صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    القرار الصعب

    هيا الرشيد

     
    بسم الله الرحمن الرحيم


    حملت أوراقها ووضعتها في حقيبتها استعداداً للذهاب إلى العمل،لم يكن لتلك الأوراق أي صلة مباشرة بعملها،ولكنها تسترق النظر إليها في لحظات فراغها،هموم فتيات ونساء المجتمع أشغلتها كثيراً،والرد على مشاكلهن تأخذ حيّزاً كبيراً من وقتها،كانت بعض ردودها عن طريق الصحف والمجلات،ولكن الأكثر منها يكون بطرق مباشرة،وخاصة عن طريق الهاتف،وقد يتجاوز ذلك أحياناً بكتابة الحل بصورة سريعة وتسليمه لصاحبة الشأن مباشرة،كانت تفكر بجمع هذا الكم الهائل من المشاكل لتضمها بين دفتي كتاب ليستفيد منه بقية أفراد المجتمع،ولتحفظها في نفس الوقت من الضياع،ولكن كثرة مشاغلها وارتباطاتها جعلتها تؤجل هذه الفكرة من حين إلى آخر،وكانت تشعر بالسعادة عندما ترى إحداهن تتلمس طريقها بثبات بعد استشارة منها،ولكنها في الوقت ذاته كانت تستشعر غصة لا تفارقها،تجد السعادة لحلها لمشاكل الأخريات،ولكن مشكلتها الكبرى كامنة بين جنبات صدرها دونما حل يذكر.

    وصلت إلى مقر عملها،الكلية التي سايرت نجاحاتها المتلاحقة،تعلمت فيها ومن ثم كان العمل،ومنذ بدايتها فيها كان دخولها إلى عش الزوجية،وكان إنجابها لأطفالها الأربعة بين مرحلتي الدّراسة والعمل،وجدت في هذا المكان قبولاً من الجميع،وكان الجميع هناك يشعرون بالراحة للحديث معها،وكانت الطالبات يجدن فيها شخصاً مناسباً لبث همومهن ومخاوفهن،وشيئاً فشيئاً وجدت لنفسها مكانة في نفوس الجميع،كانت سعيدة لهذه الثقة،وتبذل قصارى جهدها لخدمة الجميع،وعندما بدأت مرحلة العمل ازدادت تعلقاً بهذه الخدمة الإنسانية بالرغم من بعدها التام عن مجال تخصصها،وبعد فترة كانت اتصالات من صحف ومجلات هادفة،بهدف مشاركتها في حل المشاكل الاجتماعية على نطاق أوسع،رحبت بالفكرة،وبدأت تعمل في هذا المجال على أوسع نطاق تستطيعه،كان وقتها مقسماً بين البيت والوظيفة والأعمال التطوعية،ولم تشعر يوماً بتقصيرها في أي مجال منها.

    بعد سنوات،وبعد إنجاب أربعة أطفال،وبعد كل هذه النجاحات،بدأت تشعر بخطر ما،زوجها بدأ يتغير،هناك حاجز نفسي بدأ ينمو بينهما،لم تستطع أن تفهم السبب بالضبط،ولم تفسر سبب التغير بدقة،ولكنها تشعر بأن لنجاحها أكبر أثر،فكونها أصبحت امرأة مرموقة في المجتمع،وعن قريب ستنال أعلى الشهادات حركت كوامن الغيرة لديه،لم تكن تتفاخر بشيء أمامه،وكانت تتودد له قدر المستطاع،وتساعده من جميع النواحي وخاصة المادية،ولكن الوضع تأزم،وعلاقتهما بانحدار مستمر،وحياتهما المشتركة تسير قدماً نحو الهاوية،حاولت قدر المستطاع إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أبدت استعدادها للتنازل عن أي شيء،تريد العيش بأمان مع أطفالها،ولكن محاولاتها باءت بالفشل،وتوسلاتها ذهبت أدراج الرياح.

    مصير لم تكن تتوقعه،وحياة جديدة لم تستعد لها،فقد حدث ما لم يكن بالحسبان،توّج جهودها ونجاحها بورقة طلاق دون سبب مقنع،وتلميحات حارقة بقرب انتزاعه لأطفالها،ينتظر أن يستقر وضعه فقط،وبعد ذلك سيستأثر بحضانتهم،أطفالها هم جرحها الدامي،جرح تشعر بأنه لن يندمل،كانت تريدهم بجانبها مهماً كان الثمن،وكانت تتمنى عدم فراقهم،ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن،أخباره تطرق مسامعها أولاً بأول،يبحث عن زوجة أخرى،كانت تتمنى لهذا الوضع أن يستمر،وكانت تتوجس من خبر زواجه،فزواجه مرتبط بفراقها لأولادها،أو لبعضهم على الأقل،وبعد فترة سيلحق صغيرهم بكبيرهم،كانت تتصفح مشاكل النساء من كل نوع،وتعمل عقلها بسرعة لإيجاد الحلول،ولكن مشكلتها لم تستطع أن تجد لها الحل.

    مرّت الأيام بسرعة كبيرة،وأتاها ذلك الصباح بخبر زواجه،كانت تترقب بوجل اليوم تلو الآخر،ومخاوفها على أطفالها تزداد،لم يطل انتظارها،فسرعان ما حضر لطلبهم دون الصغير،أجابته إلى طلبه وسط إلحاح والدها وأخوتها،أما والدتها وشقيقاتها فكان دورهن بتوجيه العبارات المطمئنة لها:-
    • سيمل منهم قريباً.
    • سيلقي بهم لك في أسرع وقت.
    • زوجته لن تتحمل مسئوليتهم.

    استسلمت للواقع المر،واستخلصت منه وعود بملاقاة أطفالها كل أسبوع،وبدأت تعتاد وضعها الجديد،وتتطلّع أخبارهم مع زوجة أبيهم من المحيطين،كانت الأخبار جيدة،فزوجة أبيهم تعاملهم معاملة حسنة،وتراعي الله جل وعلا في تصرفاتها معهم،شعرت ببعض الراحة لهذه الأخبار،وركزت اهتمامها في صغيرها وأعمالها،وعلى حين غرّة منها،أقحمها المحيطون في دواّمة جديدة،فمجموعة يقترحون عليها بإعادة التجربة مع شخص آخر يعرف قيمتها جيداً،وآخرون يسخرون من فكرة زواجها وهي أم لأربعة أولاد،وهؤلاء يذكّرونها بأنها قد تزوجت في المرّة الأولى وهي صغيرة ولا زال المستقبل أمامها،وغيرهم يقولون بأن أم أربعة أطفال تعتبر في نظر المجتمع كبيرة مهماً كان سنها صغيراً،وهؤلاء يقولون،وغيرهم يردون.

    كانت تضع يديها على أذنيها،وتعلن عن عدم رغبتها في سماع المزيد،لقد أعياها تناقض المجتمع،وكانت تفكر في نفسها بعد أن يذهب صغيرها إلى والده،فهل تعيد الكرّة؟؟أم تبقى نهباً للهواجس،لم تكمل الثلاثين بعد،وتملك شخصية لها وزنها في المجتمع،وطالبوا ودّها ليسوا بالقليل،والدها بات يلمّح لها بالتفكير،ووالدتها تشعر بالذعر لتكرار التجربة،وصديقاتها ما بين مؤيد ومعارض،ولزميلات العمل باع طويل في إبداء الآراء،والحيرة تلف عقلها المرهق،ورغبتها شديدة في عدم طرق هذا الموضوع الآن بالذات،تريد أن تمنح صغيرها أكبر قدر ممكن من العطف والحنان.

    يهدأ موضوع زواجها مرّة أخرى لأيام،ومع طارق جديد لبابها تكون جلبة النقاش مرّة أخرى،ولم يمنحها محيطها رأي مشترك،فالتناقضات الغريبة هي سبب حيرتها،وعدم تركيز تفكيرها على اتجاه معين،كثير من قريباتها لا يؤيدن إعادة الكرة،والحجة أنها قد أخذت نصيبها،وجربت الحياة الزوجية وكفى،قليلون هم من أمعنوا التفكير في عمرها،والأقل من فكروا بحياتها بعد سنوات دون بيت أو أطفال،وفي ذات الوقت تجد تأييدهم الكامل لزواج قريبها الأرمل الذي يبلغ الستين من العمر،فالمرأة شيء في نظرهم،والرجل شيء آخر،فكرت قليلاً في مشكلتها،وفكرت فيمن قد يساعدها لاتخاذ القرار الصائب،فلم تجد أحداً،والدها يذكرها بأن زوجها سيضم الصغير عمّا قريب،وأن الرفض من أجله إنما هو تضحية في غير محلها،كانت فيما بينها وبين نفسها تؤمل نفسها بعودتهم جميعاً إلى أحضانها،وتفضل البقاء لأجلهم طول العمر،ولكنها في نفس الوقت تسأل نفسها عن مكان وجودهم،وتذكر نفسها ببعدهم الذي قد يطول إن لم يستمر.

    آخر يوم في الأسبوع هو أسعد أيامها،كان يحضرهم لزيارتها كما هو متفق،فرحتها بوجودهم كبيرة،فتبذل قصارى جهدها لتجعل وقت زيارتهم لها من أسعد أوقاتها وأوقاتهم،توفر لهم أجواء مرحة،وتلبي كافة طلباتهم،ولكنها كانت تشعر بأن الأوقات السعيدة تذهب بسرعة،تودعهم على مضض،وتعود إلى أعمالها المعتادة،ويعود موضوعها إلى ساحة النقاش،وهذه المرّة بالذات تجد إصراراً من والدها وأخوتها،وتشجيعاً لها بالمبادرة بضم ابنها إلى إخوته،فهذه الفرصة بنظرهم لن تعود مرّة أخرى،والتفريط بها يعد ضرباً من الجنون،عادت لها حيرتها،وعادت مجدداً للمقارنة بين الآراء المتناقضة،فهل تبقى وتكتفي بتجربتها الأولى؟؟أم تعاود الكرة بتجربة جديدة؟؟وهل تعير بالاً لتلك النظرات التي تستهجن زواج أم الأطفال؟؟أم تأخذ فرصتها وتضرب بنظراتهم عرض الحائط؟؟ركام هائل من الأسئلة،ولا جوابٍ شافٍ لأيٍ منها.

    أيام قليلة ويطلب والدها ردها الأخير،تتنازعها شتى الهواجس والهموم،وفكرها يستعرض واجباتها وحقوقها،وأعمالها كثيرة تشحذ همتها للتركيز فيها،فتحت حقيبتها،وأخرجت أكوام المشاكل الاجتماعية،بدأت تستعرضها على عجل،هذه لفتاة تعاني غربة بين والديها،وأخرى لامرأة حرمت من رؤية أطفالها،وزوجة تعاني سلوك زوجها،وأرملة تستجدي لقمة العيش من هنا وهناك،وبعدها قصص للمطلقات يندى لها الجبين،عجائب المجتمع،وغرائب بعض أفراده،استعرضت مشكلتها في اللحظات الأخيرة،واعتبرتها لإحدى هؤلاء النساء،فكرت في الحل،قلبته يميناً ويساراً،وضعت آراء المحيطين المتجنية جانباً،وتوصلت إلى قرار،قررت أن تعيش حياتها أسوة بغيرها،ولم تجد غضاضة في خوضها لتجربة جديدة،أصمًت أذنيها عن الآراء المستهجنة،وأخبرت والدها بموافقتها.



     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    هيا الرشيد
  • الأسرة والمجتمع
  • الفكر والثقافة
  • القصص
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية