صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية
للعلامة الشيخ محمد الحسن الدَّدو

 
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه .
وبعد : فهذه سطور من حياة العلامة الشيخ محمد الحسن الدَّدو ، فكّ الله أسره ، وأسبغ عليه ثوب الصحة والعافية .
بادئ ذي بدء فان لحديث عن الشيخ لاتوفّـي حقه أسطر يسيرة ، والكلام عنه يتشعّب بتشعّب مناشطه وتعدّد مواهبه ، ويترامى في كل اتجاه ترامي شهرته الواسعة ، وعلمه الغزير .

وسأتناول في هذه السطور القليلة شيئاً مما عرفته عنه في السنوات الماضية ، وما عرفته هو قطرة من بحر وغيض من فيض .

الشيخ بين النشأة والموهبة الربانية:
ولد الشيخ - كما قال لي - سنة 1386هـ في قريتهم الشهيـرة بـ (( أم القرى )) من إقليم شنقيط أي : أنه الآن على مشارف الأربعين بارك الله في عمره ، ونفع به الأمة .
وإذا أراد الله بعبد خـيـراً هيّء له الأسباب التي تعينه على مبتـغاه .

وإذا تأملنا في أسباب نبوغ هذا العلم نجد من أهمها :
1) المواهب التي فطره الله عليها ، وأكرمه بـها : من حدة الذكاء وسرعة الحفظ والفهم .
2) الوسط العلميّ الذي نشأ فيه ، فقد نشأ بين أبوين عالمين ، ولاسيما أمه ، فأمه من أسرة آل عبدالودود الـهاشمية ، فهو هاشمي من جهة أمه ، أما من جهة أبيه فهو حميـريّ ، ترجع أصوله إلى قبيلة حميـر باليمن كما حدثني بذلك .
وقد اعتنى أبواه به فحفَّظاه القرآن في سن مبكّرة ، حيث حدثني أنه أدرك في السنة الثامنة أنه حافظ للقرآن ولايدري متى حفظه بالتحديد ؛ لأن حفظ الصبيان للقرآن والمتون الأولية أمر مألوف عندهم ، ولايكون مستـغرباً كما هو الحال في سائر مجتمعاتنا العربية اليوم .

وقد تلقى عن أمه القراءات العشر ، وحفظ على يديها طائفة من المتون ، ثم أكرمه الله بملازمة جدّه لأمه العلامة الكبيـر الشيخ محمد علي بن عبدالودود ، الشهيـر بـ (( محمد عالـي )) ونشأ في حجره وهو طفل صغيـر ، فحفظ عليه الكثيـر من المتون المهمة في علوم الوسائل وعلوم المقاصد ، وتلقى عليه علوم الكتاب والسنة ، وقرأ عليه مطولاتـها ، وتعلّم منه العبادة والسمت الحسن والزهد والجدّ ، ولم يعرف لـهو الأطفال ، وعبث الفتيان ، وظل ملازماً لجدّه حتى توفـي رحمه الله تعالى ، وهو الذي يقول عنه في دروسه : قال شيخي جَدّي .

ثم واصل تلقيه العلوم في محظرة أخواله التي تعرف بـ (( محظرة آل عدّود )) فتلقى على خاليه العالمين الجليلين : (( محمد يحيى )) و (( محمد سالم )) وهما أشهر أبناء الشيخ (( محمد عليّ )) السالف الذكر علماً .
وأكثر تلقيه بعد موت جدّه عن بحر العلوم خاله الشيخ محمد سالم بن عدّود وهو الذي يقول عنه في دروسه : قال شيخي خالي ، ولم أر في حياتـي من يجمع بين علوم النقل والعقل مثل الشيخ محمد سالم أمتع الله به الأمة .
ولـهذا الوسط الصالح أثر في نشأة الشيخ محمد الحسن على سلامة المعتقد ، فأسرة ((آل عدّود)) أسرة سلفية المعتقد مع التربية على الاعتدال في السلوك والعبادة .
3) البيئة الريفية الـهادئة البعيدة عن مغريات الحياة وشواغلها ، ومظاهر الترف .
4) علوّ الـهمة لدى الشيخ .

طرف من أخباره في العلم والعمل ، والدعوة إلى الله ، وغير ذلك :
حفظه :
هو من أعاجيب الدنيا في الحفظ والاستحضار ، يشرح المتون الكثيـرة ، دون أن ترى بيده كتاباً،أو ورقاً إلا في حالات نادرة حين يريد نقل نصّ معين لم يكن حفظه من قبل ، ويحفظ من أشعار العرب ودواوينهم وشعر المعاصرين مالا يخطر على بال .
ومن أعجب ماسمعته منه ، ولم أنقله عن أحد : حفظه للمشهور من أقوال الأئمة الأربعة ، ومعرفته لدقائق علل الحديث النبويّ ، وإذا تكلم في فن قلت : إنه قصر نفسه عليه وأفنى عمره في تحصيله .
ومرة نظمت مقطوعة في ثمانية أبيات بمناسبة شفاء شيخنا العلامة الكبير محمد سالم من مرض ألمّ به قبل سنوات ، أمتع الله به ، وكان الشيخ محمد الحسن في حينها عازماً على السفر إلى موريتانيا ، وليس هناك وقت للالتقاء به ، فقرأتـها عليه عبـر الهاتف، ثم قلت له : أرسلها لك بواسطة الناسخ (( الفاكس )) فقال لي : مايحتاج ، أنا أوصلها له ، أي أنه حفظها من مرة واحدة ، ثم علمت من غيره أنه كتبها ودفعها إلى الشيخ محمد سالم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

قدرته العجيبة على النظم :
رأيته مراراً ينظم في الحال ، بل يرتجل بعض المقطوعات،ونظمه نظم بديع ، وهو شاعر مجيد ، يقول الشعر على السليقة وله قصائد كثيـرة لم تجمع وقد ضاع الكثيـر منها .

نتاجه العلمي :
للشيخ نتاج علميّ كثيـر برغم انشغاله ، وله أبحاث ماتزال مخطوطة ، وفوائد منظومة متفرّقة ، وطبع من تأليفه رسالته التي أعدها لنيل درجة الماجستيـر ، من كلية الشريعة بالرياض ، وعنوانـها(( مخاطبات القضاة )) ونشرتـها دار الأندلس الخضراء بجدة ، ويشرف على سلسلة من المتون العلمية صدر منها ثلاثة متون وهي
1) هداية المرتاب للإمام المقرئ علم الدين السخاويّ رحمه الله تعالى .
2) موطأة الفصيح للإمام ابن المرحل رحمه الله .
3) ألفية الحافظ العراقي رحمه الله .
وأكثـر نتاج الشيخ دروس مسجلة في مئات الأشرطة في كثير من أنحاء العالم الإسلامي .

عبادته وجلده على ذلك :
شيخنا الدَّدَو : عالم عامل ، صوّام قوّام ، لايترك صوم يوم الاثنين والخميس ، وغيرهما من مواسم صيام النفل ، يكتفي في غالب أحواله بنوم الظهيرة ، وما رآه أحد من عارفيه نائماً على غيـر شقه الأيمن ، في حين أننا نحرص على النوم على الشق الأيمن عند ابتداء النوم ، لكننا إذا استغرقنا في النوم ، واستطلق الوكاء وتعالى الشخيـر والزفيـر ، انقلبنا على ظهورنا ، وأحسننا حالاً من سلم من الانبطاح والله المستعان .
ويتصف الشيخ بجلد لم أره في غيره ، فلا يمكن أن تراه يُـهوّم أو يتثاءب ، مهما توالى سهره ، واشتد تعبه .

ومن عجائب جلده : أنني طلبت منه أن يقابل معي نسخة بالخط الموريتانـيّ ، شقّ عليّ قراءتـها مع نسخة أخرى من أجل معرفة الفروق بين النسختين ، وكان بعد قدومه من سفر ، فواصلت معه إلى الثانية ليلاً ، ولم أستطع المواصلة ، فذهبت لأنام - وكان هذا في ليالي الشتاء الطويلة - ثم استيقظت قبيل أذان الفجر مستـعينا بالمنبه ، فجئت إلى الشيخ لأوقظه ، ظناً مني أنه قد نام ، فإذا هو قائم يصلي وقد أتم مقابلة المخطوطتين ودوّن الفروق بينهما ، فقلت في نفسي : ياللعجب.

تواضعه :
لم أر في حياتي أشد تواضعاً منه ، وإنه ليُخجِل زائره بفرط تواضعه ، ويكفي أنه يقدم لكل زائر له من محبيه نعليه إذا خرج من عنده ، ولايستأثر بالحديث ، ولايتكلم بحضرة شيخ سبق أن حضر دروسه في مراحل الدراسة الجامعية ، دائم البشر ، طلق المحيا ، مهيب وقور ، مسارع إلى خدمة الناس وقضاء حوائجهم لايردّ طلب أحد ، ولايحب الثناء ، ولا يسمح لأحد يتكلم في أهل العلم والفضل ، ولايحب الوقيعة في أحد من المسلمين حاكماً أو محكوماً .

تضحيته في سبيل الدعوة :
لقد جاب الشيخ أكثـر بلاد الدنيا داعياً إلى الله بالحسنى ، محذّراً من الغلوّ في الدين ، ومادُعي من مكان فـي العالم إلا ورحل إليه ، درّس العلوم ، وحاضر ، وواصل كلال الليل بكلال النهار ، في صبـر عجيب ، واحتمال للمشاقّ قل نظيـره في هذه الأزمان .

رحابة صدره ، ورباطة جأشه عند النقاش :
يمتاز الشيخ برحابة الصدر عند النقاش ، فلا تعتريه الحدة ، ولايضيق بالمخالف ، بل رأيته مراراً يمسك بأصابع المحاور ، ويعدد حججه بواسطتها في ثبات عجيب ، ولايملك من يناقشه إلا الامتـثال
أو السكوت على الأقل .

شيء من مواهبة :
شيخنا إلى جانب مواهبه الكثيرة يفسر الرؤى ، وهو بارع في ذلك ، ويتّبع في تفسيره هدي السلف ويقيد تأويله بإسناد العلم إلى الله تعالى ، ولايقطع في تأويله ويجزم ، ولا يؤوّل رؤيا بالتكلّف ، ولايؤوّل رؤيا يترتب على تأويلها مفسدة خاصة أو عامة .
وله معرفة تامة بالرقى الشرعية ، وعلاج السحر والعين ، وجُلّ وقته مبذول في قضاء حوائج الناس
أثابه الله تعالى ، مع معرفة عامة بعلوم أخرى كالفلك والطب وغيـرهما .

طرف يسير من أقوال أهل العلم فيه :
حينما وفد الشيخ إلى هذه البلاد تعرف على الكثيـر من علمائها وطلاب العلم فيها ، وله معهم محاورات ومناقشات ، وتربطه علاقة ودّية ببعض العلماء المعروفين كالشيخ بكر أبي زيد ، فضلاً عن أساتذة الجامعات في المملكة .
وقد أثنى عليه الكثير منهم ، وأعجبوا بغزارة علمه ، وممن أثنى عليه كثيراً معالي الشيخ الدكتور بكر أبوزيد ، ومعالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد.
وبعد وفاة علم الأمة وشيخ شيوخ علماء هذه البلاد سماحة الشيخ ابن باز ، دعا رجل الأعمال الفاضل الشيخ سليمان الراجحيّ لفيفاً من العلماء والمشايخ وطلاب العلم والوجهاء ، ومن هؤلاء العلماء : الشيخ عبدالرحمن الفريان رحمه الله والشيخ عبدالله الجبرين ، والشيخ عبدالرحمن البراك وغيرهم وتدارس المشايخ أثر هذا الحادث الجلل ، وماسيتركه من فراغ كبيـر ، وتكلم عدد من المشايخ ، ثم طلب بعض الحاضرين من الشيخ أن يتكلم ، فألقى كلمة مؤثّرة نالت إعجاب العلماء واقترح عدد منهم أن تسجّل وتوزع ، فكان ذلك .
وكما أثنى عليه من عرفه من علماء هذه البلاد ، أثنى عليه الجم الغفيـر في العالم الإسلاميّ .

وسأذكر شيئاً يسيراً من هذا الثناء الذي سمعته ووقفت عليه:
من ذلك ثناء شيخه العلامة الشيخ (( محمد سالم بن عدّود )) وهو أعرف الناس به ، سمعته قبل عام ونصف يقول : (( إنني محتاج إلى علمه )) وحين تعرض الشيخ محمد سالم لمرضه الشديد الذي مضت الإشارة إليه ،نظم أبياتاً أوصى أبناءه وتلاميذه بعدةّ وصايا ، ومنها أنه وصاهم بأخذ العلم عن الشيخ محمد الحسن ، وأن يقتدوا به هدياً وسمتاً ، حيث قال :

وَمُحَمَّدُ الْحَسَنُ انْهَلُوا مِنْ عِلْمِه *** وَتَرَسَّمُوا مِن هَدَيِهِ مَااسْطَعْـتُم

وفي هذا إشارة إلى استخلافه له في حمل راية العلم .

وقال عنه أحد أشهر شعراء موريتانيا (( التقيّ بن الشيخ )) في مقطوعة بعنوان (( نحن أولى به )) :

سَعِدَ الـنَّاسُ بِهَذَا الْقُطْرِ لَوْ  *** وَجَدُوا مِثْلَ الإِمَامِ ابْنِ الدَّدَوْ
مَن سَمَا مَن قَدْ سَمَوْا فِي أَدَبٍ *** وَوَقَارٍ ، وَشَأَى مَن قَدْ شَأَوْأ
يَاَلهُ مِن كَوْكَبٍ يَفْرِي الدُّجَى *** قَمَراً مِن دَوْلَةٍ يَسَعى لِدَوْ
يُعْلِنُ الْحَرْبَ عَلَى مَن بَدَّلُوا *** وَأَتـَوْا مِن بِدَعٍ مَاقَدْ أَتـَوْا
وَسَعَوْا فِي نَقْضِ مَا أَبْرَمَهُ *** هَدْيُ طَــهَ بِئْسَ مَافِيهِ سَعَوْا
غَيْرَ أَنَّ الْقَرْمَ لا يَتْرُكُهُمْ *** لَيْسَ يَصْفُو لَهُمُ مَاعَاشَ جَوّْ
كُلَّمَا قَابلَهُمْ فِي مَوْطِنٍ *** لَوَّوُا الأَعْنَاقَ عَجْزاً وَانثَنَوْا
فَغَدَا لِلدِّينِ يُحْيِي عَهْدَهُ *** سَادِلاً مِنْ هَدْيِهِ مَاقَدْ طَوَوْا
مَنْهَلٌ سِيقَ لإِخْوَانٍ لَنَا *** فِي بِقَاعِ الأَرْضِ غَمْرٌ فَارْتـَوَوْا
وَسَقَوْا واسْتَمْسَكُوا مِن دِينِهمْ *** بِقَوِيـمٍ مَن بِهِ لاذُوا نَجَوْا
يَا أَمِيـرَ السَّفرِ هَلْ مِن *** لَفْتَةٍ لأُنـَاسٍ لَكَ بِالْقُرْبـَى اعْتَزَوْا
زَاحمَتْهُمْ فِيكَ أَقْوَامٌ ، وَهُمْ *** بِكَ أَوْلَى مِن سِوَاهُمْ لَوْ دَرَوْ

والأبيات تتضمن عتباً على الشيخ ؛ لأنه غاب عن بلدهم كثيـراً ، فلايرونه إلا لـماماً .

والعجيب أن هذا الديوان (( لافتات شنقيطية )) أهداه إلـيّ الشيخ نفسه ، وقرأ عليّ طائفة من القصائد التي أُعجب بـها لصاحب الديوان ، ولم يذكر هذه القصيدة لأنـها في مدحه ، وماعرفت ذلك إلا بعد عدة أشهر حين استعرضت قصائد الديوان .

وللشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرنـيّ وفقه الله مقطوعة ، حيَّـا بـها الشيخ ، وأشار إلى بعض مناقبه ، وعنوانـها (( تحية وإجلال )) وقد رأيتها مع الشيخ ضمن أوراق له ، وطلبت منه أن أقرأها وأخذتـها ولم أعدها إليه ، ولم يكن حريصاً عليها ، وكان نظمها بتاريخ 1421/7/29 )

وَمحَمَّدُ الْحَسَنُ الْمُورِيتَانِي فِي *** جَمْعِ الْفُنونِ وَدِقَّةِ الإِتْقَانِ
وَلَهُ جَزَاهُ اللَّهُ خَيـراً هِمَّةٌ *** تَرْ بُو عَلَى الْمِرِّيخَ أَو كِيوَانِ
فَإِذَا تَرَبَّعَ لِلْحَدِيثِ حَسِبْتَهُ *** حَمَّادَ يَرْوي النَّقْلَ عَنْ سُفْيَانِ
وَإِذا أَردتَ النَّحْوَ فَالزَّجَّاجُ فِي *** حُسْنِ الْكَلامِ وَروْعَةِ الـتَّبْـيَانِ
وَلَهُ التَّدَفُّقُ فِي الْبلاغَةِ مُحْسِناً  *** مَاكَانَ بِالْوَانِي وَلا الْمُتَوَانِي
وَالْحِفْظُ سُبْحَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ *** فَيْضِ النُّصُوصِ وَقُوَّةُ الْـبُرْهَانِ
والْفِقْهُ فُصِّلَ فِي غُضُونِ كَلامِهِ *** فَكَأَنـَّـهُ شَيْخُ الَتُّـقَى الْحَرَّانِي
قَدْ زَانَهُ اللَّهُ الْكَرِيـمُ بِحُلَّةٍ من *** أَجْمَلِ الأَخَلاقِ وَالإِحْسَانِ
فَبَشَاشَةٌ أَخَّاذَةٌ وَتَواضَعٌ يَسْبِي *** الـنُّـفُوسَ بِغُصْنِهِ الْفَيْنانِ
مَعْ أَنـَّـهُ مَا شَعَّ شَيْباً رَأْسُـهُ *** وَلَهُ ثَلاثُونَ خَلَتْ ثِنَتَانِ
لَوْلا الْعَوَاذِلُ قُلْتُ : أَحْفَظُ عَصْرِنَا *** وَسِوَاه مِن حُفَّاظِنَا اِثْنَانِ
لَكِنَّهُ عِندِي أَحَبُّ لِدِينِهِ *** وَكَمَالِ غَيْرَتـِـهِ عَلَى الإِخْوَانِ
وَسَلامَةٍ فِي صَدْرِهِ وَتَـعَفُّفٍ *** عَنْ عِرْضِ كُلِّ مُوَحِّدٍ رَبَّانِي

وتلاميذ الشيخ ومحبوه يعرفون عشرات القصائد نُظمت ، وعشرات المقالات دُبِّجت في الثناء عليه وهو لايحفل بـها ولايـحتفظ بشي منها .
ومن لم يعرفوه والحاسدون له - وكل ذي نعمة محسود - حينما يقرأون أبيات الشيخ عائض وقبله أبيات التقيّ بن الشيخ وكلام غيرهما يظنون أن هذا كله ضرب من الغلو والمبالغة ، والشيخ عائض يشبهه بـهؤلاء الأئمة ؛ لأن الشيخ في غزارة علمه يذكرنا بـهم ، وليس وارداً أنه يفضله عليهم في العلم معاذ الله ويعرف كل من يعرف الفرق بين المشبه والمشبه به .
ولقد سمعته في بعض دروس النحو يقرر ماذكره الإمام ابن مالك في الألفية ، وفي التسهيل عن طريق نظم ابن بونه ، مع إيراد كلام الأئمة نظماً ونثراً وشواهد العربية في استحضار عجيب .
وسمعته يلقي دروساً في الفقه ، فيورد المشهورمن كلام الأئمة الأربعة في كل مسألة يختلفون فيها ، وهكذا سائر العلوم كل ذلك حفظاً دون تلعثم ولا تردّد ، ومن كان في شك من ذلك فليستمع إليه فهو حيّ يُرزق فكَّ الله أسره ، وأسدل عليه ثوب العافية .
هذا العالم الجليل يقبع الآن في سجون النظام الموريتانـي ، وذنبه أنه قال لهذا النظام لايجوز لك أن تفتح سفارة لليهود الذين يقتلون نساءنا وأطفالنا ، ويدنسون مقدساتنا في فلسطين ، واستمر هذا النظام المتهوّد في استقبال زعماء اليهود ، وآخرهم زيارة وزير خارجيتهم قبل أيام .
فكان جزاء الشيخ أن يزجّ به في السجن ، هو وكل من درس في جامعات المملكة ، ممن لهم نشاط في الدعوة إلى الله تعالى ، واتـهمهم هذا النظام بأنـهم صدَّروا إلى موريتانيا الوهابية ، وأغلق كل المؤسسات الخيرية والتعليمية التي أهدتـها المملكة حكومة وشعباً إلى موريتانيا ، واتـهم المملكة حكومة وشعباً بأنـهم وهّابيون إرهابيون ، وكأن دعوة الإمام المجدّد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى تـهمة وهؤلاء إنما يتهمون الإسلام بالإرهاب ، ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوة جدَّدت معالم الإسلام كما جاء به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ، ولكن ليس هذا بغريب على نظام عشق اليهود وارتـمى في أحضانـهم ، ولايسمع إلاكلامهم وكلام من دأبوا على حرب الإسلام واستئصال معالمه من المجاورين له .
إن الله عز وجل يـملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون .
وبعد : فإنني أكتب هذه الأسطر وأنا أعلم أنني تأخرت كثيراً لا لشيء إلا لأنـي غير معروف عند الناس فلن يكون لكتابتي أثر ؛ لكنني رأيت أخيراً أن من واجبي أن أسهم بشيء نحو هذا العالم الفذ فعسى أن يكون فيما كتبت مايسهم في رفع الظلم عنه ، فهو أسير المحبسين : السجن والمرض ، وآخر الأخبار تفيد أن حالته الصحية متدهورة جداً ، وأنه يقاد إلى عنابر التحقيق ومعه جنديّ يحمل الحقن المغذية المغروزة في جسده .
وفي ختام هذه الأسطر أقترح أن يتنادى كبار العلماء والدعاة في عالمنا الإسلاميّ عن طريق أيّ جهة معنيّة بقضايا العالم الإسلاميّ ، ويرسلوا وفداً للتفاهم مع هذا النظام الفاسد من أجل أن يسمح للشيخ بالسفر إلى أيّ بلد للعلاج .
وأسأل الله أن يهيء لـهذه الأمة أمراً رشداً ، يعز فيه أهل طاعته ، ويذل فيه كل محارب لدينه متسلط على أوليائه ؛ إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على خير خلقه نبيه ومصطفاه ، وعلى آله وصحبه والحمد لله بدءاً وختاماً .


وكتبه الفقير إلى عفو الله ومغفرته
عبدالله بن محمد الحكميّ
 


محاضرات صوتية  للعلامة الشيخ محمد الحسن الدَّدو
http://www.chadarat.com/Saotiyat.htm

http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=lessons&scholar_id=549
 


الشيخ محمد الحسن الددو : لسنا من أصحاب التشفي وطلب الانتقام !
http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=77&artid=6008

الشيخ محمد الحسن: لا علاقة لنا بالانقلابيين وبالصور
http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=77&artid=5222

 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك

تراجـم الدعـاة

  • ترجمة العلماء والدعاة
  • عناوين المشايخ
  • ملتقى الدعاة
  • ملتقى الداعيات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية