بسم الله الرحمن الرحيم

تأييد حكومة طالبان في تحطيم الأوثان وكسر الأصنام


هذه فتوى فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله في تأييد حكومة طالبان في تحطيم الأوثان وكسر الأصنام نقلتها من فتوى مسجلة بصوته بتاريخ 18 / 12 / 1421 هـ وعرضتها على الشيخ فيما بعد فصححها ووافق على نشرها فهذا نصها .


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد :

فقد وردت علي أسئلة كثيرة من جهات مختلفة يسألون عن مدى شرعية ما قامت به حكومة طالبان من تكسير الأوثان الموجودة في أفغانستان حيث حصلت لهم معارضات من الكفار وبعض المنسوبين للإسلام والمحسوبين على العلم وقد ذكر كثير من الإخوة في أسألتهم شبه المعارضين ونظرة بعض المفتين بمنع كسر الأوثان لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يحصل منهم تحطيم للأوثان حين وطئت أقدامهم هذه البلاد ؟

حقيقة ما كنت أظن أن الأمر يبلغ هذا المبلغ وما كنت أتصور أن جملة من أهل العلم يعارضون حكومة طالبان بمثل هذه الأعمال المجمع على شرعيتها .

وقد رأيت أن أبادر هؤلاء الإخوة المسترشدين بجواب مختصر وأنسئ الجواب المطول لوقت آخر فإن هذه المسألة متعلقة بتوحيد الإلهية .

وأعظمُ الأصول التي يقررها الله عز وجل في كتابه هو توحيد الإلهية وهذا الأصل هو الذي أرسلت به الرسل وأنزلت من أجله الكتب وهذا الأصل العظيم هو أعظم الأصول على الإطلاق وأكملها وأفضلها وهو الذي خلق الله الخليقة لأجله وشرع الشرائع لقيامه وبوجوده يكون الصلاح والإصلاح والإستقامة والطمأنينة ، وبفقده يكون الفساد والإفساد والإنحراف وتفلت الأمور قال الله تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } أي يوحدون وقيل إلا لأمرهم وأنهاهم وأعظم أمر أمر الله به هو الأمر بالتوحيد وهو أول أمر جاء ذكره في القـرآن . قال تعالى { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ } وضده الشرك وهو أعظم شيء نهى الله عنه وجاء النهي عنه في أول نهي في القرآن قال تعالى { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } والقرآن كله من فاتحته إلى خاتمته يقرر هذا الأصل فيبين التوحيد ويذكر محاسنه ويحذر عن الشرك ويبدي مضاره ومخالفته للفطر .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل أصحابه للمدن والقرى يبينون هذا الأصل ويدعون إلى التوحيد ويحذرون عن الشرك ووسائله والأمور المؤدية إليه . فقد حمى النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسد كل طريق يوصل إلى الشرك فنهى عن رفع القبور ونهى عن البناء عليها وعن الصلاة عندها .

وبعث النبي صلى الله عليه وسلم علياً لهدم معاقل الوثنية وهدم صروح الشرك وقال له : لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته . هذا الخبر صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه من طريق سفيان عن حبيب ابن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وعلى الرغم من وضوح هذه الأصول في الأدلة الشرعية وعمل خير القرون إلا أن كثيراً من الناس في هذه الأزمان يعيش في ركام من الأوهام وشذوذ في الأفكار وشرود عن الحقيقة فحين قامت حكومة طالبان بتحطيم الأصنام وتسويتها بالتراب إعلاء لكلمة الحق وتصغيراً وتحقيراً لأمر الباطل قامت قوى الكفر وأئمة الظلال بالتنديد والإستنكار لمثل هذه الأعمال ولا عجب من هؤلاء فهم أهل الكفر بل العجب لولم يستنكروا ولكن الجرح الذي لا يندمل هو تنديد بعض المنسوبين العلم والتشكيك بمثل هذه الأعمال الإيمانية والبواعث الشرعية فهذه وصمة عار وانهزامية أمام القوى العالمية . وعذر بعضهم وما أقبح هذا العذر الجهل بحقيقة ما جاءَت به الرسل من شرعية تحطيم الأصنام وتسويتها بالتراب ونحن نعلم من شرعنا وجوب هدم مواطن الشرك بعد القدرة على ذلك .

وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز إبقاء مواطن الشرك والأصنام فهي أعظم المحرمات وأقبح المنكرات فلا يحل شرعاً إبقاؤها ولا يوماً واحدا حين القدرة على إبطالها وإزالتها .

وقد جاء في صحيح الإمام مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير وشداد بن عبد الله عن أبي أمامة قال قال عمرو بن عبسة كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ظلالة ، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فقلت له ما أنت فقال أنا نبي فقلت وما نبي ؟ قال أرسلني الله فقلت بأي شيء أرسلك ؟ قال أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء ....... ] . فهذا الحديث صريح بوجوب تكسير الأصنام وتحطيمها فهذا مما أرسلت به الرسل سواء كانت معبودة كاللات والعزى أو لم تكن معبودة فالكل يجب إزالته والبراءَة منه ولا عذر لأحد قدر على ذلك فتخلف عن التكسير أو المناصرة ، فأي منكر أعظم من هذا وأي بلاء أكبر منه .

فقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نصبا وفي رواية صنما . فجعل يطعنها في عود كان في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبدء الباطل وما يعيد .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الرسل والسرايا بتكسير الأصنام وهدمها والأدلة على ذلك متواترة وهذا يغني عن سياقها وتخريجها .

وليس أحد من أهل العلم ينازع في ذلك . فهذا عمل المسلمين في القرون الأولى وعمل المسلمين في القرن الرابع والخامس والسادس وقد امتد هذا الأمر إلى عصر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى حيث كان العلماء والقادة المصلحون يدكون هذه الأصنام ويهدمون القباب والمساجد المبنية على القبور ويقطعون الأشجار التي ينتابها الجهال للتبرك .

ولا أعلم عن أحد من علماء التوحيد نازع في ذلك أو فرق في هدم الأصنام بين معبود وغيره فالتفريق بين الأمرين ليس له أصل في الشرع بل هو جهل بالأدلة الشرعية وجهل بواقع الأمر وحقيقة هذه الأصنام المعبودة مع الله ولا أدل من هذا مجادلة الكثيرين عن هذه الأصنام الموجودة في أفغانستان وحمايتها وبذل الأرواح في بقائها والتباكي لهدمها والاستعانة بجنود إبليس لحفظها وتخليدها .

ومزاعم المتباكين على هذه الأحجار بأنها غير معبودة هي مجرد توهَّمات وتخرّصات فالآلاف من الوثنيين يقصدونها للعبادة فلا مجال للمكابرة في الأمر الواقع . وقد أحسنت حكومة طالبان في هدم هذه الأوثان وتكسيرها فهذا العمل كبير وعظيم يشكرون عليه وهو من أسباب بقاء الملك وحفظ الديار قال الله تعالى { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) } .

ودعوى كثير من المتأخرين أن هذه الأصنام كانت موجودة في مصر وأفغانستان وقد دخلها الصحابة ولم ينكروها أو يحطومها كما فعلت حكومة طالبان فهذه دعوى ليس لها زمام ولا خطام فالأدلة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب هدم هذه الأصنام ، ومعاذ الله أن يخالف الصحابة الأمر المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن يخالفوا ما أجمعت الرسل على إنكاره وهل هذا إلا سوء ظن بالصحابة رضي الله عنهم .

وعلى احتمال وجودها في عهد الصحابة رضي الله عنهم فالأمر يحتمل أحد أمرين :

1 – أنهم لم يشاهدوها وهذا الأصل ومن ادعى خلاف هذا فعليه الدليل الصحيح .

2- أنهم لو عاينوها ورأوها فلا يمكن إثبات قدرة الصحابة على إزالتها فإذا كانت الدبابات والمحدثات العصرية القادرة على تحطيم الجبال قد عانت من تكسير هذه الأصنام ولم تستطع تكسيرها إلا بجهد كبير فمن البديهي أن تعجز عن ذلك سيوف الصحابة ورماحهم .

وعلى كلٍ فنحن نبقى على الأمر المجمع عليه بين الصحابة والتابعين ، وأهل العلم من حتمية هدم الأصنام دون نظر لوجود صنم في بلد أو آخر فلم ينكر فهذه الدعوى لا يصح الاعتراض بها على مسلمات الشريعة ، فالفرض هدم كل صنم ووثن سواء كان معبوداً أو غير معبود . ولا يجوز بيع هذه الأصنام وهذا بالاتفاق ولا اتخاذها تراثا فهذا من عمل أهل الجاهلية ومن وسائل الشرك ، هذا ما يتيسر إيراده على عجالة في الأمر بناء على طلب كثير من الإخوة وأسأل الله تعالى أن يوفق حكومة طالبان لما يحبه الله ويرضاه . وأن يهدي الجميع إلى سواء الصراط المستقيم وأن يوفقهم لكل خير وصلاح .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
 

الصفحة الرئيسة