اطبع هذه الصفحة


برلمان الشيطان

مرعيد بن عبدالله الشمري
[email protected]


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم


الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله أما بعد :
تحت ظلمة تلك الليلة ، وظلمة المشهد السياسي الدولي تجاه القضية السورية ، وظلمة القلوب التي توافدت لتلك القاعة ، كان هذا الاجتماع السري لمجموعة من الدول ، بشأن الوضع في سوريا.
هناك حيث يكون الكلام جدياً ، وتكون ترجمة الأقوال إلى أفعال هي السمة البارزة التي تختلف فيها عن تلك الاجتماعات المعلنة.
هناك في أحد قاعات المؤامرات ، اجتمع دهاقنة السياسة من العرب والعجم ، وجلسوا جميعهم ساكتين مطرقي رؤوسهم ، كأنما ينتظرون غائباً من سفر ، أو رئيساً للمؤتمر.
وبينما هم كذلك ، إذ سمعوا صوت الباب قد فُتح ، فاضطرب القوم ، واشرأبت الأعناق تنظر للمنتَظَر فإذا هو (إبليس) قد حضر.
إن الشيطان لما حضر مع كفار قريش في دار الندوة على صورة شيخٍ نجدي لوأد الدين الجديد ، ومحاصرة هذه الثورة المحمدية على الشرك وأهله ، كان ذلك لعلمه بأنه لو أتى في صورته الحقيقية لنفروا منه ، ولم يقبلوا قوله ، وقد يؤمنون بقضية محمد وعدالة ثورته.
لكن إبليس في هذا الاجتماع السري أتى بصورته الحقيقية ، لعلمه بحال المجتمعين ، وأنهم يبذلون الغالي والرخيص من أجل محاصرة الثورة السورية ، فالشيطان قد احترم مشاعر كفار قريش الأولين ، لأنه يعلم بأنه مازال عندهم نخوة وحمية ، وأما إخوانهم في هذا الزمن ، فلم يراعِ مشاعرهم لأنه ليس لديهم مشاعر ولم يخشَ نفورهم لأنه ليس لديهم حتى حمية الجاهلية.

بدأ الإجتماع.... فقال إبليس : ماذا لديكم من أفكار لإخماد هذه الثورة السورية ؟


فأجابوه بمجموعة من الحيل والكيد الذي انتهى إليه رأيهم وهي :


(أولاً) : إنشاء صحوات على غرار صحوات العراق لكبح الثورة والسيطرة عليها ، تحت غطاء مقاومة الجماعات الإرهابية وتنظيم القاعدة ، ومن ثم القيام بنفس ماحدث في العراق من التنكّر لهذه الصحوات ، وتركهم يواجهون مصيرهم حال الانتهاء من عملهم.

(ثانياً) :
سياسة الأرض المحروقة والعنق المقطوعة ، فقتل النساء والأطفال والشيوخ وغيرهم من الضعفاء إنما هو لإرباك الأقوياء وكسر معنوياتهم ، فلا يبقى بيت إلا ونفجع أهله بقتل أو اغتصاب أو تعذيب أو تمثيل حتى يكون ذلك رادعاً لرجال الثورة وانشغالهم بأهاليهم عن مقاتلة النظام.

(ثالثاً) :
عند اقتراب سقوط النظام ، نخرج قضية الأكراد ، فهم منذ زمن وهم يحلمون بإقامة دولتهم المستقلة ، فنمنحهم الجزء الشمالي من سوريا ليقاتلوا من أجله ، وندعمهم بالسلاح والمال والتدريب عبر الوسيط التركي ، مقابل اتفاقية سلام بين الأتراك والأكراد ، فيكون جزء كبير من سوريا قد ضاع على الإسلاميين فيما لو وصلوا للسلطة ، وسينشغلون به عن إسرائيل.

(رابعاً) :
اختراق المعارضين السياسيين ، وتهديدهم وترغيبهم في قبول الشروط التي نريدها منهم ، فهم في الحقيقة لايمكن تجاهلهم ، فهم الأداة السياسية التي تنطق باسم الثورة السورية.
فلابد من تحويل هذه الأداة لصالحنا ، فإذا قبلت بهم الفصائل المقاتلة في الساحة مرّرنا مخططاتنا من خلالهم ، وإذا لم يقبلوا بهم فستختلط الأوراق عليهم.

(خامساً) :
إقامة الدولة العلوية المحصنة في الساحل لحماية إسرائيل ، فلم نجد طائفة أحفظ للعهد مع إسرائيل من العلوية ، فجانبهم موثوق ، وجوارهم مأمون ، فنقيم هذه الدولة على ساحل سوريا فنقطع الإمداد القادم من البحر للثوار ، ونحمي بهم إسرائيل ، ونشغل سوريا الجديدة بعد سقوط نظام بشار بهذه الدويلة حتى تقف حجر عثرة في طريقهم.

(سادساً) :
الاستعانة بالمرتزقة الشيعة من كتائب حزب الله اللبناني وعصابات مقتدى الصدر وحرس الثورة الإيراني ومتطوعي شيعة الخليج والطائفة العلوية الباطنية ، واستغلال مالديهم من عقيدة في استحباب قتل أهل السنة وتعذيبهم في تنفيذ مجازر في المدنيين وتخويف الناس من الاستمرار في هذه الثورة ، وعرقلة المجاهدين عن الوصول لهدفهم في إسقاط النظام.

(سابعاً) :
ألا تسقط سوريا إلا وهي خراباً يباباً ، حتى يطول وقت إعمارها ويطول برء جراحها ، فلابد للنظام من أن يخرّب بيته بيده أوبأيدي المجاهدين ، فلا تبقى لبلاد الشام قائمة ، ونرجعها لعصور القرون الوسطى ، ونسلبها أبسط مقومات الحياة ، فلا كهرباء ولا ماء ولا مباني ولا مصالح ولا غيرها.

(ثامناً) :
إطالة فترة الحل السياسي ، وإبقاء آمال الناس معلّقة بوجود حل يمكن أن ينهي هذا الصراع ، فمن مؤتمر لآخر ، ومن مجلس لآخر ، ومن عقوبات إلى مراقبين ، ومن إدانات إلى ضغوطات ، حتى تبرد وتفتر عزيمة الثوار في ثورتهم ونصرة الناس لهم في حربهم.

(تاسعاً) :
في حال سقوط النظام في سوريا يجب التدخل العسكري فوراً للإمساك بزمام الأمور وأخذ موافقة أممية بذلك ، وعدم التردد في ذلك أبداً ، فإن شعرنا بقرب السقوط فإننا نتدخل عسكرياً تحت ذريعة حفظ الأمن ، والإعلان بأن هذا التدخل مؤقت ، حتى ننصّب حكومة نضمن ولائها لنا عبر انتخابات صورية.

كل ذلك والشيطان لم تستهويه تلك الحيل حتى جاءت هذه الأخيرة !

أخيراً قالوا : (عاشراً) : الإيقاع بين الكتائب الجهادية المقاتلة في الساحة !
فالتفت الشيطان لهم وقال : هذه هذه ، إن ماذكرتم من هذه الخطط ، واحدة منها كفيلة بهدم هذه الثورة وخنقها وتطويقها لو وقعت.
لكن اجتهدوا في الخطة الأخيرة واسعوا لها بكل ما أوتيتم من قوة ، فهي تعدل كل ماذكرتم من حِيَل.
إن القتال بين رجال الثورة أنفسهم ، هو الذي أراهن عليه ، انظروا ماذا فعلتُ بالمجاهدين الأفغان. أضعتُ جهدهم ، وأبدلت نصرهم هزيمة ، في الليلة التي كانوا يحاصرون فيها كابل.
فاغتنموا الخلافات التي تحدث بين الكتائب ، وادعموا بعض الفصائل دون أخرى حتى يوغر ذلك صدور إخوانهم عليهم ، وقوموا بالتحريش بينهم ، وتشويه صورة بعضهم عند إخوانهم ، فإني أضمن لكم أنه إذا اشتبك الثوار فيما بينهم ، أن أعيدها لحاكم كحافظ الأسد أو أشد.

فانطلقوا وهم يتخافتون ألا يحيدوا عن مخططهم ومؤامرتهم.

((إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً)) ((إن كيد الشيطان كان ضعيفاً))

مرعيد بن عبدالله الشمري
1/7/1434هـ
[email protected]

 

مقالات الفوائد