صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



... ( إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان ) ...

الأستاذة : زاد المعاد

 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الكبير المتعال , الحمد لله ما تعاقب الليل والنهار , الحمد لله على نعمه العظام , الحمد لله على كل نعمة تفضل بها علينا في سالف الزمان وحاضره , الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى , الحمد لله على كل نعمة نتسربل فيها آناء الليل وأطراف النهار , والصلاة والسلام على المصطفى المختار , خير من صلى وصام وجاهد في الله حق جهاده , وعلى آله وصحبه الكرام الأطهار ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين واقتفى الأثـر وبـعد :


كثيراً ما كنت أراه يوم كنت طفلة ,,, ولكني كنت أراه بعين وبعقل الطفلة التي لا تفقه من أمرها شيئاً ..

كنت أراه يوم سكنا حينا من شرفة بيتنا يقطع الطريق زحفاً حتى يصل لأحد المحلات التجارية والتي تُطل على الشارع الرئيسي لحينـا فيرقب المـارة .... وكان آنذاك حينا خاوياً إلا من بيوت يسيرة ...

ولما ازدهـر حينا وتكاثر البنيان فيه ما عدت أراه إلا حينما أكون خارج المنزل ,, وما زلت في ذلك الوقت أراه بعين الفتاة التي لا تفقه هذه الأمور بل ولا تعيريها إهتماماً

فالذي أراه أمام عيني

لا يعدو كونه رجل مقعد

بل ليس مقعداً فحسب

فهو لا يستطيع أن يمشي إلا زحفاً على رجلين مُتهالكه ,, لا تكاد تحمل طفلاً , فكيف برجل !!! ...
كنت كل مرة أراه فيها أمام ذلك المحل التجاري لا ألقي لهذا المنظر بالاً ,, ربما لأني لم أشاهد أو أسمع عن عظم المأساة التي يعيشها كل يوم حتى يتمكن من الوصول إلى هذا المكان ,,, ربما لأني كنت أظن أن هناك من يحمله حتى يأتي هذا المحل التجاري ...

حتى أتـى ذلك اليوم , الذي يستحيل أن أنسى فيه تلك الصورة المؤلمة

مرت السنوات تلو السنوات على رؤيتي له , وما حرك فيني شيئاً ,, فالقلب ما زال قاسياً لاهياً ..

حتى أتى يوم الإثنين الخامس عشر من شهر جمادى الثاني من عام 1430 هـ

كان يوماً أيقظني الله فيه من غفلتي

عرفت حينها فضل النعمة التي نتسربل فيها ليل نهار , ونحن ما شكرنا ربنا ولا حمدناه على هذه النعمة حق الشكر والحمد

حينها فقط

عرفت وفهمت معنى تلك العبارة التي عُلقت على حائط ساحة مدرستي الإبتدائية

فكنت أقرائها وأنا طفلة وأتعجب منها ,, وأتمنى أن أفهمها

وأقول لنفسي

ماهذا التضاد في هذه العبارة ؟؟!!!

حتى دار بي الزمان وفهمتها على أرض الواقـع

" الصحـة تاج على رؤوس الأصحاء , لا يعرفها إلا المرضـى "

*** المشــهـد الذي لا يُنسـى ***

خرجت من منزلنا بعد صلاة العصر مباشرة لأذهب للتحفيظ , وما إن خرجت من الدار إلا وهالنـي رجل من بين السيارات الواقفة أمام منزلنا يزحف على رجليه ,,, رجعت إلى الوراء وقلبي يرتجف من هذا المنظر ,,,, ثم ما إن ركزت النظر إلا وأنا بذلك الرجل المقعد الذي كنت أراه منذ كنت طفلـة ..

لأول مـرة أرى حجم المعاناة التي يتعرض لها كل يوم حتى يصل لذلك المحل التجاري .

كان من شدة حرارة الشمس , وهو يزحف على قدميه ويداه تخطان في الأرض والشمس حارة ( وما أشد حرارة مكة هذه الأيام ) كان يبحث عن ظل يخفف عنه حدة الشمس والحرارة , فلم يجد إلا ظل السيارات تخفف عنه هذه الحرارة ,

كان منظر مؤلماً بالنسبة لي ,, فعرفت عظم المعاناة التي يعيشها ذلك الرجل كل يوم ذهاباً وإياباً ولكنه لا يمـل من هذا المشوار كل يوم فقد اعتاد عليه من سنون طوال .. ويعتبر بالنسبة له رحلة ونزهة ترفيهية كل يوم ..

أكملت طريقي ,, ولكن ما زالت صورته لا تفارقني ,, فأخذت أمشي يسيراً وألتفت إلى الوراء أنظر ماذا صنع ؟؟,, فإذا بي كلما نظرت إليه وإذا به لم يتجاوز بضعة سنتيمترات يسيرة ,,, حتى توارت صورته عنـي ولم يعد بإمكاني رؤيتـه ...

قد يمـر هذا المنـظر على الكثيرين مرور الكرام

كما هو الحال في الرجل القوي الذي مشى من جوار ذلك الرجل المقعد , فقلت في نفسي / الحمد لله , جاءك الفرج , سيحلمه الآن إلى ذلك المحل ويُخفف عنه بعض الطريق ,,

فإذا به يمر من جواره وما كأنه رأى شيئاً ,, وأكمل طريقه غير آبه بمـا رأى ..

ومن الطرائف ـ واستطراداً ـ حول هذا الرجل المقعد , والذي كما يبدو أن به كذلك خللاً في عقله , , كما يُذكر لي أنه يحب كرة القدم ويشجع نادي الإتحاد ,, قلت / سبحان من أخذ شطراً من عقله وأبقى له بعضـه فلا يُحـرم كـل شــئ حتى الترفيه ...

" إنــه ليــس بــعد الكمــال إلا النقصــان "

بعد أن فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من خطبة عرفة في حجة الوداع أنزل الله قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي , ورضيت لكم الإسلام ديناً ) فلما سمعها عمـر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ يبكـي , فقيل : ما يبكيك ؟ قال :


إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان .

وما هي إلا شهران وأربعة أيام وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم

فيـا أيهـا الأحبـة

إنه ليس بعد الكمـال والتمـام إلا النقصان

وما بعد الصحة إلا المرض

وما بعد العافية إلا الـسقم

وما بعد الشباب إلا الهـرم

وما بعد القـوة إلا الضعـف

وما بعد الحياة إلا الموت

وما بعد الموت إلا الجنة أو النار

جعلنا الله من أهل الجنة ووالدينا وأحبابنا أجمعين


يا أيها الأحبة

هلاّ عرفنا قيمة هذه النعم التي أعطانا الله إياها , وحُرمها غيرنا ؟؟؟ !!!
هلاّ عرفنا وتفكرنا في هذه النعم التي نتقلب فيها ليل نهار ؟؟؟!!!

هل تفكرنا في السمع الذي شقه الله لنـا وحرمه غيرنا , هل استخدمناه فيما يرضي الله ,, أما أسمعناه أجمل الأغنيات والغيبة والنميمة ؟؟!!!

هل تفكرنا في هذه الأرجل التي نمشي بها وحرمها غيرنا ,,, هل مشينا بها إلى الحرام ومعصية الله عز وجل ؟؟!!!!

هل تفكرنا في العينان التي أعطانا الله إياها نبصر بها وحرمها غيرنا ,,, هل نظرنا بها إلى الحرام ,,, هل نظرنا بها وسهرنا على القنوات الفضائية نمتعها بما لا يرضي من شقها لنا ؟؟؟!!!

هل تفكرنا أننا قد نكون مثلنا مثل هذا الرجل المقعد , أو نكون بلا بصر , أو بلا سمـع
هل تفكرنا أن الله قادر على أن يسلبنا نعمة المشي , بحادث أو بشلل يقعدنا أبد الدهـر
هل تفكرنا أن الله قادر على أن يسلبنا نعمة العقل في لحظة , إما بجنون أو مس أو سحـر ,,, فيجعلنا نهيم في الطرقات ,, وكم رأينا وسمعنا عن من فقد عقله بعد أن كان رشيداً ...

هل تفكرنا أن الله قادر على أن يحرمنا السمع والبصر في لحظة فيذلنا لخلقه ..

تذكر لي صديقتي عن ابنتها التي أنجبتها في الشهر السابع

ومكثت في الحضانة مدة طويلة

تقول كنت أتعجب حينما أذهب لزيارتها

إن أعضائها خطوط ونتواءت صغيرة لا تكاد ترى

وقد كبرت الآن وهي في تمام الصحة والعافية

قلت

سبحان من شق السمع والبصر والفؤاد , وجعلنا عنه مسؤلين

فيــا عبــاد الله

لا تعصون الله ـ عز وجل ـ بنعمه

فمن أعطـى كان قادراً على المنع , ولكنه ناظر ـ وهو أعلم ـ ماذا سنصنع بهذه النعم

ومن أعطى قادر على أن ينزع نعمه في لحظة إن غضب ..

,,, وفي الختام ,,,

هذه قصة ذات مغزى

يقولون عن رجل أنه كان في صحة وعافية وقوة وقد بلغ من الكبر عتياً , فسُئل عن ذلك فقال :

" هــي جــوارح حفظنها لله فـي الصغـر , فحفظهـا لنـا فـي الكبـر "

اللهم أتمم علينا لباس الصحة والعافية , ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أبقيتنا واجعله الوارث منا , وارزقنا شكر نعمك يارب العالمين

أخــتكم ومحبتـكم فــي الله
زاد المعــاد
الجمعة
19ـ6ـ1430 هـ

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
الأخت زادالمعاد
  • مـقـالات
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط
  • مواقع اسلامية