوْلِه..

    من كان يفعل هذا هو ومن كان يعبد الصنم ويسجد للوثن لا فرق بينهما البته بوجه من الوجوه، فهما واحد، كلاهما مشرك بالله. هذا أشرك به في عبادته، وهذا أشرك به في حكمه، كلاهما سواء، وقد قال الله جل وعلا في الإشراك به في عبادته: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً).
    وقال تعالى في الإشراك في حكمه أيضاً: (لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً).
    وفي قراءة ابن عامر من السبعة (وَلا تُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَداً) بصيغة النهي فكلاهما إشراك بالله"اهـ. (هذا النقل مفرغ من دروسه المسجلة، كما في كتاب الحاكمية في تفسير أضواء البيان للشيخ عبدالرحمن السديس. وهو غير إمام الحرم).

    ويقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي أيضاً رحمه الله في حديث طويل مهم في بيان شرك التشريع من دون الله في أضواء البيان (7/53-54) ومن ذلك قوله:".. وَلَمَّا كَانَ التَّشْرِيعُ وَجَمِيعُ الْأَحْكَامِ، شَرْعِيَّةً كَانَتْ أَوْ كَوْنِيَّةً قَدَرِيَّةً، مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَةُ، كَانَ كُلُّ مَنِ اتَّبَعَ تَشْرِيعًا غَيْرَ تَشْرِيعِ اللَّهِ قَدِ اتَّخَذَ ذَلِكَ الْمُشَرِّعَ رَبًّا، وَأَشْرَكَهُ مَعَ اللَّهِ.. . (إلى أن قال ) ثُمَّ بَيَّنَ الْفَتْوَى السَّمَاوِيَّةِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [الأنعام121] فَهِيَ فَتْوَى سَمَاوِيَّةٌ مِنَ الْخَالِقِ جَلَّ وَعَلَا صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّ مُتَّبِعَ تَشْرِيعِ الشَّيْطَانِ الْمُخَالِفِ لِتَشْرِيعِ الرَّحْمَنِ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ.."اهـ.

    *ثانياً:
    كرر الدكتور مديحه كثيراً للديمقراطية بأنها أنهت الاستبداد وحققت الاستقرار لشعوبها وحققت العدالة الاجتماعية والسياسية في المجتمعات الغربية الديمقراطية، وقد نقلتُ قليلاً من كلامه في أول هذه المناقشة.*

    والجواب:


    بأن *واقع الحياة الديمقراطية الغربية هي عين الظلم والاستبداد والاستعباد.*
    هذه هي الحقيقة المشاهدة، لكن الآلة الإعلامية الغربية نجحت في وضع صورة ذهنية عن المجتمعات الغربية بأنها أمة الحرية والعدالة والأخلاق والاستقرار.. وقد انطلى ذلك على كثير من دهماء الناس، وهو ما يُروِّج له المنافقون العرب، أما أن يردد ذلك طالب علم، فهذا غاية في الغرابة.

    فالواضح البيِّن أنهم في الغرب يعيشون حياة الغفلة والضلال كحياة البهائم بل هم أضل، بسبب تركهم لصراط الله كما أخبر الله عنهم :"أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" (الأعراف179).

    فهذه *المرأة الغربية* تعيش أسوأ صور استعباد الرجل لها وظلمه، ابتداء بالإحصاءات المروعة للاغتصاب، والضرب، والقتل، والزنا، والشذوذ، والإجهاض، وجعلها أداةً للتسويق التجاري، وجذب الزبائن، ومنتهى حقوقها وحريتها تنحصر في تعريها أمام الرجال.
    بل حتى راتبها الوظيفي في الشركات في الغالب أنه أقل من راتب الرجل مع التساوي في المؤهلات وساعات العمل.
    ومن أعظم الظلم الذي تعانية المرأة الغربية مشكلة اختيار الزوج، فتضطر لابتذال نفسها، وانتهاك عفافها، والتنقل من شاب إلى آخر خلال المرحلة الجامعية، حتى يوافق عليها واحد منهم على قبولها، فإذا قبلها أبقاها صديقة ولا يتزوجها حتى لا يتحمل الحقوق النظامية للزوجة، وحتى يستطيع طردها إذا اختلف معها في أي لحظة شاء دون تحمل أي شيءٍ من حقوقها، ولا تستطيع شكايته غالباً مهما ضربها وظلمها خوفاً من طردها من حياته، والنظام هو الذي يحميه بأن تكون العلاقة بينهما مجرد صداقة بغير زواج باسم الحرية الشخصية.. إلى غير ذلك الكثير من صور الظلم والمعاناة للمرأة الغربية.

    وهل تخفى على أحد العنصريةُ الاجتماعية في أشد صورها ضد السود في أمريكا، والظلم المقنن ضد المحجبات في فرنسا.

    وهل قامت الديمقراطية الليبرالية الأمريكية إلا على أشنع وأبشع المجازر الوحشية للسكان الأصليين لأمريكا "الهنود الحمر".

    *أما أكذوبة العدالة السياسية* فالديمقراطية قائمة على استبداد الأكثرية (في الظاهر) لكن الحقيقة أن رأي الأكثرية خاضع للقوة المالية المموِّلة للبرامج الانتخابية الإعلامية بالمليارات، فتضطر الأحزاب من أجل ضمان الدعم المالي إلى عدم مخالفة المطالب السياسية والاقتصادية للداعمين وهم قلة من كبار رجال الأعمال، فعاد الأمر إلى استبداد الأفراد!.

    *ثالثاً:
    مما قال د.حسن الحميد في تغريداته:*
    *"‏31.إذا نحتاج لمعرفة أن الصورة الأولى - الديمقراطية الإجرائية – موجودة عند مفكري الغرب، وأنها هي التي حققت التقدم والاستقرار وليس الثانية.*
    *‏32.وأنها – الديمقراطية الإجرائية – هي العمود الفقري للديمقراطية. وأن الديمقراطية الفلسفية شذوذ إلى جانبها ونوع من الغلو لا يخلو منه فكر*
    *‏33.وأن الشعوب تكافح لنيل الأولى وليس الثانية.. .*
    (إلى أن قال)
    *في الدول الخمس محل المثال يتعين على كل العقلاء الانحياز لمشروع واحد وحزب واحد وستنشأ أحزاب أقليات وأخرى علمانية لا يهم لكن ليواجهها حزب موحد هذه الدول الخمس لها أولوية حسن التأسيس..*
    *وشرط ذلك اجتماع يلغي ثنائية إسلامي وغير إسلامي حزب وطني جامع بكفاءات بلا محاصصة نظام ديمقراطي"اهـ.*


    والجواب:


    التفريق بين الجانب الإجرائي والجانب العقدي في الديمقراطية هو من أخطر وسائل تسويغ مشروع الديمقراطية وتطبيعه بين المسلمين، بل تأثر بذلك حتى بعض طلاب العلم، توهماً منهم أن أدوات الديمقراطية كلها مباحة.

    والخطورة تأتي في عدم بيان المراد بالجانب الإجرائي؛ فهل تعددية الأحزاب جانب إجرائي؟.
    وهل تعدد الأحزاب باختلاف الأديان والمعتقدات هو من الجانب الإجرائي؟.
    وهل وضع الدستور بالأغلبية من قبل أعضاء البرلمان باختلاف أديانهم ومعتقداتهم هو من الجانب الإجرائي؟.
    وهل التسوية في الترشح والترشيح بين الناس دون تفريق بين أديانهم يُعتبر جانباً إجرائياً؟.

    إلا أن الدكتور هنا كان واضحاً وبين أن الديمقراطية الإجرائية التي يقصد هي التي تسمح بإنشاء أحزاب عَلمانية، ودعا إلى إقامة حزب وطني موحد يجمع الإسلاميين وغيرهم، وقرر أن الديمقراطية التي بهذا المعنى هي الإجرائية، وهي العمود الفقري للديمقراطية التي حققت التقدم والاستقرار في الغرب.

    والديمقراطية الإجرايئة بهذا المعنى الذي قرره الدكتور شرك أكبر؛ لأن الحكم فيها والتشريع ليس لله تعالى وحده وإنما هي للبشر من علمانيين ومسلمين وغيرهم.

    أما الجواب المفصل: فإن أدوات الديمقراطية ليس لها حكم واحد، بل لابد من البحث العلمي لكل وسيلة لمعرفة حكمها.
    وحكمها على وجه الإجمال أن منها ما الأصل فيه الإباحة، ومنها ما الأصل فيه التحريم (وهي الأكثر)، ومنها ما يبلغ درجة الكفر الأكبر.

    وتجربة الجماعات الإسلامية كلها بلا استثناء لم تفرق بين الجانب الإجرائي والعقدي في الديمقراطية، إلا من حيثُ التنظير، وتسويغ المشاركة، مع شدة شروطهم في جواز المشاركة، ثم يكون الواقع: دخولهم في الديمقراطية العلمانية على علاتها دون اعتبار للشروط، ويقع المفتون بجواز المشاركة بتلك الشروط في حرج السكوت عن الإنكار عليهم.

    *رابعاً:
    مما قاله د.حسن الحميد:*
    *"64.الغرب يرفض تطبيق الديمقراطية في بلاد المسلمين ويدعم الانقلاب والإرهاب ضدها. فهل كان يحارب الديمقراطية لو كانت طريقا لتحكيم غير الشريعة؟.*
    *65.سيفرح الغرب أن نقبل بالديمقراطية لو كانت ستفضي إلى ترك الدين. لكنه مدرك تماما أنها وسيلة لنيل السيادة والاستقرار. وهما أكبر خطرين يهددانه.*
    *67. لماذا الغرب لا يقبل لبلدان المسلمين بالديمقراطية. مع أنه يفتخر بها، ويرى أنها أهم منجزاته ويؤرخ للثورات التي جاءت له بالنظم الديمقراطية "اهـ.*


    الجواب:


    الواقع المشاهد أن الغرب؛ أمريكا وغيرها وهيئة الأمم المتحدة يطالبون بإلحاح شديد بالديمقراطية العلمانية في سوريا، بل يفرضونها عليهم فرضاً بإشراف مباشر من الخارجية الأمريكية والمبعوث الأممي في سوريا.

    والدكتور حسن الحميد ممن حث على التمسك بهذا البرنامج السياسي الديمقراطي العلماني في سوريا، والجميع يعلم يقيناً أن من وُصِفوا بالمعارضة السورية فيهم النصارى والنصيرية والدروز والعلمانيون ومن أعضاء المعارضة أيضا نساء يحضرن اجتماعاتهم ولا يعرفن الحجاب. كما ظهر ذلك كله في وسائل الإعلام.

    و"المعارضة" في النظام الديمقراطي لا تطلق إلا في مقابل الحزب الحاكم، وهو حزب البعث النصيري، ومشروع الأمم المتحدة قائم على تثبيت وجود النظام النصيري في برنامجها الديمقراطي.. ومع ذلك دعا إليها الدكتور حسن الحميد في تغريدة سابقة فقال *:"كلمتي للمعارضة السورية.. تمسكوا بدولة موحدة ديمقراطية بلا محاصصة طائفية أو عرقية أو مناطقية. بحقوق متساوية ودستور ملزم للجميع"اهـ!!.*

    فهل ديمقراطيتهم زائفة؟ وإذا كانت كذلك فلماذا دعوت السوريون إليها؟.

    إن كل من أشرب قلبه عجل الديمقراطية فإنه يتوهم أن النجاة لا تكون إلا بها.

    مع أن مشروع الغرب معروف وواضح كالشمس؛ فالغرب يطرح الديمقراطية في مقابل ترك الجهاد، وتسليم السلاح، والدخول في التنافس السلمي.
    فإذا قبلوا بذلك، فقد وضعوا الحبل في رقابهم وسلموه لعدوهم، فيضع الغرب لهم سقفاً لا يُقبل تجاوزه، فإذا تجاوزه الإسلاميون سهل قمعهم؛ لأنه لا سلاح مع الأحزاب الإسلامية، وإنما السلاح بيد من دعاهم إليها، فالغرب وأذنابه لا يَعرف إلا لغة الغارات الجوية والمخابرات والانقلابات، في مقابل مزايدة بعض الإسلاميين على السلمية والصدور العارية ونحوها من الشعارات الليبرالية الكاذبة ليثبتوا للغرب بكل سذاجة صدق نواياهم، والغرب يصفق لهم ويسخر بهم بعدما استدرجهم إلى مستنقع الديمقراطية.

    *والخلاصة*:
    إن الديمقراطية لا يمكن إقامتها إلا بإشراف طاغوت الأمم المتحدة، والخضوع للنظام العالمي، وشرط نزع السلاح من المجاهدين، ووضع جيش وطني بديل عنه يدافع عن الديمقراطية وليس عن شريعة الله تعالى.

    فمن دعا إليها فهو خادم متطوع للهيمنة الغربية على بلاد المسلمين.

    وأشد منه من يُرسخ في الأمة فقه الاستضعاف، لا لمدافعته، وإنما لتثبيته، واستصحابه، والتذرع به، وأنه لا مناص للأمة من حياة الضعف والتبعية للغرب، فينشأ الجيل المسلم على هذه الانهزامية النفسية والذل والهوان باسم الوعي السياسي.

    فالغرب لا يريد الإسلام الذي أمر الله تعالى به في كتابه، الذي يشتمل على التوحيد، وإقامة الدين، والولاء والبراء، وأن يكون له الظهور والقوة والقيادة في العالم، والجهاد في سبيل الله، وعقد الذمة، وقتل المرتد، وإقامة الحدود على الشريف والضعيف، وحفظ حقوق المسلمين من المال العام، وإنقاذ الناس من عبادة البشر في البرلمان إلى عبادة الله تعالى وحده بتحكيم شرعه.

    ويمكن أن يقبل الغرب الكافر بالإسلام إذا كان موافقاً للعقيدة العَلمانية، وهو حصر الإسلام في الشعائر التعبدية، وما وافق عليه البرلمان بالأكثرية من الأحكام العامة التي لا تجعل الكتاب والسنة أمرا ملزماً لنظام الدولة.

    فالذي يتصور أن الغرب سيُمكن للمسلمين ليحكموا بشرع الله من خلال آلة الغرب السياسية السلمية، فإنه ما زال في التيه، ويجري خلف السراب، وغفل عن قول الله تعالى :"وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ .." (البقرة120). وقوله تعالى :"..وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا.. " (البقرة217).

    إن النصر والتمكين ليس بيد الشرق والغرب، وليس بيد النظام العالمي والأمم المتحدة، وإنما هو بيد الله تعالى وحده لا شريك له. قال الله تعالى :"وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" (126). وشرطه أن ننصر الله تعالى بطاعته واجتناب معصيته، وإن كنا أضعف من عدونا من حيث القوة العسكرية، قال الله تعالى :"وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (آل عمران123). وقال تعالى :"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور55).

    فأعظم المعاصي المانعة لتحقيق النصر والعزة والتمكين: الشرك بالله.

    ومن أظهر أنواعه اليوم: شرك الدعاء، وشرك الطاعة والتشريع.
    فمن دعا إلى الديمقراطية العلمانية فقد دعا الأمة إلى الشرك، ودعاهم إلى أسباب الفشل والهزيمة والعقوبة في الدنيا والآخرة. وقد علق الله سبب النصر بإقامة الدين وتحقيق التوحيد وليس بالشرك به.

    *فالسبب الأساس لتحريم الدخول في العمل السياسي الديمقراطي؛* لأن الحكم في الديمقراطية للشعب وليس لله، والتشريع فيها للنواب وليس لله؛ وهذا شرك أكبر، وردة عن دين الإسلام.

    ولقد تصدى علماءُ الإسلام للحكم بطاغوت "الياسق" في القرن السابع والثامن فأنكروه، ووقفوا أمام البدع والضلالات التي طرأت في أزمنتهم؛ كبدعة الجهمية والمعتزلة، ومنها فتنة القول بخلق القرآن، حتى كان إنكارُ أهل العلم وثباتُهم على الحق وصدعُهم به سبباً في دفع هذه الفتن عن الأمة.

    واليوم أطلت الفتنة برأسها على الأمة لتعيد الشرك فيها باسم الديمقراطية، والواجب على أهل العلم إنكارُ هذا الطاغوت، والكفرُ به، والدعوةُ إلى التوحيد وحمايةُ جنابه، والبراءةُ من الشرك وسدُّ ذرائعه. قال الله تعالى :"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (البقرة256).
    اللهم اجعلنا من أنصارك وحزبك وأوليائك وعبادك المحسنين.
    والحمد لله رب العالمين.

    يوسف بن عبدالله الأحمد

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    يوسف الأحمد
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • بين الطبيب والمريض
  • مقالات
  • فتاوى شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية