صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    عبرة للدعاة من حياة الشيخ حسن البنا رحمه الله

    سليمان بن صالح الخراشي

     
    كان سقوط الدولة العثمانية وتقاسم ممتلكاتها بين الصليبيين دافعًا للشيخ حسن البنا - رحمه الله - إلى المبادرة بإنشاء جماعة " الإخوان المسلمين " ؛ لعلها تنقذ ما يمكن إنقاذه ؛ وتعيد شباب المسلمين إلى مصدر عزهم وسط هذا الغزو العنيف . يقول - رحمه الله - حاكيًا الشعور الذي انتابه تلك الأيام العسيرة :
    ( فها أنذا أرى أن الأمة المصرية العزيزة تتأرجح حياتها الاجتماعية بين إسلامها الغالي العزيز ، الذي ورثته وحمته ، وألفته وعاشت به واعتز بها أربعة عشر قرنًا كاملة ، وبين هذا الغزو الغربي العنيف ) .

    ( ولكن هذا القدر لم يكن يكفي ولا يشفي ، وخصوصًا وقد اشتد التيار فعلا ، وصرت أرقب هذين المعسكرين ؛ فأجد معسكر الإباحية والتحلل في قوة وفتوة ، ومعسكر الإسلامية الفاضلة في نقص وانكماش ، واشتد بي القلق حتى أني لأذكر أنني قضيت نحوًا من نصف رمضان هذا العام في حالة أرق شديد ، لا يجد النوم إلى جفني سبيلا من شدة القلق والتفكير في هذه الحال ) . ( مذكرات الدعوة والداعية ، ص 66-67) .

    ولكنه - رحمه الله - عندما أنشأ جماعته اختار لها أن تسير في طريقين ظنهما نافعَين للأمة ولشبابها :

    الطريق الأول : طريق " التجميع " الذي يخلط السني بالمبتدع ؛ لأنه رأى الناس في عصره منقسمين إلى أهل سنة يتبعون الدعوات السلفية الناشئة ، وأهل بدعة وتصوف وخرافة يتبعون الطرق الصوفية أو ( بعض ) شيوخ الأزهر . فظن - رحمه الله - أن الحل لخلافاتهم " تجميعهم " في دعوة واحدة ! غافلا عن أن الحق لا يمكن أن يختلط بالباطل ؛ مهما حاول صاحبه ؛ إلا أن يتنازل للآخرين عن شيء منه . وأن " تجميعًا " كهذا ينطبق عليه قول الله تعالى ( تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ) . وأن قلوب أهل الحق إن كانت سليمة فلن تصبر على مثله . ولست هنا بصدد الحديث عن مفاسد هذا الأمر .

    الطريق الثاني : الشحن العاطفي المعتمد على تهييج النفوس للنهوض بأمر الدين ؛ بعيدًا عن العلم الشرعي القائم على الكتاب والسنة الذي يعصم المرء - بإذن الله - من الانحراف أوقات الأزمات والمحن والمنعطفات - التي قد تمر بها الدعوة - إلى مسالك انفعالية . فالعواطف مالم تضبط بالشرع قد تتحول إلى عواصف - كما نبه على هذا العلماء ، وكما عُلم صدقه في أحداث عديدة ؛ بما لايرتضيه الداعية نفسه الذي شحن النفوس ، لكنه لم يعتن بتربيتها وفق دعوة الكتاب والسنة ؛ مما قد يقوده في النهاية إلى أمرين أحلاهما مر للأسف :

    الأول : أن يجامل الأتباع ويسايرهم في تلك العواطف خشية أن يخسرهم ؛ مما يُعرض دينه للقدح ؛ نظرًا لمعرفته للحق المخالف لما يقوم به الأتباع .

    الثاني : أن يجهر بالحق عندما يرى الأمور قد تجاوزت الحدود الشرعية ؛ ولكنه سيخسر عندها الكثير من الأتباع الذين شبوا عن الطوق ؛ وخرجوا عن مجال السيطرة !

    وقد اختار الشيخ البنا - رحمه الله - الأمر الثاني عندما رأى بوادر الفتنة ؛ ولكن بعد فوات الأوان ؛ حيث أن الفتنة إذا قدحت شرارتها صعُب إطفاؤها .. وهذا ما كان .

    وقد أحببت أن أذكر الدعاة - وفقهم الله - بهذه الحادثة القديمة ؛ لعلها تكون عبرة لهم لتصحيح مسيرة الشباب والأتباع منذ البداية ، وربطهم بالعلم الشرعي والفهم السلفي الذي يحميهم - بإذن الله - من مثل تلك الانفلاتات ؛ وتربيتهم على الأهم من نشر دعوة التوحيد وتعليم الناس ؛ ونشر الخير والدفاع عنه بالطرق الشرعية السليمة ؛ لكي لا يقفوا في يوم ما موقف الشيخ البنا الصعب ..

    ====================

    وفيما يلي أنقل تسلسل الأحداث من كتاب " التيارات السياسية في مصر " والهوامش عنده موثقة :

    ( في يناير 1948 أعلن البوليس أنه اكتشف بمحض الصدفة مجموعة من الشبان تتدرب سراً على السلاح في منطقة جبل المقطم، وأنه بمداهمة المجموعة –التي قاومت لبعض الوقت- ضبط البوليس 165 قنبلة ومجموعات من الأسلحة، وقال زعيم المجموعة سيد فايز (وكان اسمه جديداً تماماً على البوليس برغم أنه كان أحد القادة الأساسيين للجهاز السري) : "إن السلاح يجري تجميعه من أجل فلسطين وإن الشباب يتدرب من أجل فلسطين"، وقال: "إنهم اشتروا السلاح من العرب (البدو) من أجل العرب (الفلسطينيين)" وتحت ضغوط ووساطات من الجماعة أفرج عن سيد فايز وزملائه، لكن أنظار البوليس بدأت تتجه ناحية شباب الجماعة.

    وتكون الخطوة الثانية في 22 مارس 1948 عندما يقتل اثنان من الإخوان المستشارَ أحمد بك الخازندار، وذلك بسبب إصداره حكماً قاسياً على أحد أعضاء الجماعة سبق أن اتهم بالهجوم على مجموعة من الجنود الإنجليز في أحد الملاهي الليلية، ويكتشف البوليس الصلة بين الشابين وبين مجموعة المقطم وبين جهاز سري مسلح داخل جمعية الإخوان المسلمين، ويُقبض لوقت قصير على المرشد حسن البنا نفسه، ولكنه لا يلبث أن يُفرج عنه لعدم توافر الأدلة.

    وفي 20 يونيو 1948 اشتعلت النيران في بعض منازل حارة اليهود.

    وفي 19 يوليو تم تفجير محلي شيكوريل وأركو وهما مملوكان لتجار من اليهود.

    ويكون الأسبوع الأخير من يوليو والأول من أغسطس هما أسبوعي الرعب بالقاهرة حيث تتوالى الانفجارات في ممتلكات اليهود وتهتز المرة تلو الأخرى شوارع قلب العاصمة بتفجيرات عنيفة راح ضحيتها الكثيرون، وخلال أسبوعين دمرت محلات بنـزايون وجاتينيو وشركة الدلتا التجارية ومحطة ماركوني للتلغراف اللاسلكي، وفي 22 سبتمبر دمرت عدة منازل في حارة اليهود ثم وقع انفجار عنيف في مبنى شركة الإعلانات الشرقية.

    وفي 15 نوفمبر ضُبطت سيارة الجيب الشهيرة (تقول مصادر البوليس إن ضبط السيارة تم مصادفة، ولو أن الكثيرين يستبعدون ذلك) ؛ وعلى أية حال فإن واقعة سيارة الجيب قد وضعت يد البوليس في ضربة من ضربات الحظ على اثنين وثلاثين من أهم كوادر الجهاز السري، وعلى وثائق وأرشيفات الجهاز بأكمله بما فيها خططه وتشكيلاته وأسماء الكثيرين من قادته وأعضائه.

    وكان البنا قد أمضى معظم شهر أكتوبر وبضعة أيام من نوفمبر مؤدياً فريضة الحج، فما أن عاد حتى تعرض للقبض عليه بدعوى وجود دليل ضده في سيارة الجيب المضبوطة، وبدعوى مسؤوليته المباشرة عن حادث نسف شركة الإعلانات.

    ثم خرج البنا من السجن ليبذل جهوداً لإيقاف عجلة الأحداث محاولاً إنقاذ الجماعة من الوقوع فريسة لنظام أصبح غير راض عنها، بل وراغب في الخلاص منها، لكن سرعة الأحداث كانت تفوق قدرة الشيخ على الحركة.

    والشيخ الذي اعتاد المناورة بالسياسة والسياسيين وجد نفسه محاصراً تماماً عاجزاً عن الفعل، فالقصر والسعديون حلفاء الأمس القريب، الذين شجعوا الإخوان ونظروا لتحركهم باتجاه قضية فلسطين بعين الرضا بغية صرف الأنظار عن معركة الجلاء عن مصر، وعن قضايا الداخل المختلفة، بدؤا يخونون قضية فلسطين كما خانوا من قبل قضية مصر.

    والبنا الذي شحن نفوس أتباعه إلى أقصى مدى بالمشاعر الإسلامية تجاه قضية فلسطين يجد نفسه مطالباً إما بأن يواجه القصر والحكومة، وإما أن يواجه أتباعه، وحاول أن يتخذ موقفاً وسطاً، ولعله راح ضحية هذه المحاولة.

    وكان شباب الجامعة من الإخوان وغيرهم يغلي رفضاً للشروط المهينة التي خضعت لها الحكومة في اتفاقية الهدنة في فلسطين، ولعل البنا حاول أن يلعب بآخر أوراقه (نفوذه وسط طلاب الجامعة) ، ليخفف قبضة الحكومة عن عنق الجماعة، وخرج البوليس ليردعهم كعادته ، ودارت معارك مسلحة أمام فناء كلية طب القصر العيني أحد مراكز القوة بالنسبة لطلاب الإخوان، واستخدم البوليس الرصاص، واستخدم الإخوان المتفجرات، وكان حكمدار العاصمة سليم زكي يقود المعركة من سيارته حيث سُددت نحوه قنبلة أصابته إصابة مباشرة، واتهم بيان حكومي جماعة الإخوان المسلمين بقتله.

    وعلى أثر ذلك، صدر قرار من الحاكم العسكري، (كانت الأحكام العرفية معلنة بسبب حرب فلسطين) بإيقاف صحيفة الجماعة، وحاول البنا يائساً إنقاذ الجماعة ؛ فاتصل بكل أصدقائه وحتى خصومه، ولعب بكل أوراقه، وحاول الاتصال بالملك، وبإبراهيم عبد الهادي رئيس الديوان الملكي، وبعبد الرحمن عمار (صديقه الشخصي وصديق الجماعة) وكان وكيلاً لوزارة الداخلية.

    ولأن الشيخ قد فقد أسباب قوته، فقد بدأوا يتلاعبون به، ففي الساعة العاشرة من مساء يوم 8 ديسمبر اتصل به عبد الرحمن عمار وأكد له أن شيئاً ما سيحدث لتحسين الموقف وإنقاذ الجماعة ، واطمأن الشيخ وقبع هو ومجموعة من أنصاره في المركز العام ينتظرون "الإنقاذ" ؛ فإذا بالراديو يذيع عليهم قرار مجلس الوزراء بحل الجماعة بناء على مذكرة أعدها عبد الرحمن عمار نفسه!!

    ولما حاول البعض الخروج من مقر المركز العام وجدوه محاصراً ، ثم اقتحمه البوليس ليلقي القبض على كل من فيه باستثناء البنا، الذي تُرك طليقاً بحجة أنه لم يصدر أمر باعتقاله، وكانت حريته هذه هي عذابه .

    واشتملت مذكرة عبد الرحمن عمار المرفوعة إلى مجلس الوزراء بشأن طلب حل جماعة الإخوان المسلمين على قرار اتهام طويل يعيد إلى الأذهان كل أعمال العنف التي ارتكبتها الجماعة، حتى تلك التي ارتكبتها بإيعاز من السلطات ولخدمة مصالحها!

    وبناء على هذه المذكرة أصدر الحاكم العسكري العام محمود فهمي النقراشي باشا قراراً عسكرياً من تسع مواد : تنص مادته الأولى على : "حل الجمعية المعروفة باسم جماعة الإخوان المسلمين بشعبها أينما وجدت، وغلق الأمكنة المخصصة لنشاطها، وضبط جميع الأوراق والوثائق والسجلات والمطبوعات والمبالغ والأموال وكافة الأشياء المملوكة للجمعية، والحظر على أعضائها والمنتمين إليها بأية صفة كانت مواصلة نشاط الجمعية ؛ وبوجه خاص عقد اجتماعات لها أو لإحدى شعبها أو تنظيم مثل هذه الاجتماعات أو الدعوة إليها أو جمع الإعانات، أو الاشتراكات أو الشروع في شيء من ذلك، ويعد من الاجتماعات المحظورة في تطبيق هذا الحكم اجتماع خمسة فأكثر من الأشخاص الذين كانوا أعضاء بالجمعية المذكورة، كما يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي السماح باستعمال أي مكان تابع له لعقد مثل هذه الاجتماعات، أو تقديم أي مساعدة أدبية أو مادية أخرى ".

    وتنص المادة الثالثة: "على كل شخص كان عضواً في الجمعية المنحلة أو منتمياً لها وكان مؤتمناً على أوراق أو مستندات أو دفاتر أو سجلات أو أدوات أو أشياء أن يسلمها إلى مركز البوليس المقيم في دائرته خلال خمسة أيام من تاريخ نشر هذا الأمر".

    أما المادة الرابعة: فتنص على تعيين "مندوب خاص مهمته استلام جميع أموال الجمعية المنحلة وتصفية ما يرى تصفيته، ويخصص الناتج للأعمال الخيرية أو الاجتماعية التي يحددها وزير الشؤون".

    ودارت ماكينة العنف البوليسي ضد الإخوان ، وافتتحت لهم المعتقلات ..

    يقول البنا إنه قد تم فصل 150 موظفاً، وشرد من القاهرة وحدها إلى الوجه القبلي 500 موظف، وأبعد عن كليات الجامعة والمدارس الثانوية نحو من ألف طالب.

    وحاول البنا جهد طاقته أن يوقف طوفان المحنة، لكنه كان عاجزاً بالفعل، فالحكومة التي هادنها وهادنته، كانت تضرب بعنف وقوة مصممة على تصفية الإخوان، ورفض النقراشي كل محاولات البنا للالتقاء به, والجماعة التي بناها الشيخ بعرقه وجهده، وشيدها بيديه لبنة لبنة عبر عشرين عاماً تنهار أمام عينيه، وجهازه السري تنقطع خطوط اتصاله، فقد كانت ضربة سيارة الجيب قاصمة بالنسبة لقيادة الجهاز السري، وشبكات اتصالهم، وإذ ضربت قيادة الجهاز فقد البنا اتصاله به ، بل وفقد سيطرته عليه .

    وفي 28 ديسمبر (كانون الأول) وقعت الواقعة وصعدت المأساة إلى أعلى قممها إذ قام طالب في الثالثة والعشرين من عمره (عبد المجيد أحمد حسن) بإطلاق رصاصتين محكمتي التصويب على رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا.

    وشيع أنصار الحكومة جثمان رئيس وزرائهم هاتفين في صراحة "الموت لحسن البنا".

    وأتى إبراهيم عبد الهادي ليدير ماكينة العنف الرسمي إلى أقصى مداها، ولتتسع دائرة الاعتقالات في صفوف الإخوان فتشمل 4000 معتقل، ويتعرض بعض المعتقلين لأقصى درجات التعذيب الوحشي الذي لم تعرف له مصر مثيلاً من قبل، وباختصار "كانت الستة أشهر التالية لتولي إبراهيم عبد الهادي الحكم صورة راسخة في أذهان المصريين جميعاً للسلطة الرسمية الغاشمة ، وقد اكتسب عبد الهادي لنفسه خلالها عداء كافة فئات الرأي العام المصري".

    وفي زنازين التعذيب الرهيبة –التي تناولت المتهم وأسرته رجالاً ونساءً- كان أقصى ما يؤلم الإخوان قيام أجهزة الأمن بتعليق الآية الكريمة (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الحياة الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) .

    ولعل شكوكاً كثيرة قد ساورت هؤلاء الشبان من أعضاء الجهاز السري وهم يعانون من التعذيب الوحشي في جدوى عملية الإرهاب ضد خصومهم، وربما في مدى مشروعيتها.

    وفي مدى انطباق "فكرة الجهاد" على ما ارتكبوه من أعمال، ولعل فتاوى مفتي الديار المصرية ، وبيانات شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء التي تدين أعمالهم قد أثرت فيهم كثيراً.

    لكن الطامة الكبرى جاءت عندما استنكر الشيخ البنا نفسه هذه الأعمال واتهم القائمين بها بأنهم "ليسوا أخواناً وليسوا مسلمين"! وهنا انهار المتهمون جميعاً، فقد كان صمودهم واحتمالهم للتعذيب يستمد كل صلابته من "البيعة" التي أقسموا بها بين يدي الشيخ أو من يمثله في حجرة مظلمة، فإذا تخلي الشيخ عنهم وعن فكرة "الجهاد" كما لقنها لهم، فماذا يبقى ؟!

    لقد صمد عبد المجيد حسن قاتل النقراشي ثلاثة أسابيع كاملة في مواجهة تعذيب وحشي ضده وضد أسرته، لكنه ما لبث أن انهار تماماً عندما قرأ بيان الشيخ البنا الذي نشرته الصحف.

    ويوقع البنا بياناً بعنوان "بيان للناس" يستنكر فيه أعمال رجاله ورفاق طريقه، ويدمغها بالإرهاب والخروج على تعاليم الإسلام.

    وبعد يومين من صدور "بيان للناس" قبض على أحد قادة الجهاز السري وهو يحاول نسف محكمة استئناف مصر !

    فيضطر الشيخ إلى كتابة بيان أو مقال يتبرأ فيه من القائمين بهذا الفعل بعد مفاوضات مع الحكومة ؛ عنوانه "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين"! يقول فيه : "وقع هذا الحادث الجديد، حادث محاولة نسف مكتب سعادة النائب العام، وذكرت الجرائد أن مرتكبه كان من الإخوان المسلمين فشعرت بأن من الواجب أن أعلن أن مرتكب هذا الجرم الفظيع وأمثاله من الجرائم لا يمكن أن يكون من الإخوان ولا من المسلمين؛ لأن الإسلام يحرمها والإخوان تأباها وترفضها، ومن المرجح بل من المحقق أنه أراد به أن يتحدى الكلمة التي نشرت قبل ذلك بيومين تحت عنوان "بيان للناس" ولكن مصر الآمنة لن تروعها هذه المحاولات الأثيمة، وسيتعاون هذا الشعب الحليم الفطرة مع حكومته الحريصة على أمنه وطمأنينته في ظل جلالة الملك المعظم على القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة.

    وليعلم أولئك الصغار من العابثين أن خطابات التهديد التي يبعثون بها إلى كبار الرجال وغيرهم لن تزيد أحداً منهم إلا شعوراً بواجبه وحرصاً تاماً على أدائه، فليقلعوا عن هذه السفاسف ولينصرفوا إلى خدمة بلادهم كل في حدود عمله، إن كانوا يستطيعون عمل شيء نافع مفيد، وإني لأعلن أنني منذ اليوم سأعتبر أي حادث من هذه الحوادث يقع من أي فرد سبق له اتصال بجماعة الإخوان موجهاً إلى شخصي ولا يسعني إزاءه إلا أن أقدم نفسي للقصاص وأطلب إلى جهات الاختصاص تجريدي من جنسيتي المصرية التي لا يستحقها إلا الشرفاء الأبرياء، فليتدبر ذلك من يسمعون ويطيعون، وسيكشف التحقيق ولا شك عن الأصيل والدخيل، ولله عاقبة الأمور ".

    وهكذا امتص المفاوضون البرتقالة إلى آخر قطرة، والشيخ الذي يعيش في قفص الحرية يعاني أكثر من رجاله في السجن. ويتعرض لضغوط مريرة عنيفة، آلاف الأسر بلا عائل، إخوانه في السجن وهو بلا حول ولا طول.

    وبيانه الأول أثار استياء أعضاء الجماعة بالسجون ، ويقال إنهم وجهوا له رسالة إنذار يقولون فيها إنهم يعتقدون "أن البيان مدسوس فإن كان صحيحاً فإن يوم الحساب آت بعد الإفراج عنا"!

    ويكون تحدي من بقي بالخارج لبيان الشيخ محاولة نسف محكمة الاستئناف – كما سبق - .

    فماذا بقي من الشيخ ؟

    رجاله في السجون يبعثون له يهددونه، ومن بقي خارج السجن يتمرد عليه، وهو يتهم أخلص خلصائه، الذين أقسموا له على المصحف والمسدس يمين الطاعة التامة في المنشط والمكره، يتهم "رهبان الليل وفرسان النهار" بأنهم "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين".

    بل ويضطر إلى مديح الحكومة التي تعذب رجاله أشد العذاب، ويقول إنها حريصة على أمن الشعب وطمأنينته "في ظل جلالة الملك المعظم"، بل ويحرض الشعب على التعاون مع الحكومة "للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة".

    "رهبان الليل وفرسان النهار" أصبحوا في آخر بيان للشيخ "أولئك من العابثين" وجهادهم أصبح "سفاسف".

    ولا يبقى للشيخ ما يقوله، سوى أنه سيطلب تجريده من جنسيته المصرية "التي لا يستحقها إلا الشرفاء الأبرياء" ؟

    وقرر القتلة أن يُطلقوا الرصاص عليه

    سحبوا منه سيارته ، ثم مسدسه المرخص ، ثم سحبوا الحراسة المحيطة به، واستدرجوه إلى جلسة مفاوضات أخرى أو أخيرة، وأطلقوا عليه الرصاص ) .

    ====================

    غفر الله للشيخ حسن البنا ؛ ووفق جميع دعاة الإسلام إلى الاستفادة من تجربته المريرة ، وسهل لهم أمرهم في نشر الخير وتربية الأتباع على ما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سليمان الخراشي
  • كتب ورسائل
  • رسائل وردود
  • مطويات دعوية
  • مـقــالات
  • اعترافات
  • حوارات
  • مختارات
  • ثقافة التلبيس
  • نسائيات
  • نظرات شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية