صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    قلبٌ من زجاج

    نور الجندلي

     
    ليلةٌ أخرى تمرُّ ثقيلة ، منذ عام ..!
    عام مضى ولم تكتحل عيناي بفرحٍ ، ولا عيناها الجميلتان ..
    تتظاهر بأنها غافية ، توهمني بأنَّ الهموم قد سافرت عنها بعيداً ، لكنني ألمح الدمع يتحدر على خديها بصمتٍ باكٍ ، لا يقوَ نطقاً وسط جلبة العالم المتعمدة من حولها .
    تشيحُ بوجهها كي لا أراها ، وأبكي بصمتٍ ، كي لا تراني ، وتختنق الغرفة بحزنينا معاً ، فالحزن واحد ، والألم قد اتحد في قلبينا فانتشرت فيهما غابة حزن ، واعشوشبت نباتاتُ القهر السّامة ، وامتدّت فيهما بعيداً ، مع أننا حاولنا جاهدتين اقتلاعها .
    قد شاخت صغيرتي الرقيقة الحبيبة هبة قبلَ أوانها ، شاخت وهي تحملُ عبئاً ثقيلاً أقحمتها بهِ رُغماً عنّي ، ونعتاً قبّحه الناسُ وما قبّحه الدين ، فلا حول لي ولا قوة إذ ألامُ بأنّي مطلّقة !
    حاولتُ مراراً إقناعها بأن الأمر لا عيب فيه ، إنما العيب من هذا المحيط الذي لا يرحم . ولكن .. أنّى لها أن تفهم ، فأعزّ صديقاتها تخلّت عنها حين أبعدتها الأمّ قسراً وهي تقول :
    - إنها المرّة الأخيرة التي ألمحكِ بها سائرة مع ابنة المطلّقة !
    رمقتها بنظرات قوية ، حملتها كل حقد في الحياة ، فرّقت بين برعمي ورود ومضت ..
    وعادت هبة إلى حضني تبكي بمرارة شعور الظلم ، وقد مورس عليها ببطشٍ فحطم قلبها الزجاجي الرقيق ، لتتشظى فيه كلّ معان للسعادة..
    صادقت من يومها الوحدة ، والأحزان ، وغدت هشة ، تكسرها الكلمة والنظرة ، يحرقها التلميح قبل التصريح ، يبكيها شعور بأنها أقل من الأخريات !
    باتت تسألني أسئلة صعبة ، أحار لها جواباً ..
    - أمّي .. لم كان عليكِ أن تتركي والدي ؟ لقد كنتُ سعيدة هناك في بيتنا ، معكِ ومع أبي .. لم سمحتِ له أن يطلقكِ ؟ لم فعلتِ أيتها القاسية !
    مسكينة هي .. مازالت تعتقد بأنّي الفاعلة ، وبأني تركته رغماً عنه ، هكذا أفهَمَها ، ولا زال يزرع الشّوك داخلها تجاهي .. لستُ أدري ما يريد ! لم لا يتركني وشأني ، يعيدها بعد كلّ زيارة له في حالة يرثى لها .
    أما زال يمنّي النفس بأن أعود بعد عام من القهر والألم والظلم ؟
    لقد بتّ أخشى سماع اسمه ، فمعه ينحدر شلال اللوم والعتاب من الجميع إلى مالا نهاية !
    الكلّ يلومُ في محكمة الحياة الزوجية المرأة ، لأنها تحملُ تهمة مطلّقة ، ولا محامٍ للدفاع ، فهي امرأة ، مقصوصة الجناح .
    من يدافع عن حقوقٍ لن تعود يوماً ؟ من يطبّب جراحات تزداد اتساعاً كلما كبرت هبة !
    كانت هنا في بيت جدتها حين تشاجرنا ، تقضي النهار في مرح ..
    لم تدرك بأن الفرح سيغيب مع غروب شمس ذاك النهار ..
    كنتُ أنا وهو هناكَ .. في بيتنا ، اشتعل حريقُ الخلاف فتشاجرنا ..
    وببساطة من يتخلّى عن متاع رخيص ؛ فتح الباب وقال لي : حضري حقيبة ملابسكِ ، وملابس الطفلة ، فلست بعد الآن سيدة المنزل ، أنتِ طالق !
    قرعت الكلمة أجراس قلبي المغيب في لحظة غضب ، عرفتُ بأنني فقدت كلّ شيء ، ولم أدرك – ولم يدرك هو أيضاً - بأنني سأفقد أغلى شيء في حياتي ، سعادة ابنتي .
    مسكينةٌ صغيرتي هبة ! قدرٌ عليها أن تعيش كسيرة رغم الإباء الذي زرعته في داخلها .
    بائسةٌ هي تحاولُ التّعلّق بأعواد الأمل الطافية على محيط حياتنا الصاخب بالموج العنيف ، لعلها تنجو .
    أعلمُ أنها تحاول إعادته في كل مناسبة ، وأنها عملت على تحريك جلمود قلبه ، قرأتُ في جهازي الخلوي رسائلها إليه ، حاولت أن ترسلها على أنني الفاعلة .
    نسيَت أن تحذف الرسالة الأخيرة إليه ، فاجأها وجودي فتعذّرت بأنها تبحث عن رقم معلمتها ، كي ترسل إليها رسالة حبّ !
    رسائلُ حب كثيرة قد قرأتها في عيني هبة ، أو بالأحرى .. رسائل شكوى !
    ورسالة يتيمة اكتشفتها مؤخراً مرسلة إلى أبيها ..
    عُد إلينا ، فنحن نحتاج إليك أيها الأب الطيب !
    أسلوبها الطفولي لم يخفَ عليه ! لم يجبها ، مازلتُ ألمحها تتقلب في الفراش ، فقد خسرت جولة أخرى !
    طلع الصباح وجفني لم يغمض أبحثُ عن حلّ ، عن نهاية لهذا النفق الذي سقطنا به معاً دون حول لنا أو قوة ..
    طرقاتٌ خفيفة على الباب أرعبتني ..
    نهضناً معاً .. أنا وهي ..
    تسابقنا إلى الباب الخارجي ، وحذر ممزوج برهبة يقيدنا .
    نظرتْ إليّ ..
    - هل أفتح ؟
    أومأتُ لها بالإيجاب فركضت متشبثة بخيط رفيع للأمل أبقاها متيقظة حتى الفجر ..
    إنه هو ..
    كما توقعنا !!
    عانَقتْه بكلتا ذراعيها ، وحملها بحبٍّ آسرٍ وقبّل جبينها ..
    بصوتٍ هادئ لم أعهده قال لها :
    - اشتقتُ إليكِ
    أمسكَ يدها وهو يقول :
    - تعالي معي ، لن أدعكِ تنامين هنا ثانية .
    لدقيقة ظلت مخفية وجهها في صدره ، تقتاتُ حناناً .
    لم يلتفتا إلي ، ولم أنبس ببنت شفة .
    نظرَ إليّ وهو يخاطبها ..
    - أعدي حقيبتكِ لنعود إلى بيتنا ..
    أسرعت كطير مهاجر اشتاق وطنه إلى غرفتنا ، غابت وعادت تردي ثوب الفرح ..
    نظرت إلى عينيه وقالت :
    - وأمّي .. ألن تعود ؟!
    طبع قبلة جديدة على خدها الوردي وقال :
    - ستعودُ حتماً .. ثم استدرك قائلاً :
    - إن هي أرادت !
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    نُورٌ ومِسك
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية