صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    نقل التقنية المتطورة إلى الدول الإسلامية ... ( عوائق وحلول )

    سليمان بن صالح الخراشي

     
    عملية نقل التقنية ( المتطورة ) إلى العالم الإسلامي تواجه صعوبات عديدة ؛ يأتي على رأسها – في ظني – أمران خطيران :
    الأول : أن الدول المتقدمة ( تقنيًا ) وعلى رأسها أمريكا ؛ تحاول جهدها عرقلة هذا النقل ؛ ولو أدى ذلك لاستعمال القوة ؛ كما رأينا قبل سنين عندما دمروا بواسطة اليهود المفاعل النووي العراقي . إضافة إلى أن هذه الدول تُخفي أسرار التقنية العالية ( نووية أو حربية أو إلكترونية ) عن الآخرين – لاسيما المسلمين - ، وإن حدث وتسرب شيئ منها قامت بملاحقته ، وتدميره واغتيال أصحابه. وشواهد هذا كثيرة .
    الثاني : أن الاستعمار بعد رحيله قد وضع على البلاد الإسلامية – إلا ما رحم ربي – حكومات عميلة وخائنة خائفة ؛ لا هم لها إلا أن تبقى على كرسي الحكم ، ولو بالامتثال لأمر العدو بترك التقنية وشأنها ! وعدم الاهتمام بها أو بالنابغين فيها من أبنائها ؛ بل تجريمهم وتخويفهم والخوف منهم !! وكم سمعنا عن نابغة مسلم كان مصيره إما القتل أو التعذيب من دولته المسلمة !! أو الهجرة إلى بلاد أعداء أمته وخدمتهم في تخصصه بدلا من خدمة بني قومه . ونعوذ بالله من الذل والخنوع والخيانة الذي وقعت فيه هذه الحكومات الخائبة مع العدو فأصبحت كما قال الأول : واقعد فأنت الطاعم الكاسي ! وصارت إلى ما قاله تعالى ( ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ) ؛ ولسان حالها يقول : لتذهب الأمة إلى الجحيم مادام الغرب راض عنا ؛ وليبق التخلف والذل مادامت الكراسي مضمونة !
    هذان الأمران – في نظري – هما من أهم الأسباب لعدم تمكن أمة الإسلام من نقل التقنية .
    ولذا ينبغي على العقلاء الشرفاء من أبنائها أن يبحثوا عن حلول ناجحة للتخلص منهما .
    ومن تلك الحلول – من وجهة نظري – للأمر الأول : أن تسعى الدول الإسلامية إلى نقل التقنية من مصادر وجهات متنوعة ؛ شرقًا وغربًا ، وتلعب على مصالح الدول المتقدمة ، وتستفيد من انهيار الاتحاد السوفيتي في الاستفادة من خبرائه السابقين ، وتستخدم المال والنفط الذي تملكه في تيسير هذه الأمور ؛ إضافة إلى لزوم السرية ؛ حتى يفاجأ العدو بجهودها وقد اكتملت . وخذ لذلك مثالا : القنبلة النووية الباكستانية التي تمت بصمت ولم يُعلم بها إلا بعد أن اكتملت .
    أما الأمر الثاني : فيُتخلص منه بمناصحة هذه الحكومات المتهالكة بأن الإسلام وطلب ماعند الله والدار الآخرة خير لها وأبقى من متاع زائل وسط ذل دائم ! وأن العدو مهما خُنع له فلا أمان عنده ، وعن قريب يقلب ظهر المجن للخانعين . ( وهاهو العراق شاهد على ذلك ؛ حيث انقلب عليه حلفاؤه الصليبيون بعد أن استهلكوه واستفادوا منه ، ولم تنفعه عمالته لهم . فاعتبروا يا أولي الألباب ) . وأن لاخوف من أبنائها النابغين ؛ مادامت تحكم بشرع الله العادل ؛ فلتستفد منهم وتُسهل أمورهم ، وتدعمهم .
    وقبل هذا : نشر الدعوة بين المسلمين ؛ لأنها – أي الدعوة - مع الوقت والانتشار سترفع عنا ما نحن فيه – بإذن الله - .
    هذا مالدي على عجل ؛ وأنتظر مشاركات الإخوة .

    أما مايلي فهو عبارة عن مقتطفات مهمة من كتب ومقالات  تُعالج موضوع نقل التقنية ؛ أحببتُ أن يطلع عليها القراء ؛ لعلها تكون بداية للتفكير في هذا الأمر جديًا ؛ داعيًا بالتوفيق لكل ناصح لأمته ؛ مهما كانت مسؤليته .

    1- نقل التقنية بين التبعية والابتكار – أ.د. إبراهيم بن صالح المعتاز ، المجلة العربية ، عدد ذي الحجة 1423هـ :
    ( لقد تم إنفاق مبالغ طائلة على عملية نقل التقنية إذا بلغت العقود المبرمة بين الدول العربية والشركات الأجنبية عام 1978م نحو 400 مليار دولار، وتم استيراد حوالي 600 مشروعاً للمنطقة العربية في مجال الصناعات البترولية والبتروكيمياوية في عقد الستينيات والسبعينيات الميلادية، وكانت خطط التنمية العربية تركز على تصدير المواد الخام إلى الدول الصناعية المتقدمة، واستيراد كميات كبيرة من المعدات وأدوات الإنتاج أو النظم والتقنيات المتقدمة من الدول الصناعية المتقدمة ؛ حتى وصل حجم الاستيراد في مجال المشروعات الصناعية والهندسية حوالي 70-100 بليون دولار سنوياً، بينما لا تزيد المدخلات المحلية في هذه المشاريع عن 15% من التكاليف الإجمالية.

    تنمية التقنية وابتكارها :
    إن النقل الفاعل للتقنية يتم بملاءمة هذه التقنية المنقولة للبيئة ملاءمة هندسية وفنية مع توافر عوامل الإنتاج ومواءمة الظروف البيئية، وتكون عادة خطوات نقل التقنية مبينة على: (الانتقاء الراشد والتطويع وتطوير التقنية والإبداع) .
    وتجد التقنية انتشاراً أفقياً بين الدول وهو انتشار محدود وغير فعال؛ ذلك أن الدول المتقدمة لا يمكن أن تتبرع بما لديها من تقنية للدول النامية دون تحقيق الفوائد المكتسبة وضمان التبعية المستمرة لها، ومجمل قنوات هذا النقل الأفقي للتقنية يكون خلال حقوق تراخيص لإنتاج بعض السلع دون إعطاء التفاصيل الصناعية ، أو خلال مصانع التجميع ، أو بقيام شركات متحدة يحتفظ الشريك الأجنبي بأسرار الخبرة، ويكون النقل الأفقي عن طريق نقل الطرق والأساليب دون إجراء أية تعديلات لملاءمة هذه الطرق والأساليب مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الموجودة في الدولة المنقولة إليها التقنية.
    يكون النقل الفعال للتقنية أيضاً على المستوى الوطني نقلاً رأسياً ، ليثبت جذور الصناعة ويعلي نماءها في البلاد بين الفئات الفنية المتخصصة، ويعد النقل الرأسي للتقنية هو المؤشر الصادق للتطور التقني النابع من البيئة المحلية، ويكون هذا النقل بشكل أساس فيما بين مراكز البحوث ومعاقل الصناعة، ويستلزم ذلك مراعاة ما يلي:
    أولاً: إيجاد قاعدة علمية قادرة على التطوير والابتكار العلمي، وليس فقط مجرد الإضافة للمحصول العلمي الفردي أو الجمالي، وإن كانت عملية مضاعفة المحصول العلمي أمراً لازماً إلا أن التركيز على النوعية والاختيار الأمثل للكادر العلمي أمر أدق وأهم.
    ثانياً: إيجاد قاعدة صناعية متميزة تأخذ بأحدث ما وصلت إليه التقنية مع قبولها التطوير المستمر، ولقد كانت مجمل الصناعات المنقولة معتمدة على استنـزاف القدرات البشرية والطبيعية والوفاء بمتطلبات الدول الصناعية والاستغلال السيئ لليد العاملة.
    ثالثاً: الترابط الوثيق بين القاعدة العلمية والقاعدة الصناعية، لتحويل الإنجازات العلمية إلى واقع صناعي، ويفضل أن يكون هذا الترابط ناشئاً عن مركز بحوث رئيس ملم باحتياجات البلاد وأهدافها التنموية، قادر على الدعم السخي، له صلاحية التنسيق والتنظيم مع وحدات البحث العلمي المختلفة في البلاد والقطاع الصناعي المتطور.
    ولعل من الخطوات العملية الممكنة في هذا الجانب أن تبذل الجهود لإيجاد مراكز بحوث علمية في كل قطر عربي، تدير دفة البحث العلمي وترسم سياسة البحث العلمي النابعة من احتياجات ذلك القطر والمتكاملة مع احتياجات باقي الأقطار الأخرى ) .

    2- سبل نقل التقنية لدول مجلس التعاون الخليجي والمعوقات أمام ذلك – العقيد المهندس الركن عبد الله بن صالح الموينع ، مجلة الصقور ، العدد ( 48 ) .
     ( العقبات أمام نقل التقنية: قد تواجه دول الخليج وغيرها من الدول النامية عدداً من العقبات قد تحد من نقل التقنية الصناعية المطلوبة، ومن هذه العقبات : 1 - السرية التي تفرضها الدول الصانعة على تقنية منظومات الأسلحة .

    3- تجربة ماليزيا في نقل التقنية : الوصايا العشر للاستثمار الناجح – جيه جيجا شيزان – الرئيس التنفيذي لشركة الاستشاريين الدوليين بماليزيا  : (  ومما يجدر ذكره أن اتفاقات نقل التقنية يجب أن تُغربل للتأكد من أنها لن تكون مضرة بالمصلحة الوطنية، ولن تفرض خطورات وقيوداً غير عادلة وغير مبررة أو معوقات على الطرف المحلي ، وللتأكد من أن دفع الرسوم سيكون متساوياً مع مستوى التقنية المراد نقلها ) .

    4 - نقل العلوم والتقنية – د. محمد أحمد طرابزوني – مجلة " العلوم والتقنية " ، العدد ( 41 ) :
    ( فاليابان مثلاً اعتمدت على نتائج الحرب العالمية الثانية وحصولها على برنامج المساعدات والمعونة الأمريكية؛ مقابل اعترافها بالهزيمة وسماحها لبناء القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية فيها، خصوصاً وأنه تكون لديها قبل الحرب وأثناءها قدرة تقنية استطاعت بها اكتساب وتطويع وتحسين التقنيات التي تستوردها بعد الحرب، كما أرسلت العديد من الطلاب للدارسة في الجامعات الأمريكية لبناء الطاقات البشرية التي استخدمت في فك وتفتيت الآلة طبقاً للمنهج الذي تبنته ؛ والقائل: الآلة الأولى بالاستيراد والثانية بالإنتاج المحلي، وكما استفادت من إصدار الأنظمة واللوائح التي تساعد على تشجيع الاستثمار، وفتحت أسواق المال والبورصة والاقتصاد وركزت على الصناعات البديلة للمواد المستوردة، وصناعات الأجهزة الدقيقة، والبصرية، والإلكترونيات وقامت بتطويرها تطويراً جيداً يتجاوز الوصف كي تحتكر الأسواق المحلية، والإقليمية، والعالمية، وهذا هو الأسلوب الأسلم والأحسن لنقل واكتساب وتطويع التقنية.
    وأما كوريا وتايوان فقد اختارتا أسلوباً مغايراً للأسلوب الياباني، وذلك باختيار الصناعات القائمة على التقنيات الناضجة واستفادتا من الأيدي العاملة المتوفرة لديهما، واستدرجتا رؤوس الأموال الأجنبية والتقنية المتقدمة، وذلك بعد أن أوجدتا قاعدة تقنية متينة قامت على الصناعات البديلة للمواد المستوردة والصناعات الخفيفة وخصخصتها للتصدير فقط لكي تكسب الأسواق، وأصبحتا تهتمان بفعالية البحوث العلمية الصناعية والتطوير وتنشطهما ).

    5
    - كتاب " الردع النووي في الشرق الأوسط " ، د. خليل إبراهيم الشقاقي :
    ( إن أية محاولة عربية لاستخدام مواد نووية من محطات الطاقة النووية لأغراض عسكرية ستواجه ثلاث مشاكل على الأقل:
    أولاً: إن المنشآت المخطط لها سيتم تشغيلها باستعمال وقود اليورانيوم قليل الإخصاب . تعطي المفاعلات التي تستخدم هذا النوع من اليورانيوم نصف كمية البلوتونيوم التي تعطيها المفاغلات التي تستخدم اليورانيوم الطبيعي .
    ثانياً: إن تحويل كمية كبرى من المواد النووية لأغراض عسكرية قد يؤدي إلى توقف الدولة المصدرة عن تزويد الدولة العربية باحتياجاتها من اليورانيوم قليل الإخصاب، وذلك لمنع هذه الدولة العربية من صنع قنابل نووية ، كما قد تتعرض أية محاولة عربية لبناء منشآت لإخصاب اليورانيوم للتأخير نتيجة لفرض الدول المصدرة بيع المعدات الضرورية لتلك المنشآت لشكها في الغرض الذي سُتستعمل من أجله.
    ثالثاً: إن الغالبية العظمة من البرامج النووية العربية تخطط لبناء محطات طاقة نووية لإنتاج كميات كبيرة من بلوتونيوم – 240 و 242 (وهي شواذ لا تصلح للاستعمال العسكري)، بينما تُنتج كميات قليلة من بلوتونيوم – 239 الصالح للتسليح النووي . تعتبر مواد البلوتونيوم – 240 والبلوتونيوم- 242 مواداً غير مرغوب فيها لأسباب تتعلق بتصميم القنبلة النووية؛ ذلك لأن هذين النوعين من البلوتونيوم يزيدان من الحجم المطلوب لكتلة البلوتونيوم الحرجة، ويقللان من إمكان التنبؤ بقوة القنبلة النووية أو بكفاءة تلك القوة؛ كما أنهما شديدتا الإشعاع، كذلك فإن الانشطار التلقائي لبلوتونيوم – 240 يخلق مشاكل إضافية أخرى لتصميم القنبلة حيث يولد هذا الانشطار حرارة عالية ويتطلب بالتالي توفير وسائل تبريد مناسبة لوقاية القنبلة من الحرارة الشديدة.
    على أية حال، إن وجود بلوتونيوم – 240 لا يمنع استعمال البلوتونيوم المستخرج من مفاعلات الطاقة في صناعة قنابل انشطارية نووية قادرة على إحداث انفجارات ذات مدى لا يتعدى عدة كيلوات من الأطنان من المتفجرات، ومن الواضح أنه بالنسبة للدولة المسلحة حديثاً بأسلحة نووية والتي ترغب في استخدام أسلحتها الجديدة لأغراض الردع فقط، فإن امتلاك قنابل نووية بسيطة وبدائية هو العامل الأهم، وليس مهماً مدى تعقيدها أو درجة قوتها.
    إن المفاعلات النووية غير المكرسة للأغراض العسكرية، مثل مفاعلات الطاقة مثلاً، والتي تستخدم يورانيوم قليل الإخصاب، قادرة على إنتاج ما يعادل كيلوغراماً واحداً من البلوتونيوم سنوياً لكل اثنين من الميغاواطات الكهربائية، وبناء على ذلك فإن مفاعل الطاقة المصري في ضبعة (وهو ذو طاقة الألف ميغاواط) قادر على إنتاج حوالي 500 كلغ من البلوتونيوم سنوياً ؛ بعبارة أخرى ستتمكن محطة ضبعة بعد عام واحد فقط من بدء العمل بكامل طاقتها، من إنتاج بلوتونيوم يكفي (بعد فصله عن الشواذ ومواد أخرى) لصنع حوالي 60 قنبلة نووية بقوة 20 كيلوطن لكل منها، ولو قررت مصر السير قدماً في بناء المفاعلات الثمانية المخطط لها حتى العام 2000 (وهو أمر مستبعد في الوقت الحاضر)، فسيكون بمقدورها أن تنتج سنوياً كمية من البلوتونيوم تكفي لصنع 480 قنبلة بقوة 20 كيلوطن.
    سيكون لدى عدد من الدول العربية، قبل نهاية هذا القرن، القدرة التقنية والفنية لتصميم وصنع قنابل نووية وبناء منشآت لفصل البلوتونيوم. إن إعادة تصنيع كميات قليلة من الوقود النووي البلوتونيوم (من أجل صنع قنابل صغيرة سنوياً) لا تشكل عقبة تقنية صعبة، كما أوضحنا سابقاً، كذلك فإنه ليس من المتوقع أن يواجه العرض مشكلة ذات بال في تصميم وصناعة القنبلة نفسها، يقول العالم الأمريكي جون فوسترjohn foster (وهو خبير معروف في مجال تقنية الأسلحة النووية، ومدير سابق لمختبرات لورانس الإشعاعيةlawrence radiation laboratories في كاليفورنيا، ومدير سابق لقسم الهندسة والأبحاث الدفاعية في وزارة الدفاع الأمريكية): إن أصعب جزء في صناعة القنبلة النووية الإنشطارية هو تحضير المواد القابلة للإنشطار وتنقيتها، أما تصميم القنبلة نفسها فعملية سهلة نسبياً، يضاف إلى ذلك أنه ليس ضرورياً تجربة القنبلة نفسها لمعرفة خصائصها وفحص أدائها، ومن هنا فبالإمكان المحافظة على سرية العمل نحو التسليح النووي العربي، إن كان ذلك مرغوباً به ! )  .

    6- نظرات في مسألة التقدم العلمي والتقني – أ/ عبد الله بن سليمان القفاري ، مجلة العلوم والتقنية ، العدد ( 41 ) :
    ( أما دول العالم النامية والمتخلفة علمياً وتقنياً وصناعياً -مع الاختلاف النسبي في درجة نموها ودرجة تخلفها والتي منها الدول العربية- فهي تعاني أشد المعاناة من آثار هذا التخلف الذي تزداد درجته افتراقاً يوماً بعد يوم في ظل نمو تقني متسارع وحثيث لا يهدأ ولا يفتر.
    ولتقريب التصور حول آثار التخلف العلمي والتقني على الشعوب والمجتمعات والدول يمكن الإشارة إلى مثالين هنا:
    أولهما: يمس الأمن الغذائي لهذه المجتمعات في ظل طفرات سكانية وأنماط استهلاكية ملحة، فمثلاً هناك قصور كبير في استغلال الأرض الزراعية، ففي إفريقيا على سبيل المثال، هذه القارة التي تزخر بكل الموارد الطبيعية والثروات الهائلة والتي تعاني من مجاعة دائمة وأمراض مستوطنة، هناك مجال للاستغلال الزراعي لأكثر من 600 مليون هكتار قابلة للزراعة، وفي العالم العربي تقدر المساحة المتاحة بـ 198 مليون هكتار لا يستغل منها سوى 40 مليون هكتار تندرج تحت الزراعة المطرية بشكل رئيسي، أما في دولة مثل مصر فإن الأرض القابلة للزراعة لا تزيد عن 6% فقط من مساحتها.
    وعلى اعتبار أن هناك العديد من المعوقات التي تعترض طريق التنمية في تلك المناطق ومنها المعوقات الاقتصادية والإدارية والسياسية والاجتماعية، فإن عنصر الاستخدام التقني في العملية الزراعية بشكل مرشد (المكننة الزراعية) يمثل محوراً هاماً يمكن أن يساهم في زيادة مساحة الرقعة الزراعية بطاقات بشرية أقل وبأساليب حديثة تساهم في زيادة المحصول ووفرته، وهذه تعتمد –بالإضافة إلى المكننة الزراعية- على الاستفادة من نتائج البحوث العلمية في عملية الإنتاج الزراعي التي أفاد منها الغرب كثيراً، وجني ثمار التطبيق العملي لنتائج الدراسات العلمية (التطبيق التقني)، لذا فإن الأمن الغذائي لن يتحقق دون الاستثمار الأمثل للأرض، خاصة في ظل شح الموارد المائية وانجراف الأرض الزراعية والتصحر.
    إن استجداء الغذاء من الدول المنتجة له سيكون له نتائج وخيمة مستقبلاً، وسيقابله تنازلات وتكاليف اقتصادية متصاعدة ترهق ميزان المدفوعات لتلك الدول، وقد تحملها قروضاً بفوائد متصاعدة تجعلها تدور في حلقات المديونية الدائمة مما يجعلها تراوح مكانها داخل خطوط الفقر التي تحاصرها كما يظهر ذلك الآن.
    وهناك مثال آخر يبرز سيطرة الشركات العالمية في الدول المتقدمة تقنياً مما يجعل تكاليف نقل التقنية إلى أي دولة نامية مكلف للغاية، نتيجة احتكار سوق التقنية في الدول الصناعية، لأن هذه الشركات بما تملكه من تقنية في الإنتاج والتمويل والمحاسبة والتسويق يمكنها رفع قيمة تكاليف الآلات والمعدات والمصانع التي تصدرها للدول المحتاجة، سواء التكاليف المباشرة أو حتى غير المباشرة مثل (حقوق الإمتيازات – براءات الاختراع- العلامات التجارية...)، وهي كلها غير محددة القيمة وتختلف تكاليفها من دولة إلى أخرى، وهذه التكاليف تمثل من 30 – 50% من التكاليف الكلية للمشروع، مما يجعل الدول المختلفة –من هذه الناحية- أسيرة للدول الصناعية ومرهونة بإرادتها، وبالإضافة إلى التكاليف الباهظة التي تزيد أعباءها واحتياجها المستمر لخبرات تلك الدول، كما أنها قد تحرم من أي تقنيات صناعية ترى الدول المالكة أن امتلاكها من قبل أطراف أخرى قد يهدد مصالحها وامتيازاتها ) .
    ( استمد نظام التربية والتعليم الياباني قوته في روحه وصرامته وتصميمه على الكسب والتحصيل من روح الأمة اليابانية التي تملك هذا الحس الرفيع من حسن التلمذة الدائمة إلى القدر الكبير من الفضول المعرفي الذي يدفعها لاستطلاع ما لدى الآخرين من معارف وتجارب، بالإضافة إلى أن التعليم في اليابان يعتبر خدمة وطنية عامة وواجباً قومياً يتجاوز أي جهد فردي أو فئوي خاص، وإنه في مناهجه ومقدراته وتوجيهاته يمثل عامل التوحيد الأهم لعقل الأمة وضميرها، فمنذ مراحل التعليم الإلزامية الأولى لا يُسمح فيه بتعددية المناهج والفلسفات التربوية، كما أن اليابان لم تؤخذ ببريق الدراسات النظرية الغربية من فلسفات وحقوق وإنسانيات وانصرفت إلى تأسيس قاعدتها العلمية التقنية الصناعية، ولا يزال التعليم المهني مقدماً على النظري، ونقطة القوة الأساسية في النظام التربوي هناك ليس جامعات وإنما معاهد التقنية المتوسطة التي تمثل عموده الفقري (التي مثلت وتمثل في الوقت ذاته نقطة الضعف في النظم التربوية العربية التي بنت أمجادها على كليات الحقوق والآداب كما يقول الدكتور محمد جابر الأنصاري )  .
    ( إن النظر في تجارب الأمم التي سبقتنا في مضمار التقدم والرقي المادي الحضاري والاستفادة منها مسألة أساسية في اشتراطات النهضة، وتتأكد هذه المسألة عندما تكون تكل الأمم أو الدول أو الشعوب منذ بضعة عقود في صف الدول النامية أو المتطلعة للنمو، مثل تجارب بعض الدول التي حققت في السنوات الأخيرة قفزات هائلة في مضمار التقدم الصناعي ؛كبعض دول جنوب شرق أسيا كإندونيسيا وماليزيا وغيرها من مجموعة (النمور الآسيوية)، تلك التجارب جديرة بالدراسة والنظر ونعتقد أن فرض الاستفادة منها كبيرة خاصة في ظل تشابه بعض الظروف ووجود روابط ثقافية مشتركة.
    إن تأسيس مراكز فكرية لهذا النوع من الدراسات الاستراتيجية كفيل بأن يضع المخططين لبرامج العلوم والتقنية أمام فرصة كبيرة لبناء برامج عملية وممكنة وذات فرصة أوسع للنجاح والتحقيق ) .

    للمزيد :
    7- نقل التقنية – أ.د. علي بن أحمد الرباعي ، مجلة " كلية الملك عبدالعزيز الحربية " ، العدد 41
    8- رسالة " التقنية وكيفية نقلها إلى الدول النامية " ؛ للدكتور بهاء بن حسين عزّى .
    9- تايوان.. ما بين نقل التقنية والتطور الصناعي – د. محمد بن أحمد الطرابزوني ؛ مجلة الأسواق ، العدد 55
    10- نقل التقنية وتوطينها بين الواقع والتطلعات ، مجلة الحرس الوطني ، العدد 174
    11- نقل التقانة المفهوم والطموحات والمعاناة – د. داود سليمان رضوان ، مجلة " القافلة " ، عدد ذي القعدة ، 1416هـ .

    تنبيه :
    هل يُشترط للتقنية  المأمولة من الدول الإسلامية أن تكون منافسة لتقنية الآخرين ؟! أو يكفي أن تُحقق هذه الدول المسلمة من التقنية ما يحفظ لها كيانها ، ويحميه من كيد العدو ؟! لهذا مقال آخر بإذن الله .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سليمان الخراشي
  • كتب ورسائل
  • رسائل وردود
  • مطويات دعوية
  • مـقــالات
  • اعترافات
  • حوارات
  • مختارات
  • ثقافة التلبيس
  • نسائيات
  • نظرات شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية