صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



حُظُوظ.. وحُقوق ..!

نور الجندلي

 
قرأتُ وسمعتُ وشاهدتُ الكثير من العجائبِ عن استعباد البشر لبعضهم البعض، وكم آلمني أن الرّحمة قد انتزعت من قلوب النّاس فما عادوا يرأفون ببعضهم، ولا يرفعون أدنى احترام للإنسانيّة، مادام الثّمن مدفوعاً بحفنةِ نقود.
لكنني شاهدتُ منذ فترة قصيرةٍ مشهداً أذهلني، وتمنّيتُ بأنني لم أره، فالإنسان في العصر الحديث، عصر التقدم والحضارة والدفاع عن الحقوق الإنسانيّة، أصبح يعملُ أجيراً عند الكلاب.
لا تظنوها مزحة! ففي إحدى الدول الأوروبيّة الغنيّة افتتحت محلات خاصّة لتزيين الكلاب ، مجهّزة بأحدث المعدّات وأفخم مستحضرات الفراء، والتي تمت دراستها خصيصاً لتتوائم مع نوعية فراء هذا الحيوان المدلل.
يومياً.. تقوم موظفات باستلام الحيوان من صاحبه لمدة ساعة من الوقت، تقوم فيها مجموعة من المتخصصات بالعناية به، وغسله في حمام دافئ معطّر، ومن ثمّ تجفيفه وقص الوبر الزائد وتقليم الأظفار حتى يبدو في أبهى منظر..!
الكلّ في المكان مجنّد لراحة الكلب، حتى يستلمه صاحبه، ويعود به إلى بيته قرير العين، وقد قالت إحدى النساء بأنها سعيدة بهذا التقدم، وبأنها أصبحت تشعر بالراحة أثناء عملها، فهي مطمئنة أن كلبها العزيز في أيدٍ أمينة، حتى في البيت تستأجرُ له حاضنة ترعاه أثناء غيابها ..!
انتهى إلى هنا الخبر، وبقيتُ في حالة ذهول وأنا أتأمل هذا الكم من البشر، كيف أذلّوا أنفسهم إلى هذا الحد، وكيف انتقصت إنسانيّتهم وقد غدوا مستخدمين مجرّدين من الكرامة!
نظرتُ إلى فوضى المشاعر في الغرب، وقد وجهوا كل عواطفهم إلى الحيوان، عندما فقدوا روح التواصل الحقيقية بين بعضهم البعض، وكم أسفت عليهم وحزنت لأجلهم وهم يعانون هذا الفراغ العاطفي، معتقدين بأنهم في قمة السعادة والحرّية والإنسانيّة.
والتفتُّ إلى واقعنا فرأيتُ ممن يحذو حذوهم، ويسيرُ على خطاهم، ويعجبُ بتوجههم، متناسياً أنه من دين الحضارة والحريّة والرّفق بالحيوان .
وسالت دموعي غضباً وأسفاً من أولئك الذين يرفعون شعارات الإنسانية، ويتغاضون عن المذابح التي تحصل في فلسطين والعراق، وكأنها شيء واقع لا أهميّة لحصوله! فتهمّش كل الويلات التي تحدث، لتتصدر أمورٌ سطحيّة اهتمامات البشر !
فلا ألومُ الكلاب التي تعيشُ في جنّة لم تحلم بها يوماً، ولديها طاقم تربية وتجميل ورعاية لا مثيل له ، لكنني ألوم البشر، وقد أوصلوا بالإنسانيّة إلى قعر الحضيض، لتصبح الحقوق مهانة، والحظوظ لبني الحيوان، والله المستعان !

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
نُورٌ ومِسك
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية