صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    اسم الله الرقيب

    أبو أنس عبدالوهاب عمارة


    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    نتعلم من رمضان ونحن صيام بالنهار، قوام بالليل، لا يعلم حالنا إلا الله لو شاء الواحد منا أن يتناول شيئا من الطعام أو الشراب دون أن يشعر به أحد لفعل، ولا يمنعه عن ذلك إلا مراقبته لله عز وجل ، فنعيش مع الرقابة الداخلية والضمير الإنساني ومع اسم الله الرقيب في هذه الكلمات :-

    ورد اسم الله الرقيب في القرآن الكريم ثلاث مرات

    في قوله تعالي
    1- {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء
    نبهنا الله بعد طلب التقوى أنه الرقيب علي أعمالنا التقوى التي هي الغاية من رمضان ومن كل عبادة
    2 - {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (117) سورة المائدة
    تؤكد هذه الآية رقابة الله عز وجل علي بني الإنسان في كل وقت
    3 - {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا } (52) سورة الأحزاب
    رقابة الله علي أفعال العباد

    من هنا نحن في لجنة امتحان الحياة الدنيا والله هو الرقيب

    {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (2) سورة الملك
    {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } (7) سورة الكهف
    ولكن قد نستطيع أن نستغفل الرقيب في امتحانات الشهادات التعليمية ونغش ولكن فرق بين رقيب الامتحانات التعليمية والرقيب في امتحان الحياة الدنيا وهو الله عز وجل

    صفات الرقيب سبحانه وتعالي

    {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} (2) سورة سبأ
    {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (4) سورة الحديد
    {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (7) سورة المجادلة

    {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (19) سورة غافر

    قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء أو تمر به وبهم المرأة الحسناء فإذا غفلوا لحظ إليها فإذا فطنوا غض بصره عنها فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض وقد اطلع الله تعالى من قلبه أنه ود أن لو اطلع على فرجها رواه ابن أبي حاتم
    وقال ابن عباس : خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ هو الرجل يكون جالساً مع القوم فتمر المرأة فيسارقها النظر إليها .
    وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعلم الله تعالى من العين في نظرها هل تريد الخيانة أم لا؟ وكذا قال مجاهد وقتادة
    وقال الضحاك "خائنة الأعين" هو الغمز وقول الرجل رأيت ولم ير. أو لم أر وقد رأى
    قال مجاهد : هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه .
    وقال قتادة : هي المهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى .
    وقال السدي : إنها الرمز بالعين
    يخبر عز وجل عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء جليلها وحقيرها صغيرها وكبيرها دقيقها ولطيفها ليحذر الناس علمه فيهم فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء ويتقوه حق تقواه ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه فإنه عز وجل يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر.
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى "وما تخفي الصدور" يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا؟
    وقال السدي "وما تخفى الصدور" أي من الوسوسة.
    {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (59) سورة الأنعام
    إذا كان ورق الأشجار والحب في الأرض مراقب فبالأجدر ابن آدم
    {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور *أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (13) (14) سورة الملك
    {وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} (7) سورة طـه
    علمه للسر والخفاء يستوي مع علمه للجهر والعلانية

    كلنا نعلم ولكن من يعمل ؟

    من يعمل لنظر الله حساب من يراقب الله من ستحيي من نظر الله إليه
    قال أبو جهل: إن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه، قاله أبو هريرة. فأنزل الله هذه الآيات تعجباً منه} أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى { العلق القرطبي
    نزلت في أبي جهل لعنه الله توعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة عند البيت فوعظه تعالى بالتي هي أحسن أولا.لهذا قال "ألم يعلم بأن الله يرى" أي أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه وسيجازيه على فعله أتم الجزاء. ابن كثير
    يا كل من تسول له نفسه أن يرتكب محرما يا من تغشون في تجارتكم يا من تغافلون أصحاب الأعمال فنحن لو تربينا على هذا المعنى لا بد أن تتغير أحوالنا ومجتمعاتنا. ويكون اسم الرقيب أفضل وأقوى للمجتمع من ألف شرطي يراقب الناس، من ألف كاميرا تراقب الناس في المصانع والطرق وغيره. فـ يا آباء وأمهات لو أننا حرصنا على أن نربي أولادنا في مدارسنا وفي بيوتنا على اسم الله الرقيب، وكذلك لو أن حكامنا، والمسئولين في بلادنا، والمدرسين..
    هل نتفق على أن نربي أنفسنا على اسم الله الرقيب؟ يا أطباء، يا مهندسون، يا طلاب، يا حرفيون، ماذا سيحدث في مجتمعاتنا إن نحن عشنا مع الرقيب؟ يا إعلام، يا شباب فلننوي أن نحيا بهذا الاسم: سأعيش بهذا الاسم.. لن أغش لن أخدع........ } أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى{

    كان شيخ يعظم غلاما ويقربه دون بقية تلاميذه فلما شكوا ذلك أراد أن يعطيهم درسا فأعطي كل واحد منهم طائرا وقال ليذهب كل واحد منكم إلي حيث لا يراه أحد ويذبح طائره فذهب الجميع وعادوا وقد ذبحوا الطيور إلا هذا الغلام واعتذر بأنه كلما ذهب إلي مكان وجد من ينظره ويطلع عليه (وجد الله مراقبه) ومن هنا قال الشيخ لهذا أقربه
    لما يحمل من يقين في قلبه و ترجمة عملية لما يعتقده
    ولهذا قال صلي الله عليه وسلم
    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم بَارِزًا يَوْماً لِلنَّاسِ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مَا الإِيمَانُ قَالَ « الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ » . قَالَ مَا الإِسْلاَمُ قَالَ « الإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَتُؤَدِّىَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ » . قَالَ مَا الإِحْسَانُ قَالَ « أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » ..........الحديث عند البخاري ومسلم وغيرهما

    عبدالله بن عمر وراعي الغنم


    عن نافع ، قال : خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له ، ووضعوا سفرة له ، فمر بهم راعي غنم ، قال : فسلم ، فقال ابن عمر : « هلم يا راعي ، هلم » ، فأصب من هذه السفرة ، فقال له : إني صائم ، فقال ابن عمر : « أتصوم في مثل هذا اليوم الحار شديد سمومه وأنت في هذه الجبال ترعى هذا الغنم ؟ » فقال له : أي والله أبادر أيامي الخالية ، فقال له ابن عمر وهو يريد يختبر ورعه : « فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها فتفطر عليه ؟ » فقال : إنها ليست لي بغنم ، إنها غنم سيدي ، فقال له ابن عمر : « فما عسى سيدك فاعلا إذا فقدها ، فقلت : أكلها الذئب » فولى الراعي عنه وهو رافع أصبعه إلى السماء وهو يقول : أين الله ، قال : فجعل ابن عمر يردد قول الراعي وهو يقول : قال الراعي : فأين الله ؟ قال : فلما قدم المدينة بعث إلى مولاه فاشترى منه الغنم والراعي فأعتق الراعي ، ووهب له الغنم شعب اليمان للبيهقي والطبراني في المعجم الكبير نحوا من ذلك
    مراقبته لله كانت له نجاة في الدنيا من ذل العبودية وستكون نجاة له من ذل النار يوم القيامة

    عمر وبائعة اللبن

    كان يتجول ليلاً كعادته للاطمئنان على رعيته، فسمع صوت بائعة اللبن وهي تقول لابنتها: يا بُنيتي ضعي الماء على اللبن، فقالت الفتاة: يا أماه ألم تعلمي أن أمير المؤمنين قد نهى عن خلط اللبن بالماء؟ قالت: يا بنيتي عمر بن الخطاب لا يرانا الآن فقالت الفتاة: يا أماه إن كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا.. فوضع علامة على البيت وذهب لأولاده، وقال لهم: في هذا البيت فتاة أيكم يجب أن يتزوج هذه الفتاة، والله لا تخرج هذه الفتاة من بيت ابن الخطاب، وإن لم ترضوا أن تتزوجوها أنتم فسأتزوجها فتزوجها عاصم بن عمر بن الخطاب، وعاش معها عيشة رضية هنية، وأنجب منها فتاة اسمها ليلى، تزوجها عبد العزيز بن مروان، فأنجبت منه خامس الخلفاء الراشدين، ومجدد القرن الأول عمر بن عبد العزيز .
    تزوج عاصم بن عمر بن الخطاب بائعة لبن. وتشاء الأقدار أن يأتي من نسلها عمر بن عبد العزيز ويكون بركة مقولتها: إن كان عمر لا يرانا فإن الله يرانا ويكون الخليفة الخامس وصاحب الأفضال العظيمة وينتشر العدل بامرأة راقبت الله في تصرف لها.

    هناك قصة لرجل وقصته كتبت في عدة كتب، كان قد ظُلم في مال وكان مالاً كثيراً، والرجل
    لم يتحمل هذه الصدمة فمرض ويبدو أنه كان مرض الموت، فنادى على ابنه الكبير وقال له
    إن أنا مت مُر بجنازتي من أمام دكان الرجل الذي ظلمني وأكل مالي، وأعطه هذه الرسالة، واقرأها أمامه وأنت تسير بجنازتي، ومات الرجل ونفذ ابنه الوصية بأن مَرَّ من أمام دكان هذا الرجل وقال له: أرسل لك الميت هذه الرسالة، كتبها قبل أن يموت، ففتح الرسالة وقرأ " إني قد ذهبت إلى الله وهو يعلم ما فعلته أنت بي فهو يراني ويراك، وأنت ستأتي عن قريب. موعدنا يوم القيامة لأسترد حقي ".
    قالت امرأة من العرب ذات عقل ودين: سبحانك إلهي، إمهالك المذنبين أطمعهم في حسن عفوك عنهم، سبحانك إلهي، لم يزل قلبي يشهد برضاك لمن نال عفوك، سبحانك إلهي تفضلاً منك وامتناناً على خلقك.

    لولا الله

    لولا الله تخشى عواقبه
    عن ابن عمر قال: كتب عمر بن الخطاب فيمن غاب من الرجال من أهل المدينة عن نسائهم أن يردوهم: فليرجعوا إليهن أو يطلقوهن أو ليبعثوا إليهن بالنفقة، فمن طلق بعث نفقة ما ترك أخرجه الأبهري.
    وروي أنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول:

    ألا طال هذا الليل وازور جانبه ... وليس إلى جنبي خليل ألاعبه
    فوالله لولا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هذا السرير جوانبه
    مخافة ربي والحياء يردني ... وأكرم بعلي أن تنال مراكبه
    ولكنني أخشى رقيباً موكلا ... بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه

    فسأل عمر نساء: كم تصبر المرأة عن الرجل؟ فقلن شهرين وفي الثالث يقل الصبر، وفي الرابع ينفذ الصبر، فكتب إلى أمراء الأجناد: أن لا تحبسوا رجلاً عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.
    وعن الشعبي قال: سمع عمر امرأة تقول:

    دعتني النفس بعد خروج عمرو ... إلى اللذات تطلع اطلاعا
    فقلت لها عجلت فلن تطاعي ... ولو طالت إقامته رباعا
    أحاذر أن أطيعك سب نفسي ... ومخزاةً تجللني قناعا

    فقال لها عمر: ما الذي يمنعك من ذلك؟ قالت الحياء وإكرام زوجي، قال عمر: إن في الحياة لهنات ذات ألوان؛ من استحى استخفى، ومن استخفى اتقى، ومن اتقى وقى. خرجه ابن أبي الدنيا.

    عن سلمان بن جبير مولى ابن عباس ، وقد أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما زلت أسمع حديث عمر هذا أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة وكان يفعل ذلك كثيرا فمر بامرأة مغلقة عليها بابها وهي تقول : - فاستمع لها عمر –
    تطاول هذا الليل ما تمر كواكبه
    وأرقني ألا ضجيع ألاعبه
    فوالله لولا الله لا شيء غيره لحرك من هذا السرير جوانبه
    وبت ألاهي غير بدع ملعن لطيف الحشا لا يحتويه مصاحبه
    يلاعبني طورا وطورا كأنما بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه
    يسر به من كان يلهو بقربه يعاتبني في حبه وأعاتبه
    ولكنني أخشى رقيبا موكلا بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
    ثم تنفست الصعداء وقالت : أهان على ابن الخطاب وحشتي في بيتي وغيبة زوجي عني وقلة نفقتي ، فقال لها عمر : رحمك الله فلما أصبح بعث إليها بنفقة وكسوة وكتب إلى عامله يسرع إليها زوجها

    لولا الله
    عامر بن عبد قيس

    عن أبي عبدة العنبري قال: لما هبط المسلمون المدائن وجمعوا الأقباض أقبل رجل بحق معه فدفعه إلى صاحب الأقباض فقال الذين معه: ما رأينا مثل هذا قط، ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه. فقالوا له: هل أخذت منه شيئاً؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به فعرفوا أن للرجل شأناً: فقالوا: من أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني، ولا غيركم ليقرظوني، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه فأتبعوه رجلاً حتى انتهى إلى أصحابه فسأل عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس.
    أدرك عامر الصدر الأول، وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لكنه اشتغل بالعبادة عن الرواية.
    قال نحوه الطبري وفي تاريخ دمشق

    زوجة بشير بن سعد عَمْرَة بِنْت رَوَاحَةَ

    عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضي الله عنهما - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أعطاني أَبِى عَطِيَّةً ، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إني أَعْطَيْتُ ابني مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً ، فأمرتني أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَال « أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا » . قَالَ لاَ . قَالَ « فَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ » . قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ البخاري ومسلم
    وفي رواية لمسلم. قَالَ« فَلاَ تُشْهِدْنِي إِذاً فَإِنِّي لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ » .
    انظروا ماذا فعلت الزوجة فإن بشير بن سعد أراد أن يكرمها وهي زوجته الثانية ويخص ولدها بعطية فعرفت أن الله رقيب عليهم غيرة النساء لم تحملها علي الظلم لأنها تراقب الله عز وجل آه يا نساءنا لو راقبتنّ الله ؟!

    أمانة فريدة

    رجل تزوج سراً على امرأته، وحدث أن علمت هذه المرأة أن زوجها قد تزوج عليها، فلم تواجهه وكتمت معرفتها بسره، وكانت قد تيقنت من هذا الأمر. ومات هذا الرجل وترك ميراثاً ضخماً، فالمرأة أرسلت لضرتها نصيبها في الميراث، ولكن الأصعب من ذلك أن الزوجة الثانية رفضت أن تأخذ هذا المال لأن زوجها كان قد طلقها قبل وفاته.
    قال الأصمعي: قال أعرابي: خرجت في ليلة ظلماء فإذا أنا بجارية كأنها علم، فأردتها فقالت: ويلك أما لك زاجر من عقل إذ لم يكن لك ناه من دين؟ فقلت: إيه والله ما يرانا إلا الكواكب. فقالت: وأين مكوكبها؟ صفة الصفوة

    ماذا لو أنك في عمل وأََخبرت أن صاحب العمل قد وضع كاميرات للمراقبة كيف يكون الحال ؟ وكيف لو أن السماء كلها كاميرات مراقبة ؟ وكيف لو فوجئت أنك كنت مراقب دون أن تعلم وتذكرت ما قد صنعت ؟


    وسائل المراقبة

    الوسائل التي وضعها الله للمراقبة وأخبرنا بها من فضله حتى نعلم أننا مراقبون وهي بمثابة (الكاميرات) :
    أولها عين الله التي لا تنام

    {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} (108) سورة النساء
    عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقَالُ لَهُمْ بَنُو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وَبَشِيرٌ وَمُبَشِّرٌ وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلاً مُنَافِقاً يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضَ الْعَرَبِ ثُمَّ يَقُولُ قَالَ فُلاَنٌ كَذَا وَكَذَا قَالَ فُلاَنٌ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا سَمِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ الشِّعْرَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ إِلاَّ هَذَا الْخَبِيثُ أَوْ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ وَقَالُوا ابْنُ الأُبَيْرِقِ قَالَهَا قَالَ وَكَانَ أَهْلُ بَيْتِ حَاجَةٍ وَفَاقَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلاَمِ وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالْمَدِينَةِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ مِنَ الدَّرْمَكِ ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْهَا فَخَصَّ بِهَا نَفْسَهُ وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِنَّمَا طَعَامُهُمُ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ فَابْتَاعَ عَمِّى رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلاً مِنَ الدَّرْمَكِ فَجَعَلَهُ في مَشْرَبَةٍ لَهُ وَفِى الْمَشْرَبَةِ سِلاَحٌ وَدِرْعٌ وَسَيْفٌ فَعُدِىَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ فَنُقِبَتِ الْمَشْرَبَةُ وَأُخِذَ الطَّعَامُ وَالسِّلاَحُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أتاني عَمِّى رِفَاعَةُ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى إِنَّهُ قَدْ عُدِىَ عَلَيْنَا في لَيْلَتِنَا هَذِهِ فَنُقِبَتْ مَشْرَبَتُنَا فَذُهِبَ بِطَعَامِنَا وَسِلاَحِنَا . قَالَ فَتَحَسَّسْنَا في الدَّارِ وَسَأَلْنَا فَقِيلَ لَنَا قَدْ رَأَيْنَا بَنِى أُبَيْرِقٍ اسْتَوْقَدُوا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَلاَ نُرَى فِيمَا نُرَى إِلاَّ عَلَى بَعْضِ طَعَامِكُمْ . قَالَ وَكَانَ بَنُو أُبَيْرِقٍ قَالُوا وَنَحْنُ نَسْأَلُ فِي الدَّارِ وَاللَّهِ مَا نُرَى صَاحِبَكُمْ إِلاَّ لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ - رَجُلٌ مِنَّا لَهُ صَلاَحٌ وَإِسْلاَمٌ - فَلَمَّا سَمِعَ لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَقَالَ أَنَا أَسْرِقُ فَوَاللَّهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ هَذَا السَّيْفُ أَوْ لَتُبَيِّنُنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ . قَالُوا إِلَيْكَ عَنْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ فَمَا أَنْتَ بِصَاحِبِهَا . فَسَأَلْنَا فِى الدَّارِ حَتَّى لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا فَقَالَ لِي عَمِّى يَا ابْنَ أَخِي لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتَ ذَلِكَ لَهُ . قَالَ قَتَادَةُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلَ جَفَاءٍ عَمَدُوا إِلَى عَمِّى رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ فَنَقَبُوا مَشْرَبَةً لَهُ وَأَخَذُوا سِلاَحَهُ وَطَعَامَهُ فَلْيَرُدُّوا عَلَيْنَا سِلاَحَنَا فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ . فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم « سَآمُرُ فِي ذَلِكَ » . فَلَمَّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أَتَوْا رَجُلاً مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أَسِيرُ بْنُ عُرْوَةَ فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَاجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ وَعَمَّهُ عَمَدَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ إِسْلاَمٍ وَصَلاَحٍ يَرْمُونَهُمْ بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلاَ ثَبْتٍ . قَالَ قَتَادَةُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ « عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلاَمٌ وَصَلاَحٌ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ ثَبْتٍ وَلاَ بَيِّنَةٍ » . قَالَ فَرَجَعْتُ وَلَوَدِدْتُ أَنِّى خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ فَأَتَانِي عَمِّى رِفَاعَةُ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَا صَنَعْتَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) بَنِى أُبَيْرِقٍ ( وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) أَىْ مِمَّا قُلْتَ لِقَتَادَةَ ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ) إِلَى قَوْلِهِ ( غَفُوراً رَحِيماً ) أَىْ لَوِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لَغَفَرَ لَهُمْ ( وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ ) إِلَى قَوْلِهِ ( إِثْماً مُبِيناً ) قَوْلُهُمْ لِلَبِيدٍ ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ ) إِلَى قَوْلِهِ ( فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسِّلاَحِ فَرَدَّهُ إِلَى رِفَاعَةَ فَقَالَ قَتَادَةُ لَمَّا أَتَيْتُ عَمِّى بِالسِّلاَحِ وَكَانَ شَيْخاً قَدْ عَسِىَ أَوْ عَشِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكُنْتُ أُرَى إِسْلاَمَهُ مَدْخُولاً فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِالسِّلاَحِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَعَرَفْتُ أَنَّ إِسْلاَمَهُ كَانَ صَحِيحاً فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ لَحِقَ بَشِيرٌ بِالْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَ عَلَى سُلاَفَةَ بِنْتِ سَعْدِ ابْنِ سُمَيَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى سُلاَفَةَ رَمَاهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِأَبْيَاتٍ مِنْ شِعْرِهِ فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْ بِهِ فِى الأَبْطَحِ ثُمَّ قَالَتْ أَهْدَيْتَ لِى شِعْرَ حَسَّانَ مَا كُنْتَ تَأْتِينِى بِخَيْرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْلَمُ أَحَداً أَسْنَدَهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِىِّ . قال الحاكم صحيح على شرط مسلم

    وأخرج ابن سعد في الطبقات بسنده عن محمود بن لبيد قال عدا بشير ابن الحرث على علية رفاعة بن زيد عم قتادة بن النعمان فنقبها من ظهرها وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما فأتى قتادة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فدعا بشيرا فسأله فأنكر ورمي بذلك لبيد بن سهل رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس الآيات فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه هرب إلى مكة مرتدا فنزل على سلامة بنت سعد فجعل يقع في النبي صلى الله عليه وسلم وفي المسلمين فنزل فيه ومن يشاقق الرسول الآية وهجاه حسان بن ثابت حتى رجع وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربعه من الهجرة

    وفي صحيح وضعيف سنن الترمذي للشيخ محمد ناصر الدين الألباني
    حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحراني حدثنا محمد بن سلمة الحراني حدثنا محمد بن إسحق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان قال كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشر وبشير ومبشر وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينحله بعض العرب ثم يقول قال فلان كذا وكذا قال فلان كذا وكذا فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث أو كما قال الرجل وقالوا ابن الأبيرق قالها قال وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الدرمك ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في مشربة له وفي المشربة سلاح ودرع وسيف فعدي عليه من تحت البيت فنقبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال يا ابن أخي إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنا قال فتحسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم قال وكان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل منا له صلاح وإسلام فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال أنا أسرق فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة قالوا إليك عنها أيها الرجل فما أنت بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها فقال لي عمي يا ابن أخي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال قتادة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه فليردوا علينا سلاحنا فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم سآمر في ذلك فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك فاجتمع في ذلك ناس من أهل الدار فقالوا يا رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته فقال عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترمهم بالسر قة على غير ثبت ولا بينة قال فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأتاني عمي رفاعة فقال يا ابن أخي ما صنعت فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله المستعان فلم يلبث أن نزل القرآن ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) بني أبيرق ( واستغفر الله ) أي مما قلت لقتادة ( إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) إلى قوله ( غفورا رحيما ) أي لو استغفروا الله لغفر لهم ( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ) إلى قوله ( إثما مبينا ) قوله للبيد ( ولولا فضل الله عليك ورحمته ) إلى قوله ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة فقال قتادة لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخا قد عشا أو عسى في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولا فلما أتيته بالسلاح قال يا ابن أخي هو في سبيل الله فعرفت أن إسلامه كان صحيحا فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد ابن سمي ة فأنزل الله ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعره فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت به فرمت به في الأبطح ثم قالت أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسل لم يذكروا فيه عن أبيه عن جده وقتادة بن النعمان هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك بن سنان .

    تحقيق الألباني : حسن

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ جَسَدِى فَقَالَ « اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَكُنْ فِى الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ » . أخرجه الإمام أحمد وغيره وصححه الإمام الألباني ورواه البخاري بلفظ « كُنْ فِى الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ » . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ .

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ » . قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ « لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ » . قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ وحسنه الألأباني
    قَالَ مُعَاذُ بن جَبَلٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، فَقَالَ:"اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مِنَ الْمَوْتَى، وَاذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَعِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً، فَاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالْعَلانِيَةُ بِالْعَلانِيَةِ"، ثُمَّ قَالَ:"أَلا أُخْبِرُكَ بِأَمْلَكِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ؟"قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَاوَنُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلا هَذَا؟"، وَأَخَذَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ .الطبراني المعجم الكبير وحسنه الألباني
    عن رجل من النخع قال : شهدت أبا الدرداء حين حضرته الوفاة ، قال : أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « اعبد الله كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك ، واعدد نفسك في الموتى ، وإياك ودعوة المظلوم فإنها مستجابة ، ومن استطاع منكم أن يشهد الصلاتين العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل »
    رواه الطبراني في " الكبير " و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " وحسنه الألبانيشعب الإيمان

    الوسيلة الثانية الملائكة

    {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (18) سورة ق
    {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (49) سورة الكهف
    {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (29) سورة الجاثية
    {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (80) سورة الزخرف
    أي ما يسرونه في أنفسهم ويتناجون به بينهم ، " بلى " نسمع ونعلم " ورسلنا لديهم يكتبون" أي الحفظة عندهم يكتبون عليهم ، وروي أن هذا نزل في ثلاثة نفر كانوا بين الكعبة وأستارها ، فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا ؟ وقال الثاني : إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع ، وقال الثالث : إن كان يسمع إذا أعلنتم فهو يسمع إذا أسررتم ، قاله محمد بن كعب القرظي وقد مضى هذا المعنى عن ابن مسعود في سورة فصلت .تفسير القرطبي
    فاعمل حسابا لمن لا يفارقونك ليلا ولا نهارا ويحصون عليك الصغير والكبير والفتيل والقطمير ويعدون عليك أنفاسك ويسجلون همساتك ولمساتك وسكناتك وحركاتك

    الوسيلة الثالثة الضمير(النفس اللوامة)

    عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ قَالَ أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلاَّ الْمَسْأَلَةُ كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيء قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ » . مسلم الترمذي أحمد الدار مي
    النفس السوية بطبيعتها جبلها الله تعالي علي الفطرة التي فطر الناس عليها التي تطمئن للخير والمعروف وتضطرب للشر والمنكر والسوء فتسر لما يرضى الله وتحزن وتضيق لما يغضب الله رزقنا الله وإياكم نفسا مطمئنة بطاعته

    الوسيلة الرابعة أعضاؤك

    {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (65) سورة يــس
    {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (24) سورة النــور
    {حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ و َقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ } (20-23) سورة فصلت
    فالشهود عليك من نفسك يوم تتكلم من الأعضاء ويخرس منك اللسان أعضاؤك تسجل عليك ما تقترفه من الذنوب والمعاصي اليد تسجل السرقات، والعين تسجل النظرات ،والرجل تسجل الحركات والسكنات، والبطن تصور أكل الحرام ،والفرج يسجل الفاحشة والعياذ بالله ،!

    كل الناس تتجمل، وما يظهر للناس القليل فجبل الجليد، الظاهر منه فوق الأرض عشرون بالمائة وتحت الأرض ثمانون بالمائة، والناس كلها تحرص أن تركز على نسبة الـعشرين التي هي الظاهر، ولكن نحن نريد أن نعمل على تجميل الداخل ولن يتحقق ذلك إلاّ مع اسم الله الرقيب.
    هل أنا سواء ما اختفى وما علن؟ ((أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى)) (العلق:14)

    ولكن هذه الرقابة أيضاً فيها نقطة جميلة أخرى. أنت مع الناس تحاول أن تشرح لهم قصدك أو نيتك إن كان لك عندهم حاجة، لكن مع الرقيب الذي يعرف عنك كل شيء لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل، لكن مع الله الرقيب يجعلك في غنى عن الشرح فهو يعرف سرك وحالك، وأنت أحياناً ممكن أن تبكي أثناء دعائك فيستجيب الله لك بدمعة ذرفتها دون أن تطلب منه مسألتك، فهو معك ومطلع عليك. هذه رقابة جميلة تجعلك سعيداً وتحميك يوم القيامة وتنجيك: الله راقبي، الله ناظري، الله شهيد عليّ.
    فلو عشنا مع اسم الرقيب سيصلح داخلنا ويكون مثل ظاهرنا، فأنا إن أخطأت أعلم بأن الله يراني، وإن فعلت حسنة سأفرح لأنه أيضاً يراني.

    كيف حال بلادنا إذا عاشت بهذا الاسم اسم الله الرقيب ؟

    البلاد تلجأ للقوانين من أجل مراقبة الناس وتصحح من أفعالهم وحركاتهم، ولكن لو استطعنا أن نجعل الوازع الداخلي يعلو عند الناس باسم الله الرقيب سيتغير الأمر. هل تتخيل كم سنوفر من المال؟ المدارس وما يحدث فيها، العلاقات الاجتماعية، المشاكل الزوجية، فلو أن كل هؤلاء أدركوا العيش باسم الله الرقيب ماذا سيحدث للمجتمع؟ أنا أتمنى من كل مسلم أن يجلس مع نفسه وأن يتوجه إلى الله ويقول: يا رب سأعيش معك يا رقيب في كل لمحة ، سأركز في كل خطوة وكل ثانية. فهل نتواعد على ذلك ونستطيع أن ننفذ هذا ونرى كيف ستكون النتيجة؟

    هل نستطيع أن نعيش مع الرقيب هكذا؟.. هل تستطيع أن تراجع نفسك وترى أين هي نقاط الضعف؟
    هل تستطيع أن تعود نظيفاً.. داخلك وخارجك نفس الشيء؟
    أسأل الله أن يعينا، وأن نتعلم من هذه القصص :الله راقبي.. الله ناظري.. الله شهيد علي
     

    وفـي الـنـهـايــة كـــــن ســــواءً مـــا أخـــفــيـــت ومــا أعــلــنـــــت.
    عــش بـــــــ الله نــاظــري الله مــطــلـــع عــلــي الله شــاهــدي.
     

    وفي النهاية أرجوا من الله القبول وممن يقرأ هذه الكلمات الدعاء بظهر الغيب
     

    أخوكم : أبو أنس عبدالوهاب عمارة
    إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف
    [email protected]
    [email protected]

     


     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    منوعات الفوائد

  • منوعات الفوائد
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية