اطبع هذه الصفحة


حسيب الحسبة ؟!

سعيد بن محمد آل ثابت


في الوقت الذي تحتاج أمتنا فيه لمواكبة الحضارات,ومتابعة الجديد و الموضات, ومسايرة ركب السفور والخلاعات,
نجد مزيداً على ذلك ممن يدعون إلى دثر معلم أمتنا العظيم ,والإطاحة بسياجها المتين وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال عز من قائل :"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" [آل عمران:110].
و أود هنا تسليط الضوء على من احتسبوا أقلامهم وهمومهم لملاحقة أهل الحسبة وإظهار أخبارهم بقالب بشع,ونبذ أعمالهم ومهاجمة جهودهم؛ والسؤال ياترى هل خلف هذه الملاحقة والاصطياد في الماء العكر من أيدلوجيات مقننة ؟ أم أنها حرية رأي للتعبير وفقط؟أم أنه شيء يستحق الوقوف ضده وإنقاذ المجتمع من استشراء طغيانه؟ إنها أسئلة تستحق الوقوف معها لحظات..

لقد كان في العهد القديم –وليس منا ببعيد- تساقط أعداد من الأمم ليس بالسهل حصرها وكما ذكر ابن خلدون في مقدمته: بعد العمار دمار , غير أن هذا الدمار كان لعوامل كثر أولاها سقوط مبدأ التذكير والحسبة , فلما تنتشر الفواحش وتعم المعاصي وتستشري المحرمات , وتنتهك الأعراض خلف دعوى الحرية ومجارات الأمم المتقدمة ! لا شك أن ذلك خلف أيدلوجية لمن استعمروا فكرياً تريد الإطاحة من هذا الهاجوس-الأمربالمعروف والنهي عن المنكر-حتى تختفي معالم الجريمة وتبدأ النَعم بالرواح والغدو في مراتعها دون الخوف من ذلك الذئب الكاسر . قال تعالى:" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ". [المائدة:78-79].

وقد يتساءل البعض هل يخفى على أولئك الأوغاد أثر الحسبة في تقويم المجتمع وإصلاح الفرد؟ نقول تالله لولم يعلم-رواد الفاحشة والخزي- أثره لما عادوه وآذوه.
إن من المهمات قيامنا بدور رجل الحسبة في أدوارنا كلها, والوقوف مع هؤلاء الأشاوس الذين حفظوا بعد حفظ الله خيرية أمتنا وحفظوا الأمن والأعراض وساهموا في دحر الباطل والمنكرات من المفترات والمسكرات وغيرها ؛ وأن نوضح الصورة الوضيئة لهم دوماً , ولا نجعل المجتمع يقف مكفوف اليدين تجاه كل ناعق على رجال الحسبة , فنحن نعلم أن من الصحف من قد تبنت عرض مايؤذيهم ,و أن من الإعلاميين وغيرهم من قد نذروا أنفسهم لمهاجمة هذا الكيان لعلمهم بالأثر العظيم الذي يخلفه.

وإن قلنا أنا نريد أمراً بالمعروف بالمعروف ونريد نهياً عن المنكر بلا منكر فهذا لا يتعارض مع ما يصدر من قليل من رجال الحسبة الذين نحسبهم- والله حسيبهم-ممن لا يسعى إلا من أجل حفظ حدود الله ؛ و لتحمل الأخطاء-إن وجدت-كما تحتمل أخطاء غيرهم من كافة الأجهزة الحكومية حتى يتم التوافق والتكافؤ بين مصالح المجتمع , وحتى نتخطى هذه الأزمة الوهمية.
قال عز وجل:" وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [آل عمران:104].
 

بقلم
سعيد بن محمد آل ثابت
للتواصل [email protected]


 

سفينة المجتمع
  • مسائل في الحسبة
  • شـبـهـات
  • فتاوى الحسبة
  • مكتبة الحسبة
  • حراس الفضيلة
  • الصفحة الرئيسية