صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



فَوَائد وَلَطائِف من [تَفاصِيل الجُمَل شَرح لامِية ابن الوَرديِّ]. لـ ا. د. عبد العزيز الحربي - وفقه الله.

محمد بن عبده الشافعي
توتير:@ibnu_cabda
قناة تيلجرام @tha7owraq

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 


١-(هُزل) من الأفعال التي جاءت على صُورة المَبنِى للمفعول وهي مَبنية للفاعل.
ومنه قوله:
وقد هُزلت حتى بدا من هُزالها،،، كُلاها وحتى سامَها كل مُفلسٍ.


٢-في القرآن الكريم نوع من الاعتِزال وأسبابه، كقصَة أهل الكهف، وقصة إبراهيم عليه السلام، ومريم عليها السلام.
وللإمام ابن الوزير كتاب "العُزلَة في آخر الزمان" أورد فيه خمسين حديثاً في العزلة وفضلها في آخر الزمان.


٣-مُجانية الجدِّ في بعض الأحيان مما يُعين على الجِدّ، وفي ذلك أقول:
أرِح نفسك الغَرثى بشيء من الهَزْل... ليصبح عونا للحرِيص على النُّبل
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزَح ولا يقول إلا حقاً.

٤-النّجم إذا أُطلق، انصرَف إلى المَعهود، وقد يطلق على ما نبتَ من الشّجر مما ليس له ساقٌ، وحمل عليه عند بعض المفسرين قوله تعالى :والنحم والشجر يسجدان.

٥-الحَسْرة غُصّة وعناءٌ، ولو وُضعت في كفةٍ، وسائر الَّلذائذ المُحرمة في كفةٍ، لأطارتها الحسرة في الهواء ولو كان معها زَبُرُ الحديد، قال الله :ثم تكون عليهم حسرةً". وقال :كذلك يُريهم الله أعمالهم حسراتٍ عليهم".
 

٦--الغَرام من آفاتِ العقلِ والقلبِ والعِلم والدِّين، وهذه الأربعة هي أعلى وأجلّ من أن يُلعب بها.


٧-مسَالِك المحبة دقيقةٌ، تنفُذ دَواعِيها إلى المُحب على حين غَفلةٍ، فتصرعه فلا يبقى له حَراك.

[علاج_الغرام]
٨--الدَّواء الأول هو التّرك والابتِعاد عنه، وعدمُ الاحتِفال به، والسُّلو عنه بالاشتِغال بما ينفَع، بذلك يرتفُع المرء عن الدَّنايا ويَجلّ عن الرَّذائل، ويُمسي عند نفسِه وغيره عَزيزا .

عاقِبة الحُب وخِيمة|.
٩-الحُبُّ داعٍ إلى الذِّلة والقِلَّةِ والعِلة، ألم تسْمع إلى قولِ ذلك الذي صَادته صَائِدة القُلوب، حتى بلَغ درجة العُبودية، وشَرف بالانتسَاب لها .

لاتَدعُني إلا بيا عبدَها--- فإنها أشْرف أسْمائي

وفي المقابِر من لا يُحصى من ضَحايا الحُب الهالِكين، بلا ديةٍ ولا قودٍ .

[من آفات طالب العلم]

١٠- أمْرُ النساء إحْدى آفتين، رأيتُهما أسْرى شيءٍ في ضَياع طالبِ العلم.
والثانية : الاشتِغال بالسياسة والاستِغراق في تفاصيلها بالتحلِيل والتَّنظُير والتٍَرجِيح والنِّقاش، ثم الجزْم بحُصول النّتائِج، بناءَ على المقدِّمات ، فيَخبِط خبْط عشّواء، ويهِيم في كلّ وادٍ بالظُّنون والمُيون، فيَخرج من نور العلم وضوابطِه إلى مسارِحٍ بلا رَوابط، وكان يكفِيه من ذلك الحَال، وأقوال أهل الرَّأي والمعرفة .

وثمة آفة أخرى بعد هاتَين في المنزلة وهي حب المال والولَع بجَمعه، وحُب النساء أفْتَك لكِنه قد ينْقطِع، وأما حُب المال فلا ينفكُّ عنه من علِق به.

١١-اللَّهو كاللَّعب،إلا أنه يَجمع معه اللَّذة والمُتعة.
كما قال أبو الطيب:
لِلَّهــو آونـــةٌ تَمُـــرُّ كأنّها... قُبُل يوعــها حـبيـب راحـــل.
ويخصُّه قوم من العرب بالولد، وآخرون بالزوجة، وبذلك فُسر اللّهو في قوله تعالى: لو أردنا أن نتخذ لهوا.

١٢-من لا يَهُمّه رأيُ نفسِه في نفسه هو إنسانٌ سَاقط المُروءة،سَيِّء المَلكة، ضعيفُ الهِمة، وللحكماء في ذلك جُمل مشهورة.

١٣-انتِصارُ المَرء على نفسِه أمْتَع البُطولات وأعْلاها وأغْلاها، ومن حَكيم الشعر:
إنَارُة العَقل مكْسُوف بطَوع هوى... وقلبُ عاصِي الهَوى يزْدادُ تَنوِيرا

وقال ابن دُريد: وآفةُ العَقل الهَوى فمَن علا... على هواه عَقلُه فقد نجَا.

١٤-العرب تُشبه الوجه بالشمس، وتَستعيرها للجمال والبَهاء، فإذا قالت : شمس الضحى، كان ذلك أبلَغ ؛ لأن الشمسَ في وقتها على أحسن صورة؛ لأنها في الإشْراق والغروب مُصفرَّة، وفي الظَّهيرة زائدة السُّطوع مع حَرارة، وفي آخر النهار مدبرة، وأما في الضحى فهي بيضاء مقبلة هادئة، تلاعب أشعتها ورق الشجر وأغصانه ، ويتسلل لعابها من بين فتحات المنازل وشقوق الجدران، فتكون خيوطا طويلة عريضة من ذرات الأرض وهبائها وتتحرك تحرك السحاب وهو ما تسميه العرب:لُعاب الشَّمس.

١٥- الشَّرع والشَّريعة والدِين والصِّبِغة والمِلّة يراد بها شيء واحد، و في نظم المترادف:(١)

كالدين:شَرع شِــرعة شَريـعة... وصِبْغة ومِلَّة مَنِيـعة

١٦-الكَواكب السبعة:
القمر والزهرة والشمس وعطارد والمشتري والمِريِْخ وزُحل.
جمَعها من قال:
زُحَلٌ شَرَى مِرِّيخَه من شمْسِه... فتَزاهَــرت لعُطارِد الأقْمار


[من أسماء العقل].

١٧- الحِجا، العَقل، الحِجر- بكسر الحاء- النُهيَة الحَصَاة، اللُّب.


١٨-"قد يكون من العوائق التي يضعها الشيطان أمام طالب العلم زرع اليأس من إدراك ما أدركه السابقون، فيقول ذهب أهل العلم وزمانهم، وهذا زمان سوء وصبر، وفسد الناس جميعا والزمن، وذهب الكرام بأسرهم.
يقول ابن الودري في الجواب عن هذا: لا تقل قد ذهب أربابه".. فكم ترك الأول للآخر، ولا فرق بين الزمان والذي قبله إلا بكثرة الفتن والصَّوراف وضعف الفهم واختلاف الوسائل، وأما العقول فهي العقول.
فسر - أيها الطالب - في طريق العلم الذي يسهل لك طريقا إلى الجنة، فكل سائر على الدرب وصل، وأول السيل قَطْرة، وأول السير خَطرة".

وللشافعي أبيات حسان في طلب العلم:

سَهَري لِتَنقيحِ العُلومِ أَلَذُّ لي
مِن وَصلِ غانِيَةٍ وَطيبِ عِناقِ
وَصَريرُ أَقلامي عَلى صَفَحاتِها
أَحلى مِنَ الدَوكاءِ وَالعُشّاقِ
وَأَلَذُّ مِن نَقرِ الفَتاةِ لِدَفِّها
نَقري لِأُلقي الرَملَ عَن أَوراقي
وَتَمايُلي طَرَباً لِحَلِّ عَويصَةٍ
في الدَرسِ أَشهى مِن مُدامَةِ ساقِ
وَأَبيتُ سَهرانَ الدُجى وَتَبِيتُهُ
نَوماً وَتَبغي بَعدَ ذاكَ لِحاقي


[اغتنام الوقت].
١٩-من عَرف غايةَ وُجوده ملأ ظَرف زمانه بنفِيس الجَوهر وكريم الدرِّ، من شَريف العلم وصَحيح العمل.

٢٠-من آفات الطلب: الكسل؛ فإن العلم والكَسل لا يجتمعان، وقد يرتفعان، وذلك أن الغايات التي يُفضَّل بها الناس في الدنيا وفي الآخرة لا تحصل بالتَواني والكسل وإعطاء النفس ما تَشتهي، بل لا بد من الجِدّ .

٢١-الجنة حُفت بالمكاره، والمَجد لايبلغ إلا بركوب الصِّعاب والمُعاناة، وما أبعد العلم على أهل الكسل والتواني وصغار الهمم، والعلم لا ينال إلا بالطُّموح والاستعداد النفسي والذِّهني، وللشافعي في ذلك بيتان :

أَخي لَن تَنالَ العِلمَ إِلّا بِسِتَّةٍ
سَأُنبيكَ عَن تَفصيلِها بِبَيانِ
ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَةٌ
وَصُحبَةُ أُستاذٍ وَطولُ زَمانِ

٢٢-"أما النوم فهو آية من آيات الله، ونعمة من نعمه، جعله الله راحة للأبدان في الليل والنهار، لا حياة للمرء بدونه، يفقِد الإنسان فيه حَواسه إلا السمع، ولهذا اختتمت آية النوم بالإشارة إلى هذا، قال تعالى: ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابغاؤكم ممن فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون".

والنوم قليله مُضر، وكثيره مُضر؛ لأن كثرته تُؤدي إلى تريب المواد الذِّهنية في الشَرايين، والطبيعي مابين أربع ساعات إلى تسع، ويعرف الإنسان كِفايته من النوم حينما يَستيقظ مرتاحا نشطا، ويغلب على النُوَّام السَّذاجة، والبساطة، وضعف الطموح.
وللنوم أسرار وخفايا، وأحوال فيه عَجيبة، ذكرت شيئا من ذلك في «المقامة السُّهادية» في كتاب المقامات-وهي مقامة أدبية سميت "ذات الأكمام" ، طبعت-.


٢٣- تحصِيل المعالي مما يُرغم الكَاشِح[العدو المُبغض]والعدوّ، ويُعذب الحاسد، وأشرف المعالي وأغلاها وأعلاها ما قَربك من الخير والإيمان، وحصل به الرفعة في الدنيا، وللعلم من ذلك خظ وافر، إذا حصله المرء طلبا للدنيا حقق له ذلك بقدر جهده وحِيلته، وإذا حَصّله للآخرة وثَبت على الصدق في العَزْم تحقَّقَ له أمر الآخرة والدنيا ومنها حسنُ الذكر والشرف.


٢٤- إن من أوقاتنا-معشر أهل العلم - مايُنزع منا نزعا، ويُستفرغ منا بالقوة، يطير به من بين أيدينا من لايعرف ثمنه، ولا يُقدر قدره.


٢٥-"العلم كالحديفة ذات الظلال الوارفة والأشجار الخضرة،فإذا حفها من حوانبها زهر الورد، ونور الأفحوان (٢)وفاح منها روائحها الزاكية، زادها ذلك جمالا وحسنا، وكذلك إذا اجتمع العلم والعمل والأدب.

٢٦- اللّسان العربي أعذب الألسنة، ولا يكمُل له جماله إلا بالإعراب، والقانون النحوي، والنحو واحد من العلوم الضّرورية، التي يجب أن يدرسها طالب العلم، وهو علم محدود لا يقبل التوسُّع ؛ لأنه يخضع لقوانين مُحددة، وضعها السابقون،... وقواعده مأخوذة من نصوص لا نَملك التبديل فيها ولا التعديل، وهي القرآن، ونصوص الشعر والنثر، التي يحتج بها.

٢٨--إنما يقبل الزِّيادة والتوسُّع من العُلوم ماكان فيه إبداعٌ وخَيال، أو كان فيه قابِلية التَغيير بحسب ما تطلبه الحضارة والأزمان.

٢٩-ما من عالم في عصور التَّصنيف إلا تعلَّم النحو، إلا أن يكون علمه لايَحتاج إلى قواعِده كالرِياضيات والطب وغير ذلك، وإلا فلا ثِقة بعلم ِمن لا يَعرف الإعراب وهو ساقطٌ من أعيُنِ النُّبلاء، كما قال الشاعر:
وَيُعْجِبُنِي زِيُّ الْفَتَى وَجَمَالُهُ
فَيَسْقُطُ مِنْ عَيْنَيَّ سَاعَةَ يَلْحَنُ

وقال آخر:

النَّحْوُ يُصلحُ مِنْ لِسَانِ الأَلْكَنِ
وَالمَرْءُ تُكرِمه إِذَا لَمْ يَلْحَنِ

وقال بعض الظُّرفاء:

‏كلُّ فتىً شبّ بلا إعرابِ =فهو عندي مثل الغراب
وإن رأيته لخودٍ عاشقا =فقل لها دعِ الغُراب النّاعِقا.
لانّ من لا يُفصِح في كَلامه كلامه غير مفهوم يشبه نفيق الغربان و"لخود" المرأة الحسناء

٣٠-"من حُرم الإعراب والإفصاح في نُطقه، تحيَّر وتجمجم... وقد يتغَير المعني بسبب تَغيُّر الإعراب.

٣١-إذا رأيت من يَذم تعلُّم النحو، فاعلم أنه عَسُر عليه، كما عَسُر على ذلك الأعرابي الذي جلس في بعض حِلق النحو، فلم يفهم منه شيئا، فأنشأ يقول:

سأترك النَّحو لأصحابـه= وأصرف الهمَّةَ في الصيدِ
إنَّ ذوي النحو لهم همـةٌ= موسومةٌ بالمكر والكيدِ
يضرب عبد الله زيدًا= وما يريد عبد الله من زيدٍ

لا نرى مع ذلك أن يفني الطالب فيه-النحو-العُمر؛ لأنه علم آلة، يُتعلم لغيره لا لذاته، وحسب الطالب من ذلك فهم "ألفية ابن مالك".(٣)


٣٢-نظم الشعر من جمال الكمال، وكمال الجمال، وابن الوردي لم يقصد نظم الشعر العلمي وحده، بل قصد نظم الشعر مطلقا، وهو يزين بهاء البيان، ويزيده عذوبة وقبولا، والإكثار منه في الإنشاء والخطابة إكثارا فاحشا مما يزري ويفوت المقاصد والكليات على المتكلم والسامع أو الكاتب والقارئ.


٣٣-حياة الزاهد في الدنيا المطرَّح لها كحياة من أتعب نفسه في تحصيلها، الكل سواء، ولن كل أحدٍ إلا ما كتب له.
والسعي في الرزق والأرزاق قد قُسمت=بَغيٌ ألا إن بغيَ المرءِ يصرعُه

يريد:السعي فوق العادة.

٣٤-إذا كانت الأمانِي لا تُنال بدقيق الحِيل ومهارَة المُوهبة، وقوة الحِذق، وجليل الخِصال، فالحيلة أن تترك الحيلة في إتعاب نفسك في الطَّمع والأماني الكبيرة، وتلزم الرضا والقناعة والتؤدة والرفق .

٣٥"البخل داءٌ عزيز الدّواء، تأتي مرتبتُه بعد الحمُق، وللبخل من الحمق نصيب ، فهو من الأمراض المُزمنة القديمة، التي لم يَكتشف لها الطبُّ الحديث علاجاً.
ومن الناس من يخلط بين البخل وترشيد المال وإنفاقه في موضعه باعتدال.
الزَّغل:العشّ، وهذه اللفظة من المستدركات على القاموس.

٣٦-"أكثر العلماء في القَرن الثاني الهجري من المَوالي، كالحسن، وقتادة، وعطاء، ومكحول، وسيبويه، وليس في القُرَّاء السبعة وَرُواتهم من هو صَريح النَّسب إلا أبا عمرو بن العلاء، وعبدالله بن عامر الدمشقي.
وإلى ذلك يشير الشاطبي بقوله:

أبو عَمرهم واليَحصُبي ابن عامر =صَريح وباقِيهم أحَاط به الوَلا

٣٧-فائدة النَّظم تَقيِيد المَعاني بكلامٍ أدْعى للحِفط".

٣٨-في الحكمة: إذا لم يكن ماتريد فأرد مايكون".

حيثما وُجدت الإرادة وُجد الطويق".

٣٩-أول عملٍ يراد هو العمل للآخرة، ثم العمل لبِناء الحَياة، وإعمَار الأرض، والعمل عِز للنفس، وراحَة للضمير، وبناء للجسم وعفاف للعيال.


٤٠- الحُمق دَاء ليس له دَواء، ولا ينجَع فيه محاولة المهرة من الأطباء والحكماء.
لكل داءٍ دواءٍ يُستطبُّ به=إلا الحَماقة أعْيَت من يُداويها.

ويُعرف الأحمق من كلامه وتصرفاته، فإنه يضر من حيث يريد النفع وهو لايدري، وكم من من أرواحٍ وأموالٍ وعلاقات ٍومكاسب معنوية ضاعت جَرَّاء تصرفات الأحمق.

وذكروا من علامات الحمق: سُرعة الجواب، وكثرة الالتفات، والعجلة في الحُكم، والافراط في الضحك ومخالطة الأشرار، والوقِيعة في الأخيار.
وهناك علامات شكلية ذكرت في كتب الأدب والفراسة غير أنها لا تنضبط.

وفي رُءوس كثيرٍ من العَبَاقرة زوايا حمق لا تبرز غَوائلها إلا في المضايِق والنَّوائِب، وساعاتِ الغضَب .
والحمق يقود إلى كل طبع خسيس ، وهو درجات، وكل كافر أحمق، وللعصاة نصيب بقدر ذلك .


٤١- التَّغافل صِفة محمودة في الموضِع الذي يحسن فيه ذلك.
وذكر ابن حزم في كتاب «مداواة النفوس» أن من عجائب الأخلاق أن الغفلة مذمومةٌ، واستعمالها محمودٌ، وفي مثل ذلك يقول الشاعر:

ليس الغَبِي بسَيدٍ في قومه... لكن سيد قومه المُتَغَابِي

وعن بعض السلف: تسعة أعْشار حسن الخُلق في الغافل.


٤٢-مواضع التَّغافُل |

ولمثل هذا التخلق مواضع، من أحسنها: التغاضي عمن يَعرض بك، فتُعرض عنه إعراض من لم يفهم مقصودَه، ومثله التغافل عن سقطات الأهل والولد والقريب، مع التّهويل من فعل ذلك في وقتٍ آخر، فإنك إن أبديت لهم صفحة اطِّلاعك، فإما أن تُعاقب عليه عقابا أشد من الذنب، وهو ظلم، وإما أن لا يكون موقِفك كذلك ، فيُفضي ذلك إلى ضعف الوازِع، وفي كلا الحالين يُولِّد ذلك تجاوز السقطة إلى أكبر منها؛ لأنهم عرفوا غاية ماعندك .

٤٣-ليس أحدٌ يخلو من حاسدٍ أو حاقدٍ أو عدو كاشِح=عدو مبغض] إلا أن يكون سَليب النعمة ليست له أي مِيزة على أحد من خلق الله، وهذا هو البائِسُ الفقير، المُبتلى في دُنياه ، ومع ذلك لن يخلو من شامتٍ ومُعيٍِر، ذلك هو شأن الناس.

٤٤-ومن عرفهم-الناس-أحسن التَّعايش المناسِب بما تُرشِيد الدِّيانة إليه ويُريح نفسه، وأما طلبُ رضا الناس جملةً، فمحالٌ، وتكليف فوق الطَّاقة، فإننا لا نرضَى عن أنفسنا في كثير من الأحيان.
ولا يدرك رضا الناس حتى من حاول العزلة في رأس الجبل، سوف يجد من يقول عنه: مجنون، أو مُعقَّد، أو انطِوائي، وكذلك يفعلون.
ولا بد في الحياة من غَصَص ، وقد تقدم الكلام عن العُزلة باستفاضةٍ في أول الكتاب .

لاترجون صَفوًا بغير كَدرٍ... فذا-لعَمْر الله-لم يتَّفِق


٤٥- التحذير من النَّمام بتركه في جميع الأحوال، سواء نَقَل عنك أم عن غيرك لك، ومن نمَّ لك نمَّ عنك، فلا تثق بمن هذه صفته ، فإنه طَبعه لا يَتجزأ، ولا يستطيع صاحبه أن يوجهه حيث يشاء ، والوفاء مَنزوع من النَّمام، وهو قصير الصحبة ، سيِّء الملكة، حقير النفس، كثير الحسد، ضعيف العقل، فاسد النقل .

٤٦-المُداراة، والفرق بينها وبين المُداهَنة|.

- من الحكمة مُداراة الناس ومُلايَنتُهم، وفرق بينها وبين المداهنة، فالمداراة: بذل الدنيا من أجل الدنيا، أو الدين، أو كليهما، والمداهنة : بذل الدين من أجل الدنيا .

والمداراة محمودة لم يزل العقلاء يستعملونها، فإن تغَرَّب الإنسان كانت في حقه أولى، كما قيل: أَرضِهم في أرضهم، ودَارهم في دارهم، والصبر مما يستعان به على المداراة، ومن لم يستطع الصبر والمداراة، ففي انتقاله فسحة وإعتاق لنفسه، وراحة لقلبه.


٤٧-المتأمل في أحوال الأئمة من العلماء على مر التاريخ يلمس السكون عند الفتن، والتميز عن غوغاء العامة، بدرء المفاسد الكبرى.

٤٨-أصْدَقُ النُّصْحِ ماكَانَ عَن خِبْرةٍ ومَعرِفةٍ".

٤٩- قَصر الأمل سببٌ لراحة النفس، ومُوجِّه للقلب إلى الآخرة، والناس في الأمل درجات:
منهم من يُؤمِّل الخلود، ومنهم من يُؤمِّل ما لايَجري عليه الواقع من الأعمار الطّويلة التي لم يعمرها أحد في زمانه،كما أخبر الله عن اليهود "يَودّ أحدهم لو يُعمَّر ألفَ سنةٍ،" هذا في أعمارهم، وفيما عدا ذلك أصنافٌ شَتى أيضا.

٥٠-لايُؤاخذ الإنسان في أمَله، إنما يؤاخذ في عمله، وفي الصحيح : يَشيب ابن آدم ويشِبُّ معه خصْلتان :الحرص، وطول الأمل.
والعاقل من من عرف طريقه، ولم يتعلق بخيُوط الأمل الطويلة المُتشابكة.

٥١-الغِبُّ في الزيارة عدم الإكثار منها.
قال ابن الوَردِيّ :
غِبْ وَزُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبًّا فَمَنْ * أَكْثَرَ التَّرْدَادَ أَضْنَاهُ المَلَلْ»
ويقول الشاعر في معنى الإغباب من الزيارة:

عَليك بإغباب الزِّيارة إنها... إذا كثرت كانت إلى الهَجْر مسلكا
ألم تر أن الغَيثَ يُسأم دائما... ويُطلب بالأيدُي إذا هو أمْسَكا


٥٢-قال ابن الوَردِيّ :
اعتَبِر فَضْل الفَتَى دُون الحُلَل".
ميزان عدلٍ عليك أن تزِن به الناس، فالفضائل لا تعتبر بالمظهر، وجميل الحلل، وكمال الزِّي، فكم من الناس من هو باهِر الجمال، بهِيّ الطَّلعة، يلبس الثياب الفاخرة، والزينة النفيسة، ولكنه سيّء الملكة، لئيم الطِّباع ممحوق الفضل، فلا تغتر بالمظهر وحده، فهو من القياس الفاسد، وكم من إنسان رثّ الهيئة، خَلِق الثياب، يَزدرِيه الناس، وهو كريم الطّبع عَزيز النفس، محمود الشَّمائل.

تَرى الرَجُلَ النَحيفَ فَتَزدَريهِ
وَفي أَثوابِهِ أَسَدٌ مُزيرُ
وَيُعجِبُكَ الطَريرُ فَتَبتَليهِ
فَيُخلِفُ ظّنَّكَ الرَجُلُ الطَريرُ

٥٣--حيثما ذُكر الضَّرب في القرآن فالمراد به السَّفر".


٥٤-#أبيات في مفُارقة #الأوطان، وفوائد السَّفر|.

قال الإمام الشَّافعي رحمه الله تعالى :

تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا
وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ
وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ

وقال - أيضا
سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ
وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ

[من ينتقِد الكلام على جهة العبث لا لفائدة-.]
٥٥- لا يزال الناس يعانون من مثل هذا الصنف الفارغ العقل إلا من الخِفة والحمق.
وأسبابه كثيرة، منها:
- فهم سيقيم، ورأي ضعيف، يؤدي إلى ذلك. قال الشاعر:
وكم من عائبٍ قولًا صَحيحًا
وآفتُه من الفَهم السَّقيم
وقال الآخر :
قد تُنكِر العَين ضوء الشمس من ورمٍ
وينكر الفَمُّ طعمَ الماء من سَقم ٍ

وهل يعيب الشمس أن ضعف البصر عن رؤيتها .

- ومنها : حب الشُّهرة والظُّهور، وموقِف العاقل بصَدد من علِم منه ذلك أن ينسَاه ويتجَاهَله ويُعامله بنقِيض مقصوده، ويبقى في مكانه العالي .

-ومنها: الرغبة في المكابرة والجدل .

-ومنها : الحسد، فَيغُضّ من شأن الحق وصاحبه، وصاحب هذه الآفة لا بدّ أن تَظهر علامات الحسد في مقاله.
ويصدق على النوع الأول والأخير قوله: إن طِيب الوَرد مؤذٍ بالجُعَل .
وذلك أن الجُعل (وهو دُوَيبة صغيرة سوداء)، لا يعيش إلا في الزَّبل وبين العَذِرة، فإذا شمَّ رائحةً طيبة ، تأذَّى بتلك الرَّائحة، شأنه شأن من تربَّى على الجهل وأمراضِ القلب، فأصبح يُؤذيه ريحُ العلم ونفحَاتُ الإيمان .


٥٦-قد يَغترُّ الإنسان بلَطَافة خَصمِه ولِينِه، فيأمَن من غَوائِله، ويَستَضعِفه، ظنًّا منه أن باطِنَه كظَاهِره، وهو في الحَقيقة شَديدُ البَأسِ، قَويُّ العَزم، صادِق العَداء لمن عادَاه ، مثله مثلُ الحيَّة، ليِّنة المَلمَس، سَهلةُ الحَركَة، وفي جوفها السُّمّ الزُّعَاف (بالفاء والقاف)، والحَتفُ المُؤكّد.

٥٧-أكثر الأذكِياء تَعتريهم حِدَّة، ومن غلَبَ عقلُه على طبعِه استطَاع مُوازنةَ ذلك، والتَّحكُّم فيه.
وفي ترجمة ابن تيمية أنه كانت تَعتَريه حِدّة يقهرها بالحِلم، وكان يأتيه السّائل، فيفيده إن أراد الإفادة ، فإذا أراد المُمَاحكة واللَّجاج عَرَّفه بنفسه، وأراه الجَمرة بعد التَّمرة.
ومن الناس من يجمع إلى الحدّة ذكاءَ وحُمقا، فيَتجاوز في قوله وفعله، فلا يُصادف الإصَابة .

٥٨-غُمْر:بضم العين :جاهل، ومادة( غمر)تدل على ستر وتغطية.
وفي نظم المُثَّلث:

إنّ دُموعي غَمر *وليسَ عِندي غِمر
فقلت يا ذا الغُمْر * أقصِر عن التعتبِ

وفي شرحه المنظوم:
يقال للماء الكـــثير غَمْرُ
والحقد في الصدر فذاك غِمْر
والرجل الجاهل فهو غُمْر
فلاتكن من جملة الجُهّال .

تمّت وبخير ختمت.

--------------------------------------
(١)منظومة عدد أبياتها٢١١) بيتاً، سماها مؤلفها "تذكرة الحفاظ فيما ترادف من الألفاظ".
قلت:المؤلف - وفقه الله-ذكر في حاشية الشّرح أنه يريد إخراج هذه المنظومة مع زيادات عليها وتعليقات، ولا أدري هل أخرجها أم لا، ومن علم ذلك فأرجو منه الإفادة.
(٢)أقْحُوان :
- نبات له زهرة صفراء صغيرة في الوسط تحيط بها أوراق من الزهر الأبيض الصغير يشبه الشعراء بها الأسنان ، جمع : أقاح ، وأقاحي.
( ٣) المؤلف د. عبد العزيز الحربي كتب علبها شرحا ميسرا، يجلي عبارتها ومقاصدها بلفظ موجز، يحتاج إليه المبتدئ، ولا يستغني عنه المنتهي.


 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
فوائد وفرائد
  • فوائد وفرائد من كتب العقيدة
  • فوائد وفرائد من كتب الفقه
  • فوائد وفرائد من كتب التفسير
  • فوائد وفرائد من كتب الحديث
  • فوائد وفرائد منوعة
  • غرد بفوائد كتاب
  • فوائد وفرائد قيدها: المسلم
  • فوائد وفرائد قيدها: عِلْمِيَّاتُ
  • الرئيسية