صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







التعدد من زاوية أخرى

 لبنى شرف / الأردن


ينتاب الكثير من المسلمات اليوم شعورٌ بالضيق الشديد إذا ما ذُكر أمامهن موضوع تعدد الزوجات؛ ففي أذهانهن صورة سيئة ومشوَّهة عن هذا الموضوع، ويبدو أن لما يشاهدنه على أجهزة التلفاز أثرًا كبيرًا في هذا؛ فالذي يتزوج على زوجته - في نظرهن - خائن للعهد، وعديم الوفاء لزوجته، وفي زواجه هذا دمار للأسرة، وضياع للأولاد، وانقطاع لحبل المودة بين الزوجين.
لا أحد ينكر أن المرأة تغار على زوجها، ولن تكون سعيدة بزواجه عليها؛ فهذا أمر قد فُطرت عليه النساء، ولكن لا تَدَعي – أيتها الزوجة - هذه الغيرة توقعك في معصية الله، أو توقع زوجك في ما يغضبه، بل حاولي أن تضبطيها، وتنظري للأمر على أنه بابٌ من أبواب الطاعة والأجر قد ساقه الله إليك، وهذا سيخفف عنك ما تجدينه من مرارة العيش مع الضُّرَّة.
كوني - ابتداءً - عونًا لزوجك على أن لا يقع في الحرام، فإن كان زوجك بحاجة للزواج بأخرى، فلا تقفي حجر عثرة أمامه؛ فلأن يتزوج بأخرى خيرٌ من أن يقع في ما يغضب الله، ولك الأجر في ذلك بإذن الله.
ثم لمَ لا تنظرين للزوجة الأخرى على أنها امرأة مثلك؛ ترغب في أن يكون لها زوج وبيت وأولاد؟ لِمَ لا تتخذينها أختًا لك؟ فتتعاونان - أنت وهي - في أمور عبادية، ودعوية، وأسرية، واجتماعية؛ فهذا أهنأ لك ولزوجك.
حاولي أن تُشعريها بأن أولادها هم أولادك، بأن تعطفي عليهم، وتحضري لهم الهدايا، وتهتمي بتربيتهم، وكأنك أمّ ثانية لهم؛ فأنت بذلك ستكسبين قلبها، فتحبُّك، وتكرمُك أنت وأولادك، وستشعر بأنها - هي أيضًا - أمّ ثانية لأولادك، وتربيتك لأولادك وأولادها؛ حتى يكونوا صالحين، يدعون لك بعد وفاتك، هي – كما قال عليه الصلاة والسلام - من الأعمال التي لا تنقطع بعد الموت.
وأخيرًا، استغلي اليوم الذي يكون فيه زوجك عند زوجته الأخرى في القيام بأمور ما كنت تستطيعين القيام بها وزوجك عندك، كأن تصومي مثلًا، أو تقومي الليل، أو تحفظي القرآن، أو تطالعي في كتاب، أو تمارسي هواية مفيدة تحبينها، أو أي أمر فيه نفع لك في دينك ودنياك.
ختامًا، أقول: إن الزواج ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو وسيلة من الوسائل التي تستطيعين من خلالها التقرب إلى الله، وأن تعلو درجتك عنده؛ فأنت لا تعيشين لزوجك ولأولادك، بل لأعلاء راية الإسلام والتوحيد من خلال زوجك وأولادك، وأنت فردٌ في أُمَّة، وأسرتك لَبِنَة في صرح عظيم، يحاول أعداءُه هدمه بشتى الوسائل والسبل، فهوِّني عليك موضوع تعدد الزوجات؛ فإن هناك ما هو أعظم وأجدر بالاهتمام.
وهذه كلمة أوجهها لمن تقدم لخطبتها رجل متزوج، أن تتريث قبل أن ترفض، وأن تفكر مليًّا في الأمر، فما المانع - يا أختي - إن كان رجلًا معروفًا بالصلاح والتقوى، والخُلُق الحسن؟ فأنا أخشى أنك إن رفضت، أن تندمي يوم لا ينفع الندم، والغيب لا يعلمه إلا الله، فاستشيري في أمرك ذوي الفضل، وأصحاب العقول الراجحة الذين يخشون الله، ثم استخيري، ودعي الله يختر لكِ، وإياك أن تكوني لئيمة وتطلبي منه طلاق زوجته الأولى؛ فهي أختك، كما قال - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها))؛ [صحيح الترمذي:1190]، وهكذا ينبغي أن تكون الأسر المسلمة في المجتمع المسلم؛ في نقاء وارتقاء، وترفعٍ عن المعاني الدنيوية، وسمو بالأرواح نحو الآخرة.

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
لبنى شرف
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط