اطبع هذه الصفحة


الإغتراب الإعلامي

تماضر الكناد
[email protected]


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم


يرتبط الإعلام بتشكيل الهوية الإسلامية والعربية ، إذ أنه يقوم بحفظ الهوية وترسيخها في نفوس المشاهدين عبر جميع وسائل الإعلام ، بالتالي إذا كان هذا الارتباط بين الإعلام والهوية فإن مخرجات الإعلام لابد وأن تخدم الهوية وتقومها وتصونها ولا تقبل بأن تساوم عليها ، ولكن الظاهر والحاصل غير ذلك ، حيث أننا نواجه مشكلة "الإغتراب الإعلامي" و نعني بهذا المصطلح أن وسائل الإعلام العربية تنتج محتوى غربي في جميع أشكاله ، سواءً كان في مضمون الرسالة أو شكلها أو قيمها أو سياقها وهذا المحتوى لا يعبر عن ثقافتنا الإسلامية والعربية الفرق الوحيد أنها بلغة عربية ـ و حتى العربية لم تسلم من الإغتراب ـ .

فإذا كانت المنظومة الإعلامية قوية ولها قيم واضحة مبنية على قواعد راسخة ولديها مصدر دعم مادي فإنها لن تساوم على الهوية ، بعكس إذا كانت منظومة متهالكة وليس لها قيم ومصدر تمويلها ومن يقوم عليها غربي جنسيةً أو غربي فكرًا فإنها سوف تفرز معتقدات وقيم لا أصل لها في المجتمع المستهدف ومناقضة له ، وهذا يؤدي إلى الإغتراب والانسلاخ وتقمص شخصية وثقافة غربية ، وفي هذا الشأن يقول فرانتز فانون في كتابه أقنعة بيضاء وبشرات سوداء: "يلبس الفرد في ظل ظاهرة الاغتراب والانسلاخ أقنعة الآخر مما يجعله تائها في عالم ازدواجية الأنا والشخصية والهوية ، وفي النهاية يجد نفسه مثل اللقيط الذي لا يعرف له أصل ولا نسب".

والمشكلة العظمى في الإغتراب الإعلامي تكمن في أننا نهتم بأحداث وأمور لا تعبر عن واقعنا واهتمامتنا ، وهذا يؤدي إلى معرفتنا برموز ثقافية غربية أكثر من رموز عربية فتغيب ثقافتنا عن البعض .
السؤال الذي يدور في مخيلتي الآن هل نحن عاجزون عن إنتاج أفكار؟ أو ربما نحن بحاجة إلى تخصص "مُنتج أفكار".

 

مقالات الفوائد