صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    هذا العالم الزيدي تحول للسنة وانتصر للصحابة رضي الله عنهم :فحاول الزيود تجاهل تراثه !

    سليمان بن صالح الخراشي


    بسم الله الرحمن الرحيم
     

    هو يحيى بن الحسين بن القاسم ، المتوفى ( عام 1099هـ ) ، الذي ينتهي نسبه إلى إمام الزيود المسمى " الهادي " ، وأول من لفت الأنظار إليه في هذا العصر : الشيخ إسماعيل الأكوع - رحمه الله – في كتابه الفذ " هِجَر العلم ومعاقله " ، في ترجمته ( ص 1086 – 1088 ) ، وفيما ينقله عنه من ردود على الزيود الجارودية المترفضين . قال عنه : ( وقع بينه وبين بعض علماء عصره منافرة وخصومة ؛ لميله للعمل بالكتاب وصحيح السنة النبوية ، وهذا هو السبب في تجاهل مؤرخي علماء الزيدية المقلدين لذكره والإشادة به ، وذلك لأنه كان نصيرًا للسنة وأهلها ، وسوطَ عذابٍ على الجارودية ) .
    وقال الشيخ إسماعيل رحمه الله - أيضًا - في تقديمه لكتاب يحيى بن الحسين " الإيضاح لما خفا من الاتفاق على تعظيم صحابة المصطفى " - الذي حققه مؤخرًا الأستاذ عبدالرحمن بن عبدالقادر المعلمي عام 1426هـ ( ص 3 ) : ( قليلٌ من العلماء من يعرف يحيى بن الحُسين ابن الإمام المنصور القاسم بن محمد ، أحد فطاحل علماء اليمن ، الذي يُعد بصدق أعلم علماء أسرته " آل القاسم " ، على كثرة من ظهر في هذه الأسرة الكبيرة من العلماء والمؤرخين ، ومن الأئمة أيضًا على مدى أربعة قرون ، وذلك لتجاهل مؤرخي عصره له ، وإذا ترجم له أحد ، فعلى استحياء ، إذ لا يذكر مكانته العلمية ، ومناقبه الحميدة ، ومؤلفاته الفريدة ؛ نكايةً به ؛ لعزوفه عن المذهب الهادوي الزيدي ، وتحوله إلى ما كان عليه السلف الصالح ، من العمل بأحكام الكتاب وصحيح السنة ، والتصدي للدفاع عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعظيم شأنهم ، ورفع مكانتهم ؛ مما أغضب عليه كبار أسرته ، من أئمة وولاة ، وقادة وغيرهم ، ممن أنكر عليهم ظلمهم ، وسيئات أعمالهم ، وقسوة أحكامهم لغير أهل مذهبهم .. ) .
    قلت : لقد مال يحيى بن الحسين – رحمه الله – إلى السنة ، ولعله تأثر بابن الوزير – رحمه الله – كما سيأتي ، فتبين له أن مَن يُسمون أنفسهم بالزيود ، وينتسبون لزيد بن علي – رضي الله عنه - ، من بني قومه ، إنما هم هادوية جارودية رافضة ، وأن زيد بن علي براء من عقائدهم . والجارودية – كما هو معلوم – فرقة من الزيدية توافقت مع الرافضة في مسألة الطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة ( أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ) ، ولهذا تراه يُشنع عليهم ، ويُلح على انحرافهم في هذا الباب .
    وأنقل هنا من كتابه " بهجة الزمن في تاريخ اليمن " الذي حققته الدكتورة أمة الغفور الأمير قريبًا ( عام 1429هـ ) شذراتٍ من حملته على الزيود الجارودية ، ومواقفه المشرفة مع الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - :
    قال - رحمه الله - ( 1 / 372 ) عن شاه إيران : ( أخبرني السيد حسين بن محمد التهامي عن شريف من أشراف مكة قال: إنه أخبره لما سار إلى حضرة الشاه، وجده حال وصوله إليه في النزهة بخيامه، ووطاقه وأجناده وأتباعه . قال: وتلك المحطة في الطول فوق الميل، ثم دخل ديوانه، وولج إيوانه، فإذا هو مفروش بأنواع الحرير، وجميع الآلات من الصحون المرصعة بالجواهر، والغالي الثمين، وآلات الصحون فضة، يأكلون في صحافها مخالفة لما ورد النهي من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها، وشدة الوعيد فيها، قال: والبغايا في المحطة ساهرون، ولعساكره مخالطون ظاهرون، لأجل ما يرونه في المتعة ، فانجر إله هذه البدعة، وتستقر البغية عند أحدهم بدرهم ليلة، ثم تنتقل إلى آخر بدرهم مرة، ثم كذلك . اختلط عليهم الأمر، فنعوذ بالله من ذلك الجهل. قال: وفي كل عام يُسلطون الأنعام من البقر، والخيل والحمير، والجمال بعضها على بعض، ويغرونها بالانتطاح، والتراكب بعضها على بعض والنكاح، ويتفرجون عليها، ويرسمون الضعيف منها بفلان من الصحابة، فإذا غُلب تضاحكوا وفرحوا، واستراحوا، وعجائب من هذه البدع والأفعال، ويرقمون مشايخ الصحابة رضي الله عنهم في النعال، ويرفعون أصواتهم باللعن لهم على كل حال، فلا قوة إلا بالله العلي العظيم كيف قد صار آخر هذه الأمة يلعن أولها ) .
    وقال مُلمحًا إلى تأثره بابن الوزير ( 1 / 406 ) : ( وكان يرى رأي السيد محمد بن إبراهيم الوزير صاحب (العواصم والقواصم) ويميل إلى رأي أهل السنة في كثير من أصولهم، ولا يكفر بالإلزام، كما عليه أكثر المحققين من علماء الإسلام، وصنف في أصول الدين كتاباً سماه (الدراري) وشرحه شرح لطيف، وجمع فيه مناقضات كلامات المعتزلة، ومن تابعهم من الهدوية ) .
    وقال ( 2 / 512-513 ) : ( وفيها خرج السيد محمد بن علي الحيداني من بيته إلى بلاد برط، ثم نزل منه إلى الجوف، ثم إلى بلاد خولان في صنعاء، ثم جاوز عنه إلى بلاد المَصْعَبَين بلاد قايفة. وأظهر في سفره هذا أنه المهدي المنتظر الذي يؤم آخر الزمان. وذكر أن عنده صحة إمامين في عصر واحد. وأنشأ عقيدته، وذكر من جملتها تكفير جميع المسلمين من المعتزلة والأشاعرة، وتكفير الصحابة الكرام. وذكر أن النص في علي جلي، يَكْفر مخالفه، فكفَّر صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كالخلفاء الثلاثة ومن قال بقولهم، وبايعهم، واعتقد إمامهم، وعجائب يقشعر به الجلد. نعوذ بالله من الضلال والغلو في الدين والخروج عن طريقة العُقَّال، وعلى الجملة إنه كفَّر أكثر المسلمين. وفي الحديث الصحيح: " من قال لأخيه يا كافر حار عليه " أي رجع، ولقد تحجر السيد واسعاً ، كالأعرابي الذي بال بالمسجد، فنهره الناس، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "دعوه وصبوا عليه ذَنُوباً من ماء"، فقال الأعرابي: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً. فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لقد تحجرت واسعاً" وهذه بلية عظيمة ، فإن كثيراً من الشيعة يعتقدون أن النص جلي ، من الجارودية ، على مثل قول الرافضة الإمامية، فتراهم يكفِّرون المسلمين لكنهم لا يُظهرون ما أظهر هذا السيد من التكفير، وإن كان ذلك مذهبهم. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وزيد بن علي من اعتقادهم بريء، حاشاه من ذلك ) .
    وقال ( 2 / 512-513 ) : ( وفيها طافت رسالة من الشيخ أحمد بن علي بن مطير الحكمي الشافعي يذكر فيها أن الزيدية صاروا يخالفون كثيراً من أقوال الإمام زيد بن علي ، ولا يذهبون إلى أقواله، مع انتسابهم في المذاهب إلى اجتهاده، فكيف هذه النسبة مع المخالفة! وفي التحقيق أنهم هدويَّه؛ لاتِّباعهم مذاهب الهادي في الأصول والفروع، فالنسبة إليه أولى ) .
    وقال ( 2 / 563 – 564) : ( والسلف يرون أحاديث الصفات والآيات على ظاهرها من غير تأويل مع اعتقاد أن الله ليس كمثله شيء، وهو مذهب كثير من السلف .. فسلف الزيدية يوافقون السلف وأهل السنة، والمتأخرون وهم الهادوِّية يوافقون المعتزلة ) .
    وقال مستنكرًا على إمام الزيود في عصره تآخيه مع الرافضة ( 2 / 626 – 628) : ( وفي شهر الحجة من هذه السنة ترجح للمتوكل أن يكتب إلى الشاه عباس بن شاه صفي بن شاه عباس، صاحب العجم وسلطانها الاثني عشري الإمامي بما هذا لفظه... – ثم ذكر رسالته وقال - وأجاب عليه الشاه في ذلك معاهدة كما هو مقتضى هذا الابتداء. وما كان للمكاتبة هذه معنى؛ لأن الشاه في طرفٍ نقيض هو والمذكور؛ لأن ذلك اثنا عشري، يقول: بأن الأئمة إنما هم اثنا عشر لا غير، فعنده أن المتوكل سلطان، وكذلك هو في جهاته، وكان جوابه كما قيل: جوابٌ يابس ليس فيه هدية ولا صلة، بخلاف سلطان الهند فإنه لما كتب المتوكل إليه مع السيد أحمد سعيد الذي كان مفتي المخا، كان جواب سلطان الهند بهدية عظيمة، وحالة فخيمة ) .
    وقال ( 2 / 654): ( واعلم أن الخسوفات هذه كثرت في بلاد العجم هذا الزمان، وسببه ـ والله أعلم ـ ما يصدر من الإمامية والعجم من السب واللعن للصحابة في السر والعلن، وجعلوه لهم بضاعة وعبادة. وقد جاء في الحديث الذي أخرج الترمذي وغيره عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: " إذا لعن آخر هذه الأمة ألها فليرتقبوا ريحاً حمراء" الحديث إلى آخره ).
    وقال ( 2 / 694- 702) : ( وفي هذه السنة والتي قبلها ظهر مع جماعات الأخذ في جانب الصحابة رضي الله عنهم، ولم يُعرف لأحد في الزمان المتقدم، وكان سبب ذلك أبيات قالها الفقيه صالح المقبلي الثلائي، فحصل هذا الأخذ في الصحابة، والتّجاري في السِبابة، وحصل مع ذلك أيضاً الأخذ في الأئمة كالهادي والإمام المهدي، وقالوا: خالفوا زيد بن علي، ومن تأخر منهم معتزلي.. إلى غير ذلك. وكان السيد أحمد الآنسي خبيث العقيدة رافضيًا فقال:
     

    إذا غضبت أمنا فاطمة
    فكيف نرضي عن المغضيين
    وفيم التحرج من لعن من
    ومن كان خصماً لبنت الرسول

     
    وماتت بغُصَّتها الدائمة
    لها كالإبل السائمة
    على لعنه حجة قائمة
    فهي له في غد خاصمة


    فأجبت عليه:
     
    لقد رضيت أمنا فاطمة
    فرضينا لرضاها عن المغضبين لها
    فكيف التحرج عند الترضي بمن
    ومن كان خَلفاً لبنت الرسول

     
    وماتت ولم تك باللائمة
    لا كالإبل السائمة
    في اللعن له حجة قائمة
    فهي له في غدٍ خاصمة


    وقال أحمد الآنسي المذكور في قصيدة أخرى:
     
    وترى النواصب كل نص
    فحديث يوم غدير خم
    لم يختلف فيه الأُلى
    ولوى الذي قد غا
    واللفظ مشترك لديك
    أنَسِيْت تخصيص المقا

     
    في أبي حسن خفيَّا
    لم يزل أبداً جليَّا
    شهدوه نقلاً أوليا
    ب عنه لسانه للنصب ليَّا
    كنا نظنك ألمعيَّا
    م أراك يا لغوي نسيا


    فأجبت عليه بشعر ضعيف:
     
    قد رميتَ أئمة بالنصب
    هم بأجمعهم يرون
    ابحث كتبْهم إن كنت تعرفها
    قد صرح المنصور بالله وغيره
    انسيت تخصيص المقام بأنه
    هذي المعاني والأصول
    في الفِرَق ثابت الدلالة

     
    يا من نظنك ألمعيَّا
    ذاك النص نصاً خفيا
    تجدْ ما قلتهُ جليا
    في كتبهم راجعها أوَّليا
    للدليل أي كان خفيا
    إليك راجعها مَليَّا
    والدليل وما ذاك الجَليَّا


    وكل هذا السب والقصائد من هؤلاء في هذا العصر نشأ من بيتين أنشأهما الفقيه صالح بن مهدي المقبلي، أصله من جبل تيس، ثم استقر بمدينة ثلا المحروسة، فقال فيها:
     
    قَبَح الإلَه مُفرقاً
    من كان هذا دينه

     
    بين الصحابة والقرابة
    فهو الشقي بلا استرابة



    فلما وقف عليها السيد أحمد الآنسي أنشأ هذه القصائد، وخص الجواب على هذين البيتين بقصيدة قال فيها:
     
    تُربٌ بفيك وجندل
    ماذا خصصت أبا تُراب

     
    ماذا وفَرتَ على الذُّؤَابة
    به إذا سَاوى تُرابَه


    وقال فيها:
     
    أما الذي آذى النبي فيهم
    ورقى منابرهم وقال أنا

     
    قد جادبهم ثيابه
    الولي وذو الحجابة


    إلى آخرها، وفيه سب تحاشيت عن ذكره.
    وجوابها ما أجبت به:
     
    لا جهل أعظم من جهل ذا
    أفك الصحابة بالفِرا فحسبُه
    جحد الذي أتى عن النبي
    وخصوصه بالرفع عن الخطأ
    إجماع آل محمد خالفته
    لا شك أن مخالف الإجماع

     
    المُستراب بما أرابه
    أخذاً بظاهر ما أصابه
    وكذا القرابة
    ولا خلابة
    فيما أتيت من السبابة
    هو الشقي بلا استرابة

    وقال السيد أحمد الآنسي أيضاً:
     
    أتحرق عم المصطفى ووصيه
    فأين بحبل الله أو بنييه
    وماذا الذي أبقى لأم جميل أو
    وما الفرق في بين فعلين مستويين يا
    وما فاعل إلا تراه كفاعل

     
    وفاطمة وابناها كما جاء في النقل
    تمسك من يخطب لأهليه بالحبل
    أبي لهب أو ما بقى لأبي جهل
    أخا العلم والإنصاف عن نظر قل لي
    إذا اتحد الفعلان والمثلان كالمثل

    جوابه هو ما أجبت به:
     
    لا حريق صح لعم المصطفى ووصيه
    به قال شراح البلاغة والأُلى
    فما فاعل إذا صح كفاعل
    فذا الفرق في الفعلين يا

     
    وفاطمة وابنيها كما جاء في النقل
    ومن كان في العلم كامل في العقل
    ولا اتحاد ولا مثل كالمثل
    أخا العلم والإنصاف في النقل



    انتهى والله الموفق للصواب.
    وزاد على السيد أحمد الآنسي حسن بن علي بن جابر الهَبَل بما هو أعظم وأكبر من قوله أخزاه الله، وعاد لعنه عليه فيما لعنه:
     
    العن أبا بكر الطاغي وثانيه
    ثلاثة لهم في النار منزلة
    يا رب فالعنهم والعن مُحبَّهم
    تقدموا صِنْو الرسولِ واغتصبوا

     
    والثالث الرجس عثمان عفان
    من تحت منزل فرعون وهامان
    ولا تُقِمْ لهم في الخير ميزانا
    ما أحلَّ ابنته ظلماً وعدوانا


    وقد أجاب عليه السيد لطف الله بن علي بن لطف الله بن مطهر بن شرف الدين والفقيه حسن الفضلي الآنسي. فمن جواب السيد لطف الله قوله:
     
    تَبَّتْ يدا حسنِ ثاني أبي لَهَب
    أضحى مع الكافرين الطُّغم في سَقَرٍ
    يا ميتة السوء مات الرجس فاضحة
    قد خالف الله ثم المصطفى سَفَهاً

     
    قد أُصْليَا لَهَباً مُحْمى ونيرانا
    مأواه من تحت فرعون وهامانا
    ولًَّى مصراً على العصيان خوانا
    والمؤمنين معاً ظُلماً وطُغيانا


    إلى آخرها. ولهذا الرافضي ديوان يتضمن الشتم للصحابة عليهم الرضوان، قد أضل به كثيراً من إخوانه الرافضة والطغيان والجهال، الذي قد ثبت أن أجهل الناس مَنْ سب الصحابة، وزاد هذا الرافضي بما لم يتفوّه به رافضي قبله في قوله (والعن محبهم) لأن الله تعالى يقول: ( فَسَوْفَ يَأتي اللهُ بِقومٍ يُحبُّهمْ ويُُحبُّونَهُ) وبالإجماع من المفسرين أنها نزلت في أبي بكر لمّا قاتل أهل الردة من بني حنيفة وغيرهم، لأن الآية في المائدة في سياق قوله تعالى: ( مَن يَرْتَدَّ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأتي اللهُ بِقَومٍ يُحبُّهم ويُحِبُّونَهُ) ، وهو خطاب للمؤمنين، وحصلت الردة بعد موته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممّن كان أسلم في حياته، وهم مثل: بني حنيفة، وجماعة باليمن وعُمان ارتدوا ، فقاتلهم أبوبكر بسبب ذلك، لم يقاتلهم غيره رضي الله عنه. فالله تعالى حكم بأنه يحبهم، أعني الذين قاتلوا أهل الرِّدّة، الذين منهم أبوبكر وقومه كأبي موسى الأشعري وأصحابه وغيرهم، فقد أتى هذا الرافضي شططاً عظيماً وقولاً جسيما ما قال به أحد من الرافضة قبله، ولكن ما عصي بشيء أعظم من الجهل، فإن الرجل كان شاباً، ورأى بعض المتشابهات من أقوال الرافضة، فقال من حيث لا يدري بالمقيدات، وبالمرويات الصحيحات، ولم يخالط العلماء، ويسأل ويأخذ الحقيقة، ويستكشف المُشكل، بل وقع فيما وقع فيه، فلا قوة إلا بالله، نعوذ بالله من الجهل ، ونسأله الثبات الذي وعد به تعالى بقوله تعالى: (يُثَبِّتُ الله الذينَ ءَامَنوا بالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخِرة) ، ونعوذ بالله من الضلال، ومما بلغ بهذا الرافضي من المزال، ونستغفر الله من حكاية لفظه وكَتْبِه، لكن ذلك كله لأجل لا يغتر به من يغتر من الجُهَّال، لأن قد صار ديوانه وأقواله منقولة مع الجهال من إخوانه الرافضة والله أعلم.
    والرافضة هذا الزمان الذين من الزيدية كثير، إلا أن منهم من يتستر بمذهبه، ولا يُظهره عن سائر الزيدية غير الرافضة، ولم يُظْهِر الرفض إلا هذا حسن بن علي الرافضي والسيد أحمد الآنسي والسيد صلاح بن محمد العبالي والفقيه أحمد بن عبدالحق الحيمي ويحيى بن المؤيد، فهؤلاء الذين أظهروا الرفض والشتم للصحابة رضي الله عنهم، وباؤوا بآثامهم، وكبيرهم الذي أفظع حسن بن علي بن جابر الهبل لا رحمه الله.
    وعندما جرى هذا ترجَّح للفقيه صالح المقبلي الثُّلائي اليمني أن باع أملاكه، ورحل بأولاده إلى مكة، واستقر بها ودخل في مذهب الشافعي رحمه الله.
    وللفقيه الفاضل حسن بن علي الفضلي في الرد على حسن بن علي بن جابر:
     

    امدح أبا بكر السّامي وثانيه
    ثلاثة لهم في الخُلدِ منزلةٌ
    يا رب فلتجزِهم ولتجزِ مادحهم
    قد آثروا صنو خير الرسُل واعترفوا

     
    والثالث الحَبر عثمان بن عفانا
    حُفَّت بمنزل موسى ابن عِمرانا
    يومَ القيامة فوق الناس بُنْيَانَا
    بِكُلّ حَقٍ له سِراً وإعلانا



    وقد جرى مع كثير ممن ولع بسبب الصحابة رضي الله عنهم سوء الخاتمة، نعوذ بالله من سوء الخاتمة، ونسأله أن يرحمنا بصلاح الخاتمة والرضا والتوفيق. أخبرني الثقة أن هذا حسن بن علي بن جابر لما ذُكر له في مرض موته التوبة، فقال: ذاك هو الذي يلقى الله به، وأن ذاك سببه على علي بن أبي طالب، هو الذي ترك حقه، وأنه قد عَصى بترك حقه، وربما سبه، فاعجبْ وانظر كيف خُتِم له سب الصحابة من أجل علي، ثم طغى إلى سب علي رضي الله عنه.
    وكان رجلاً يقال له الفقيه صلاح القاعي، من رافضة الهدوية، لما حضرته الوفاة قال لزوجته: إنها تنادي أن الفقيه صلاح القاعي مات كافراً، هكذا روى لي هذا السيد لطف الله بن علي عنها. وروى هذه الرواية الأخرى عن صهره محمد بن حسن الحيمي وهو ممن حَضَرَ مَوْتَ خاله صلاح القاعي المذكور. ولما مات محمد صالح العجمي الرافضي من الاثني عشرية قال الراوي: أنه ظهر في لسانه سواد عظيم، قال الراوي: وكثير من الرافضة وغالبهم أو جميعهم تكون خواتمهم خواتم سوء، فنسأل الله السلامة والأمان من العذاب. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
    وكان منهم السيد صلاح بن محمد العبالي، فأمر محمد بن المتوكل بحبسه لأجل تعصبه وامتناعه عن ترك ذلك، وأمر بإخراجه من القصر إلى حصن ثُلاء، فاجتمع كثير من عامة صنعاء وصبيانهم يقولون عند خروجه: هذا جزاء من سب صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، مع أن زيد بن علي رضي الله عنه ممن حرّم سبَّ الصحابة، وغلَّظ في النهي عنه، كما عُلم عنه بالتواتر ضرورة، حتى أن بعض جهلتهم قال لبعض من راجعه فيهم، واحتج عليه بأنه يجب القدوة بالإمام علي ، فإنه قعد وسكن وحضر جماعاتهم وجُمَعِهم، ولم ينكر أحوالهم، فقال عند ذلك: تركُ عَلي خطأ وغلط، وإلاَّ فكان عليه القيام عليهم !!
    وهؤلاء الذين أخذوا في جانب الصحابة رضي الله عنهم كلهم أحداث صبيان، ما قد عرفوا العلم بالحقيقة، ولا أخذوا بالطريقة، فيعملون بالظواهر والإطلاقات، ولا يضمون الكلامات بعضها إلى بعض، ويجمعون بينها ويوافقونها، فبسببه حصل هذا الأمر العظيم، نسأل الله التوفيق. ثم انجرَّ ذلك إلى كتابة اللَّعن في كل ما وقفوا عليه من الكتب في ذكر أحد من الصحابة، ويخالفون مقصد المصنفين: " والمؤمن ليس بلعَّان" ، وتلعبوا بكثير من هذه الكتب، وزادوا ونقَّصوا فيها فلا حول ولا قوة إلا بالله. ثم انجر إلى طمس بعض شيء من نصوص زيد بن علي رضي الله عنه في مجموعه مما ظاهره موافقة أهل السنة في المشيئة والقَدَر وإمامة قريش، وقص ورقه بالمقاريض. فلا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم نقلوا على هذه النسخة المُغَيّرة المنقَّصة المُحَرَّفة نسخاً، فيتوهم المتوهم ممن رأى اختلاف النسخ ـ والعياذ بالله ـ الدس بالزيادة، وليس كذلك، فإن التحريف حصل بالنقص كما هو في النسخ القديمة ثابت، والنقص باطل ، فليُعلم ذلك إن شاء الله، وقد أحسن من قال في هذا الوقت والفعال ، وهو السيد إسماعيل بن محمد بن صلاح جحاف الحبوري:

    رأيٌ طري عن سبيل الحق معدول
    من خالف الناس طراً في مذاهبهم

     
    ومذهبٌ حادثٌ لا شك مجهول
    فإنه بسيوف العدل مخذول)



    وقال ( 3 / 1029-1030) : ( وكان المذكور محترقاً جارودياً، يتحامل على صحابة المصطفى، ويأكل لحومهم بالأهوى، فلا قوة إلا بالله، استعار مني كتاب (الاستيعاب) للحافظ بن عبدالبر، وضع في بعض هوامش الكتاب من الشتم ما يقشعر الجلد عنه، فطمسته وأزلته؛ لأنه كتبه من غير معرفة ولا احترام لكتب غيره وهو أعظم معصية، ثم طلب بعد ذلك عارية فلم أعره، لمحقه للكتب وتغيير مقاصد المصنفين، وما لا يحل ذكره من السب، وذكرت عند ذلك قول إسماعيل المقري في الروض في باب الوصايا: أن أجهل الناس من تعرض للصحابة بالسب . مع أنه لم يكن له من المعرفة بدقائق العلم وحقائقه، كان إذا اتفقت شيء من المسائل موجهاً على غيره عارضها بالوهم الباطل، والغلط العاطل، والخروج عن مقصد السائل، وكان عاطلاً عن غير معرفة المثالب والمناقب كما هو حال الإمامية وغلاة الشيعة ، فإنهم يجتهدن في تقول ما وجدوه من المثالب والمناقب، وما شجر بين الأوائل، هذا غاية مرماة، وصيده الذي كان يهواه ..
    ومرة قلت له : ما ينبغي سب الصحابة، فأجاب علي بقوله تعالى: (ولا تَسُبُّوا الَّذينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْوا بِغَيْرِ عِلمٍ) ! فتجارى على تحريف القرآن كما ترى، وجعل الصحابة رضي الله عنهم ممن يدعون من دون الله بمثابة الكفار، فاستوحشت من عقيدته هذه، ونَفَرَتْ نفسي عنه، فلم أكالمه بعد ذلك إلا جواباً..
    ومن العجائب أنه استعار مني نسخة سنن أبي داود وقال: يريد السماع فيها، فبقيت عاجباً ورجوت أن إسعافه إلى ذلك فيه : إما رجوع عن قوله ، أو مزيد حجة تقرر عليه في نظره، فسمعها على الفقيه علي بن محمد بن سلامة عن الفقيه هادي بن عبدالله القويعي الحضرمي الشافعي عن مشائخه إلى آخرها ، ولم يتعرض لمحق شيء فيها، فكانت حجة عليه قائمة، وسنة على بدعته قاهرة، والله أعلم ).
    وقال ( 3 / 1091) : ( وفي العشر الآخرة من هذا الشهر توفي يحيى بن حسين بن المؤيد بالله محمد بن القاسم بعد عوده من الحج بجهة شهارة، وكان المذكور له بعض معرفة بعلم النحو، وكان جارودياً في عقيدته، متحاملاً على الصحابة رضي الله عنهم، غالياً في الرفض لهم، محترقاً داعية، وكان جماعاً لكتب المثالب فيهم، مطرحاً لكتب المناقب، مبالغاً في إحصاء عثراتهم، معرضاً عن فضائلهم، آخذاً للمثالب من كتب الرافضة والكذابين ، مثل كتاب المناقب والمثالب لأبي حنيفة محمد بن النعمان الرافضي الإسماعيلي العبيدي قاضي العبيدية الذي كان بمصر أيام العبيدية، وهو من الرافضة الباطنة، ومن كتب غيره من الرافضة، وكان يطعن في مذهب الهدوية والمعتزلة وأهل السنة وينتصر للإمامية، ويدَّعي أن زيد بن علي رحمه الله كان رافضياً سباباً للصحابة، وحاشاه من ذلك، فإنه متواتر عنه خلافه، بل كان بسببه رفض الرافضة له وترك بيعته؛ لأنهم كانوا طالبوه بالكوفة لما وصل إليها أن يتبرأ من المشايخ، فامتنع ، وأملى فيهم حديث الرافضة المشهور، وهذا ظاهر عنه في جميع كتبه ـ رحمه الله ـ ، وفي التواريخ لا يمكن رده، وطُمس من مجموع الفقه الكبير له بعض مسائله ، مثل: مسألة إمامة قريش ، وما ذكره في الأصول ، وذمه للقدرية ، وإثبات المشيئة لله ، وغير ذلك، فلا قوة إلا بالله ).

     

    تنبيهات


    1- أفادني أخي الشيخ محمد الغانم – وهو يعمل على رسالة جامعية عن " الزيدية " وعقائدهم - بقول إمامهم المنصور بالله عبدالله بن حمزة – كما نقله ابن حابس الصعدي في كتابه " الإيضاح شرح المصباح المشهور بشرح الثلاثين مسألة " ( ص 336 – 337 ) - :
    ( إن الزيدية على الحقيقة هم الجارودية ، ولا نعلم في الأئمة عليهم السلام بعد زيد بن علي عليه السلام من ليس بجارودي ، وأشياعهم كذلك ) . وهذا اعتراف منه يشهد لما ذكره يحيى بن الحسين – رحمه الله – عنهم - كما سبق - .
    2- أجاد الأستاذ عبدالرحمن المعلمي محقق كتاب " الإيضاح لما خفا .. " في رده ( ص 83 – 84 ) على الزيدي المعاصر المتعصب : عبدالسلام الوجيه ، الذي اتهم يحيى ابن الحسين بأنه غير ثقة في تواريخه !! " كما في كتابه " أعلام المؤلفين الزيدية " ( ص 1111-1118) " .
    3- يُستغرب طباعة الدكتورة أمة الغفور تحقيقها لتاريخ يحيى بن الحسين السابق " بهجة الزمن .. " لدى مؤسسة الإمام زيد بن علي ! وهي مؤسسة أخذت على عاتقها نشر كتب الزيود الجارودية ، رغم مافيها من انحرافات عن السنة ، ونيل من الصحابة رضي الله عنهم . ولهذا حاولوا – هداهم الله - التشغيب على يحيى بن الحسين ، بقولهم في مقدمة الكتاب : ( 1 / 9 ) : ( ورغم إشارة الباحثة إلى موضوعيته ودقته في نقد بعض علماء عصره، إلا أنا نخالفها الرأي في بعض ما استشهدت به على موضوعيته في نقده لمعاصريه، ففي بعض ما أورده الكثير من التحامل والتجني ، يتضح ذلك في نقده لبعض الشخصيات، كالحافظ أحمد بن سعد الدين، وعشرات ممن ترجم لهم ) !
    وقولهم ( 1 / 10 – 11 ) : ( ونقول: لقد كان ميل يحيى بن الحسين عن مذهبه واضحاً ، وكان سنياً أكثر من كونه زيدياً، وبالتالي لم يهتم علماء الزيدية بمؤلفاته في غير التاريخ والتراجم، وبقيت في معظمها مسودات بقلمه، أما الباحثة فتسرد إهمال المؤرخين لترجمته قائلة: "ولعل ذلك يعود إلى ما ذهب إليه الشوكاني وهو : ميله إلى العمل بما في أمهات الحديث ورده على من خالف النصوص الصريحة". وفي كلام الشوكاني من التصريح ما فيه ، وقد أوردناه في هذه العجالة للتنبيه فقط، ، وكي لا تؤخذ آرائه وأحكامه واجتهاداته في بعض القضايا الأصولية والفرعية ونظرته إلى الزيدية على أنها آراء جماهير علماء الزيدية ومذهبها، مع التأكيد على أن المؤرخ يحيى بن الحسين اعتمد في بعض ما أورده على أسانيد وروايات ضعيفة لا يغني عن الحق والصواب أوردها كمسلمات وحكم على بعضهم بموجبها ) !!
    فلعل الدكتورة – وفقها الله – تُعيد النظر في نشر الطبعات التالية من تحقيقها القيّم لدى هذه المؤسسة المتعصبة ، وتحيله إلى دار نشر سنية . ولعل أصحاب مؤسسة زيد ينتهون عن نشر ما يخالف السنة ، ويعودون إلى مذهب زيد بن علي – رحمه الله – الحقيقي .والله الهادي .


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سليمان الخراشي
  • كتب ورسائل
  • رسائل وردود
  • مطويات دعوية
  • مـقــالات
  • اعترافات
  • حوارات
  • مختارات
  • ثقافة التلبيس
  • نسائيات
  • نظرات شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية