صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



الهيئات .. الغصة في حلوق المأفونين !!

دكتور استفهام


الكثير من الكتاب الذين تفرغوا للنكاية بالهيئات هم مثل تلك البكتيريا المضرة التي تنتظر الجو المناشب لتنشر بلاءها ، فهم لا يقدمون رؤية محترمة ، ولا نقد هادف بناء ، بقدر ما يتفنون في أذية كل ماهو من مظاهر التمسك بالشريعة عقيدا وفكرا وسلوكا ..

لقد رأيناهم بعد الحادي عشر من سبتمبر يشنون غارات مكثفة على المناهج لا بقصد إصلاحها ، بل بقصد نزع الرؤية الإسلامية منها ، ورأيناهم يشنون الغارات المتتابعة على العمل الخيري الذي يقوم به ثلة مباركة من أهل الخير لسد رمق الجوعى ، ورعاية الأيتام ، بحجة إمكانية استخدامها لتمويل الإرهاب ، وهاهم اليوم يشنون غاراتهم الكريهة على الحسبة وأهلها بقضية لا تزال قيد التحقيق والمسائلة ، ثم يهدرون كل قيمة وجهود تبذلها الهيئات إلى عبثية مضرة ، فأي قلوب يحملها هؤلاء ؟

إنه لم يقل أحد بأن رجال الحسبة اناس ملائكيون منزهون عن الخطأ ، فهم رجال دولة يتبعون لجهاز رسمي ، يحتك بالمجتمع كل دقيقة ، ويمارس دورة المشهود العظيم في كل مكان ، فوقوع عضو منه في خطأ او تجاوز ، ا وحتى في جريمة لا يجوز أن يتعدى فيه إلى كل الجهاز ، وإلا لما بقي جهاز من أجهزة الدولة بريئ من هذه التهم ، وخاصة ان رجال الحسبة يتعاملون وفق نظم موضوعه من جهات الاختصاص العليا ، والخطأ الواقع منهم هو مثل أي خطأ من غيرهم ، إلا عند من يريد ان يستخدم هذه الأخطاء وسيلة للنكاية والتشهير ، وتصفية الحسابات ..

إن الهجوم على الهيئة يأتي في سياق الهجوم على " خصوصية " هذه البلاد ، وهذه الخصوصية تزعج الكثير من متبني الفكرة الليبرالية التي تريد ان تحيل هذه البلاد إلى بلاد غربية الروح والدم ، وهذا هو الخطير في مثل هذه الدعوات المضللة ، فهم لم يقتنعوا حتى هذه اللحظة إلى ان هذه البلاد ليست كغيرها ، فهي حاضنة الحرمين ، قائمة على الشريعة ، مجتمعها متدين متمسك بقيمه ، مرحب بكل فئاته بأناس يحفظون عفته وطهره ، ويسهرون الليالي في سبيل الضرب على من يريد اشاعة الفاحشة فيه ، قد شهد لجهود رجال الحسبة فيه القاصي والداني ، وخاصة في قضايا الرذيلة والمخدرات والمسكرات .. إن النقد مقبول بلاشك ، ولكنه النقد الذي يأتي من اتفاق مبدئي على أهمية الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، معظما لهذه الشعيرة العظيمة ، ثم بعد ذلك لا بأس ان تطرح الأفكار التي ترشد العمل ، وتعمق من مفهوم الحسبة ، وتدرس قيمة التطوير في الموارد البشرية وآليات العمل ، من خلال ندوات ومجامع من اهل الرأي والفكر والعلم ..

إننا بحاجة إلى دعوة معاكسة لدعوة المأفونين ، دعوة إلى توسيع مفهوم الحسبة ليدخل في مجالات تتعدى الممارسات الأخلاقية ، مفهوم يجعل الحسبة عملا يراقب كل فعالية من فعاليات الواقع ، فلا فرق بين من يضر بالشجر ، وبالأرض ، ومن يضر بالقيم والاخلاق ، فكلها في مفهوم الشريعة منكرا ، وبحاجة إلى توسيع إطار ( الامر بالمعروف ) في مقابل ( النهي عن المنكر ) ، وإن كان كل نهي عن المنكر هو أمر بالمعروف ، والعكس صحيح ايضا ..

إن الأمة الإسلامية في عصورها المتطاولة تعظم من شأن الحسبة لأنها فعل اجتماعي عام لا يقتصر على فئة من الناس ، ولا يدخل في مجال دون آخر ، بل هو فعل شمولي يأتي على كل منكر يمارس في الواقع ، وهاهو عمر الفاروق رضي الله عنه يقول : ( والله لو عثرت بقرة في العراق ، لخشيت ان يسألني الله عنها لم لم تصلح لها الطريق ) ، إيمانا من الفاروق عمر رضي الله عنه بأن إصلاح الطريق معروف ، وافساده منكر ، وكان إمام عمر النبي صلى الله عليه وسلم يتحسس ما يباع لينكر الغش في البيع ، ويقول ( من غش فليس منا ) ، فهل نرى توسيعا لإطار الحسبة ليأتي على جوانب حياتنا كلها ، وخاصة حين يتفق الناس على أن هذا منكر ، يمس الضرورات الكبرى للبشر في المجتمع الإسلامي .

كما اننا بحاجة إلى مراجعة مفاهيمنا تجاه المنكر والمعروف ، حتى ننكر بعلم ، ونأمر بعلم ، وحتى لا يترك المجال لاجتهاد المجتهدين ، من خلال ضبط مفاهيم الإنكار ، ووضع الأسس الصحيحة المعتمدة على مقاصد الشريعة في الأمر والنهي ، والتفريق بين مسائل الظن والاجتهاد ، ومسائل القطع واليقين والإجماع ، حتى يقلل من أخطاء المجتهدين الذين ينكرون المعروف ، او يأمرون بالمنكر وهم لا يشعرون .. والله الموفق !
 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
سفينة المجتمع
  • مسائل في الحسبة
  • شـبـهـات
  • فتاوى الحسبة
  • مكتبة الحسبة
  • حراس الفضيلة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية